لماذا لايطرد من الجامعة العربية؟القذافي و نظرية الخوف المؤجل
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&
&
لاشك في ان التواجد الامريكي في العراق اعطى الدليل القاطع على فشل الاستراتيجية العربية في العقود المنصرمة، وسبب ذلك واضح للجميع، الانظمة الدكتاتورية العربية التي لم تحترم ذاتها و شعوبها فلم يحترمها الاخرون.
ولعل دليلا اخرا يقوم اليوم على فشل تلك الانظمة، الا وهو التعويضات الليبية للطائرات المخطوفة، فهذا التعويض الذي يثبت بالدليل القاطع على ارهابية تلك الانظمة التي خطفت الطائرات وقتلت الابرياء كجزء من استراتيجية العرب في تحرير فلسطين، ولا سيما استراتيجية القذافي التي لم تبن ليبيا ولم تساهم في تحرير فلسطين.
وربما مثلت ليبيا اليوم واحدا من امراض العرب العصرية، وهي امراض نمت في حضانة التخلف والشعور بالنقص ومحاولة التعويض عنه بفتل العضلات المشوهة والقدرات الدون كيشوتية، والا فما معنى ان تعترف ليبيا بمسؤوليتها عن تلك الاعمال الارهابية وكيف سمح الشعب الليبي لنفسه ان يتلطخ شرفه العربي ( وليس الافريقي ) بعار الارهاب؟ ولماذا يحاسب الغرب النظام الليبي باجباره على دفع التعويضات ليجبر الشعب الليبي على الخروج في مسيرات تاييد.. جذلانا وراقصا من الالم والعار الذي صنعته عبقرية فذة وجدت في التعويضات فرصة للخروج من مازق السقوط؟
ولعل النظام الليبي يتشابه مع نظام صدام في كل شئ، في نرجسية قائده والهامه وعبقريته وبحثه عن الادوار( السينما- سياسية) الا في خصلة واحدة هي ان صدام لم يرضخ للغرب ولم ينتابه شعور الخوف الذي يسيطر على القذافي اليوم، فالقذافي صاحب نظرية الصمود والتصدي والقتال حتى (النصر ) وهو في الابجدية السياسية العربية ( قتال حتى الموت والانقراض )، ادار ظهره اليوم لمثاليته واعطى كل مالديه للغرب بعد ان اقتربت ساعة تصفية الحساب، وحينها فقط احب القذافي صدام حسين لانه كان العبرة له، والعبرة دائما لمن اعتبر كما قال رامسفيلد وليس كما قالت العرب.
وحسنا فعل القذافي وهو العدو اللدود لصدام طيلة عقود بالرغم من ان الاثنين يؤمنان بتحرير فلسطين واسقاط امريكا ولكن كل على طريقته، غير ان الاختلاف بينهما دائما حول النجومية في سماء السياسة العربية.
وكلاهما ابى الا ان يكون قاصا وروائيا، ففي العراق لم يكن كافيا ان وزارة اعلام باكملها كانت في خدمة فكر صدام وتبجيل شخصه وتلميع صورته، وهكذا الحال في ليبيا التي انفقت الملايين على صور القذافي وشعاراته وافكاره الخضراء.
ومثلما قاد صدام العراق الى نفق العقوبات المظلم فعلها القذافي ايضا، لتخسر ليبيا 42 مليار دولار على حد زعمه هو.
و صدام الذي كان مجبرا على البذخ في تعويض اسرائيل والعالم جراء غزوه الكويت، يدفع العقيد اليوم ايضا وببذخ مفرط تعويضات عن (جرائم ارهابية ) ارتكبها دفاعا عن العرب،
وما كانت لتدفع لولا خشية السقوط، وخشية الم العصا الامريكية على الظهر!
ولعل من غريب الصدف ايضا ان كلاهما وجدا في هذه الجامعة المحتضرة ومصر وسيلة لتجاوز نتائج اخطاء ارتكبوها، فكلا من صدام حسين والقذافي كانا يكنان ( الود الكاذب ) لمصر وتربطهما علاقات خاصة من وراء كواليس السياسة، وكانت مصر ذات الثقل البشري والسياسي الكبير البوابة التي يطل منها صدام والقذافي كلما ضاقت المنافذ، فيجد صدام نفسه في احضان مصر تقدم له السلاح والمشورة في حربه السيئة الصيت على ايران، واليوم يجد القذافي في مصر واسطة لتسوية حساباته مع الغرب وتمرير توسلاته وتنازلاته وتخفيف الغضب الامريكي عنه، والمصريون الذي يكرهون التشدد والتطرف، لم يجدوا ضيرا في ادامة هذه العلاقات مع دولتين متطرفتين، بحثا عن مصالح الاقتصادية وفتحا مبينا لآبواب العمالة المصرية. الم يكن اجدى للسياسة المصرية ان تتجاوز اصحاب المراهقة السياسية بدلا من مد العون لهم، ام وجد المصريون في القذافي فرصة لآضافة رصيد لهم في بنك السياسة الغربي متجاوزين المشاعر العربية، ومجاملين البهلوانيات التنظيرية والاندماجات الوهمية طالما ان هناك فائدة اقتصادية من ذلك.
او ليس من حق العرب اليوم مطالبة العقيد بالتعويضات جراء الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين والليبيين! ام انهم ينتظرون قوة عظمى تطالب لهم بالحق بعصاها التي تؤلم ان لم تسقط! عندئذ سيتوسل القذافي، باذخا في عطائه من مال الليبيين! او ليس ضحاياه من العرب احق بالدفع من أهالي 'ضحايا' الطائرة الأمريكية والفرنسية والملهي الليلي ببرلين.
ولماذا لايطرد من الجامعة العربية التي ياتي الى اجتماعاتها هازئا، مشبعا بعقدة النقص امام الذين بنوا بلدانهم ونقلوها الى مصاف الدول المتقدمة!
ولعله من المؤسف ان يشعر العرب بالخجل ( وليس العكس ) من ابطال الكارتون القذافيين والصداميين اللذين يحملون لواء القومية العربية والوحدة ممن اذاقوا شعوبهم الهوان وبددوا الثروات في جيوب الغرب سواء بشراء الاسلحة المكدسة في الصحارى والكهوف ام بالتعويضات، وفي ذات الوقت ينظر العرب باعجاب لاولئك الذين يعملون بصمت يبنون بلدانهم وينشرون الامن والامان في ربوعها.
القذافي يدرك تماما ان ماحدث في بغداد كان يمكن ان يحدث في ليبيا، لذلك فان سيعيد تراتيب الاوراق وسيقترب اكثرا من الغرب، ليس عن حكمة ولكن عن خوف!
الخوف من الغرب الذي لا يمكن ان يؤجل، واما الخوف من الشعب فان السجون والمقابر الجماعية والاعدامات كفيلة بتاجيله ولو الى حين!
كاتب ومهندس عراقي&&
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف