العمارة السريالية (1/2) يبتكرها الشعراء والرسامون وتسكنها الأشباح
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
ترجمة: سعد هادي
&
&
تتضمن العمارة السريالية: تصاميم المدن أو البيوت التي عرضها رسامو وشعراء الحركة في أعمالهم ثم أعمال المعماريين الكلاسيكيين والمعاصرين الذين اعجب السرياليون بهم وأخيرا مختلف الإنشاءات المستمدة عن تصاميم لفناني ديكور أو لمعماريين كانوا على صلة بالحركة السريالية. إنها عمارة لا عقلانية لا تتفق مع أية أفكار عن الراحة وهي رمزية ومجازية أيضا، هدفها خلق قطع نحتية ضخمة شبيهة بالأنصاب قد تكون صالحة للسكن ولكن يفضل أن تعيد تمثيل مخلوقات أو أشياء.
&كان السرياليون مولعين دائما بالعمارة و لكنهم قبل إجراء أي عرض عملي في إطار هذا الشكل الفني كانوا يستخدمونه أساسا لخلق تأثير بالاغتراب وبالحيرة في رسومهم و أشعارهم، والكثير من رسومهم اقتبست من مناظر معمارية خيالية شبيهة بمحفورات الرسام بيرانيسي(1720-1778) وفي (الرسم أمام التحدي-1930) لاحظ اراغون "ان تغيير أوضاع الأشياء في الرسوم المبكرة لجورجيو دي جريكو( 1888-1978) نشأ مع ابتكار المدينة التي وضع خططها" وقد قام كل من اندريه ماسون وماكس ارنست برسم مدن خيالية أما في لوحات دالي و بول دلفو وكاي ساج فهناك نمط من بنايات غير متوقعة و في سلسلة رسومه (منازل 1966) جسد جورج مالكن(1898- 1969) منازل خيالية اعتبرت ملائمة بشكل خاص لطائفة متنوعة من المشاهير.
&وقد ثبتت أسس الطبيعة الشعرية لهذا النوع من التخيل في التقرير المعنون (إمكانية تجميل لامعقولة لأي مدينة) والذي نشر عام 1933 في العدد الأخير من مجلة (السريالية في خدمة الثورة) وقد أوضح ذلك التقرير كيف ان الأنصاب التذكارية المعروفة في باريس ينبغي ان تتغير لتحويلها الى مدينة سريالية فأندريه بريتون مثلا رأى ان عمود فيندوم ينبغي ان يستبدل بمدخنة مصنع تتسلقه امرأة عارية وان تنقل المسلة المصرية الى مدخل المسالخ وتحمَّل بأيدٍ ذات قفازات، بينما اقترح تريستان تزارا ان يقسم البانثيون عموديا الى نصفين وان يختصر ما مقداره 50 سنتمترا من كل نصف. أما بول ايلوار فقد علق على ردود الأفعال على التقرير مؤكدا: (في يوم ما سيمكن قلب البيوت على قفاها مثل القفازات) كما انه تخيل الزخرفة الاعتباطية لمدن مغايرة: (ان معظم التماثيل التقليدية ستكون تزيينا مدهشا في الريف وستخلق قلة من العاريات المرمريات تأثيرا طيبا في حقل محروث وستشكل الحيوانات في الجداول ومجاميع الأشخاص بأربطة سود ثنائيات رائعة تتناقض مع رتابة الماء كما ان أشكالا راقصة على الحجر ستصبح تجميلا لذيذا لسفوح الجبال ونظرا لأن التشويه سيصبح أمراً لابد منه ستمتلئ الأرض بالرؤوس المبعثرة و الأشجار بالأيدي وبقايا القش بالأرجل ).
وبنفس الاتجاه في التفكير كتب اندريه بيير دي مانديارغو مجموعة شعرية بعنوان (نصب فظة -1948) تصف الأبنية المعمارية المختلفة التي كان يحلم ان تبتكر: ينبوع ماء في ساحة مدرسة على هيئة مسدس برونزي عملاق، منارة بحرية لها شكل قدم أنثوية بحذاء وردي بدلا من القاعدة. وفي أحد فصول كتابه (الشرفة 1958) وصف مانديارغو كذلك وحوش بومارزو التي أنتجتها نزوة عابرة لنبيل إيطالي من عصر النهضة. حين أمر الدوق (اورزيني) بتغيير المنظر الطبيعي الذي كان يراه من نوافذ منزله في اوتو الواقعة في مقاطعة فيتيربو فنحتت الصخور الموجودة عند سفح التل في أشكال عملاقة لتكون بستانا مقدسا. وقد اعتبر الخلط الذي نتج بين الفن والطبيعة تعبيرا عن نية سريالية استثنائية.
&ان المعماري الذي كان السرياليون يعدونه من بين أهم الإرهاصات بهم كان الرائي العظيم (كلود لودو) والذي عززت نظرياته الطوباوية بعدد من الأفكار الإيجابية والتقدمية التي كانت تسبق عصرها وخصوصا في مجال الصرف الصحي.
بدأ لودو حياته العملية في عهد لويس الخامس عشر حين صمم جناحا في اللوفينسينيس لمدام دو باري عام 1771 ثم عين مفتشا لمصنع الملح في مقاطعة (فرينتش كوميت) ومهندسا معماريا للملك،
&ولم يستخدم كايدي التلوين الزخرفي بأستاذية فقط بل استخدم أيضا كولاجا معماريا من خلال دمج أشياء حقيقية كالقناني والأكواب والدمى في عدد من إنشاءاته فمنزل ميلا (1905-1910) مثلا هو قطعة نحتية حقيقية بواجهاته وبتفاصيل سقفه ومداخنه وفتحات سلالمه التي لا تُرى من الخارج.
&أخيراً وفي منطقة السذاجة وجدت الروح السريالية العمارة الأكثر صدقا، وجدتها في الإنبثاقات المدهشة للفجاجة في بنايات شيدت من قبل رجال لا معرفة لهم بقواعد البناء ولكنهم يعتمدون على قوة الإلهام لتجسيد منازل أحلامهم.
&&&&&&
ينشر الموضوع بالتزامن مع جريدة الصباح البغدادية
التي يرأس تحريرها الاستاذ اسماعيل زاير
saadhadixm@hot mail.com&
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف