أخبار

الأعراب والبلدان المعربة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
علي عيسى
&
&
( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم
صدق الله العظيم الحجرات 14 )


صدق الله العظيم حين أخبرنا في كتابه الكريم أن الأعراب أشد كفرا ونفاقا، وأن أكثرهم لا يعقلون، هؤلاء الأعراب الذين أزعجت النبي (ص) وقاحتهم وغلاظتهم وفظاظتهم، فحجب نساءه عنهم بأمر من رب العالمين، هؤلاء الأشد كفرا ونفاقا، ولا يعقلون، الذين كانوا يمنون على النبي (ص) بإسلامهم ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين الحجرات 17 )، هم الذين حرضتهم قريش على مهاجمة البلدان والشعوب وغزوها، وزينت لهم ذلك الفعل، وأقنعتهم بفوائده ومحاسنه وعوائده المالية والغريزية عليهم، رغبة منها في إلهائهم، لإبعادهم عن السلطة، خشية مزاحمتهم لها فيها، بعد أن سببوا لها من المشاكل الداخلية ما لا يعد ولا يحصى، ومن أهمها ارتدادهم عن الإسلام بعد وفاة النبي (ص)، ولولا السيف الذي أعمله خليفة رسول الله في رقابهم، الذي كان خير علاج وطبيب لقلوبهم السوداء، وعقولهم المسطحة، لظلوا في غيّهم وارتدادهم ولما عادوا إلى دين الله أبدا، وهم إلى هذه اللحظة لا يمكن منحهم حرية الاعتقاد، لأن شيطانهم مازال يزين لهم الردة والعودة عن دين الله، لولا الخوف من ضرب الرقاب الذي يجعلهم يحجمون، أي أن العودة للإسلام، واعتناقهم له، واستمرارهم فيه، إنما خوفا ورهبة واتقاء ونفاقا، لا إيمانا بدين الله، ومحبة برسوله الكريم العظيم.
منذ اللحظة التي توفي فيها رسول الله (ص)، وقبل أن يوارى جثمانه الطاهر الثرى، دب الخلاف بين قريش والأنصار، وكادا يقتتلان، حول من هو أحق بخلافة النبي (ص)، ولم يكن خلافهم على من هو أكثر تقوى، أو أكثر تديّنا، وأغزر علما، والتزاما بشرع الله وسنة رسوله، بل من هو أقرب عشائريا للرسول (ص)، وكل ذلك إخفاء وتسترا على مطامعهم وحبهم للسلطة والمال والنفوذ، ومنذ تلك اللحظة اكتسبت قضية المصالح الشخصية والقبلية والاستيلاء على الحكم والمال المرتبة الأولى، وما الفتنة الكبرى التي دفع الخليفة الراشد الثالث حياته ثمنا لها لتفرده وأقربائه بالبلاد والعباد والحكم والأموال، والموقف من ابنة الرسول (ص) و قتل أحفاده، وسيرة بني أمية، وبالأخص أمراء المؤمنين منهم، وسيرة بني العباس وأمرائهم، وبني عثمان وأمرائهم، إلا تأكيدا لهذا الانحراف والابتعاد عن جوهر الدين الإسلامي، والالتزام بتعاليمه السمحة، والأمثلة والشواهد كثيرة، واكثر من أن يستطيع المكابرون والمزورون إخفاءها أو تجاهلها، وتجهيل الآخرين بها. لم يستطع حاكم أن يحكم هؤلاء الأعراب إلا بحد السيف وبطشه لأن المفاهيم القبلية والعشائرية الجاهلية التي تنخر عقولهم وقلوبهم، وأساليب القمع والإرهاب التي رضعوها، ونشئوا وترعرعوا، وأنشئوا أولادهم عليها، جعلتهم يفهمون الحرية على أنها فوضى وارتداد وشغب وغزو وسلب ونهب واستهتار بحقوق الآخرين وحريتهم وكرامتهم، لأنهم أشد كفرا ونفاقا، وأكثرهم لا يعقلون، ("وأكثرهم " هي القاعدة التي ُيبنى عليها أما الاستثناء فلا يؤسس عليه) فغرائزهم أقوى من أن يتمكنوا من السيطرة عليها أو التحكم بها، ولهذا فهم يحللون ويحرمون، ويفتون لأنفسهم كما تقتضي أحوالهم ومصالحهم، فتراهم يتلاعبون بالألفاظ والكلمات، كأن يغيروا كلمة " ربا " إلى " ربح " لتصبح حلالا، ويقسمون أغلظ الأيمان وهم كاذبون، وإن سألتهم، يبررون أنهم قد أضمروا في قلوبهم غير ما جهروا به، وأقسموا عليه،، لأن حياتهم أصبحت خوفا وحقدا وإكراها، ولهثا وراء المصالح الشخصية، ولذا لا تجد بلدا غزاه هؤلاء الأعراب واستوطنوه وملكوه، يتمتع بالحرية والديمقراطية وتداول السلطة. إن علاقة هؤلاء الأعراب بالله ودين الله علاقة مصلحة يتم فيها حساب الربح والخسارة، فلا يعطون إلا بقدر ما يأخذون، ولا يصلون أو يصومون أو يحجون إلا من أجل الجنة، التي لا يرون فيها إلا الملذات الحسية، فهي في نظرهم : اتكاء على الأرائك وخمر وعسل ولبن وفاكهة وحور عين، أما السمو الروحي والمعاني الروحية، فلا يفهمونها ولا تعني لهم أو تهمهم بشيء. بتحريض من قريش، لإبعادهم وإلهائهم، غزا هؤلاء الأعراب البلدان، فمن مصر إلى
بلاد الشام إلى شمال أفريقيا، وبلاد فارس وإسبانيا، داسوا بحوافر خيلهم أهلها، وأعملوا السيف برقابهم، قتلوا رجالها وأسروا أولادها وحوّلوهم إلى عبيد وغلمان، نهبوا أموالهم وسرقوا أرزاقهم وسبوا نسائهم وبناتهم وجعلوهم إماء وجواري يطأ ونهم، ويتسرون ويتمتعون بهم، ويبيعون الفائض وما أكثره في سوق النخاسة والرقيق.
لقد جعلوا من الإسلام مصدر رزق لهم. فباسم الإسلام غزوا وسرقوا ونهبوا وأسروا وسبوا وباعوا، وباسم الإسلام استوطنوا وامتلكوا، وفرضوا على الشعوب لغتهم وعاداتهم وأعرافهم وقوانينهم، وتناسوا قول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير الحجرات 13) وقوله أيضا (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الكهف 29) وقوله أيضا (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي البقرة 256 ) والحديث الشريف ( الناس سواسية كأسنان المشط). لقد اضطرت هذه الشعوب المغلوبة المغزية حتى تضمن حياتها أن تتزيا بزيهم وتتخلق بأخلاقهم وتنسج على منوالهم، حتى تطبعت بطبعهم، فلا يستطيع أحد أن يعيش فوضويا بين النظاميين، ولا نظاميا بين الفوضويين، إلا إلى حين، والمثل يقول: (من عاشر القوم أربعين يوما صار منهم وفيهم) و(الناس على دين ملوكها) ولهذا تعاني البلاد العربية والمعربة وشعوبها من الفساد والقمع والدكتاتورية، والجهل والأمية، والإرهاب والتخلف والتعصب والغيبية والاتكالية، ونظرية المؤامرة، والتمييز ضد المرأة

&
&isaa@albawaba.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف