قراءة في تصريحات وزير الخارجية الفرنسي
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
وبدى من كلام المسؤل الفرنسي ان قضية العثور، أو عدم العثور، على أسلحة دمار شامل داخل العراق، وهو السبب الرئيسي التي قالت واشنطن أنها شنت تلك الحرب بسببه، لم تعد لها أهمية تذكر. فمثلما أصبحت مرحلة الحرب برمتها في عداد الماضي، فان قضية أسلحة الدمار الشامل أصبحت، هي الأخرى، من مخلفات الماضي.
إذن، لماذا عارضت فرنسا تلك الحرب؟ على ضوء التصريحات والمواقف الفرنسية السابقة، بهذا الخصوص، فان المعارضة الفرنسية كانت لاسباب (مبدأيه)، منها التمسك بالشرعية الدولية، والتركيز على منظمة الأمم المتحدة باعتبارها الفيصل الوحيد في حل النزاعات الدولية، والعمل على خلق نظام دولي متعدد الأقطاب، بعيدا عن تفرد أي قوة دولية، مهما كانت، في تقرير مصير العالم.
ولكن فرنسا تعرف ان هذه (المبادئ) التي تريد تطبيقها، وفرض احترامها على الجميع، لها علاقة بميزان القوى الحاصل في العالم، والذي يميل حاليا، كما تعرف فرنسا، لصالح الولايات المتحدة.
و(البراغماتية) التي طالب بها الرئيس الفرنسي، جاك شيراك، كطريقة جديدة للتعامل مع الولايات المتحدة، في مرحلة ما بعد الحرب على العراق، هي اعتراف ضمني، لكنه واضح، بان فرنسا لا يمكنها، في الظروف الحالية، العمل وفقا ل( المبادئ) وحدها.
وفي الواقع، فان الحرب التي شنتها الولايات المتحدة في العراق، بدون موافقة الأمم المتحدة، وبالضد من مواقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وفرنسا في مقدمتها، هي دليل على صعوبة احترام (المبادئ) التي تريد فرنسا ان يسترشد بها النظام الدولي الجديد.
في تصريحاته لصحيفة لوفيغارو، قال وزير الخارجية الفرنسي، دومنيك دو فيلبان، ان الحرب التي شنتها الولايات المتحدة في العراق، يجب ان ( تظل الاستثناء) في العلاقات الدولية، في المستقبل.
هل هذه (أمنية) ، أو (مطلب) فرنسي ؟ كل توازنات القوى الدولية القائمة ألان، تشير الى ان هذه (أمنية) فرنسية، وليست مطلب ممكن التحقيق، رغم ان الوزير الفرنسي يقول بأنه من الضروري لفرنسا ان تعبر عن (قناعاتها بصوت مسموع، والذهاب، إذا تطلب الأمر، بعيدا في الدفاع عن المبادئ)، لان ذلك يجعل من فرنسا (على موعد مع التاريخ).
المحك الرئيسي لاختبار قدرة فرنسا على (احترام المبادئ) هو، موضوع الصراع الفلسطيني / الاسرائيلي. فبينما تستمر الولايات المتحدة في تهميش دور رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، والإعلاء من شأن رئيس الوزراء الجديد محمود عباس (آبو مازن)، فان فرنسا تصر، مثلما ورد في تصريح الوزير الفرنسي، على التعامل مع عرفات باعتباره (الرئيس المنتخب للفلسطينيين).
والأيام القادمة ستكشف فيما كانت فرنسا قادرة على السير حتى النهاية في الالتزام والدفاع عن هذه (القناعة) الفلسطينية، أو أنها ستضحي بها، خدمة لعلاقتها المستقبلية مع الولايات المتحدة، من اجل العمل سوية لمواجهة بعض القضايا الملحة، مثل مكافحة الإرهاب العالمي ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والجريمة المنظمة، وكذلك العمل سوية على حل الخلافات ومواجهة الأزمات الدولية، كما ورد في تصريح وزير الخارجية الفرنسي.
المحك الثاني لقدرة فرنسا على الوفاء ب(المبادئ) هو، سياستها إزاء القارة الأفريقية، التي تعتبر فرنسا نفسها (الصديق والمحامي) عنها. فالزيارة التي قام بها مؤخرا الرئيس الأميركي، جورج بوش، إلى بعض الدول الأفريقية، من الصعب عدم تفسيرها بأنها محاولة أميركية ل(قضم) النفوذ الفرنسي هناك. وإذا كانت وجهات النظر الفرنسية / الاميركية غير متطابقة في حالات كثيرة، فأن هذا يعني ظهور بوادر نزاع فرنسي / أميركي، سيكون ميدانه الجديد، القارة الأفريقية. وزير الخارجية الفرنسي يرى أن الأهتمام الأميركي الجديد بالقارة الأفريقية، لا (يسبب أزعاج) لفرنسا، لكنه رأى ان التعامل الأميركي مع ليبريا، بالذات، هو (أمر طبيعي) تبرره العلاقة الطويلة المميزة بين البلدين، مثلما الحال مع فرنسا في ساحل العاج، أو حال بريطانيا مع سيرالون.
هل يتحدث الوزير الفرنسي، هنا، عن تقاسم نفوذ جديد في القارة الأفريقية، أو عن أحترام (المبادئ؟ وفي الحالتين، هل بمقدور فرنسا منفردة، أو مع شركائها في الاتحاد الأوربي، أن تسير بالضد من مصالح الحليف الأمريكي، أو أن الطرفين بحاجة الى تعريف جديد للمبادئ؟
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف