يوميات عائد من بغداد القصة الحقيقية لمقتل سماحة عبد المجيد الخوئي في النجف
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&
&
&
&سماحة السيد عبد المجيد الخوئي هو نجل الزعيم الشيعي الراحل (آية الله أبو القاسم الخوئي)، والذي هرب إلى لندن بعد انتفاضة آذار عام 1991 ضد نظام صدام حسين& السابق، ومنذ ذلك الوقت حتى مقتله ، وهو يعيش في بريطانيا، ويتنقل في بلدان العالم لمتابعة فروع& مؤسسة الخوئي الخيرية& . لقد شغل منصب الأمين العام لمؤسسة الخوئي الخيرية العالمية بعد شقيقه ( محمد تقي الخوئي)& الذي تم اغتياله في العراق ، وأن هذه المؤسسة& يقدّر رأس مالها ب ثلاثة مليارات دولار أن لم يكن أكثر من ذلك، ولها فروع في أغلب الدول العربية و الإسلامية والأجنبية ، ومتوزعة على جميع القارات تقريبا، ولكن مقرها الرئيسي هو العاصمة البريطانية ( لندن) حيث الأمانة العامة.
لقد نسج الراحل ( عبد المجيد) علاقات دولية كبيرة وعلى مستوى الرؤساء والملوك ورؤساء الحكومات سواء في الدول العربية& أو الإسلامية وحتى الأوربية ، ولقد كان يزوره في بيته رئيس الوزراء البريطاني ( توني بلير) شخصيا وأحيانا مصحوبا مع عائلته، وكان يسمونه الأمراء في الأردن ( أبن عمنا مجيد)، وكذلك كان من أصدقاء السلطان قابوس المقربين.
المعروف عن الراحل ( عبد المجيد) شبه الانطوائية، والانفتاح القليل على العراقيين ،& ولهذا أصبح& عليه عتبا شديدا& من قبل شرائح دينية و علمائية وشعبية عراقية وخصوصا من الطائفة الشيعية، ومصدرها رفضه بدأ التحقيق في التركة المالية الكبيرة جدا والتي تركها والده الراحل بعد موته في عام 1991، وهي تركه تخص الشيعة جميعا، ويفترض وحسب الترتيب الشيعي أن تنتقل هذه التركة إلى العالم الفقيه و المقلد( بفتح اللام) من قبل الشيعة والذي& أتى بعد أبو القاسم الخوئي، ليكون زعيما للشيعة في العالم& ، كما أن هناك أخبارا أن& السيد عبد المجيد قام بتدويل مؤسسة الخوئي الخيرية هي وفروعها ( دون استشارة أي طرف شيعي) وأصبحت في عهدة (منظمة اليونسكو) وهذا مصدر إزعاج للشيعة في العراق خاصة والعالم عامة بحجة إنها& ملك الشيعة جميعا وليس ملك لشخص معين، لذا لا يحق له التصرف بها& ( هذا مجرد كلام يتداول) ليس لدينا دليل مادي& في هذا الموضوع.
المعروف عن السيد عبد المجيد ابتعاده عن العراقيين، ويفضل العمل بسرية، وبدون ضجة، كما أن قسم من العراقيين& كانوا و لازالوا ينادونه إيرانيا كونه& يحمل الجنسية الإيرانية أيضا ( ولكن هذا مناف لحقوق الإنسان، لأنه ولد وترعرع في العراق وتحديدا في مدينة النجف )، ولهذا فوجئ العراقيون جميعا أن يكون للسيد عبد المجيد دورا في المعارضة العراقية ( دور سياسي)& كونه اُنتخب ضمن لجنة التنسيق والمتابعة ( لجنة 65) والتي انبثقت عن مؤتمر لندن الذي عُقد في أواخر عام 2002، والتي هي نواة لحكومة عراقية كما أشيع آنذاك، وفوجئ العراقيون عامة والشيعة خاصة أن يدخل ( عبد المجيد)& إلى العراق على ظهر دبابة بريطانية، ومن ثم يدخل النجف على ظهر دبابة أمريكية في 5/نيسان- أبريل الماضي، فدار لغطا هائلا بين معاتب وسعيد، وبين ناقم وهادئ، وحال وصوله قام بتشكيل قوة أطلق عليها (الوحدة الوطنية) والمدعومة من أمريكا بشكل مباشر ، والتي استاء منها النجفيون كثيرا، كونها تجاوزت كل الحدود في بعض التصرفات ، حيث يديرها ما يسمى برئيس الإدارة المدنية&& لمدينة النجف ( محافظ) المدعو( العقيد& عبد المنعم عامر عبود) وهو عقيد مخابرات سابق ( مطرود) ، وينتمي للحركة الوهابية السعودية ولديه أنصار، وينحدر من& قضاء الزبير في البصرة، وليس نجفيا، وقام بتهريب معظم البنية التحتية لدوائر ومؤسسات الدولة في محافظة النجف( من سيارات، ومكائن، ومعامل، ومركبات ثقيلة، وسمنت ، وحديد، وحتى ما تتبرع به المنظمات الدولية والخيرية ) صوب السعودية، وشمال العراق، ونظمت ضده ( 14) مظاهرة شعبية، تطالب الأمريكان بتبديله ولكنهم أي الأمريكان& لم يسمعوا آلاف الحناجر وعشرات المظاهرات& والتي تنطلق بشكل أسبوعي تقريبا( وهو شاهد على أن الديموقراطية التي بشر بها بوش العراقيين هي مجرد كذبة كبرى!).
وقبل سفر السيد عبد المجيد اتصلت& أنا به شخصيا وقلت له: ( يا سيد عبد المجيد أنت ذاهب إلى هناك، وبعض الناس لها عتب عليك، أرجوك الحذر وخذ معك حماية كافية لأن الوضع مخيف وسيء . فأجابني:& لا تخف فسوف تحميني عمامة رسول الله ( ويقصد العمامة السوداء التي كان يرتديها))
&فدخل النجف، والحق يُقال كانت له رؤية لتعمير النجف، وكانت له رؤية لجعل المدن الشيعية المقدسة في غاية الروعة ، وكانت له برامج عملاقة، ولكنه تعجّل& فوقع في أخطاء منها:
1.& ذهابه مباشرة إلى صديقة القديم السيد ( حيدر الرفيعي_ الكليدار) والذي قُتل معه ، وحيدر الرفيعي هو سادن الروضة الحيدرية في النجف، والمعين من قبل المخابرات العراقية ، والمنعم بكل شيء من عطايا صدام حسين، وكذلك هو عضو في المجلس الوطني العراقي ، وله حصانة سياسية وقانونية، ولكنه ( ممقوت) من قبل النجفيين. وكلمة ( كليدار) تعني من يقوم بإدارة مرقد الأمام علي بن أبي طالب (ع)، والمخول بجباية الأموال الخاصة بهذا المرقد أيضا.
2.& اعتماده على فئة قليلة من الأصدقاء فقط، ومن ثم اعتماده على الأمريكان ( والذين لم ينجدوه عندما تعرض للقتل، وعندما ذهب الناس إلى القوات الأمريكية عندما كان يحتضر (السيد عبد المجيد)& طلبا للمساعدة، رفضوا القدوم ونجدته أو حتى إسعافه)
3.& عندما وصل لم ينفتح على جميع المدارس الدينية، والعلمائية، والفقهية في النجف ، بل انفتح على الذين يسمونهم النجفيون( جماعة المحسوبين على إيران، أو جماعة الحوزة النائمة، كما يسمونها كثير من العراقيين)، ولهذا أتهم السيد ( مقتدى الصدر وأتباعه) بمقتل السيد عبد المجيد، وهذا مصدر هراء، لأني اجتمعت وبشكل منفرد ولمدة ( 40) دقيقة مع السيد& مقتدى الصدر في مكتبه وسمعت منه& نفيه لهذا الموضوع ( سأكتب عن لقائي به في حلقة قادمة).كما أني مطلع على تاريخ الحوزة العلمية في النجف، وعلى مسيرة علماء الشيعة، لا يمكن أن يوجد هناك رجل دين شيعي واحد يفتي( بمفرده) بقتل شخص أو جماعة& ، فكيف والسيد عبد المجيد رجل غير عادي بل رجل دين وابن مرجع كبير ومعروف، وليس بينه وبين مقتدى الصدر أي ثار أو ضغينة( وهذه شهادة حق).
&
القصة الحقيقة لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي
&لقد كتب الزميل ( معد فياض) في صحيفة الشرق الأوسط& عن ظروف مقتل السيد عبد المجيد لأنه كان يرافقه هناك، ولكنه ابتعد عن تفاصيل القضية، وحاول& أن يعطي الأمر بعدا سياسيا، وخلافا علمائيا ومرجعيا، وحاول أن يتهم طرف هنا وطرف هناك ، وهذا ما زاد فضولي كي ادخل إلى النجف، واجتمع مع علماء ، ومثقفون، وتوصلت إلى من كان قرب الحدث ، وقارنت الأقوال مع شهود آخرين قرب الحدث فتولدت الصورة الحقيقية& بنسبة (99%)، وكانت القصة كالآتي:
لقد دخل السيد عبد المجيد الخوئي& هو وجماعته عدة مرات إلى مقام سيدنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولم يمنعه شخص أو جهة، بل كان& هناك ترحيبا واضحا ولكنه مصحوب بعتب ( لماذا يأتي مع الأمريكان ، أو على ظهر دبابة أمريكية ؟)، ولكن في اليوم الثاني أخذ يصطحب معه صديقه القديم( حيدر الكليدار) عند دخوله وخروجه، وهذا شكّل استفزازا لكثير من النجفيين ، وخصوصا اصطحابه& إلى الغرفة المخصصة إلى سدنة الروضة الحيدرية ( نسبة إلى حيدر الكرار والذي هو علي بن أبي طالب) ، وهذه الغرفة هي مقر ( حيدر الكليدار)& ومكتبه، والواقعة في فناء الصحن الشريف.
وفي يوم 8/ نيسان/أبريل الماضي دخل موكب ( عزاء) يعزي سيدنا علي بن أبي طالب ( هذه& طقوس شيعية)& بمقتل نجله ( الحسين عليه السلام) فشاهد قسم من رجال الدين ( عبد المجيد+ الكليدار+ بعض أصحابهما) فتقدم رجلين معممين وقورين الى الغرفة وقالا إلى عبد المجيد:(( نرجو منك أن تُخرج حيدر الكليدار من الغرفة، كي لا تحدث فتنه، وانه غير مرغوب فيه أن يكون هنا، وعتبنا عليك كبير أن تضع يدك بيد هذا المجرم الذي خدم صدام حسين ومخابراته))
فرفض عبد المجيد قائلا: (( من يحدد المجرم هو القانون، وانه لم يخرج أبدا ، وإذا كان مسيء هناك قانون قادم سوف يحاسبه،وأصر على رفضه)، فدار حوار ساخن في باب الغرفة، فسمع بعض الذين كانوا في الموكب، فاقتربوا من الغرفة كي يحاوروهم، أو يخرجوا ( حيدر الكليدار) بالقوة، فقام عبد المجيد بإطلاق النار من مسدسه الشخصي فقتل ( شخصان) عند مدخل الغرفة، واخذ يرمي فجرح ( أربعة أشخاص) آخرين، فتراجعت الناس مسرعة& ( فدعست سيدتين) توفين في الحال،& وعندما نفذ رصاص المسدس الذي بيد عبد المجيد، هجم الغاضبون على الغرفة لكي يخرجوا ( حيدر الكليدار)، فأخرجه المدعو ( نجاح) والذي ينحدر من مدينة ( الكوت) والمطلق سراحه في عفو السجناء الأخير وكان محكوما عليه ( 66) عاما بتهمة السرقات وقطع الطرق،& وقام& بطعن ( الكليدار) بسكين عدة طعنات ومبالغ فيها جدا ( حسب قول& الشهود) كما تم قتل بعض رفاق السيد عبد المجيد وخصوصا الذين شاركوا في الرمي ومنهم ( ماهر الياسري)، فحاول عبد المجيد الأفلات من الباب وسط اللجة والزحمة ، راكضا نحن الخارج ، ولكن تم& طعنه في كتفه بسكين، لأنه كان يرتدي ( درع أمريكي يقيه من الرصاص) ،& وتبعتها عدة طعنات ولكنها كلها في الأكتاف، فتقدم منه شخص من عائلة ( الخرسان) حاول احتضان عبد المجيد والركض به خارجا& صوب مكتب ( مقتدى الصدر) والذي يقع على بعد (350) متر عن موقع الحادث، وعادة هذا المكتب يتجمع على بابه مئات الأشخاص بين ( طالب حاجة أو مساعده، وبين موالي ومحب ،& وبين باحث عن جواب لأسئلته الفقهية أو الدينية ، وبين صحفي و أعلامي، وغيرهم) فلم يتمكن هذا الرجل من الوصول ب ( عبد المجيد) إلى مكتب مقتدى الصدر وذلك لشدة الازدحام، فأدخله إلى مكتبة صغيرة وهي مجاوره لمقر مقتدى الصدر، فجاء شخص من& بيت ( البهادلي) مسرعا&& فطرح السيد عبد المجيد أرضا، وقام بفتح ( الدرع الواقي) وسلب أمواله، وخاتمه، وهاتفه الثريا، وكل ما احتوته جيوب السيد عبد المجيد) وانهالت عليه السكاكين بعد ذلك ، ليلفظ أنفاسه الأخيرة، ومن ثم يٌترك مرميا لوقت ليس بالقصير، حتى تم دفنهما بعد وقت ليس بالقليل( وخطأ ما يشاع أن الجثتين تم حرقهما).
وبقي مقتل السيد عبد المجيد جرح غائر في الجسد الشيعي عامة، والنجفي خاصة. لقد فقدته النجف وفقده العراق ، وفقدت أفكاره التي كان يحملها لتطوير النجف، والمدن الأخرى، والأكثر من هذا فقد شبابه نتيجة اندفاعه وعدم& سماعه النُصح، كما وقع في خطأ صدقه للأمريكان!! . رحم الله الجميع.
كاتب ومحلل سياسي / أوسلو
samiroff@hotmail.com
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف