ابوحليقه.. بين الولاء للوطن والولاء للمرجعية الشيعية في العراق
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&
&
احسان بوحليقة، واحد من الفعاليات الأقتصادية السعودية التي يُشار إليها بالبنان، وبالذات في تعمقه في حقل " المعلوماتية" من منظور اقتصادي. وابوحليقه شيعي المذهب، ومن المنطقة الشرقية في المملكة. وهو أحد الأعضاء المعينين في مجلس الشورى السعودي. وقبلَ أيام لفت الأنظار، وأحدث ما يُشبه القنبلة، عندما أصدرَ بياناً وزعه على وكالات الأنباء، كما نشرته "إيلاف"، يطالبُ فيه بحماية أحد المراجع الشيعة العراقيين الإمام السيستاني من ممارسات رجال دين شيعة عراقيين آخرين، رأوا عدم أهلية هذا الإمام للمرجعية، ويُقال أنهم طالبوه بمغادرة العراق. والخلاف بين العلماء في الإسلام ظاهرة معروفة عند الشيعة كما هي عند السنة، غيرَ أن الذي يثيرُ الدهشة والاستغراب حقاً أن ينبري مواطن سعودي شيعي، يفترض أنه ليبرالي، وسعودي، ولا علاقة له بالتخصص الديني، فيصدرُ بياناً يُناصرُ فئة دينية على فئة، رغمَ أن كلتا الفئتين ُيمثلان تياراً شيعياً واحداً، ورغم أنهما من دولة واحدة، ورغم أن بوحليقة خارج الإطار الجغرافي والإنتمائي لدولة الفئتين.. تَـدخلُ ابوحليقه في الشأن الداخلي العراقي، ومن منظور ديني، أثارَ السؤال الذي دائماً ما يتكرر : هل الولاء للمرجعية أم الولاء للوطن لدى الشيعة السعوديين ؟.
وفي تقديري أننا سنشهد من إخواننا الشيعة السعوديين مع حوزات النجف و كربلاء في عراق ما بعد صدام مواقفاً سياسية هي أشبه ما تكون بمواقف بعضهم من حوزات قم، عندما راهنوا على "الثورة في إيران" مقابل انتمائهم لوطنهم، في مطلع الثمانينات، فظهروا آنذاك، بوعي أو دونما وعي، وكأنهم "طابور خامس" داخل النسيج الشعبي السعودي؛ الأمر الذي كلفهم الكثير، خاصة بعدما إكتشفوا أن الإيرانيين كانوا يستخدمونهم كورقة ضغط سياسية، سرعان ما تخلوا عنها بعد أن حتمت اتجاهات رياح المصالح الإيرانية تفاهم السعوديين والإيرانيين، والتي إنتهت بتوقيع الاتفاقية الأمنية بين الحكومة السعودية وبين القمة السياسية الإيرانية، والتي كانت بمباركة كاملة من مرشد الثورة الإمام الخامنئي نفسه كما هو معروف. فبقوا ـ منفردين ـ يواجهون سوء تقديرهم عندما قدموا الولاء للمذهب على الولاء للوطن، فخذلهم المرجع، وبقى انتماؤهم للوطن هو الظل الذي يستظلون به..
ويبدو أن ابوحليقه يُراهن على عراق شيعي أصولي، يكون فيه "السيستاني" أو من يدورُ في فلكه، مرشد الحكومة العراقية الجديدة. لذلك آثرَ أن يكونَ له قصب السبق في مناصرته، فزرعَ البذرة التي يريد أن يقطف ثمارها بعد حين، عندما تؤولُ مقاليد السلطة إلى إمامه مستقبلاً. تماماً كما فعلَ اخوة له في المنطقة الشرقية قبلَ قرابة الربع قرن مع الخميني يوم أن وطأت، قدماه أرض إيران..
وقد أقبلُ مثل هذا البيان من شيخ معمم شيعي سعودي، على اعتبار أن المواقف الدينية، وبالذات فيما يتعلق بالمرجع و مناصرته في أزماته أمرٌ منهجي فقهي لا يمكن التخلي عنه من وجهة نظر شرعية جعفرية ؛ أما أن يُصدرَ مثلَ هذا البيان ليبرالي، أو من يطرحُ نفسه على أنه متخصص في علوم لا علاقة لها بالدين والمرجعيات، هنا يصبحُ للبيان بُعداً سياسياً خطيراً، يؤكدُ أولَ ما يؤكد ما يُتهمُ به إخواننا الشيعة من قبلِ كارهيهم ومناوئيهم من المتعصبين السنة السعوديين، عندما يزعمون أن ولاءهم لمرجعياتهم خارج الوطن مقدمٌ على ولائهم للوطن وسلطاته الشرعية؛ وبالتالي يصبحُ إقصاؤهم من تولي المناصب القيادية في المملكة له ما يُبرره، على إعتبار أنهم أشبه ما يكونون بالطابور الخامس..
فهل أدرك ابوحليقه هذه الأبعاد، أم أن له حسابات أخرى تستعصي على فهمنا ؟..&&
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف