أخبار

التوقف عند الاشارة الخضراء مخالفة أيضا

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&د. مفيد مسوح&
&
&
مع التزايد المستمر في عدد السيارات الشخصية وآليات نقل الركاب والبضائع والخدمة في شوارع المدن الكبيرة في منطقة الخليج كما هي الحال في معظم بلدان العالم ومع تصاعد وتائر الحركة والتنقل وكذلك اتساع مساحات المناطق السكنية والخدمية تتزايد الخطورة الشخصية والاجتماعية الناجمة عن الظواهر المرافقة لاستخدام الطرقات وآليات النقل على الرغم من الجهود الكبيرة التي توليها الأجهزة والهيئات المختصة لتنمية الوعي المروري والتحفيز على الاستخدام العقلاني لواحدة من أهم وسائل التحضر والتطور والراحة.
واذا كانت معظم البلدان تعتبر أن شبكة الطرقات داخل المدن وكذلك شبكة الربط بين المدن والمناطق من أساسيات البنية التحتية للاقتصاد الوطني فان معظم بلدان الخليج العربي تضيف الى هذا الاعتبار قيمة حضارية تتمثل بابراز العناصر الجمالية في هذه المرافق الحيوية .. لقد قدمت حكومات هذه البلدان دعما كبيرا جدا لشبكات الطرقات ومنشآتها وحرصت على اعتماد أحدث أساليب الانشاء ومواده وفق أفضل معايير وأنظمة الطرقات العالمية وفي نفس الوقت عملت على تحويل هذه المنشآت الى صروح حضارية تتوفر فيها كافة العناصر الجمالية كالاحاطة بالغطاء النباتي وأشجار الزينة والأزهار والزخرفة ولوحات الارشاد والخدمات المرافقة ومحطات الخدمة والترفيه الخ... ناهيك عن الجسور والأنفاق وممرات المشاة والانارة المتميزة ومحطات ودوريات شرطة الطرقات والطوارئ والنجدة والاسعاف، كل ذلك دون أن يطالب السكان بدفع أي مقابل على الاطلاق، على عكس ما تفعله معظم بلدان العالم.
وليس من المبالغة القول بأن الشوارع الداخلية و الطرقات بين المدن في بلدان الخليج العربي تضاهي مثيلاتها في أفضل وأعرق المدن الغربية ..
ويبقى العنصر الرئيس في المعنى الحضاري لهذه الانجازات الاستخدام الأمثل من قبل سائقي المركبات والركاب والمشاة ودرجة الالتزام بالقواعد والقوانين الضابطة. ولا حرج في الاقرار بأن احترام المرء لقواعد السير وحرمة الطريق يعكس مدى احترامه للقوانين المدنية ومحبته للوطن .. فمدى رقي حركة السير في الشارع والطريق وسلامتها وتجاوب السائقين والمشاة في بلد ما يدل على مستوى التحضر والتطور المدني والثقافي في هذا البلد. احدى أهم هذه القواعد داخل المدن تتمثل في اشارة المرور.
فمن المعروف أن لاشارة المرور هيبتها في كل الأعراف ولدى كافة الشعوب، فهي صاحبة الطريق ترعى السير والسائرين فيصح معها القول (ان سيد القوم خادمهم).
واذا كانت الاشارة الخضراء حليفة من انتظر اضاءتها تمنحه الشعور بالثقة بالنفس والطمأنينة لدى عبوره التقاطعات على خلفية اتفاقها مع اشارات النقاط المتقاطعة الأخرى، فهي لا تنسى أن واجبها لا يكتمل تجاه الطريق ومستخدميه الا بصمتها المتناغم مع نوتات الاشارات المجاورة في حقها وحق الواقفين خلفها في تآلف موسيقي رائع يقود الأوركسترا لأدائه رقيب داخلي يتحكم بتصرفات هؤلاء المستخدمين .. سائقين كانوا أم مشاة ..
وماتقدمه اللوحات الارشادية وكذلك الخطوط والأسهم المرسومة بدقة على سطح الطريق لا يقل أهمية عن الاشارة الضوئية في تسهيل الحركة وتوجيه السائقينوتوزيع قوافل المركبات وفق مسارات واضحة تنسجم مع تواتر عمل الاشارات الضوئية ..
من المعلوم أن مسار اليمين الأقصى يتمتع بمرونة عالية بسبب تنوع استخداماته، فهو مسار السرعة البطيئة والتوقف المؤقت والطارئ وهو المدخل الى المواقف الخاصة بحافلات النقل العام وسيارات الاجرة والمخرج الى الشوارع الفرعية والمتعامدة. ونظرا لحيوية هذا المسار فان الجهات المسؤولة توليه اهتماما خاصا يتمثل بالغاء امكانية استخدام أجزاء منه لتوقف سيارات الاجرة وذلك ببناء مواقف خاصة لهذه السيارات خارجة عن المسار بسعة 2-3 سيارات وكذلك بفتح مخرج اليمين باشارة برتقالية دائمة التنبيه، كما فعلت بلدية أبو ظبي، حيث سجلت هذه التطورات نتائج ايجابية ملموسة على صعيد تخفيف الازدحام وعرقلة السير. أما مسارات الوسط فهي المسارات الأكثر حيوية لقدرتها على امتصاص كثافة الآليات على أنواعها وتشكل قلب الطريق النابض.
وفي أغلب الطرقات الجيدة يتألف وسط الطريق من مسارين تحصر الحركة في الأيمن منهما غالبا بالاتجاه الى الأمام بينما يسمح في المسار الأيسر بالسير الى الأمام أو بالانعطاف الى اليسار عندما تسمح الاشارة الضوئية بذلك. ومسار اليسار الأقصى يجوز منه الانعطاف الى اليسار أو الالتفاف بالاتجاه المعاكس.
ما ذكر أعلاه يدل على مدى الدقة في تنظيم عمل الطريق ومهمات الاشارات الضوئية، ويبقى دور العنصر البشري الأكثر حساسية وتأثيرا في جدوى هذا التنظيم، فالسلامة والأمان في الطريق يضعفهما عدم الالتزام من قبل المستخدمين.
بعض مسيئي استخدام الطريق ممن اعتاد الاستهتار في الالتزام بقواعد وأصول السير أو ممن لا يدرك معاني مفرداته يعرض باساءته نفسه والآخرين للخطر ويحرم نفسه والآخرين متعة الاستمتاع بما يقدمه النظام المروري المتكامل من خدمات نزيهة.
أحد أشكال الاساءة تجده عند سائق اختار المسار الوسطي الأيسر مهيئا نفسه للانعطاف الى اليسار ففوجئ بالاشارة الخاصة بالانعطاف الى اليسار تتحول الى حمراء بينما بقيت اشارات المتابعة الى الأمام خضراء. طبعا سيتوقف السائق عند هذه الاشارة لأنها حمراء بالنسبة اليه، ولكنه بتوقفه هذا يحرم كل الذين خلفه حقهم في متابعة السير الى الأمام كون الاشارة أمامهم خضراء. وبكلمة أخرى يكون هذا السائق قد توقف عند اشارة خضراء. ولا داعي للاسهاب هنا في وصف ما ينجم عن حالة كهذه من عرقلة للسير وازعاج للآخرين الذين يعربون فورا عن احتجاجهم باستخدام المنبه الصوتي وربما ألسنتهم بينما يشعر المسبب بالخجل والارتباك فيتجاهل اعتراض الآخرين أو يحاول فسح المجال لهم بتقدمه الى الأمام شاغلا ممر المشاة أو جزءا من مسار السيارات القادمة من الاتجاه المقابل معرضا نفسه الى المزيد من الخطورة والازدراء.
ويكون الأمر أكثر سوءا في بعض الحالات، كأن تكون سرعة القادم في هذا المسار عالية في محاولة منه للانعطاف الى اليسار قبل أن تصبح الاشارة أمامه حمراء، فهو اما أن ينعطف بسرعة تفوق بكثير السرعة المنطقية لهذه الحالة أو أنه يتوقف فجأة في حين أن من يسير خلفه لا ينوي التوقف ظنا منه أن السيارة التي أمامه ستتابع السير الى الأمام وفق الاشارة الخضراء. أعتقد أن سجلات شرطة المرور حافلة بحالات التصادم عند الاشارات والتقاطعات لهذا السبب.
هذه الصور تتكرر دوما عند معظم اشارات المرور التي يختلف فيها تواتر التبدل بين اشارتي الاتجاه الى الأمام والاتجاه الى اليسار. أعتقد بأن من تزعجهم وتقلقهم هذه الظاهرة كثر ولكن لا حول لهم ولا قوة ولا مجال أمامهم للاعتراض.
وهنا أتساءل: هل قاعدة مخالفة عبور الاشارة الحمراء التي تعمل وفقها أنظمة المرور في معظم بلدان العالم لا تنطبق على حالة التوقف عند الاشارة الخضراء؟ ألا يتوجب تنبيه المستهترين بهذه الحالة تماما كما يتم تنبيه ومعاقبة من يخالف قواعد المرور في الحالات الأخرى؟
أعتقد أن الحل بيد الجهات المسؤولة عن تنظيم السير وفرض ضوابطه ولكنني على قناعة تامة بأن الأمر يتطلب من السائقين أنفسهم التحلي بالالتزام الكامل والشديد بقواعد السير السليم وأخلاقية التشارك مع الآخرين في الحقوق والواجبات من أجل الحفاظ على مدننا وطرقاتنا جميلة وحيوية وآمنة وخالية من الحوادث ومظاهر التخلف.

MoufeedM@keoic.cpm

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف