حماماتها الكبريتية تنافس الحمامات العلاجية في اوروبامنطقة دمت اليمنية .. تتربع على فوهة بركان
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
مايهمنا في هذا التحقيق هو الحديث عن الحمامات الشرقية القديمة والتي تقوم مقام المصحات والمشافي العلاجية ومنها حمامات دمت الكبريتية والمعروفة باليمن والتي تقع جنوب العاصمة صنعاء بحوالى (180) كم والى الشمال من عاصمة محافظة الضالع بمسافة (56) كم- أي أنها على الخط الإسفلتي الذي يربط العاصمة صنعاء بالعاصمة الاقتصادية والتجارية عدن . وتتميز منطقة دمت عن غيرها من المناطق اليمنية بمواردها الزراعية وحماماتها الطبيعية المعدنية والكبريتية العلاجية والعديد من الشواهد الأثرية مثل مجمع الحمامات الطبيعية " السياحية العلاجية " والتي تنبع تلقائياً من عمق حوضها المائي الملتهب بنيران حرارتها الكامنة في الأعماق كنتيجة طبيعية للثورة البركانية التي استمرت لمئات السنين خلال الأزمنة الغابرة بالإضافة إلى امتزاج مياهها الحارة بعدد من المعادن وفي طليعتها الكبريت والغازات النشطة الثائرة فكانت نتيجة ذلك التفاعل الكيميائي قذف الماء من تحت سطح الأرض بمسافة 130 إلى 150 متراً إلى أعلى سطح الأرض بمسافة تزيد على سبعة أمتار .
وفي قيعان بقايا فوهاتها البركانية (الحرضات) مياه تغلي على مدار العام لتؤكد مدى ما تختزنه منطقة دمت من ثروة مائية هائلة تحتوي كل جزئيات ذراته على المنافع العلاجية الطبيعية للعديد من الأمراض الجلدية والروماتيزم ولمرضى الجهازين الهضمي والتنفسي حسب ما أشارت إليه الدراسات التي قام بها الخبراء الجيولوجيون المتخصصون في المياه المعدنية ومنها البعثة التونسية عام1987م والتشيكوسلوفاكية عام 1986م والإيطالية عام 2001م والتي تؤكد إجمالا أن منطقة دمت من حيث النوع الكيميائي لا تقل عن المياه الحارة والعلاجية الأوروبية مثل (كارلوفي غاري) (كارلسيد) بفرنسا .
&
موقعها الجيولوجي
تقع منطقة دمت من الناحية الجيولوجية في مساحة تتألف من الصخور البركانية من الحقبة الثلاثية وتترسب بالطبقات المتبادلة من الصخور النحاسية والصخور (الهيروكلاسية) بشكل أفقي تقريباً..
وتخرج المياه الحارة من الريوداسيت وهو صخر نحاسي يحتوي على " البلاجيو كلاز " الذي يزيد عن " الفيلد سيار " البوتاسي و(الكوارتز) والمعادن الداكنة خصوصاً " البيوتايت " و" الاحفيبول " اما المغلفة فهي بلورية دقيقة الى زجاجية.
ويقال انها تقع قرب إلتقاء البراكين اليمنية بمجموعات " الطويلة " وكلاهما من العصر الثلاثي من الجزء الجنوبي الغربي من الطيه المحدبة ويمكن مشاهدة تدفقات " الريوداسيت الصهيرية المترسبة أفقيا " في نتوءات الضفة القصيرة لوادي بنا ومن المحتمل ان إنتاج المياه الحارة وثاني اكسيد الكربون وكبريتات الهيدروجين الثنائي يترافق اصلاً مع النشاط البركاني الأحدث المعروف بسلسلة براكين عدن والتي انتهت نشاطاتها في هضبة حديثة تاريخياً .
&
عجائب فوهات البراكين
واسم دمت حسب الروايات القديمة كان في الأصل " دَمَّثْ " بتشديد وفتح الميم وتسكين الثاء ومعناها الدمار المتواصل الذي حل عليها نتيجة الهزات الأرضية المرابطة وما تلاها من ثورات بركانية غيرت وجه المنطقة وباطنها وفي طليعتها تلك الفوهات البركانية المنتشرة حول المدينة والتي يسميها أبناء المنطقة بـ" الحرضات " مفردها " حرضة " تشبيها لها بئانية معروفة من الحجر يتم إعداد أكلة صنعانية شهيرة بها " وعددها ثمان فوهات أكبرها فوهة البركان الأكبر المسماة بالحرضة الكبرى وحسب ما أشارت إليه الدراسة الأوروبية عام 1987م فالحرضة الكبرى عبارة عن هضبة كلسية مخروطية فريدة من نوعها يصل ارتفاعها إلى حوالي 09 متراً.. أما منسوب المياه تحت قمتها من 40-54 متراً من تحت القمة .
وترتفع قمة الحرضة الكبرى عن مستوى قاع الوادي بحوالى (200) متر.. كما أن اتجاه الوادي يتغير باستمرار طبقاً للتغيرات الأرضية الحاصلة وتنتشر على المنحدر الأيمن الجلاميد البازلتية المنبعثة من الصخور البركانية .
اما المساحة الإجمالية لقاعدة الحرضة الكبرى فتقدر بحوالى (600) متر فقاعدتها عريضة لكنها تنحل كلما ارتفعت إلى الأعلى ليقل قطر قمتها الى (50) متراً .
ونظراً لارتفاعها الشاهق الذي كان يشكل مشقة صعبة على زوار الحرضة فقد عملت الحكومة على إنشاء سلم حديدي مكون من 711 درجة شمل الربع العلوي للحرضة الكبرى أما الحرضات السبع المتبقية فإنها منتشرة على كل اتجاهات مدينة دمت وكأنها نوبات حراسة بيد انها تختلف في أحجامها فمنها الصغيرة ثم الأصغر فالأصغر.
&
مياه دمت وحماماتها
تعتبر مياه دمت الحارة بدرجة " 35 - 40 " درجة من نوع الكالسيوم - البيكربون - الكلورى وتقدر كمية إجمالي الأملاح المذابة بأكثر من (1) جم/ لتر وكمية ثاني اكسيد الكربون اكثر من (009) ملجم/ لتر، كما أن تحاليل الماء والغازات تشتمل على العناصر المشعة والنادرة المرغوبة اما المؤشر الهيدروجيني فيصل الى (9،6) .
ويصل تعداد حمامات دمت حسب تأكيدات الخبراء الجيولوجيين الى اثني عشر حماماً ولكن الظاهر منها في الوقت الحالي ثمانية حمامات فقط هي :
1- حمام الأسدي : الواقع في قلب مدينة دمت المسمى بمنتجع الاسدي السياحي مع انه لم يرتق بعد إلى المستوى الأدنى من الناحية السياحية ..
2- حمام العوادي : الواقع على مدخل مدينة دمت من الجهة الشمالية ..
3- حمام عاطف: الواقع جنوب شرق مدينة دمت بجوار الحرضة الكبرى من الجهة الجنوبية .
4- حمام الظليمي: الواقع في الجهة الغربية للمدينة ..
5- حمام الدردوش : الواقع شرق الحرضة الكبرى على حافة مجرى وادي بنا الشرقية 6- حمام الحساسية : او كما يسميه البعض بحمام الجرب- الواقع إلى الجهة الجنوبية للحرضة الكبرى ويبعد عن مدينة دمت بـ2كم ويستخدمه العامة من الناس لمعالجة الأمراض الجلدية ولكن بالطرق البدائية ..
7- حمام الأمير أو حمام الحسن: يقع أسفل الحرضة الكبرى من الناحية الشمالية من حافة مجرى وادي بنا الغربية من الطرف الشرقي للمدينة ..
8- حمام ينابيع الحرضة الكبرى: وهي مجموعة ينابيع كانت تنبع بشكل طبيعي من صدر الحرضة الكبرى من الجهة الشمالية الغربية لها ولكنها نضبت نتيجة الاستنزاف العشوائي للمخزون الجوفي لمياه المنطقة ..
كما تتميز مياه دمت برائحتها الكبريتية النفاذة واصفرار لونها وثقل وزنها .
ومن الحوادث الغريبة التي حصلت في حمامات دمت الكبريتية أن احد المستثمرين " أصحاب احد الحمامات المذكورة أعلاه " استقدم شركة أجنبية لاحتكار المياه ومحاولة كبت تدفقها القوي الذي يصل إلى سبعة أمتار فوق سطح البحر وربما أكثر من ذلك " نافورة طبيعية " فوجئ بان الشركة وقفت حائرة بعد سلسلة من التجارب والمحاولات التي باءت كلها بالفشل والتي أحدثت إحداها هزة أرضية شعر بها كل سكان المنطقة أثناء تفجر المعدات والأنابيب التي وضعت على فوهة النبع ..
&
مياهها علاج مضمون
أكدت الدراسات الأوروبية والعربية والمحلية التي أجريت على مياه دمت الكبريتية ان تركيب المياه المعدنية جعلها صالحة لعلاج الجهاز الهضمي عن طريق الشرب ولعلاج أمراض الاستغلال " تبادل المواد " والمسالك البولية والتنفس والحرارة كما ان كمية الغاز مناسبة للاستحمام بثاني أكسيد الكربون لعلاج أمراض الدورة الدموية والجهاز العصبي المركزي والمفاصل الكبيرة ولعلاج العديد من الأمراض الجلدية.
كما أكد الخبراء المتخصصون في هذا الجانب ان الإنتاج العالي للمياه الحارة بدمت يكفي لإقامة مصحة للعلاج الطبيعي بسعة تصل الى (5000) سرير ولمستشفى يتسع لألف سرير لعلاج نظام الحركة في الجسم .. وقد طالب الخبراء بضرورة ان تعلن الحكومة اليمنية منطقة دمت منتجعاً طبيعياً محمياً بأسرع وقت ممكن بما فيها الهضاب الكلسية في الحرضة الكبرى التي تعتبر ظاهرة طبيعية نادرة بالمقياس الدولي.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف