غلبت طباع بنو هلال على جينات البربر... فولدت لنا "القذافي"
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&
يَحكي لنا الفلكلور الشعبي عن "تغريبة بني هلال" التي شكّل عفن خرافتها امجادا عربية في طبقات المسحوقين والجهلة الذين ما زالوا يحلمون ببطولات "ابو زيد الهلالي" (ولو كان لهم في ذلك الزمن ان يستعملوا مصطلحات اليوم، لأسموه "العقيد الهلالي").
&&&&&& وبنو هلال (ومن معهم) عرب مستعجمة عاشوا على هامش مناطق الحضر ولم يُسمح لهم بدخولها، وقست عليهم الصحراء فاعتمدوا في معاشهم على الغارات يشنونها على الحجاز واطراف الشام والعراق. ولما قامت حركة القرامطة انضموا اليها وحاربهم المعز الفاطمي ثم نقلهم العزيز بالله الى صعيد مصر "واسكنهم الضفة الشرقية واشترط عليهم ألا يعبروا الى الضفة الغربية". وفي عهد المستنصر الفاطمي قامت الحروب بين هذه القبائل بعضها وبعض "وعمّ ضررهم واحرق البلاد والدولة شرورهم"& كما يقول (مولانا) ابن خلدون، واصبحوا مشكلة للحكم الفاطمي.
هنا تفتق ذهن الوزير الفاطمي عن مشروع "ترانسفير" للخلاص منهم وهو ان ُيقطِعَهم بلاد افريقية والمغرب وينقلهم اليها. كان يريد ان يضرب عصفورين بحجر واحد. ففي المغرب قامت دولة بني زيري وعادت الى المذهب السنّي. وهذا خطر على الفاطمية الشيعية. فلنضربهم بالهلاليين "يقضون عليهم، واذا حصل العكس وقضى بنو زيري على بني هلال كان هذا خلاصا منهم دون ان تخسر الدولة شيئا". ولم يفكر الوزير (كما هو حال الوزراء) في عواقب ما قرر. وصل بنو هلال الى ُبرقة (حوالي 1050 م، وتُقدر الموجة الاولى بخمسين الفـا)& " فخربوا مدنها مثل الحمراء (برقة) واجدابية واستمر اذاهم الى طرابلس وفزان وانتهى الامر بأن سادوا معظم سكان هذه النواحي واختلطوا بهم" . ويقول ابن خلدون " ساروا في جموعهم كالجراد المنتشر لا يمرون على شيء الا اتوا عليه" ... لا يرون في العمران الا مجالا للغارة والنهب، وخشب عُمرانه وقودا لنارهم& والمزارع والمحاصيل تأكلها دوابهم "دون تفكير بالعواقب"... لا يَعتزّون بشيء إلا عصبيتهم القبلية.
وسكان شمال افريقيا المغرب العربي- يعرفون بالبربر. وهو لفظ اغريقي كان اليونان يطلقونه على كل من لا يتكلم الاغريقية. وللبربر تاريخ عريق في صراعه مع الاغريق والرومان ومن ثم الدولة البيزنطية. وكان عرب الفتوح اول من توغل في بلادهم واقتحم جبال اطلس. واكبر قبائل البربر زناتة وصنهاجة.
&من الناحية الحضارية كانت افريقيا -خاصة الساحل- اقليما عامراً فيه مدن وزراعة وتجارة وتدين في معظمها بالمسيحية الا من بربر الداخل، فقد كان اكثرهم على الوثنية.
&اول من قاد الفتوح في المغرب عمرو بن العاص. لكن يبقى عقبة بن نافع اعظم قادة الفتوح، ويكفي له ذلك المشهد وهو يدخل بحصانه مياه المحيط الاطلسي ويُشهِِِد الله على انه وصل براية الاسلام الى آخر المعمورة.
&لم يسرع كل البربر لعقد معاهدات الطاعة والسلام والاستسلام مع العرب، القوة العظمى آنذاك. بل دافعوا وثاروا وقاتلوا حتى ان نهاية عقبة كانت على ايديهم.& تتبعوه ومن معه حتى سنحت الفرصة في سهل جنوب مدينة الجزائر الحالية. حاصروه بأعداد غفيرة من البربر والروم للانتقام من هذا الذي تجرأ على بلادهم. وجد عقبة ان لا مفر من الاستشهاد ... وكان. ويقال ان البربر "سلخوا جلده، وحشـوه قطنا ووضعوه على بغلة تطوف به جبال اطلس".& هكذا كان البربر حتى تعمقوا في فهم الرسالة فحملوا رايتها وصنعوا اعظم دول الاسلام في المغرب والاندلس. وهؤلاء هم البربر الذين دهمهم طوفان الهلاليين ليُكَوّنوا معا اشقاء عروبة اليوم في بلدان المغرب العربي ونخص بالذكر "مزرعة او حوش" اخونا العقيد.
كان لا بد من هذه المقدمة التاريخية لايضاح مرامي نظرنا لما يدور في ارجاء "الحوش" الليبي.& ومن هذه النظرة التاريخية نرى كيف انه ومن خلال الحكم بالنتائج ان من يتحكم بليبيا اليوم لا بد وأن يكون حاملا لتلك الطباع التي حملت الخراب اينما حلت، ونقصد طبعا الطباع الهلالية.
ولم ينحصر مفعول هذه الطباع في استمراريتها الى اليوم وحسب بل كان لها اثر اخطر واعظم. ذلك انها كما يبدو قدرت على "خِصاء"& ما سواها من الطباع البربرية ، صاحبة العنفوان الذي بنى اعظم دول المغرب - دولة المرابطين التي انقذت الاندلس وامدت بعمره اربعة قرون، وهذا من اقل صفاتها.
العقيد "الهلالي" الحالي قرر شراء بقائه كحاكم اوحد على ليبيا بدفع تلك المليارات من الدولارات (لعنها الله) فلأي شيء هي سوى الدفاع عن "المزرعة". ( كحاكم اوحد؟؟)
تباً لي !! كيف لي أن اتهمه بهذا وهو الذي يقول: انا لا احكم بل الشعب والجماهير هي التي تحكم البلد. هو فقط القَيِّم على هذه الجماهير وعلى مقدراتها وعوائد نفطها ورجالها(...) وحتى نسائها الذين صاروا حرسا شخصيا له.
&اربعة وثلاثون عاما من ثورة "الفاتح العظيم": يعني من ولد مع الثورة صار اولاده طلاب مدارس ثانوية يفاخرون بما حققته لهم الثورة من إعمار وتقدم، من علوم وصناعات وزراعة وإكتفاء ذاتي، ومن بنىً تحتية ومياه النهر العظيم!! وكهرباء وضمان صحي وضمان اجتماعي و..و...و..
&والاخ القائد الذي سلّم الحكم للجماهير، تفرَّغ ليُعطي العالم عصارة الفكر الانساني في كتابه الاخضر و(النظرية التافهة). لا بل دخل عالم التكنولوجيا واصبح له موقع عطارة سياسية على الانترنت، فيه وصفات وحلول لأصعب أزمات تاريخنا المعاصر. وهو الذي لا يجد شفاء من حالة "الاسهال" الفكري التي ما فتيء (حلوة كلمة ما فتيء) يعاني منها منذ ان اصابه فيروس الكتاب الاخضر.&
المهم ان هذا هو الجيل الثاني للثورة يرزح تحت اسوأ ظروف كارثية يمكن لشعب ان يواجهها في بلده المتعوس تحت دكتاتورية "الاخ القائد": محاصرا، مكسورا، مخصيا بعد ان أنسَته ثورة الفاتح انه هو نفس ذلك الشعب الجبار الذي انجب عمر المختار. هذا الجيل الذي كان يجب ان يكون اليوم في طليعة الامم علما ومعرفة وحضارة وسلوكا وبنيانا ورفاهية واجتماع. كل العناصر توفرت لبناء صروح العلم والتقدم لابناء ليبيا الا واحدة : قيادة حكيمة واعية تبني بلدها وتؤهل شعبها لتساير مسيرة باقي شعوب الارض.
&قيادة اصيبت بجنون السلطة (والعظمة) وبَلَهُ من يصدق ان باستطاعته ان يغير العالم بحفنات من ملايين ثم مليارات الدولارات من اموال شعب ليبيا، واطفال ليبيا واجيالها القادمة، يبعثرها هنا وهناك على "ثورجية" النصف الثاني من القرن العشرين& والتي ما كان لها من مردود سوى حصوله على لقب "مجنون ليبيا". ثم يقف امام هذا الشعب ليقول ان الثورة "حررتكم من العبودية" !!! عن أي عبودية يتحدث هذا .. المخلوق؟ وهل عاشت ليبيا عبودية أسوأ من دكتاتوريته ؟؟؟
واليوم وهو يرى كيف تنهار الدكتاتوريات يسارع الى المزيد من الخراب فيهدر حقوق ليبيا وشعب ليبيا ويعترف بجرائم الطائرات ويدفع مليارات الدولارات في محاولة لتأخير المحتوم الآتي اليه.
ومما يُدمي القلب ان لا نرى في شعب ليبيا رجالا يهبّون لحماية بلدهم وحماية حقوقهم وما انعم الله عليهم من ثروة. أغنام يملك راعيها ان يرميها لذئاب العالم ولا نسمع حتى الغثاء. لننظر في تاريخ ثورة الفاتح وتاريخ "قائدها"، فهل وراء شعارات العروبة تارة والافرقة تارة اخرى، او مشاريع الوحدة مع هذا وذاك وتلك وتنك غير الخراب والدمار، او دعم ثوار العالم الثالث من جمهوريات الموز الى اليمن والفلبين والشيشان، حتى صارت ليبيا دار بغاء للثورجية يحُجّون اليها ليتقاسموا& غلاتها مع "القايد" الاكبر... ملعونة تلك الطباع الهلالية.
ابناء ليبيا، اصحاب الحق في الوطن والارض والثروة والمستقبل، مستقبل الابناء وابناء الابناء. وها هو العقيد العتيد يُبدد فوق كل ما بدد مستقبل ابنائهم ثمن بقائه في الحكم، فهل ننتظر الامريكان؟.. هذا يعتمد على الطباع البربرية، ام هل أصابها الخصاء فعلا ؟؟؟
fouadnabed@hotmail.com
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف