أخبار

غلق ملف .. ونهاية مرحلة بين الكويت وموسى:"الغزل الدبلوماسي" ترجم دعوة لقمة التعاون الخليجي

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
نبيل شرف الدين من القاهرة: بعد سلسلة طويلة من التصريحات العاصفة، والانتقادات المتبادلة بين مسؤولين وبرلمانيين وصحافيين كويتيين، وعمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية، على خلفية اتهامه بالتحيز ضد الكويت لصالح النظام العراقي المخلوع، ووصف موسى بأنه (صدامي الهوى)، فقد لاحت في الأفق انفراجة، ما لبثت أن تحولت خلال الأسبوع الماضي إلى "غزل دبلوماسي"، حين أشاد موسى بتصريحات للشيخ صباح الأحمد، رئيس الوزراء الكويتي، طالب فيها بضرورة إصلاح "منظومة العمل العربي المشترك"، وأكد موسى أنه يتفق مع ما ذهب إليه الشيخ صباح الأحمد تماماً، حتى وصل الأمر اليوم الأربعاء إلى توجيه الدعوة لموسى لحضور مؤتمر قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية المقرر عقده في الكويت يومي 21 و22 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، لأول مرة منذ تولى موسى ـ عروبي الهوى ـ مهام منصبه أميناً عاماً للجامعة العربية، بعد زيارات سنوات طويلة قضاها وزيراً لخارجية مصر، قبل أن يجهز عليه فنان المرحلة شعبان عبد الرحيم برائعته الشهيرة "أكره إسرائيل، واحب عمرو موسى".
وصرح الناطق الرسمي باسم الجامعة العربية، بأن موسى تسلم الدعوة اليوم الاربعاء من احمد خالد الكليب، سفير الكويت لدى القاهرة، ومندوبها الدائم إلى الجامعة العربية.
حديث الكواليس
ويقودنا اسم الكليب إلى الكواليس، التي تحدثت مصادر موثوقة مع (إيلاف) عما دار في إحدى أهم جلساتها المطولة التي جرت بين موسى والسفير الكويتي، الذي خرج بعد الاجتماع ليدلي بتصريحات كانت هي الأكثر إيجابية في سلسلة حرب التصريحات.
وصف الكليب لقاءه بموسى بأنه كان أكثر من ايجابي، تم خلاله بحث التطورات الاخيرة على الساحة مشيرا الى انه كان هناك توافقاً في الاراء بينه وبين الامين العام في العديد من الامور، مؤكداً على "عمق العلاقة بين بلاده والامين العام لجامعة الدول العربية"، غير أنه وفي ما فسره المراقبون بالاتفاق على حجب هذه الخلافات عن الإعلام، والتوقف عن "حرب التصريحات"، فقد شدد السفير الكويتي أيضاً على ضرورة تجنب أية تصريحات من شأنها أن تعيق العمل العربي المشترك، لكنه ألمح إلى أنه اتفق مع موسى على أمر يفيد بأنه "في حال وجود أي ملاحظات فلا ينبغي تداولها من خلال التصريحات الصحافية"، موضحا انه "إذا كانت هناك أي ملاحظات على تطبيق بعض الاجراءات والنظم او القرارات من قبل الامانة العامة، فإن الكويت ستتوجه مباشرة للامانة العامة بوجهة نظرها، وهو ماتم بالفعل فى بعض الاجراءات"، على حد تعبير السفير الكويتي لدى القاهرة.
مأزق مصري
كانت القاهرة الرسمية والدبلوماسية في مأزق حقيقي حيال هذه العلاقة المتوترة بين عمرو موسى مرشحها لأمانة الجامعة من جهة، ودولة الكويت الحليف الحميم لمصر، من جهة أخرى، فليس من الحكمة أن تخاطر بخسارة حليف مثل الكويت تربطها به علاقات تزداد دفئاً منذ حرب الخليج الثانية حتى اليوم، فضلاً عن سلسلة استثمارات مهمة، من أجل سواد عيون و"عروبية" السيد موسى، لكنها أيضاً لا تستطيع التنصل من كونه ابن مدرستها الدبلوماسية، ولا مرشحها الذي ساندته ليعتلي مقعد الأمانة.
كان الأمر يتطلب حكمة وبراعة وكثيراً من الصبر والكتمان، لهذا بدت الدبلوماسية المصرية كأنها وقفت موقف المتفرج مما يجري من مناوشات وملاسنات، لكن هذا ليس منطقياً أن يحدث، وأن تكتفي القاهرة بدور الشاهد الأخرس على هكذا مواجهة هي طرف فيها شاءت أم أبت، ومن هنا اتسمت تحركات المسؤولين المصريين في هذه القضية بالسرية التامة، واتسمت بالتكتم لكن هذا لم يمنع من إدلاء أحمد ماهر وزير الخارجية المصري، ببعض التصريحات التي تستهدف تلطيف الأجواء، وإن كانت لا تؤثر من بعيد أو قريب في ما كان يجري حينئذ، باعتبار أنها كانت مجرد "مساع حميدة"، تطوع بها ماهر لحلحلة أزمة لم يكن طرفاً في صناعتها، ولا جزءاً من حلها، فضلاً عن أن صلة ماهر بموسى لم تكن على ما يرام لسنوات طويلة.
تلويح بالاستقالة
وخلال الأزمة التي سبقت الحرب العراقية، أجرى التلفزيون المصري "الحكومي"، حواراً مطولاً مع عمرو موسي أبدى خلاله دهشته إزاء تهمة الانحياز للنظام العراقي المخلوع التي وجهها له مسؤولون وبرلمانيون وكتاب كويتيون، وقال موسى حينئذ بمرارة: "إن ما قمنا به أمر كان يجب ان يقوم به أي مسؤول عربي"، مشيراً إلى أن هذا الاتهام بالتحيز "سيكون له حساب في ما بعد، ولن يتم السكوت عليه بالمرة لأن أمين الجامعة العربية ليس مرتزقاً"، على حد تعبير موسى حينئذ.
ومضى أمين عام الجامعة العربية إلى القول: "إما ان يتعامل الناس باحترام فيما بينهم وبين بعضهم وان تضبط الأمور في العالم العربي أو سأترك هذا المنصب واستقيل مسبباً وموضحاً ان الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية كلها هي التي تمنعه من اتخاذ هذا القرار، مؤكداً أنه بصفته أميناً عاما للجامعة العربية لابد أن يضع جميع الدول العربية في ميزان واحد".
وفي معمعمة الحرب العراقية، انتقد جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة الكويتي موسى بضراوة، ودعاه إلى "الاستقالة من منصبه إذا كان غير سعيد بعمله، وألا يقبل لنفسه بأن يكون موجوداً في مكان لا يشعر فيه بالسعادة"، مشدداً على ضرورة "أن يكون الامين العام حريصا على المحافظة على حياده، وتنفيذ ميثاق الجامعة من منطلق عدم اتاحة الفرصة للأهواء الخاصة بان تؤثر على العمل العربي المشترك".
كما شن وزير الخارجية الكويتي حينئذ هجوماً شرساً على موسى وتوعده "بيوم حساب قريب"، وقال خلال جلسة برلمانية إن "هذا الرجل لا يمثل الدول العربية، بقدر ما يمثل نفسه"، ثم عاد وتراجع عن هذه التصريحات قائلاً إنها نقلت عنه على نحو غير دقيق، إلا أن حرب التصريحات عادت مجدداً للصدارة، وارتفعت حدة التصريحات المتبادلة بين الكويت وموسى، وبعد ان اتهمه نائب في مجلس الأمة الكويتي بأنه "صدامي الهوى"، ورده عليه بأنه "عربي الهوى والهوية"، شنت صحف كويتية عليه حملة شرسة، وطالبت حكومتها بتجميد عضويتها في الجامعة العربية، غير أن هذا بالطبع لم يحدث، ولم تتصرف الكويت الرسمية على النهج الليبي الذي يلوح ثلاث مرات أسبوعياً بالانسحاب من الجامعة العربية، مما يضطر الرئيس مبارك إلى إرسال وزير الإعلام لإثنائه، بل وذهب هو شخصياً مرتين لهذا الغرض، ومازال الأخ القائد رغم هذا يلوح بالانسحاب التام أو الموت الزؤام.
أما بقية قصة موسى والكويت فهي معروفة، إذ اتفقت الأمانة العامة للجامعة العربية والكويت على معالجة الأمر بعيداً عن التصريحات ووسائل الإعلام، ثم ساد صمت سبق غزلاً ما فتئ أن تحول إلى دعوة غير مسبوقة لحضور اجتماع القمة لدول مجلس التعاون الخليجي، لتكون حلاً عبقرياً يغلق ملفاً، وينهي مرحلة، بهذه الدعوة الكريمة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف