استقالته شكلت خاتمة لمرحلة سياسية حرجة ادوارد شيفاردنادزه موجود في منزله في جورجيا
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&واوضح الناطق "انه موجود في منزله. سبق ان قال ذلك بنفسه".&وقال شيفاردنادزه الذي استقال مساء الاحد بعد ضغط شعبي قوي بقيادة المعارضة انه "عائد الى المنزل".&لكن الناطق لم يحدد في اي منزل يقيم شيفاردنادزه. ويملك الرئيس الجورجي السابق عدة منازل في جورجيا احدها في مسقط رأسه في ماماتي على بعد 300 كيلومتر غرب تبيليسي. لكن عددا من المراقبين رجحوا ان يكون موجودا لدى ابنته المقيمة على بعد حوالى ثلاثين كيلومترا من العاصمة الجورجية.
&وحصل بعض الالتباس مساء الاحد في تبيليسي حول مكان وجود شيفاردنادزه. فقد اعلنت وكالة الانباء الروسية "ريا-نوفوستي" مغادرته نقلا عن مصدر ملاحي. ومن ثم قالت رئيسة البلاد بالوكالة نينو بوردجانادزه في مقابلة مع محطة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية، "اعتقد انه غادر البلاد". لكن لم يؤكد اي مصدر في تبيليسي هذا الامر.
استقالة شيفاردنادزه تشكل خاتمة لمرحلة سياسية حرجة من حياة جورجيا
جاءت استقالة الرئيس الجورجي ادوارد شيفاردنادزه من منصبه لتشكل خاتمة لمرحلة سياسية حرجة من حياة الدولة الجورجية المعاصرة ولتشكل بداية لمرحلة جديدة يغلفها الغموض الناجم عن تلون الطيف السياسي لاحزاب المعارضة وزعمائها وبرامجهم وارائهم المختلفة.
ويبدو اغلبية المراقبين السياسيين على حق في القاءهم اللوم على شيفاردنادزه بسبب اخفاقه في قيادة البلاد وتخليصها من تركة الماضي وفشله في تحقيق الحد الادنى في مجال التصدي للفساد والفقر والجريمة واخفاقه في تخفيف حدة المعضلات الاجتماعية والاقتصادية التي عانى منها الشعب الجورجي والتي دفعت اخيرا الجميع للخروج الى الساحة العامة في شارع روستافللي لاعلان ثورة بيضاء او ثورة الزهور كما يحلو للبعض ان يسميها .ويكمن الخطا الاساسي لشيفاردنادزه الذي يعتبر اخر ممثل العهد السوفياتي فى رابطة الدول المستقلة في اتخاذه من تكتيك اللعب على التناقضات المحلية والاقلمية والدولية استرايجية مكنته من ارتقاء اعلى سلم السلطة ولكنها لم تكن كافية
للاحتفاظ بالسلطة في عالم متغير بالغ التعقيد.
وراهن شيفاردنادزه على علاقات مميزه مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة الامريكية واقام روابط متطورة معها في مجال التعاون العسكري والامني مع واشنطن توجت بتولي اكثر من 1500 خبيرا عسكريا مهمة اعداد القوات الجورجية الخاصة. ولم يتعمد شيفاردنادزه في الوقت نفسه تجاهل روسيا فقط بل لجا مرارا الى اغاظة الروس من خلال تبني سياسة غض النظر عن نشاط المقاتلين الشيشان في منطقة الحدود الروسية الجورجية في وادي بانكسي من جهة وعدم الاعتراض على الطلعات الاستفزازية للطائرات الامريكية المرابطة في جورجيا على عمق عدة كيلومترات فى الاراضى الروسية. ولم يتورع شيفاردنادزه عن التغاضي وربما احيانا التحريض على التعرض للقواتالروسية التي تقوم بمهام حفظ السلام في جمهورية ابخازيا التي اعلنت استقلالا احاديا الجانب وغير معترف به عن جورجيا وقاطع الاطر الامنية والدفاعية التي عملت الدول الاعضاء في رابطة الدول المستقلة على تشكيلها لضمان الامن الاقليمي فى المنطقة مثل معاهدة الدفاع المشترك ومركز مكافحة الارهاب .
ولعل الساعات الاخيرة اثبتت للرئيس الجورجي وهو السياسي المجرب ان موسكو مازالت تملك الكثير من المعاول للتاثير على الاوضاع في الجمهوريات السوفياتية السابقة وسيبقى الرئيس الجورجي المستقيل مدينا بحياته لوزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف وهو نفسه من اصول جورجية والذي عمل على بلورة اتفاق حفظ ماء الوجه لجميع الاطراف وسمح بتجنب اراقة الدماء والخروج من هذه الازمة باقل خسائر. ويعودالفضل لايفانوف باقناع شيفاردنادزه بان الحقائق على الارض وخروج مئات الالاف من المواطنين للاحتجاج اولا ثم للاحتفال بعزل شيفاردنادزه ثانيا تعني بلا لبس ان شيفاردنادزه لم يعد يتمتع باي دعم شعبي وان الجيش والقوات الامنية ليست مستعدة للدخول في متاهات مجابهة دموية من اجل الحفاظ على نظام سياسي ترفضه اغلبية القوى السياسية والشعبية.
وكان شيفاردنادزه على خطأ في قناعته بان من شان ادامة النزاع في ابخازيا والابقاء على حالة اللاحرب واللاسلم مع هذه الجمهورية المتمردة والتواقة للانضمام لروسيا ضمانة لبقاء سلطته وابتزاز الشعب الجورجي الذي تمكن شيفاردنادزه مرة من اخراجه من دوامة حرب اهلية. ولم يكن شيفاردنادزه موفقا في بناء علاقاته مع قيادة جمهوريتي اسيتيا الجنوبية وجمهورية ادجاريا التي شهدت توترات وصدامات كادت تؤدي الى تفكك الدولة الجورجية واكتفى بتجميد الخلافات مع هذه الجمهوريات مقابل ولاء لشخصه بدلا من وضع اساس فيدرالي متين لبناء الدولة .
وفي المقابل كسب شيفاردنادزه احترام العالم الغربي للدور الذي لعبه في توحيد المانيا وتوقيعه على الاتفاقيات والتفاهمات التي ادت فعليا الى زوال حلف وارسو وعودة القوات السوفياتية من اوروبا الشرقية عندما كان وزير للخارجية في العهد السوفياتي. ويسجل لصالح شيفاردنادزه كذلك انه اتخذ في اللحظة الاخيرة قرارا صحيحا بالاستقالة بعد ان ادرك انه كان سيواجه نفس المصير الذي ال اليه سلفه زفياد خامساخورديا والذي رفض التخلي عن السلطة بطوعية مما ادى الى اراقة الكثير من الدماء وازهاق الكثير من الارواح وتدمير اجمل احياء العاصمة تبليسي في عام 1992. وبالطبع يجمع المراقبون على ان مستقبل جورجيا سيظل مجهولا حتى بعد غياب شيفاردنادزه بسبب الاختلاف الملحوظ في اطروحات احزاب المعارضة وزعماءها بدء من ميخائيل شاكشفيلي وزوراب جفانيا وانتهاء بنينو بورجاندزه التي تولت مهام الرئاسة مؤقتا والتي يتوجب عليها اعداد البلاد خلال 45 يوما لاجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة.
وستواجه الرئيسة المؤقتة مشكلة تحديد موقف بين جمهورية ابخازيا التي اعلنت في عام 1993 استقلالها عن جورجيا واقامت هيئات مستلقة للسلطة هناك وباتت تملك قوات مسلحة لا يستهان بها وسبق لها وان هزمت الجيش الجورجي وبين المعارضة المتطرفة التي يقودها ميخائيل شاكشفيللي والذي يتزعم دعاة الحسم العسكري مع ابخازيا. ويجمع المراقبون على ان اي محاولة من قبل السلطات الجديدة لحسم النزاع بالقوة سيؤدي فورا الى تفكك الدولة الجورجية وظهور اربعة دول مكانها .
وفي جميع الاحوال فان المهمة الاساسية للرئيسة المؤقتة البالغة من العمر 39 عاما ستمثل اولا واخيرا في قيادة البلاد نحو انتخابات جديدة من شانها اذا جرت في اجواء من النزاهة والديموقراطية ان تفتح الطريق امام مخرج سلمي ليس فقط لازمة السلطة في تبليسي بل وللعلاقة المتوترة مع جمهوريات الحكم الذاتي التي اشتد عودها خلال سنوات حكم شيفاردنادزه ولا تحتاج لاكثر من اعلان سياسي لاستقلالها او انضمامها لدول اخرى. وسيتوجب على قيادة المعارضة ان تجد وبسرعة لغة مشتركة مع رئيس ادجاريا روسلان اباشيدزه الذي لا يحظى بمكانة مرموقة داخل جورجيا بل وفي روسيا وبقية الدول المستقلة والتي كانت ترى فيه حتى وقت قصير بديلا لشيفاردنادزه.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف