وقفة مع عميدة كلية الإعلام في بغداد
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
&
&
اطلعت على المقابلة المنشورة في موقع "إيلاف" يوم 13 من الشهر الجاري، مع الدكتورة حميدة سميسم عميدة كلية الإعلام في بغداد واستغربت قولها [ أنه لو شطب اسم الحاكم الاداري الأمريكي بول بريمر في العراق من قانون الصحافة الذي اصدره "لبان وكأنه صادر عن مجلس قيادة الثورة العراقية سابقا فكله ممنوعات ومحرمات."]. عجيب هذا التصريح من عميدة كلية الإعلام المفترض بها أن تعرف أكثر من غيرها معنى حرية الصحافة وقوانينها والإلتزاماتها الإخلاقية والقانونية المطلوبة. وحسناً فعلت إيلاف في نشر ما قالته العميدة أو العميد د. حميدة سميسم، و يذكرني هذا الإسم بحميدة أخرى هي حميدة نعنع، الصحفية البعثية السورية التي سخرت قلمها وعملها الصحفي للترويج لولي نعمتها صدام حسين وحزبه البعثي الذي غطى العراق بالكوارث.
ولا أعرف متى تسلمت السيدة حميدة سميسم عمادة كلية الإعلام ولا توجهاتها السياسية، ولكن تقول الحكمة: "إذا فتحت فاك عرفناك" وقول الحلاج " تكلم لأراك" فنكون قد عرفنا الدكتورة حميدة وفي خدمة من تصب هذه التصريحات الهجومية على الوضع الجديد. ولو كان الأمر كذلك والقانون "كله ممنوعات ومحرمات" كما تدعي، فهل استطاعت& هي أن تصرح ضد هذا القانون والسلطة الحكمة بهذه الحرية وتعود إلى العراق سالمة تمارس وظيفتها بمنتهى الحرية؟ وهل كان بإمكانها أن تطلق مثل هذه التصريحات في عهد صدام حسين؟ وهل قوانين الصحافة في البلدان الديمقراطية الغربية بدون ممنوعات ومحرمات؟ وهل وضع بعض الإلتزامات الإخلاقية لحماية المجتمع وكرامات الناس من النهش والتعرض وتهديد أمن البلاد والترويج للإرهاب من مواصفات حرية الصحافة والتعبير يعتبر دليلاً على أن القانون صادر من مجلس قيادة الثورة ؟
ولكن السيدة عميدة الصحافة التي تتهكم على قانون الصحافة الجديد، تنسى قولها وتكشف عن السبب الحقيقي لاستيائها وهو لأن القانون سمح لهذا الكم الهائل من الصحف (187)& وتعدد الآراء والإفتتاحيات وغيرها، فتقول: (لكن يوجد حاليا وللأسف (كذا) في العراق 187 صحيفة أي 187 رأي.) لاحظ كيف تتأسف العميدة على وجود هذا العدد من الصحف والآراء. فهي تستكثر على الشعب العراقي هذه التعددية التي حرم منها طوال عشرات السنين من حكم البعث الغاشم. لأن قانون صدام حسين كان لا يسمح بهذه التعددية. ومن هنا نعرف أن هذه التعددية هي مصدر إزعاج السيدة العميدة سامحها الله.
فمن حق السيدة سميسم أن تعرب عن إستيائها من صدور هذا الكم الهائل من الصحف وتعدد الآراء والمواد وتنوعها بعد سقوط نظام القتلة، لأنها اعتادت على& نظام الحزب الواحد والرأي والواحد والقائد "الضرورة" الواحد والمرشح الواحد، لذلك نراها منزعجة من الوضع الجديد وتستهجن هذا التنوع& من الصحافة العراقية.
إنها لم تنتقد تلك الجهات التي تحرض على قتل الأبرياء من العراقيين ولم تنتقد الحملة الإعلامية المسعورة التي تشنها وسائل الإعلام العربية على العراق الجديد، تلك الحملة التي تحرض على الإرهاب وتسمي الإرهابيين بالمجاهدين الأبطال، لم تذكر شيئاً ولو بنقد بسيط أولئك الذين يضللون الرأي العام العراقي والعربي ويصورون ما يجري في أقل من 1% من العراق من أعمال التخريب ويصفونها بأنها تشمل كل العراق وأن الشعب العراقي كله ضد الأمريكان بل على الضد من ذلك كله، تنتقد السيدة حميدة سميسم أولئك الذين يقدمون الشكر للأمريكان الذين عرضوا حياتهم جنودهم& للموت وحرروهم من أبشع نظام ديكتاتوري دموي إرهابي بغيض وتسمي هذا العرفان بالجميل ب " تلميع صورة الامريكي " وهل يلام أحد من أبناء شعبنا والصحفيين أن يقدموا الشكر والثناء لمن حررهم من هذا الطاغية، ولماذا تسميه ب " دعاية رخيصة او اعلام غير مفهوم". نعم من حق السيدة سميسم أن تقول ما تريد قوله، ولكن أن تصفه بأنه لا يختلف عن قانون صدام حسين، فهذا مخالف للحقيقة وإلا لما كان بإمكانها التصريح في الخارج بهذا الكلام ضد السلطة الحاكمة وتعود إلى العراق سالمة وتمارس وظيفتها بكل حرية. فقليلاً من الإنصاف يا سيادة العميدة.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف