أخبار

عاد من طهران التي حالفها مؤمنا بعراق حضاري مسالمآية الله باقر الحكيم اراد الاستقلال وليس حكومة مفروضة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
لندن - ايلاف: عودة آية الله محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى للثورة في العراق من بعد منفى دام ثلاثة وعشرين عاما في التاسع من مايو (أيار) الماضي سادته تفاعلات وشكوك، وما إذا كان الرجل عاد من بعد صفقة مع سلطات الاحتلال الاميركية تم بحثها في طهران سريا قوامها ان يعود رجل دين وليس داعية سياسي لأي نوع من الحكم دينيا كان او غير ديني.
وكانت معلومات قالت ان السيد الحكيم الذي وجد في طهران وملالي قم غطاء لتحركه السياسي ضد الحكم في العراق لثلاث وعشرين سنة خلت قالت انه يعود اليوم ليس كالعودة التي حفل بها مشهد عودة آية الله الخميني الذي أطاح حكم شاه ايران في مارس (آذار) العام 1979 ، فالظروف مختلفة تماما والحال اكثر اختلافا، فإيران لم يتم احتلالها ولم يسقط حكم الشاه في حرب كالتي اطيح بها حكم الرئيس (البعثي) صدام حسين.
واذ تجذرت الثورة الاسلامية في العراق منطلقة من قم، على يد آية الله الحكيم، فإن ايران استطاعت استقطاب فئات شيعية أخرى على ارضها لمناهضة حكم صدام حسين التي فجر معها حربا امتدت سبع سنين راح ضحيتها مليونان من ابناء الشعبين الجارين.
ومن ضمن الجماعات التي رعتها ايران بالمال والسلاح كان حزب الدعوة الاسلامي الذي يتراس امينه العام الآن ابراهيم الجعفري مجلس الحكم الانتقالي وسيتخلى عن المنصب لصالح رئيس المؤتمر الوطني (العلماني) أحمد الجلبي.
يذكر ان حركة آية الله الحكيم شاركت في السنوات الثلاث الماضية في كل الاتصالات السياسية التي كان يجريها اقطاب المعارضة العراقية في المنفى مع الادارة الاميركية ولك من خلال ممثل الحركة عبد العزيز الحكيم الذي هو الآن عضو في مجلس الحكم الانتقالي.
ولم يعارض المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق أي تدخل اميركي في العراق من أجل اسقاط الحكم البعثي بقيادة الرئيس السابق صدام حسين.
وقبل عودته الى وطنه العراق، القى الراحل السيد محمد باقر الحكيم كلمة قبل صلاة الجمعة في طهران بتاريخ 9/5/2003 ، اعرب فيها عن شكره لقائد الثورة الايرانية الاسلامية علي خامنئي والمسؤولين والشعب الايراني على استضافتهم لمجلسه الثوري.
وقال لقد عاهدنا هنا وقبل 23 عاماً وأمام حشود المصلين للمضي قدماً على طريق الاسلام الصحيح والجهاد، وها نحن اليوم نجدد العهد والميثاق مع كل الارواح الطيبة مع الوجود الخيّر، مع هذا الشعب (الايراني) البطل، مع قيادته الربانية مع روح الامام الراحل مع ارواح كل الشهداء الابرار من الجيش والحرس وقوات التعبئة الشعبية الايرانية واسرهم واسر المفقودين والمضحين.
وفي يوم السبت 10/5/2003 ومن نقطة (الشلامجة) الحدودية دخل موكب السيد الحكيم ارض العراق وكان في استقباله حشد كبير من الجماهير العراقية التي رددت شعارات الترحيب والولاء للاسلام المرجعية.
وفي نفس اليوم، الذي يعد اكبر يوم شهدته محافظة البصرة وصل موكب السيد الحكيم الى مركز المدينة حيث القى كلمة في الحشود الكبيرة التي اجتمعت في ملعب رياضي هناك، قائلاً: "نريد الاستقلال ولا نريد حكومة مفروضة"، مضيفا "ان العراقيين لا يحتاجون لأحد لمساعدتهم على بناء الحكومة الجديدة". وقال "نريد ان يحكم الشعب نفسه بنفسه، نريد حكومة ديمقراطية، نريد حكم الشعب للشعب".
وفي هذا التصريح الفوري يكون السيد الحكيم وجه رسالة الى سلطات الاحتلال انه لا يمكن التعامل معها في فرض أي مستقبل لا يرديه العراقيون، وهو في ذلك استند الى ان غالبية العراقين هم من الشيعة حيث تقول احصائيات غير الرسمية انهم يمثلون 63 من غالبية الشعب العراقي.
وعلى الرغم من هذا الموقف الا ان السيد الحكيم جوبه في فرض زعامته المطلقة بمعارضات كثيرة في الحوزة الشيعية ابتداء من مقتدى الصدر الشاب اليافع الذي يحظى بتأييد كثيرين وصولا الى آية الله السيستاني رجل الدين المعتدل في النجف الأشرف. وهو سار بين "الغام الحال الشيعي على حبل مشدود" ويبدو انها كانت نهايته المحتومة او لعل الراحل كان يعرف ذلك سلفا رغم توجهه المعتدل سياسيا ودينيا.
ودأب آية الله الراحل كونه رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق على القول "نريد حكومة تمثل المسلمين جميعاً شيعة وسنة وتمثل المسيحيين ايضاً وكل طوائف العراق التي تمثل جميع ابناء الشعب"، مضيفا "اولوياتنا هي وحدة الكلمة نحن في خدمة المرجعية، لتتوحد العشائر، نعم نعم للعشائر، يا مجاهدينا الابطال اتحدوا في كلمتكم، لتكونوا كلمة واحدة وموقفاً واحداً".
وفي هذا الموقف اعتقدت مصادر المراقبين ان الامام الراحل تخلى عن مبدئيات ومعتقدات كثيرة كان يعتقد انه مؤمن بتنفيذها في العراق حال عودته ومنها ولاية الفقيه التي لم يكن له شفة او لسان بها، على عكس الإمام الراحل الخميني الذي استن المبدأ حين عاد الى طهران معاديا الجميع في الداخل والخارج.
اما بالنسبة لموقف آية الله الحكيم الراحل من حزب البعث المنهار في العراق وكذا حال اركان وقادة النظام السابق كان يؤكد على القول الآتي "ايها الاخوة، علماؤنا، وسادتنا، انتم لا تقبلون ان يعيش بقية ازلام النظام بين العراقيين، نحن نرفض التواجد البعثي بين ابناء الامة".
وهو في ذات الاتجاه لم يكن معاديا شرسا للحكم المنهار وحسب بل انه اعلنها صريحة انه ضد التواجد الاجنبي في العراق "ليتركوا العراق للعراقيين وسيجدون العراقيين يستطيعون ان يحققوا الامن وان يحموا العراق". ولم تذكر اية معلومات او انباء سواء من داخل العراق او خارجه ان آية الله الحكيم التقى او تحادث مع أي مسؤول أجنبي سواء كان اميركيا او بريطانيا مذ عاد للعراق قبل اربعة اشهر.
وهو ظل يؤكد على الدوام "جهادنا هو جهاد الامن والبناء بعد جهاد الطغيان (. . .) ويجب ان تكون المسيرة مستقلة". وظل يعلن "نعم نعم للحرية، نقول الان نعم نعم للاستقلال، ولجميع فئات الشعب من عرب وكرد ومسيحين ومسلمين نحن نريد العدالة للجميع ولا نقبل غير العدالة". وفي مقابلة اجرتها معه قناة (العربية) الفضائية اعلن السيد رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ان قواته قادرة على (ضبط الامن) في العراق لو تركت قوات التحالف لها مهمة القيام بدور امني.
وهو كان على الدوام يعتقد بدوره كرجل دين انه يتحمل "مسؤوليات شرعية ودينية وسياسية تجاه الشعب العراقي" محددا اربع اولويات لابد من تحقيقها لحل مشاكل مرحلة ما بعد نظام صدام البائد. موضحا ان الاولية الاولى هي العمل على حل مشكلة (الاوضاع الحياتية والامن).
أما المشكلة الثانية فتتمثل في ان (بقايا النظام لا زالوا يعيشون فساداً ويعملون على تدمير البنية التحتية للعراق) بينما تتعلق المشكلة الثالث) (بوجود القوات الاجنبية في العراق وهي مشكلة كبيرة جداً لابد من معالجتها).
أما المشكلة الرابعة والأخيرة، فهي العمل على تحكيم ارادة الشعب العراقي في قيام نظام ينتخبه ابناء الشعب العراقي ويمثل الشعب العراقي بسنته وشيعته واكراده وتركمانه وحتى اقلياته الدينية.
واذ رفع الإمام الراحل طوال الايام الفائتة منذ عودته للعراق شعار "لا شيعة ولا تشيع بعد اليوم" فإنه كشف عن ان نظام صدام هدم ايضاً 350 مؤسسة شيعية من بينها مدرسة دار الحكمة في النجف الاشرف ومدارس اخرى في كربلاء والديوانية والحلة.
وهو ظل على الدوام يصر على القول "نريد ان نبني دولة عصرية بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، دولة تعرف مفاهيم الاسلام وجوانبه الروحية وللمرأة وهي نصف المجتمع فيها نصيب كبير، فالبعض قد يتصور ان المتدينين سيحجبون المرأة عن المجتمع وهذا غير صحيح لأن المرأة نصف المجتمع".
وللراحل مرئيات خاصة فيما يتعلق بالنظام العراقي الجديد من عدل وحرية وان يكون منتخباً من الشعب، حيث ظل يقول "عندما يكون النظام العراقي بهذه الخصاص يكون نظاماً اسلامياً عصرياً ينسجم مع اساليب هذا العصر والزمان ومع التطورات الاجتماعية الموجودة في هذا الزمان"
ويؤكد من جانب آخر "عندها سيكون بالامكان ارجاع العراق الى موقعه الطبيعي في العالم الاسلامي والعربي بصورة آمنة ويصبح عراق الجهاد من اجل الاعمار وعراق المحبة والمودة لا عراق العدوان والاضرار بالاخرين"، في اشارة ضمنية الى الحرب ضد الجمهورية الاسلامية عام 1980 والى اجتياح الكويت عام 1990.
ومعروف ان السيد الحكيم الراحل كان شن حربا ضروسا على الطائفية ومما كان ينقل عنه بكلام منفتح وشفاف ان العراق يجب ان يكون (عراق المحبة والمودة بين ابنائة وسنته وشيعته) مضيفاً (نحن نلتزم بتشيعينا لكننا لسنا طائفيين ولا نريد ان نفرض تشيعنا على احد، وللسني ان يلتزم بمذهبه وان يكون مع اخيه المسلم الاخر، ويجب ان تكون متحدين في قضايانا الاسلامية وان تحكمنا المودة والحب والتناغم لكي نقيم حكومة العدل).
وللراحل الحكيم موقف من التيارات السنية السلفية حيث يقول "اننا نرفض بعض الخطوط السلفية"، من دون ان يسمى اي حزب او تيار، معتبراً ان "من يعادي المسلمين الاخرين يعادي اهل البيت".
وعن الحرب الأخيرة التي اسقطت حكم صدام حسين يقول "اذا كانت لهذه الحرب اثار وخيمة بالنسبة الى اوضاعنا كعراقيين فان احد مكاسبها هذا القدر من الحرية الذي يشاهده العراقييون حاليا"، موضحا اذا كان المجلس الاعلى رفض الحرب الاميركية فلأنه "كان بالامكان تحقيق هذه الحرية بمساعدة المجتمع الدولي مع الشعب العراقي من دون الحرب".
ومن ارائه ايضا انه كان يعتبر ان العراقيين يملكون اليوم "شيئاً من الحرية لكنها غير كاملة لأن هناك قوى اجنبية تحدد حركتنا والعراقيين يحتاجون الى حرية كاملة".
كما طالب بأن يكون النظام القادم (يحترم الاسلام لأنه دين الاكثرية الساحقة)، مشيداً في الوقت نفسه بالمسيحيين (الذين تمكنوا ان يعبروا عقبات التاريخ دون ان يتعرضواً لمشاكل مع المسلمين) لكن شدد على ضرورة ان (يكون دين الدولة الرسمي الاسلام).
وهو دعا في مجمل خطابات له امام جماهير في الجنوب وبغداد في مناسبات متعددة الى ان تكون الشريعة الاسلامية من (مصادر قانون هذا البلد) وقال (لا يمكن ان يكون قانون ذلك القانون (الحالي) الذي لا يحترم الشريعة والقرآن وسنة النبي (ص) الى غير ذلك من القضايا التي نراها في العالم العربي والاسلامي).
كما دعا الى ان يحترم النظام الجديد في العراق "خصوصيات ومكونات الشعب من شيعة وسنة واكراد وتركمان ومسيحيين وان يكون معبراً عن وحدة العراق وشعبه وارضه".
وأخيرا، كان الإمام الراحل يصر على القول اننا امام مشوار طويل "هو جهاد الامن والاعمار وعليكم جميعاً ان تتكاتفوا للوصول الى هذا الهدف لأن النظام الصدامي دمر العراق وبدد ثرواته، ونحن لسنا عبيداً الا لله ولسنا اسرى ولا تخيفنا القوات الأجنبية التي تحيط بنا".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف