عن ظاهرة عمرو خالد ومشايخ "الدعوة كليب":هناء ونيفين والشيخة شيرين، و"دليل المسلم الروش"
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
ـ انتي لسه شفتي حاجة يا أخت هناء، الجائزة الكبرى ليست في الدنيا، بل في الآخرة، لكن قولي لي، أين ستقضي ليالي رمضان هذا العام؟
* أعوذ بالله، من يوم التزامي وأنا أقضيه في بيتي، أقرأ القرآن الكريم
- لا حول ولا قوة إلا بالله، انتي فهمتني غلط، هل تتصورين أنني أدعوك إلى أماكن اللهو والفساد، بل إلى سهرات رمضانية ربانية يبصرنا فيها بشؤون ديننا إخوة وأخوات ممن حباهم الله القبول، والعلم الغزير، والأسلوب المتميز في توصيل المعلومات، والتواصل مع الناس، ولبعضهم فضل كبير في هداية الكثيرات من الفنانات، واعتزالهن وعودتهن إلى الله.
ومضت نيفين تتحدث بحسرة على افتقاد عمرو خالد، قائلة: "الله يسامحه اللي كان السبب في إبعاد الشيخ عمرو عن مصر، والله انني اشعر ان اخاً لي نفي خارج وطنه، ولو عندي الاستطاعة لسعيت اليه في لندن او غيرها، واستمتعت بالجلوس بين يديه".
وتقترح نيفين على هناء أن تجرب ولو مرة واحدة دروس الشيخة شيرين التي ذاع صيتها في حي مصر الجديدة، التي تقدم درسا صباحيا كل اسبوع، ثم قررت تقديم درس اخر بعد العشاء "مراعاة لظروف النساء العاملات".
الشيخة شيرين
وهكذا دار الحوار بين "هناء ونيفين" تسوده لغة جديدة، هي خليط من مفردات جلسات "المشايخ الجدد"، ومفردات نساء الطبقة البرجوازية في مصر، وقبل نحو ربع قرن تقريباً، كانت الفتيات في عمر "هناء ونيفين" يتسامرن في حفلات "خوليو اجلسياس"، وملابس "شانيل"، وأغاني "حليم"، ووسامة عمر خورشيد، وخفة ظل محمود عبد العزيز، وتعليقات عادل إمام الحريفة.
اليوم تشهد مصر منذ سنوات موجة ممن اصطلح على تسميتهم بـ "المشايخ الجدد"، ومن أشهرهم خالد الجندي، وعمرو خالد والحبيب الجفري، وغيرهم، ومن أبرز ملامح هذا الفصيل الجدد من المشايخ، أنهم ينحدرون من أصول اجتماعية وطبقية عالية، وقلما يهتم بالمظهر التقليدي للدعاة، فبعضهم يرتدي ملابس عصرية فاخرة، ويتحدثون بلغة الشباب "الروش طحن"، ويتخذون هيئة "مودرن" مغايرة للمشايخ التقليديين, ويتحدثون بفصحى مخلوطة بالعامية, ويتواجدون عادة في اوساط اجتماعية متميزة.
وساهمت الفضائيات العربية في انتشار ما اصبح يعرف باسم ظاهرة "المشايخ الجدد"، وأشهرهم عمرو خالد حيث يقدم بعضهم برامج حوارية تلفزيونية يشارك فيها الجمهور في النقاش وتحظى بنسبة كبيرة من المشاهدين.
ولم يعد غريبا سماع داعية وهو يتحدث لمستمعيه قائلاً "ان لم تستطع أن تترك صديقتك فعلى الاقل لا تمسك يدها"، أو "لا تحاول الالتفاف حول قرارك بعدم الحديث الى صديقتك قائلا سأكتفي بارسال رسالة اليها على الموبايل".والاغلبية العظمى من الحاضرين في دروس هؤلاء الوعاظ لا تتجاوز اعمارهم الثلاثين، لا يهتمون بالقراءة عادة، وتنحصر معظم اهتماماتهم بالميديا الجديدة من الإنترنت إلى الفضائيات والهواتف النقالة ورسائل الـ SMS وغير ذلك.
شعبولا الدعوة
في مسجد الحصري بمدينة السادس من اكتوبر جنوب غرب القاهرة، كان الاف الشبان والفتيات قبل صلاة المغرب بساعتين يتراصون للاستماع الى الدرس الاسبوعي لعمرو خالد والذي ينتهى بعد الصلاة بنحو ساعتين. وطوال نحو خمس ساعات لا يتململ الشباب في جلستهم والداعية الشاب "36عاما" يحدثهم عن "المؤهلات الايمانية المطلوبة فيمن يحررون القدس".
بدأ عمرو خالد يقدم دروسه في مسجد داخل نادي الصيد المصري الذي ينتمي اليه ثم انتقل الى مسجد اكبر في حي مجاور. ولكن نظرا لاعاقة حركة المرور في المنطقة بسبب الاقبال الشديد على دروسه انتقل الى هذا المسجد الضخم في مدينة السادس من اكتوبر على مسافة نحو 30 كيلومترا غربي القاهرة. ولم تفت هذه المسافة في عضد المستمعين فحضروا من احياء تبعد أكثر من 50 كيلومترا بعضهم في سيارات من أحدث الموديلات والبعض الاخر في المواصلات العامة.
ويقول الدكتور عبد البديع ابو هاشم استاذ التفسير في كلية اصول الدين بجامعة الازهر ان ضعف المعارف الدينية واللغة العربية بين معظم الناس هذه الايام زاد من اقبالهم على من يتحدث بلغتهم البسيطة ويقدم لهم المعلومة الدينية دون تعقيدات، واضاف قائلاً: "الشعب جاهل بالدين، وبالتالي الكلام الديني العلمي صعب عليه فهمه، وشعبان عبد الرحيم لو غنى في عصر ام كلثوم ما كان احد استمع له".
ويمضي أبو هاشم قائلاً إن "الدعاة من امثال عمرو خالد يتكلمون بأسلوب الشباب. ورغم تسيبهم "الشباب" فانهم يستمعون اليه لانهم وجدوا صورة توافقهم وتأخذهم اخذا سهلا للدين"، ويتفق مع هذا الرأي احد الحاضرين في درس عمرو خالد. يقول احمد الذي رفض أن يذكر اسمه كاملا "انه يعطينا المعلومة بلغة سهلة وخالية من التعقيدات وفي جو غير كئيب".
ورغم الانتقادات التي توجه للدعاة الشبان مثل سماحهم بجلوس فتيات "متبرجات" امامهم وهو ما يرفضه بعض الدعاة من الجيل الاقدم فانهم اقنعوا بالتحجب اعدادا كبيرة من الفتيات من بينهن ممثلات شابات اعتزلن العمل الفني، وتقدم بعض الممثلات السابقات مثل سهير البابلي وشهيرة دروسا دينية بعد اعتزالهن.
وأصبحت الشرائط والأقراص المدمجة المسجل عليها دروس هؤلاء الدعاة من الهدايا التي تقدم في المناسبات وتجد اقبالا كبيرا ممن لا يستطيع حضور الدروس. وادراكا منهم بأهمية التطورات التكنولوجية أنشأ بعض الدعاة مواقع على شبكة الانترنت.وقد يكون عدم التشدد في الخطاب الديني أحد أسباب الجاذبية التي يتمتعون بها.
دعوة كليب
ولعل هؤلاء الذين صنعوا عمرو خالد، الرسميون منهم والمحظورون، ظنوا في البداية إنهم بهذا الاختراع العجيب سوف يسحبون البساط من تحت أقدام الجماعات الأصولية الجهادية، من خلال ترسيخ هذا النموذج "الروش طحن" من الإسلام، الذي يقدم ما يمكن وصفه بأنه "دعوة ـ كليب"، أي عمليات دعوة تستند إلى مجموعة من المؤثرات المصطنعة، ومنها سلوك "الروشنة" والممثلين "الفوتوجيني" والسيناريو المفكك المثير في نفس الوقت، وسط جمهور مصطنع ليس موجوداً في سياق طبيعي، لكن يمكن حشده ببساطة من خلال برنامج تليفزيوني تنتجه شبكات العرب وربما العجم، أو في ناد راق أو حتى مسجد صمم خصيصاً لهذا الغرض، ومزود بالكاميرات ووسائل إنتاج أخرى.
تصور صانعو "سي عمرو" انهم سيقومون بتفريغ حالة العنف من مخاطرها، من خلال ترسيخ هذا النموذج "الدايت" من الدعاة منزوعي الدسم والقيمة، ورغم ذلك فما حدث انه ترك تأثيراً واضحاً في مناطق أخرى غير تلك التي استهدفها الكهنة صناع ظاهرة "سي عمرو"، فراح يأتي على شرائح من المجتمع لم تكن يوماً موضع استهداف الجماعات الأصولية، رغم وجود بعض النماذج الاستثنائية من هذه الشرائح انخطرت بالفعل في صفوف الجماعات الجهادية، ومنهم أيمن الظواهري شخصياً، لكن يبقى انتشار هذا النموذج في الطبقة المتوسطة العليا محدوداً، فالظواهري استثناء لا يؤكد القاعدة بقدر ما ينفيها، فيما عمرو خالد يكاد أن يتحول بفعل "سحر الكهان" إلى قاعدة ربما يصبح الشاب العادي الذي عرفناه طيلة قرون هو الاستثناء من قاعدة الهوس السائد والمتنامي.
أبناء الشعراوي
وما أشبه الليلة بالبارحة، عادت ظاهرة "الداعية النجم" مجدداً من خلال شخص "سي عمرو"، الذي اعتمد "تكنيك السرد"، بدلاً من "تكنيك اللغة" الذي كان يعتمده الشعراوي، والسرد هنا أسهل، ولا يتطلب مقومات وعناء العلم باللغة العربية، وكما كان الشيخ الشعراوي وراء اعتزال حسن يوسف وزوجته شمس البارودي وكان أيضاً وراء اعتزال هناء ثروت وزوجها محمد العربي وسهير البابلي, وقبلها هالة فؤاد وياسمين الخيام وأخريات، فقد كان "مشايخ الروشنة" وراء موجّة عارمة من اعتزال "انصاف النجمات" لدرجة ان اسبوعاً واحداً شهد اعتزال ثلاث ممثلات مصريات وارتداءهن الحجاب مع تنوّع أسباب الاعتزال الاسماء ضمّت ميرنا المهندس وعبير صبري وغادة عادل وسبقتهن موناليزا, والأكثر صخباً كان اعتزال مايا شيحا.
الخمس حرصن على تأكد براءة المشايخ من اعتزالهن, وغادة عادل شريكة الفنان محمد هنيدي في فيلمه الشهير "صعيدي في الجامعة الاميركية" قالت انها لم تتوجه الى اي من الدعاة الذين يلقون المواعظ والدروس قبل اتخاذها قرارها، وأصرت ميرنا المهندس وعبير صبري على ذاتية قراراهما النابع من ارادتهن، ثم ما لبثن أن عدلن مجدداً عن القرار وعدن للفن مجدداً، من دون أن يفهم أحد لماذا اعتزلن، ولماذا عدن.
بعض المناهضين لمدرسة الشعراوي اعتبر هؤلاء ضحايا للاتجاهات المتطرفة، وآخرون اعتبروا ان الشعراوي هو الأب الروحي لكل هذا الفصيل من دعاة "ما بعد الحداثة"، وفي مقارنة بين الشعراوي وعمرو خالد, قال لي أحدهم في وزارة الاوقاف انك تقارن بين نجم في السماء وبشر يمشي على الأرض, فعمرو خالد خفيف الوزن لا يبحر في المياه العميقة, يبتعد عن العلوم الشرعية, "إنه ظاهرة مصطنعة"، وهناك من يستفيد من تقديم هؤلاء بهذا الشكل فشركات الكاسيت, والفضائيات حولت هؤلاء الى ظاهرة واسطورة, رغم ان عمرو خالد لا يحمل ترخيصاً بالخطابة من الاوقاف, وكان لديه ترخيص (شكلي) تم سحبه.
ويحذر خبير الامن اللواء فؤاد علام من ذلك قائلا "ان هذه ظاهرة في منتهى الخطورة، فالدعوة يجب ان يكون لها ضوابط صارمة لأن الداعية يتعرض احيانا للفتوى وهذه المسألة لها ضوابط دقيقة، ومكمن الخطورة ان يتصدوا للفتوى ويتحكموا بقناعات جيل كامل من الشباب"، ومضى قائلا ان هؤلاء "يتحدثون حاليا في موضوعات اخلاقية عامة، ولكن يجب الا يتصدوا للفتوى، لأنهم غير مؤهلين لذلك".
ويبدو ان الدعاة الجدد يدركون جيداً هذا الخيط الرفيع، ويتعمدون عدم الخوض في مجالي الفتوى والسياسة مكتفين بالحديث عن القيم والمبادئ والعبادات، والرقائق، فرغم حديث خالد عن "تحرير القدس" فقد ساقه في اطار الحديث عن "المؤهلات الايمانية" قائلا في حديثه للمستمعين "أنا لا اقول لك اخرج في مظاهرة"، و"لا تترك مذاكرة دروسك".
صناعة حكومية
وتشي بداية "ظاهرة عمرو" بحقيقة دور الكهنوت المستتر خلفه، فالرجل ليس افرازاً شعبياً خالصاً مثل الشيخ كشك، أو المطرب الشعبي أحمد عدوية، فهذان ناصبتهما وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية العداء، وقاطعتهما بصرامة حتى يومنا، في ما فتحت صفحات كبريات الصحف "الحكومية" صفحاتها ـ التي تضن بها حتى على ابنائها ـ ووزعت كبرى المؤسسات الصحافية المصرية أشرطة كاسيت واسطوانات CD& لفضيلة "سي عمرو" مجاناً، لتضمن وصوله إلى كل ركن من أرض المحروسة، وتعبر الحدود والمحيطات أيضاً، ليصبح "سي عمرو" في غضون شهور ظاهرة، أشك ـ ومعي كثيرون ، في جدارته باستحقاق هذه الشهرة، لسبب بسيط وهو إنه لم يقدم جديداً، بل هو يشبه إعادة توزيع لحكايات عادية في إطار يناسب نموذج الشاب "الروش طحن" الذي يكره القراءة، ويقاطع الصحف، ويهيم بـ "الملتيميديا الجديدة"، ويجتاز الامتحانات بالغش والدروس الخصوصية، ويلتحقون ـ بفلوسهم ـ بالجامعات الخاصة، ويجد بفضل "دعوات طانط وبركات أونكل"، أفضل فرص العمل الحكومي والخاص، بينما لا يجد القطاع الأكبر من الشباب المصري سوى وظائف قميئة من طراز "مندوب مبيعات"، أو "سكرتيرة كله على كله"، وهذا في أفضل الأحوال بالطبع، أو الانضمام لطابور العاطلين الممتد من الاسكندرية حتى النوبة.
ومن صفحات الصحف والمجلات "الرسمية" إلى شاشات ومنابر الشيخ صالح كامل، وحتى الخيام التي رصدت لها ملايين الجنيهات، راح "سي عمرو" يكبر وتترسخ أقدامه منغرسة في عقول ووجدان القطاع النخبوي من شباب مصر، وكما يقول المثل الشعبي المصري "أول الرقص حنجله"، فقد كانت مهمة "سي عمرو" هي "الحنجلة" المؤدية حتماً إلى الرقص مع "الإخوان"، أو "الجهاد" أو "السلفية" أو "التبليغ والدعوة"، بعد أن يكتشف الشباب، إن "سي عمرو" لا يقدم الجرعة الكافية، ولا يملك جواباً شافياً عن تساؤلات صعبة تتصدى لها نظريات "الحاكمية" وطروحات "الولاء والبراء"، وفي رمضان الماضي بدلاً من أن يسمع جمهور "سي عمرو" حكاياته، وصلهم خبر سفره إلى لندن لدراسة الدكتوراه، وهو ما قالته زوجته المدرسة بكلية الفنون الجميلة، التي لا نعرف إن كانت لدى "السي عمرو" حراماً أو مكروهة أو مباحة أو مندوبة.
مشايخ الأوقاف
ومن هذا المشهد "الأهلي" للدعوة، إلى الواقع الرسمي، وتحديداً في وزارة الأوقاف المصرية، التي هي جهة الاختصاص بإنتاج وتدريب الدعاة، ويقول الشيخ منصور الرفاعي عبيد وكيل وزارة الأوقاف السابق خطة التدريب التي كانت تسير عليها وزارة الأوقاف في الماضي فيقول هذه الخطة كانت تنقسم إلى ثلاث مراحل : الأولى كان يتم خلالها إلحاق الإمام الجديد بالعمل مع إمام قديم بحيث يحضر معه الدروس اليومية ويتعلم طريقة تحضير الخطب وكذلك يقرأ معه القرآن كما يتقدم الإمام الجديد للصلاة بالناس، ويوجهه الإمام القديم إلى أسلوب البحث العلمي والاطلاع على المراجع وكيفية استنباط الأحكام من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وكذلك يطلعان معا على كتب السيرة، والمواريث والعبادات، وغير ذلك من الأمور الحيوية، وبهذا كان الإمام الجديد يكتسب مهارات كثيرة وتصقل شخصيته خلال تلك الدورة التي كانت مدتها تتراوح بين 4 إلى 6 شهور.
أما المرحلة الثانية فكانت عبارة عن دورات تدريبية يدرس فيها كبار علماء الأزهر والأوقاف، وتشمل مواد التفسير لبعض آيات الآداب العامة وأسبابا النزول ومعرفة الناسخ والمنسوخ وتشمل أيضاً السيرة النبوية والتركيز على بعض المظاهر العامة في حياة الرسول (ص) مثل علاقته بزوجاته ونساء المؤمنين وعلاقته بالمجتمع بجانب الحديث النبوي بالتركيز على الأحاديث التي تتحدث عن القيم الأخلاقية والآداب الاجتماعية وطرق تحليل الحديث، كما يدرس الفقه على المذاهب الأربعة.
وتبقى المرحلة الثالثة التي كانت متقدمة جداً ويلتحق الإمام بهذه الدورات بعد عشر سنوات من تعيينه ويدرس فيها نظام الحكم في الإسلام ومعاملات البنوك والمقارنة بين الآراء المتعارضة حول هذه المعاملات والجهاد في الإسلام وعلاقة المسلم بالمجتمع وعلاقات الدول الإسلامية بالدول الأخرى، وغير ذلك من الموضوعات التي كان يختار للمحاضرة فيها صفوة رجالات المجتمع.ويخلص الشيخ الرفاعي إلى أن التدريب كانت له أهمية كبرى وكان يخطط له جيداً، بحيث يجري التدريب في جو علمي يتعاون فيه الجميع لإنجاح الداعية، مشيراً إلى أنه أحيل على التقاعد، ولا يعرف ماذا حدث بعد ذلك، ولا نحن أيضاً نعرف.
الاستبداد في خدمة الهوس
وبين ظاهرة مشايخ الروشنة، وضبابية الصورة في مؤسسة إنتاج الدعاة الرسمية والشعبية، وشيوع مناخ الهوس الجماعي لم يجرؤ كاتب على التصدي لهذه الظواهر الخطيرة، لأنها فضلاً عن كونها مخاطرة غير مأمونة العواقب، فهي كفيلة بسد أبواب الرزق أمام من يتبناها، ففي الصحف الحكومية صار المتنفذون بها يتملقون المتطرفين، وفي محطات التلفزة الحكومية والفضائية بات القائمون عليها يخطبون ود الغوغاء، ويؤثرون السلامة، وكما حدث واستبعد كاتب مثل العفيف الأخضر من النشر في صحيفة "الحياة" اللندنية، رغم انه واحد من أقلام قليلة تمثل تيار العقل والاستنارة، في الوقت الذي يكتب وينشر فيه ممثلون لكل الحركات الأصولية المحظورة منها وشبه المحظورة، فقد ضاق فضاؤنا بأي إشارة للعقل والمنطق والموضوعية، وسارع الانتهازيون الناصريون والبعثيون إلى ركوب الموجة، فصار هناك الأخ الرفيق المفتي، واستبدلت أدبيات ومفردات "النضال" بـ "الجهاد"، وتبنت صحف العروبة خطاباً راديكالياً أصولياً، يجمع بين الديماجوجية والإرهاب الفكري، ويعتمد مفردات التخويف والتخوين والتكفير، ويطلق كل خبرات الاستبداد في خدمة الهوس الكاسح.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف