أخبار

حلم العودة ومرثية بغداد 13

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
داود الحسيني&
&
&
&

رفحاء الليالي السود والخيام والعطش.. الرياح السافية تفقأ
العيون برمالِ صحراءٍ لا ترحم.. لا شيئ غير البيداء القاحلة كانت الأحلام تفرش لنا الغرف الباردة في بلد كنا نشتاق
لزيارته وطن الغِنى والكرم الإسلامي وكعبة الدين.. فوجدنا أنفسنا
مثل بدو رحل.. يبحثون عن خضرة أضاعوها.. وواحة يغسلون
بها تعبهم وأجسادهم.. الرواق وعمود الوسط والوتد مصطلحات
لم نكن نعرفها في أرض الماء والنخيل... تغزلُ الأسلاك الشائكة
في ذاكرة الأطفال والنساء إحساساً بالسجن.. لاأحد يستطيع
الخروج دون إذن وكأننا مجرمون و أسارى.. مَن يفتدي هذه
الأرواح المتعبة من أقفاص الأسر العربي؟... العجب يحشو عروقي المتآكلة بصوف الوجع.. كنـّا أحرارا قبل لحظات يملأ وجوهنا البـِشر ونحن نبتعد عن وحوش صدّام المفترسة.. فوقعنا
في شرك آخر.. أين الشوارع المبلـَّطة؟ والأسواق المرشوشة
بعطر اللذائذ؟ وأين البيوت المؤثـَّـثة؟.. صرخ في وجهي عسكري بلهجة بدوية.. هيه لماذا تقف صامتاً؟!.. إبحث عن خيمة لعائلتـك
&كنت أطيل النظر في تلك الكثبان الرملية وأكوام الخيام القديمة
فيرتد إليَّ البصر متحسراً خاسئا.. هل إنَّ لعنة العفالقة تطارد
هذه الأجساد الموشـَّحة بالوهم والتفجع؟.. أين كان القوميون
والحريصون على الشعب العراقي من محنة هؤلاء؟
أين كانت الفضائيات العربية والإسلامية التي تـُسَبِّح بالخوف
على مستقبلنا هذه الأيام؟ معسكر رفحاء يا أخوة بعيد
عن المدينة قريب من حدود صدّام.. لم يكن من الصعب عليه
قتلنا وبث رعبه وعيونه بيننا وقد فعل!.. لم أكن أصدِّق أن حاكماً
عربياً أو مسلماً ينام في قصره والعراقيات وأطفالهن يرتجفن
من برد الصحراء ليلاً.. ويحترقن في نارها نهارا.. كنا
ثلاثين ألفاً وليس ثلاثة.. أطفالا وعجائزا ومرضى.. يا لهول
الصدمة.. ألقيتُ جيفة الحُلم على قارعة الشوك.. وخلعتُ
لباس التذكر.. قال لي عريف سعودي طيب.. الأوامر هكذا!!
قلت ألا يوجد في بلادكم بقعة عامرة نسكن فيها.. فردد ما قاله
وكأنه يتكلم ويتحرك بجهاز توجيه.. وأضاف وهو يتبرم من
أسئلتي.. ربما يكون حلاً مؤقتاً... بدأ الخدر يستولي على روحي
وولدان الآه يطوفون حولي حاملين قدور اليأس والحرقة.. 35
سنة والبعثيون يحكموننا بدستور مؤقت.. يصلبون ويزنون ويسجنون بهذا القانون اللعين غير الدائم.. هل يجوز القياس في عرف السياسة؟ سحب الأطفال ثوبي قائلين.. صهرت الشمس
رؤوسنا.. أصبحنا طيوراً بلا ريش.. حين تذوب الكلمات
وتتبخر اللغة تحت قــَدَرٍ لاهب.. تتحول الى كائن أخرس
ليس له آذاناَ ولا حنجرة!!

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف