ثقافات

اغتيال قلعة كركوك

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
نصرت مردان&
&

&&&&
&لم يحقد النظام العنصري البائد على البشر فقط، بل وصل حقده على مدن عراقية معينة، وكانت كركوك في مقدمة هذه المدن. فمع بدء حملة التعريب في 1974، سلخت الأقضية التاريخية عن كركوك (طوزخورماتو ـ تم ربطه بتكريت ـ وكفري ـ تم ربطه بديالى ـ وآلتون كوبري ـ تم ربطه بأربيل) وقرر النظام الدموي باسم حفظ وصيانة الآثار التاريخية،اغتيال قلعة كركوك، بتخصيص ( 250 ) مليون دينار لعمليات هدم أحياء القلعة في زمن الحصار والجوع واغتيال كرامة الوطن.حيث نشرت صحيفة( صوت التأميم) في عددها المزدوج السادس والسابع 1998 ما يلي:
&(( تنفيذاً لأمر الرئيس القائد صدام حسين حفظه الله تتواصل في محافظة التأميم أعمال رفع الأنقاض وصيانة الأماكن الأثرية التي سيتم الإبقاء عليها في قلعة كركوك وذلك بتخصيص 250 مليون دينار وستقوم لجنة رئيسية تضم في عضويتها مجموعة من الكوادر المتخصصة من ديوان المحافظة ودائرة آثار التأميم لغرض تنفيذ العمل بطريق ( أمانة ) وبإشراف السيد الفريق الأول الركن أياد فتيح خليفة الراوي محافظ التأميم وسيتم إنجاز هذه المهمة خلال فترة زمنية أمدها 70 يوماً)).&&&&
&تحت مبرر الحفاظ على الطابع التاريخي المزعوم، تم تشريد سكان قلعة كركوك الذين عاشوا مئات السنين جنباً إلى جنب مع جامع النبي دانيال، وأثار كنيسة الأحزان، وبيوتها التراثية. فلهذه الآثار مكانة مقدسة لدى سكان القلعة الأصلاء توارثوها هذه المشاعر أباً عن جد هذه المشاعر حتى قبل أن يولد ميشيل عفلق بقرون. والبيوت التراثية لطيفور، وصديق العلاف، وعلي اَغا، وعبد الغازي أفندي بقيت مصانة ومعروفة. ولم تكن ثمة حجة جديدة لدى ( حكومة الثورة !) يبرر كل هذا الحقد على هذا الجزء الغالي على قلب وروح كل تركماني عراقي سوى إكمال عملية الرتوش الأخير لتعريب مدينة كركوك ( وهي العقدة المزمنة التي لم يستطع النظام التخلص منها ورافقته حتى انهياره في مزبلة التاريخ) الذي بدأ يتغيير اسم كركوك إلى ( التأميم ) وتغيير الطابع الديموغرافي للمدينة والذي أعلنه صراحة علي حسن المجيد في شريط كاسيت لاجتماعاته حينما كان محافظاً لمدينة كركوك والذي عثر عليه بعد اقتحام مقره على اثر اضطراره للفرار من المدينة أتناء الانتفاضة في 1991. وفيه يتحدث عن خطط لمسح الطابع التركماني عن أحياء وأسواق كركوك. يرد في الشريط مايلي :
&((.. سوق القورية مثلاً نبني سوق غيره.اشويه اشويه ويجي يوم وأكول هذا تعويض أو أمسح السوق كله لأنه جاء شارع طويل..أنا مخطط 10،20، 25 سنة أكول السوق ينشال.بعد عشرين سنة يروح سوق القورية. خلاص مات سوق القورية.. حتى المدينة حاضرة لخطة كلش بعيدة ).
&وعند اقتراح لأحد أعضاء الحزب في إعطاء التركمان بعض المناصب، يرد هذا الجواب من قبل علي الكيمياوي : (( إذا ماعندو كارت الإيمان بالحزب والثورة، وصاير عضو شعبة أو فرقة في الحزب، والله ما أنطيه رتبة فراش في طابو كركوك ( ) كل مدينة إلها تراث ولها كذا بس بكركوك ماجاعد تراث عدها. تراث نسويله فد زي و نكول هذه تراث كركوك، وان كركوك تنطق بالعربي مو بالتركماني.. هذا موضوع ينرادله دراسة خاصة.هذا ما مخلوق ونريد نخلقه مثل ما موجود طلائع من قبل وصار طلائع. بس نريد نسوي فد زي جديد ما مخلوق ونريد نخلقه.. )).
منظر من سوق (القورية )
&
عندما بدأ النظام البائد بحملته الحاقدة ضد مدينة كركوك، كانت قلعة كركوك التي تضم أحياء تركمانية عتيدة ( زندان، آغاليق،حمام ) هدفا رئيسا للنظام البائد.
&
قلعة كركوك كمعلم تاريخي&
تقوم مدينة كركوك القديمة ( القلعة ) فوق مستوطن أثري قديم ورد اسمه في الألواح المستخرجة منه وعددها 51 لوحاً يعود تاريخها إلى منتصف القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وقد تم العثور عليها في سفح القلعة صدفة عام 1923. وتقول المصادر أن البابليين سموها ( أرابخا ) وسمى الأشوريون المستوطن القريب منها ( أرافا ) والتي حرفت في التاريخ القريب إلى ( عرفه ).
&تؤكد الكتابات المسمارية في الرقم التي تم العثور عليها في قلعة كركوك عام 1923 أن مدينة كركوك هي في الأصل مدينة ارابخا ,وهي الدولة المستقلة التي ظهرت في الألف الثاني قبل الميلاد. وكانت تقوم على مجرى نهر (خاصة صو).
تقوم مدينة كركوك القديمة ( القلعة ) فوق مستوطن أثري قديم ورد اسمه في الألواح المستخرجة منه وعددها 51 لوحاً يعود تاريخها إلى منتصف القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وقد تم العثور عليها في سفح القلعة صدفة عام 1923.
قلعة كركوك، هي المدينة القديمة،وهي من أعرق المناطق التي تضم أحياء يسكنها التركمان منذ القدم .تقع في الصوب الكبير من مدينة كركوك شرقي نهر ( خاصة جاي ). يبلغ ارتفاعها عن مستوى الأرض المجاورة لها حاولي 18م.تنحدر نحو الأسفل تدريجياً، شكلها العام دائري تقريباً.ولها أربعة أبواب. من الأماكن التاريخية الموجودة فيها :
&-1جامع النبي دانيال : معروف بمئذنته المعروفة التي يعود تاريخها إلى أواخر العصر المغولي، ويمتاز بناؤه بالعقادات،والأقواس الجميلة التي تقوم على قاعدة مثمنة.
&-2. الجامع الكبير ( اولو جامع )ويسمى أيضاً جامع (مريم اَنا ) ويعود تاريخه إلى القرن الثالث عشر الميلادي.
&-3. القبة الزرقاء ( كوك كنبد ) بناء مثمن الشكل ذو طراز معماري جميل حيث تتخلله الزخارف الاَجرية النباتية، مطعمة بالقاشاني الملون، ومزينة بشريط من الكتابة في أعلى البناء من الخارج.يستدل منها أن القبة استخدمت في عام 762 هـ ،وتضم رفات الأميرة التركمانية بغداي خاتون.
&-4. جامع عريان : يعود تاريخه إلى 1142 هـ. يقع وسط القلعة،ويتميز بقبته الكبيرة التي تقوم على أربعة أضلاع متساوية،ترتكز عليها ثمانية أضلاع تعلوها ستة عشر ضلعاً، تشكل قاعدة القبة التي يبلغ ارتفاعها خمسة عشر متراً.
- 5. كاتدرائية أم الأحزان : وتسمى أيضاً ( الكنيسة الكلدانية ) وقد بنيت على أنقاض كاتدرائية قديمة. وهي مشيدة بالحجر والجص.تقوم سقوفها،و أروقتها على أقواس، وأعمدة من المرمر تعتبر بتيجانها الفخمة أية فنية في البناء المعماري.يعود تاريخ بنائها إلى سنة 1862
&وأما بخصوص المسيحيين الذين كانوا يسكنون القلعة، المسيحيين الذين كانوا يسكنون القلعة فهم من أصول تركمانية وليست لهم لغة اخرى. يقيمون بها شعائر الصلاة والعبادة في الكنيسة الخاصة بهم والتي تدعى ( قرمزي كيلسه ) أي الكنيسة الحمراء، نظراً لوقوعها على تلة ذات تربة حمراء.يرتلون صلواتهم باللغة التركمانية من الكتاب المقدس ( مدراش ).
&في كتاب ( كرد وترك وعرب ) لمؤلفه سي. جي.ادموندز ( ترجمة جرجيس فتح الله، منشورات جريدة التآخي، 1971 )يذكر عن ( مسيحيي القلعة ) مايلي :
&(( كانت كركوك في أيام الإمبراطورية الساسانية مركزا مشهورا من مراكز النساطرة، وكرسيا لرئيس أساقفة ( بيت كرمي ـ باجرمي ).هذه الطائفة يمثلها اليوم ( الحديث في العشرينات ) زهاء مائة وخمسين أسرة كلدانية. يسكن معظمها في الأحياء القديمة من التل ( يقصد به القلعة ) يدير أمورها الدينية مطران يدعى اسطيفان جبري. يتزعم الطائفة ثلاثة من أغنياء تجارهم وملاكهم هم : ميناس غريب،قسطنطين،وتوما هندي) .. ))
&6 ـ بوابة طوب قابي : تقع في الجهة الغربية من القلعة، وتطل على نهر خاصه، وهي البوابة الوحيدة المتبقية من البوابات الأربع ( حلوجيلر،يدي قزلار،مصلى قابيسي)، ويعود تاريخها إلى أكثر من مائة وخمسين عاماً.تتميز بأقواسها المدببة والنصف دائرية، وقبوها الشبه البيضوي.
&7. ـ البيوت التراثية : تزخر قلعة كركوك بالعديد من الدور التراثية ذات المواصفات النادرة والفريدة.ومن هذه الدور ( دار طيفور ) التي تمثل الطراز المعماري التركماني القديم. تتكون الدار من ثلاثة دور متداخلة. الأولى ذات أعمدة مرمرية دقيقة، مداخل غرفها،ونوافذها مؤطرة بالمرمر والزخارف. الدار الثانية تتكون من مجاز وسرداب و كوشك،أما الدار الثالثة والتي تسمى ( بيت العروس ) فتتكون من ردهة صغيرة ( طارمة )،وغرفة مستطيلة الشكل. تتميز هذه الدور بعقودها، وأقبيتها، وزخارفها الجصية، والنباتية، والحيوانية. ولكل دار من دور القلعة التراثية ميزات خاصة نكاد لا نجدها في الدور الأخرى التي اعتادت ان تروي همومها،وسرورها في جلسات سمر تركمانية.
المؤسف هو صمت العالم أمام هدم هذا المعلم الحضاري،التاريخي بحجة حماية وصيانة الآثار،وتشريد سكانها وهدم أحيائها تحت أنظار الرأي العام العالمي، الذي أقام الدنيا وأقعدها عند هدم تمثال بوذا في أفغانستان من قبل حكومة طالبان
منظر من قلعة كركوك
&
ثمة أغبية تركمانية قديمة يبدو أن ذلك التركماني، الذي أودع فيها لوعته، كان يقرأ مصير القلعة منذ عشرات السنين في أغنيته الشعبية الخالدة :
&&& ثلاث شجرات تين
&&& في أعتاب القلعة
&&& في معصمي قيود
&&& وفي رقبتي أغلال
&&& لا تشد سلاسلي
&&& فذراعاي تؤلماني !
ويبدو القاص المبدع جليل القيسي في عباراته التالية التي وردت في مقابله له نشرت بمجلة الأقلام ( العدد الثاني 1999 )، وكأنه يقرأ ما لقلعة كركوك من مكانة أثيرة في نفوس أبنائها،وفي وعيهم ولا وعيهم :
((..لقد ولدت على مسمع من ـ القلعة ـ..ومنذ أن بدأت أعي، دربت أذني على (الخوريات)*الساحرة..وأنا صغير كنت أغني تلك الأغنية الخالدة الذكر " ليتني كنت حجرا في أساس القلعة /لأصادق أولئك الذين لديهم أخوات حلوات /" أم أغنية " في أسفل القلعة يزرعون الذرة، ويقاسمونها بأنصاف ". حتى الآن أغني كل يوم أغني الخوريات، وأحلم أن أكون حجرا في أساس القلعة، ربما شمس من شمس ذلك الحجر أو أساسه أحلق واحلق )).
الخوريات : رباعية شعرية تعتد على الجناس، تغنى بواحد وعشرين مقاما.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف