انكشاف تخلف المجتمع العراقي!!
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
&
&
&
لست متشائما، ولااكتب كلاما انشائيا، فانا منذ اعوام امارس النقد والتحليل المعرفي للشخصية العراقية، والعقل السياسي، وحينما اكتب عن الجرح العراقي، فاني انزف معه، واتوحد مع وجعه...
في زمن سيطرة نظام صدام كنا نشعر بالحرج الاخلاقي اذا ما تطرقنا الى اوجه تخلف المجتمع العراقي، لأن الاولوية كانت لاسقاط النظام، واليوم بعد زواله يشعر المرء بالتحرر من مشاعر الذنب والحرج الاخلاقي، بل يصبح مطالبا اخلاقيا لتسجيل موقفه بشفافية - وان بدت قاسية - والحديث عن صورة المجتمع العراقي بعد التحرير.
بعد زلزال تحرير العراق، كان يفترض حدوث صدمة ايجابية داخل المجتمع،و بدء مراجعة نقدية لكل الممارسات السلبية، وكنا نترقب بلهفة حصول تطور نوعي في الشخصية العراقية، ووظهور وعي جماعي بالمسؤولية حيال المصالح العليا للعراق.
ولكن الذي يجري الان هو العكس تماما، فقد انكشف المجتمع على حقيقته بصورة مأساوية، فصورة - الاغلبية - تبدو محزنه، وتثير القلق على مستقبل العراق، كنا ننتظر ان يقوم المجتمع العراقي بالدفاع عن مكتسباته في الحرية، والكرامة، والمستقبل الزاهر الذي ينتظره، ولكن الذي ظهر منه هو النهب والسرقة بابشع صورها، ولم تكن حالات محدودة فردية ابدا.
وظهر الحنين والعودة السريعة الى سلوك القطيع، والخضوع، فهرع - اغلب - ابناء المجتمع للانخراط في تجمعات: دينية، وعشائرية، وحزبية... ليست لها علاقة بمفهوم مؤسسات المجتمع المدني، والديمقراطية، وانما هي تعبير عن حاجة الجماهير / القطيع / الى الانضواء في تجمع ما ليقودها ويصادر حريتها، ويشبع في داخلها الحاجة الى تغذية مشاعر الماسوشية والخضوع.
وبرز واضحا مأزق المجتمع العراقي المستديم، وفشله في النشاطات الجماعية المؤسساتية.. فبعد سقوط صدام لم نشاهد اي تجمع وطني عراقي تشكل من قبل النخب السياسية والمثقفة لملأ الفراغ السياسي، ماحصل هو كل فصيل سياسي، وشخص، قاموا بفتح قنوات اتصال مع الامريكان من اجل الحصول على المزيد من المكاسب الشخصية والحزبية فقط.
وماحصل تشكيل مجلس حكم - اغلب - عناصره ممن مارس القتل الفعلي لابناء الشعب، وبعضهم معروف بسلوكه المنحرف، وماحصل اخفاق هذه المجلس في اختيار رئيسا للوزراء، واصبحنا اضحكوه، فهل يعقل ان يكون للصين التي يبلغ عدد سكانها اكثر من مليار، رئيسا واحدا، والعراق الذي لايتجاوز عدد نفوسه - 22- مليون نسمة - 9- رؤساء؟!
وماحصل فشل مجلس الحكم منذ الخطوة الاولى في مجرد الاتفاق على اختيار لجنة صياغة الدستور.. بسبب الصراع، وانعدام الثقة بينهم.
وماحصل عجز مجلس الحكم حتى عن انشاء مجرد موقع الكتروني يتواصل من خلاله مع العالم، فضلا عن عجزه في طلاق قناة فضائية.
فهل يعقل مجتمع فيه هذا الكم الكبير من النخب السياسية والمثقفة، ولايخرج في مظاهرة تضامنية مع جهاز الشرطة، ويقوم باشعال الشموع لشهداء الشرطة الذين سقطوا في التفجيرات الاجرامية؟!
وهل يعقل لايخرج المجتمع في تظاهرة يعبر فيها عن الشكر لاجتماع الدول المانحة في اسبانيا، ويعبر عن العرفان بالجميل للمليارات التي قدمت للعراق؟!
وهل يجوز ان يظل المجتمع متفرجا على العناصر الاجرامية من ارامل صدام، وقتلة القاعدة، ولايدافع عن حياته؟!
اليس هذا فشلا جماعيا للنخب السياسية والمثقفة، وعموم افراد المجتمع؟
لقد ظهر جليا جاحة المجتمع العراقي الى الوصاية الامريكية المباشرة الطويلة الامد، لتدريبه وارشاده، وتخليصه من عملية اعادة انتاج التخلف اليومي، وممارسة التدمير الذاتي، والتفريط بمصيره، ومستقبله، ومصالح البلد العليا.
&
kta1961@comcast.net
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف