من أطلق صواريخ "حرب الحواسم"؟
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
&
لعل تعبير "حرب الحولسم" الذي ابتدعته دعاية صدام لوصف الحرب الدائرة، هو الأدق من بين الأوصاف الفنتازية العنترية السابقة كـ"أم المعارك " وغيرها. فلابد لمعركة سقوط النظام أن تحسم قريبا ولا محالة، ولابد من حسم قريب جدا لمصير العراق والمنطقة من شرور النظام الأكثر خطرا وهمجية في عالم اليوم.
ولكن من الذي أطلق صواريخ الحرب الجديدة ـ حرب الحسم المشتعلة اليوم في العراق؟ إنه النظام العراقي نفسه.. إنه رأس النظام الذي غزا الكويت وجلب العقوبات والقرارات الدولية التي التزم بها ولم يحترمها. وظل يتلاعب بمجلس الأمن اثني عشر عاما، مكدسا إدانة دولية بعد أخرى وقرارا بعد قرار، حتى ذروة العبث والطيش بطرد المفتشين قبل اربع سنوات. إنه النظام الذي رفض انتهاز الفرصة الأخيرة خلال الشهور القليلة الماضية منذ القرار 1441. إنه صدام وأسرته وسائر أفراد زمرته الحاكمة تحت إمرته الذين رفضوا باستهتار فرصة الثماني والاربعين ساعة الأخيرة لترك العراق للعراقيين وطلب اللجوء، ففضلوا التضحية بالعراقيين بدلا من التنازل عن العرش المتزعزع المتهرئ المطلي بالذهب والقائم على جماجم ضحاياه وأشلائهم.
&هذه الصواريخ التي تصيب مواقع الشر في بغداد وكركوك والموصل والبصرة، والتي قد تصيب عن خطأ أو بفعل الهزة العنيفة كوخ فقير ودار قريب عزيز وجار قديم وتلاميذ صغارا، هي من "مكرمات القائد الضرورة" الذي خطف الشعب والبلد وأسرهما، وادخلهما منذ سنوات طويلة في دوامات الحروب داخل العراق وخارجها، وأشعل الفتن والنزعات المفرقة في المجتمع، وثقافات العنف والتطرف الديني والمذهبي والعنصري وممارساتها الدموية.. وهذا النظام الذي قضى على منافذ الحريات كلها وقمع الأحزاب الوطنية والمجتمع المدني بكل سادية ووحشية، مما جعل مستحيلا تحرر الشعب من أسر خاطفيه وهدم جدران السجن الكبير بدون العون من "آفة" أكبر تلقف آفة صدام ونظامه العفن والإجرامي حتى النخاع.
&لم يكن شعبنا بظن يوما ما أن مصير خلاصه بات مرتبطا بسقوط التوماهوك على بغداد العزيزة والموصل الحدباء البصرة الفيحاء وعلى كركوك، رمز التعايش القومي في العراق. ولكن هذا ما فرضته سياسات النظام وحروبه وأسلحة دماره الشامل وجرائمه المتلاحقة ضد شعبنا العراقي.
&لقد رفض النظام كل الفرص الأخيرة مستعينا بقناة الجزيرة [صوت بن لادن وصدام]، وبفتاوى الأزهر وبن لادن وصلوات قداسة البابا، وبشركات فرنسا وحكومتها وأحزابها وإعلامها المتحيز والمغرض، وبشروديدر وهايدر وإيفانوف، وبالنخب السياسية والثقافية العربية المأزومة، وبهوس العداء لأمريكا في أوروبا. لقد اعتبر البابا الحرب على صدام "كارثة للبشرية". وقد كان عليه ان يدين من قبل جرائم صدام ضد البشرية وحروبه المتلاحقة التي كلفت أكثر من مليونين قتيل ومليونين جريح ومعوق. لكنه لم يدن حروب صدام مفضلا سماع تقارير ممثله في بغداد السيد بدوي المرتبط بالنظام العراقي والمدافع عنه في كل مكان. أما علماؤنا الأفاضل في الأزهر الشريف فقد بدلوا العمائم بطرابيش الساسة وراحوا يصدرون الفتاوى في وجوب حيازة صدام على القنبلة الذرية وفي الجهاد مع النظام العراقي ضد "الكفار" [غير المسلمين]، ملتقين في الموقف مع زعماء "القاعدة" وغلاة المتطرفين الإسلامويين! فلا الأزهر ولا قداسة البابا، ولا اليسار ولا أنصار البيئة، وجهوا دعوة أو رفعوا شعارا للتضامن مع الشعب العراقي للخلاص من نظام فاشي سلبه حقوقه وقتل أبناءه وشردهم في أقاصي الأرض. بل هاهم أنصار البيئة اليساريون يغضون النظر عن جريمة كبرى يقترفها النظام ضد شعب بغداد بحرق خنادق نفطية سوف تلوث الجو وتسمم الناس.فأية أمانة للمبادئ الجميلة! أما العروبة المبجلة التي تتظاهر في الرباط والقاهرة وفلسطين واليمن وصور فالحديث العراقي عن محنة الشعب العراقي بها طويل ومتشعب وله يوم آت ! ولكن انظروا لشارع يتظاهر لإنقاذ صدام باسم العراقيين مع أن من دولهم من انتزعت من لقم العراقيين مليارات الدولار كتعويضات وهمية وكسلع وأدوية بائرة غزت أسواقنا لأسباب سياسية من النظام العراقي. فأي نفاق وأية ازدواجية بشعة!
إن هذه الصواريخ الذكية الفتاكة ليست هي ما أراده شعبنا طريقا للخلاص. غير أن نظام صدام لم يبق غير هذا الخيار الفصل بعد أن التقت مصلحة الشعب في التحرر بالحسابات الأمنية والاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة، وبعد أن خذل العرب وجامعتهم والمسلمون، ومعهم فرنسا والقيادات الدينية والسياسية و الثقافية، شعب العراق العظيم.
&وما دام القضاء قد وقع فلنأمل أن يكون تحرير بغداد من النظام الفاشي بأسرع وقت لكي يتحرك الشعب العراقي في سائر أرجاء البلاد ويعيش في مأمن من قبضات أجهزة المخابرات والحرس الخاص، ووحوش فدائيي صدام من أكلة الذئاب الجريحة حية أمام الشاشة، ومن حاملي سيوف الأربعين كيلوا لقطع رؤوس نسائنا في الشوارع والطرقات العامة في وضح النهار. نعرف أن العملية ليست سهلة رغم ان صبر العراقي يكاد ينفد بكثرة المرارة.والصبر مطلوب في هذه الأيام ومعه النفس الطويل لأن النظام يلفظ أنفاسه تدريجيا رغم الرفسات الأخيرة وعنتريات وزير إعلامه وطه رمضان، وصور بعض الأسرى المهانين أمام عدسات تلفزيون الجزيرة في انتهاك صارخ للمواثيق والاتفاقيات الدولية. ولكن ما مبالاة النظام بعدد قليل من أسرى حرب وهو الذي كان يغتال عشرات الآلاف من أسرى الانتفاضة والأنفال العراقيين في ساعات ! ويعلم ذلك علي مجيد الكيميائي صاحب الحرفة ومجرمها الكبير.
&إن النظام يلفظ أنفاسه وينتهي بعد أسابيع قليلة. ولن تكون مهمة ما بعد النظام هي الأسهل بل هي الأصعب والأكثر تعقيدا ولسنوات قادمة. وعلى بوش أن يلتزم بتنفيذ وعوده المتكررة من أن حملته ستحرر الشعب من آسريه ومن أنهم سيساعدون العراقيين على إدارة بلدهم وبنائه بالمساعدة الدولية. سيكون العراقيون ممتنين للأبد لبوش وبلير لو وفيا بالعهد. وبغيره فسوف يكون لشعبنا موقف آخر ومغاير تماما!!
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف