أخبار

"الأضابير وما أدراك ما بين طياتها"

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
محمد الشقرة
&
&
من المعروف أن النظام البوليسي يعتمد في تسلطه على أسلوب مراقبة المواطنين بشكل مسهب وإدراج تلك المعلومات في ملفات (أضابير) تضم ما بين طياتها كل صغيرة وكبيرة تتعلق بحياة ذلك الشخص وعن نشاطه وتطلعاته وحتى أحلامه.
في العراق يوجد لكل مواطن اكثر من (إضبارة) موزعة ما بين مدرسته أو دائرته أو المجال المتعلق بمهنته وهناك الكثير من الناس من لديهم (أضابير) في إحدى الدوائر الأمنية أو الشرطة،هكذا كان الحال قبل عام 1968 أما بعدها فقد بدأت هذه (الأضابير) تزداد عددا وحجما، وبالخصوص بعد تسلط صدام على السلطة عام 1979، حيث تضاعف كل شئ عشرات ومئات المرات بما لا ينفع الناس ومنها عدد الاستمارات التي& توزع على المواطنين ليجيبوا فيها عن أسئلة تتعلق بحالهم وأحوالهم، وعدد التقارير التي يسطرها الحزبيون والمنافقون عن أحوال من يعرفونهم ومن لا يعرفونهم ، وعدد دوائر الأجهزة الأمنية التي أخذت بدورها تتحرى وتجمع المعلومات عن المواطنين وتدرجها في (أضابير) حتى شملت كل مرفق من مرافق الحياة بما فيها القضايا التي تمر أمام المحاكم الشرعية والأحوال الشخصية. كما أن هناك (أضابير) سرية جدا لدى الأجهزة الأمنية الخاصة لعناصر مختارة تكلف بمهمات معينة و حفظت لدى رئاسة ديوان رئاسة الجمهورية وفي عهدة (قصي صدام حسين) حاليا.
&ونظرا لازدياد عدد (الأضابير) وتشعب مواضيعها وتنوع مضامينها وتضخم إحجامها، قرر النظام نسخها على أقراص& (دسكات)، وأمر (صدام) شراء أجهزة الحاسوب (الكمبيوتر) لهذا الغرض، وهكذا دخلت هذه الأجهزة الحديثة إلى العراق لأول مرة لا من اجل مواكبة التطور العلمي وإنما لأغراض أمنية بحتة للحفاظ على النظام البوليسي المتفرد .
قبل غزو الكويت عام 1990 ، كان النظام يوزع عملائه وجواسيسه من الجنسين على مختلف الدول العربية والأجنبية لتنفيذ المهمات التي توكل إليهم والتي كان من بينها حشد العراقيين في الخارج لتأييد النظام حسب نظرية كسب المحايد وتحديد المعادي ولكن بصيغ التهديد اكثر من الترغيب .
أما بعد حرب تحرير الكويت عام 1991 ، فقد انقلبت الأحوال والموازين وبالتالي اختلفت الطرق والأساليب ونجح النظام بإعادة تنشيط محطاته المخابراتية كما استطاع إقناع عددا من الذين قفزوا من سفينة النظام بالعودة إليها إضافة الى دعم هذه المحطات& بعناصر ذات دم جديد ، عناصر ذات اختصاصات و مهن معينة سبق أن خلقهم النظام لخدمة أغراضه وهم في الواقع& لم يحلموا الوصول الى تلك المواقع والمستويات لولا دعم النظام لهم بحكم الظروف الغير طبيعية التي تسود جميع المجالات. وقد جرى زرعهم في دول العالم بأساليب متعددة منها الإجرائي (اتباع الصيغ القانونية في الهجرة) ومنها غير ذلك وهي كثيرة. وقد لبس الكثير منهم عباءة المعارضة واختلقوا قصصا وهمية عن نشاطهم المناوئ للنظام وعن ماضيهم وعن انتسابهم. وهكذا برز بعضهم واخذوا ينتقدون الآخرين كانتقادهم لصدام ونظامه وأحيانا يشمل هذا النقد من هم على شاكلتهم لغرض خلط الأوراق وإبعاد الشبهات.
ومن الأدلة الدامغة على وجود مثل هذه العناصر أولئك الذين ساندوا وشكلوا ما يسمى (التحالف الوطني العراقي) وهم ممن اضطر النظام كشفهم بسب الضغوط الشديدة المحيطة به وعلينا أن لا نستغرب عندما نسمع آراء تناصر (صدام)عبر الفضائيات العربية من قبل عراقيين لجئوا الى بلدان أجنبية وذلك اعتراف صريح على ارتباطهم بالنظام. ولابد أن تكون هناك عناصر أخرى تنتظر الأوامر لتقوم بنشاط معين من المحتمل أن يكون أعمال عنف ضد المعارضين الحقيقيين إذا ما قامت الحرب وضيق الخناق حول رقبة (صدام) شخصيا. كما علينا أن لا ننسى إن هذه العناصر قد عملت ومساعدت على تضخيم الجدل والنقاش والتفرق ما بين صفوف المعارضة خلال الاثنى عشر عاما الماضية مما أدى الى تشعبها وبالتالي إضعاف مصداقيتها وكثرة سلبياتها.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، أين تكمن الحقيقة ومن هو المعارض الحقيقي ومن هو المعارض المزيف؟
الجواب، الحقيقة الكاملة موجودة في طيات تلك ( الأضابير ) .
عليه ومن اجل مستقبل افضل للعراق والعراقيين في مرحلة ما بعد (صدام) يستوجب الحفاظ على تلك( الأضابير) ووضعها في أيادي لجنة أمينة وبأشراف دولي حال تحرير العراق، وان تقوم هذه اللجنة بجردها وكشف محتوياتها ليعرف المواطن العراقي حقيقة من كان يناصره قولا وعملا ومن كان يدعي ذلك.
أن كشف هذه الحقائق ضرورة أساسية ، لأن البطش والإعدامات داخل العراق قد أدت الى تقليص عدد الناشطين السياسيين واصبحوا اقل عددا ممن هم في الخارج ، ومرحلة ما بعد صدام تستوجب الاعتماد على عدد من معارضي الخارج، ويحتمل أن يكون بينهم من لبس عباءة المعارضة وهم بالتأكيد وبحكم تربيتهم الصدامية وفقدانهم للذمة والضمير سوف يسعون لاتخاذ مواقف متعنتة تجاه بعض القضايا مما يؤدي الى خلق الانقسام في الرأي وبالتالي ينشغل العراقي في الجدل والخصام ويدخل حلقة من الصراع العقيم الذي لابد وان يبعده عن المهمات الأساسية في إعادة بناء العراق للحاق بركب التطور وتعويض سنوات التخلف والقهر .
إن كشف الحقائق التي بين طيات تلك (الأضابير) سوف يساعد العراقي أيضا العودة الى أخلاقه الأصلية في نبذ واحتقار من هو جاسوس ومنافق ومخادع وماكر وكاذب و(كلوجي) وهي صفات روج لها صدام ونظامه وجعل منها مبادئ أخلاقية حميدة !
ربما تكون الحرب قد قامت عند نشر هذا الموضوع ، وأتمنى أن لا تؤدي الضربات الأولى الى تلف تلك ( الأضابير ) سواء بشكل عفوي أو متعمد لان ما بين طياتها تكمن الحقيقة الكاملة الخالصة دون شوائب ودون الدخول في متاهات التخمين والتحليل .&
&
E. mail:freedomshagra@yahoo.co.uk

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف