اقتصاد

نتيجة لعدم استثمار النيل:الخرطوم تخسر 30 مليون دولار سنويh

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
إشراقة حاكم من الخرطوم: أحد الاجانب المغرمين بالنيل قال لي بحسرة: «لو أن النيلين الأزرق والأبيض يجتازان عاصمة بلدي مثلما يحدث في عاصمتكم الخرطوم لأصبحت ضفتي النهرين من أشهر المعالم السياحية والترفيهية في العالم». رأي ذلك الاجنبي الاوربي يعكس بمرارة واسف الواقع المهمل الذي تعاني منه ضفتا النيلين بالعاصمة. واقع مخجل يثير علامات الدهشة والاستغراب والاسى!! ضفاف النيل في العاصمة القومية ضفاف أو شريط ذهبي ضائع لايستفيد منه سكان العاصمة شيئاً، اللهم إلاَّ بعض اصحاب مزارع الخضروات والموز القائمة على ضفتيه!!
التحقيق التالي يسبح بنا عكس التيار ويغوص بنا في اعماق بحر الاهمال والاسى الذي يحيط بضفاف النيل.
ديناميكية العمران
«تنمية ضفاف النيل» واحد من المشروعات والبرامج التي وضعتها اللجنة الوزارية العليا ضمن الاطار المطروح لتطوير ولاية الخرطوم باعتبار ان النيل يمثل سمة اساسية في التكوين العام للولاية.
وفي هذا السياق فقد عقدت ندوة علمية في ديسمبر «1999م» كانت بمثابة نقطة الانطلاق نحو الهدف وذلك برعاية النائب الاول لرئيس الجمهورية الاستاذ علي عثمان محمد طه وقدمت خلالها العيد من الاوراق التي حوت تفصيلاً لتلك المشروعات والبرامج مع بيان للمدى الزمني الذي تستغرقه.
تناولت الورقة التي اعدتها مجموعة العمل الخاصة بطرح «الاستخدام الامثل للاراضي» وقدمها البروفيسور «سيف الدين صادق حسن» تأطير قضية تطوير مركز الخرطوم من خلال رؤية تطرح النسق التاريخي كمقدمة ضرورية للواقع الراهن للمركز كنتاج عمراني لعملية الاستيطان التلقائية من ناحية والتدخلات التخطيطية الرسمية من الناحية الاخرى ، ومن ثم تنطلق الورقة الى طرح موجز لاستراتيجية التطوير الكلية القائمة على معطيات المركز الذاتية وخصوصياته العمرانية.&
وتشير الورقة الى الخطة الموجهة للخرطوم عام «1958م» مبينة ان هذه الخطة قد بنيت على معطيات نظرية تخطيطية تؤكد ديناميكية النمو العمراني وفق نسيج يربط الحاضر برؤى المستقبل وذلك في اطار التخطيط الشبكي المتعامد الذي يتيح مجالاً واسعاً لمرونة النمو وتمديد الخدمات الهيكلية ، وقد اوصت هذه الخطة بموجهات استراتيجية لمستقبل الخرطوم الحضري آنذاك، ولاتزال القضايا التي طرحت والحلول التي اقترحت تحمل الكثير من الهواجس وتعقيدات تخطيط مركز الخرطوم الحضري الى يومنا هذا،
وبناء على نظرية ديناميكية العمران والمركز المتحرك فقد اوصت هذه الخطة باتاحة اكبر قدر من مساحة النمو المتصل بالمراكز القائمة بمحاذاة النيل جنوباً وعبوراً للنيل شرقاً وغرباً والربط الحركي عبر الطرق والجسور بين اجزاء هذه المراكز مع الفصل بين الاستعمال التجاري والاستعمال الاداري، ولعل من ابرز السمات لمعالجة مستقبل المركز حسب رؤية هذه الخطة هي المعالجة الجذرية للواجهة العمرانية المطلة على النيل وافرعه، وقد طرحت الخطة انموذجاً واضحاً لاستعمالات هذه الواجهة يؤكد التمازج بين الماء وما يحفه وذلك ببسط شريط اخضر على كل الواجهة تقوم عليه مبانٍ ذات طابع خاص واستعمال متميز فقط.&
وتضمنت الخطة الحضرية الموجه للخرطوم عام «1977م» دراسات تطوير للمركز وكذلك تجميلية مع اعطاء اكبر قدر من المحافظة على النسيج العمراني الماثل، وفي ما يختص بواجهة النيل العمرانية فقد اوصت هذه الخطة بتحديد النمو الرأسي للكتل العمرانية وتركيز الابنية ذات الطابع والدور الثقافي في واجهة النيل بامدرمان.
وتمضي الورقة لتبين المخطط الهيكلي المقترح ضمن دراسة الواجهة المائية عام «1992م» الذي اجيز في مجمله بواسطة مجلس الوزراء الموقر في مطلع ذلك العام بحيث يمثل النيل سمة اساسية في التكوين العام للمدينة ويفرض شروطه على مسارات الحركة وامتدادات العمران وعلى طابع البيئة الطبيعية والعمرانية بما في ذلك استخدامات الفراغات المحاذية والمجاورة لشواطئه ، وبينما يعمل النيل بافرعه على فصل المدن الثلاث حيزياً فهو يعمل في نفس الوقت ايضاً على ربطها بصرياً ووظيفياً، كذلك فان الوصول الى اطرافها انما يتم دائماً بعبور النيل سواء أكان ذلك بالجسور أو بالمواصلات النهرية، ومن الضروري اعتبار هذه الحقيقة واستخدامها بشكل امثل مع حل الاشكالات الناجمة عنها بالشكل الفعال.
وتنتقل الورقة بعد ذلك لعرض وافٍ للبرامج والمشروعات في اطار مرن وشامل لمواجهته ديناميكية النمو العمراني لمركز الخرطوم كوحدة متكاملة مع بقية المنطقة الحضرية والمشهد العمراني الاقليمي ذي النطاق الاوسع، وقد احتوى برنامج التكامل العمراني للمركز على مشروع «اعادة هيكلة المؤسسات الحكومية بشارع النيل» بحيث يتم تخطيط وتصميم حضري للاستغلال الامثل للمواقع الحكومية بشارع النيل لخلق بيئة عمرانية مستحدثة وانماط بنائية متفردة واستخدامات ذات جدوى اقتصادية وعمرانية وذلك في أربع مراحل تتمثل في :الدراسات التخطيطية والتصميم وبنيات تحتية وتجميل وتنسيق وطرح مواقع استثمارية.
مشروع استغلال النيل&
اما ورقة «البيئة والسياحة» فقد القت الضوء على بعض المشروعات المتعلقة بالبيئة والسياحة للتكامل مع بقية المشاريع المقدمة في تلك الندوة العلمية فتناولت فيما تناولته مشروع «استغلال مياه النيل سياحياً» مشيرة الى ان المشروع يتكون من مبانٍ وشاليهات وكل وسائل الترفيه واللنشات المتوسطة والكبيرة لاستخدامها في الرحلات النيلية.&
ويقوم المشروع في رقعة كبيرة من الارض تبلغ مساحتها حوالي «10» آلاف متر مربع ويحتوي على قاعة كبيرة للجلوس وقاعة اخرى للطعام.. بالاضافة الى الوسائل والمنافع الصحية والملاعب للكبار والصغار وحوض للسباحة بالقرب من مرسي على النيل لاستعمال الزوارق واليخوت لتنظيم الرحلات النيلية على النحو الآتي:-
& النيل الازرق: من المرسى حتى جزيرة التمساح بأم دوم.
& نهر النيل: من المقرن حتى السبلوقة.
& النيل الابيض: من المرسى حتى خزان جبل الاولياء.
& وفي هذا الاطار يمكن اقامة معسكر في منطقة «فتيح العقليين» واخرى في منطقة السبلوقة بها كل وسائل الراحة والاقامة والترفيه والتسلية حيث يمكن مشاهدة الطيور الموجودة كالاوز والبط، ويمكن ايضاً زيارة الطوابي الاثرية والتي ترجع الى مشيخة «العبدلاب» في فترة سلطنة الفونج «قبل مئات السنين» وفترة المهدية.
& الاهداف:-
- يهدف هذا المشروع لتكوين وحدة بصات نهرية لاستخدامها في الرحلات وذلك ضمن برنامج استغلال النيل سياحياً وتشجيع رياضة السباحة والانزلاق فوق الماء.
& المكونات:-
- بناء شاليهات ومكاتب ومبانٍ وملاعب.
- عربات ومعدات.
- شراء لنشات متوسطة وكبيرة وحافلات سياحية وعربات صغيرة.
- عمل رحلات نيلية لتنشيط الحركة السياحية على النيل من منطقة الخرطوم عبر النيل الابيض حتى جبل اولياء وعبر النيل الازرق حتى جزيرة التمساح وام دوم وعبر نهر النيل حتى السبلوقة وخلف خزان جبل اولياء.
& الواجهة النهرية:
& الدكتور «محمد علي عبدالحليم» الخبير في البىئة وتطوير المدن اجاب عن سؤالنا له حول كيفية تطوير الواجهة النهرية قائلاً : الخرطوم كولاية من الناحية الجغرافية والبيئية يفترض ان تكون المدينة الاهم في الشرق الاوسط ذلك ان الله قد حباه بثلاثة انهار وكان من المفترض ان تتم خطط التنمية العمرانية على نمط الامتداد النهري ويخلق بذلك البيئة المدنية والسكانية المرتبطة بهذه الانهار.
& واذا كان للولاية من سبيل لتحسين وجه المدن فان عليها ان تبدأ ببناء خطة استراتيجية لتنمية الواجهات البحرية تشمل :-
- شبكة الطرق والخدمات والمرافق العامة.
- مواقع المشاريع الرئيسية الخاصة والعامة.
- النمط الترويحي والترفيهي ، وان يتم كل ذلك من خلال المخطط العام للولاية خلال الخمسين سنة القادمة.
& ما رأيك في الشكل العام لضفاف النيل الحالي بالعاصمة القومية؟
- ليست هناك ضفاف وانما هناك مناطق عشوائية يضيعها النهر في شده وجذبه كل عام.. وهناك تلوث بالغ يلف الضفاف ولا سبيل للولاية إلابمجابهة ذلك بانشاء وحدة هندسية وبيئية تتبع مباشرة لوزير التخطيط العمراني تسمى بادارة الواجهة النهرية تكون من مهامها الاساسية تطبيق المخططات الهندسية المجازة لتطوير الواجهة، ثم مراقبة اوضاع تجاوزات الافراد والهيئات على النهر ومكافحة كافة مظاهر التلوث المائي وخلق بيئة جاذبة تساعد على ترقية المفاهيم الحضارية الحديثة لكي تحقق بذلك فهماً جديداً يساعد المواطن على ترقية سلوكه، واعتقد ان امام الولاية خاصة اجهزة السياحة فرصة جذب سياحي عن طريق تطوير ما يعرف بمقرن النيلين الذي هو التقاء غير عادي لنهرين كبيرين ويمتزجان لخلق نهر صنع الحياة والتاريخ لاقدم حضارة انسانية، وان تطوير فهم ترويجي لذلك يحتاج لابعاد معرفية وخبرة في اعمال التطوير السياحي ، وظني ان الولاية يغيب عنها عائد لا يقل عن «30» مليون دولار كل عام اذا هي استثمرت ذلك عبر دراسة متكاملة يمكن ان تجذب رحلات «شارتر» مباشرة من اوربا في الشتاء الى منطقة جذب دافئة قل ان يوجد مثيل لها من الناحيتين الجغرافية والبيئية.
أتركوا توتي!&
وماذا عن توتي؟
- اتركوا توتي وتفرغوا لماحولها ولو كنت صاحب قرار لامعنت في جعل توتي اكثر قروية وتعبيراً عن حالة سودانية ريفية تسهم في المستقبل لجذب سياحي حقيقي.
& وماذا عن الافكار التي تريد ان تصل توتي بالخرطوم؟
- في ظني ان توتي لابد أن تظل ريفاً حقيقياً منعزلاً عن البيئة الحضرية في الخرطوم لتمثل للسائحين حالة كما قلت سودانية.. وان ابتعد البناؤون والمعماريون واصحاب الافكار الخاصة بالكباري عنها يكونون قد قدموا لتوتي وللخرطوم ميزة نسبية، وقد يكون الكوبري عابراً لتوتي لا بأس ولكن ان تكون توتي هي الهدف فان هذا الكوبري في ظني ذي جدوى اقتصادية ضعيفة ويحقق «اسرافاً» وليس اضافة نسبية.&
سمعتك مراراً تتحدث عن ارتفاع المباني على الواجهة النهرية وتقول انك ضد المباني المرتفعة؟
- هناك مبدأ عام لابد ان يحترم من قبل المسؤولين والمخططين وهو ألا يحجب بناء رؤية النهر لكل من يمر به غني أو فقير، وارتفاعات المباني تحكمها دراسات متكاملة للبىئة المجاورة ومدى توافر خدمات الصرف الصحي والكهرباء وطرق المواصلات والمواقف العامة، انا لا اريد مباني تكون عبئاً على الجوار وتسبب مشاكل مرورية وبيئية، نحن نريد مباني مدروسة تكون موحدة في ارتفاعها بما لا يحجب خط السماء وهذا اساس علمي لابد ان يعرفه المسؤولون ويحترمه المخططون.&
هل ستكون هناك طفرة في البناء على النيل؟&
-الطفرة حالة «مرضية» لا نريدها للبناء على النيل وانما نحن نريد حالة تخطيطية للبناء على هذا النيل يسهم فيها المعماري السوداني لخلق بيئة عمرانية سودانية فلا نقوم بنقل اشكال عمرانية مشوهة من الخارج، نريد بناءً جديداً نقول عنه يوماً لابنائنا ان هذه عمارة سودانية، وقد نختلف مع كثيرين يقولون بعدم وجود عمارة سودانية ونقول ان الشكل المعماري السوداني موجود منذ مئات السنين وعلى أهل المعمار ان يأخذوه ويطوروه.
الرأي العام السودانية

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف