إيلاف+

مدينة "خواريز" مقبرة النساء!احتضنت 500 جثة لبناتها المكسيكيات دون توقيف متهم واحد

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

&
&
&
تعرضن للاغتصاب والتعذيب حتى الموت وقاسمهن المشترك.. الشباب..الجمال والفقر
&
رغم الاستعانة بخبراء أمريكيين.. لازالت »خواريز« مقبرة الفتيات يأتيها المجرمون من كل مكان لممارسة أعمال غير انسانية كان قدرهن وهن صغيرات أن يسرن بأنفسهن نحو نهايتهن، مكسيكيات يسكن الضواحي الفقيرة. لجأن لزاما عليهن الى »خواريز« مدينة تقع على الحدود الامريكية حيث تكثر المعامل والمصانع بها وتضطر الفتيات لقطر الطرقات الطويلة المظلمة الموحشة للوصول إليها.. يأتين طمعا في دولارات هزيلة تحصل على عشر أضعافها العاملات الامريكيات في الضفة القريبة جدا المقابلة لهن.. ورغم قبولهن بظروف العمل الصعبة والمرد ود الهزيل.. إلا أنهن اضطررن الى دفع ثمن أغلى مقابل لقمة العيش.. إنها حياتهن.. فصارت مدينة خواريز مقبرة العاملات المكسيكيات التي تبتلع 50 فتاة كل سنة.. كلهن صغيرات تتراوح أعمارهن بين 11 و25 قاسمهن المشترك »الجمال«.
لقد كان الصحفي »مورييتا« أول من كشف القضية بالتقاطه صورا لجثث الفتيات المشوهة الملقاة على الرمال... حيث يعمل المجرمون على التمثيل بأجسادهن وخاصة وجوههن وأياديهن لطمس بصمات أصابعهن بعد اغتصابهن وتعذيبهن بوحشية.. بدأت سلسلة الجرائم هذه منذ عشر سنوات لتكون الحصيلة اليوم اغتصاب وقتل 500 فتاة مكسيكية دون الكشف عن عنصر واحد من الفاعلين.
عند اكتشاف الجثة الجديدة، كان »مورييتا« ضمن أول الحاضرين ولأنه صار خبيرا في هذا النوع من القضايا فقد كان يتنقل في مكان الجريمة بجرأة واضحة.. لكن ظنه خاب هذه المرة لقد كانت الجثة ولأول مرة لرجل مما يعني بان لاعلاقة له بالقضية التي تشغله، بعد أن قام الشرطة بالعمل المنوط بها خلصت الى ان الجريمة تدخل ضمن تصفيات الحساب بين مروجي المخدرات وأن القتيل الذي دفن حيا بعد قطع يديه من منطقة الكتفين قد حاول اللعب لحسابه أو لم ينفذ أمرا من أوامر ـ الزعيم ـ وهي أمور اعتادت عليها الشرطة المكسيكية.
يقول الصحفي المصور مورييتا )لا أعرف لماذا لا تزال العيون مغمضة عن هذه المنطقة.. منذ عشر سنوات وأنا أفضح مايجري بها من جرائم ضد الفتيات دون أن يحرك أحد ساكنا؟(
إنه شاهد على ماحدث لأولئك الصغيرات وقرأ بعدسته الرعب الذي ظل مرسوما على ملامحهن رغم التعذيب والموت، ورأى بنفسه تلك التي لازال جسدها يحمل عضات بشرية وحشية، وتلك التي حولتها الشمس الى مومياء وتلك التي ماتت وفهمها مشرع من شدة الصراخ والألم.. وكان المنقذ لهؤلاء جميعا هو الموت.. الذي كان بإمكانه وحده تخليصهن من أيادي مختطفيهن الذين يغتصبوهن جماعة ثم يعذبونهن حتى الموت. ورغم الصمت المطبق يقوم ـ موريبتا ـ بعمله ليس لكي يحصل على المال وإنما لكي يترك دليلا قاطعا على الجرائم المرتكبة ولا يستطيع أحد أن ينفي الواقع مثل شرطة المدينة الدموية التي يردد أفرادها (لو كانت القتيلات يعشن حياة مستقيمة مالقين ذلك المصير المأساوي).
لكن الصحفي المصور ولحسن الحظ يؤكد بصوره الدامغة أن الفتيات كن وهن جثث مشوهة لايزلن يحملن وزرة التلميذة.. بذلة الطالبة أو زيّ العاملة... إنهن لم يكن عاهرات بالتأكيد، بل فقط كن هدفا سهلا لمنحرفي... الذين يتجولون في المكان. هؤلاء يأتون من مختلف أنحاء المكسيك بل من مدن أخرى أمريكية... فخواريز مدينة آمنة بالنسبة إليهم فلا يوجد في أي مكان آخر ذلك العدد الهائل من الفتيات أكثر من مليون... يعشن في ظروف صعبة ويسهل على مدمني كل أنواع الإجرام اصطيادهن... للاتجار بأعضائهن، لاستغلالهن من طرف الطوائف الشيطانية وغيرها.
الضحيات يسكن بيوتا أغلبها يلفه »الكرتون« والبلاستيك... بدون ماء أو كهرباء ويقطعن شوارع الرمال الطويلة المظلمة قبل أن يركبن الحافلات متجهات الى المعامل والمصانع هناك في ظلمة الشوارع يختطفن وليس في صالات المراقص وما شابهها... وذلك هو دفاع »موريبتا« على القتيلات اللواتي لم يعتد عليهن فقط حتى الموت وإنما األصقت بهن تهم لم تكن فيهن.
قبل بضعة أشهر فقط بدأت الشرطة المكسيكية تخرج من سكونها وأخذت تغير خطتها.. لقد بدأت تعمل وفق الطريقة الأمريكية لأن حاكم المدينة والنائب العام يريدان إيقاف ولو قاتل واحد، لذلك وفي سنة 1998 كلف الرجلان الشرطي السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالية المسمى »روبير. ك -روسلير« المعروف باستعماله علوم السلوك لحل قضايا إجرامية معقدة ورغم ذلك لم ينجح الشرطي الذكي في إيقاف متهم واحد.. بل اكتشف بعد ذلك ظهور ثماني جثث جديدة لفتيات في غاية التشويه، الأمر الذي دفع رئيس البلاد شخصيا الى الطلب من السلطات الفيدرالية التعاون والتنسيق مع الشرطة المحلية دون أن يؤتي ذلك جهده، مما دفع تجمعا نسائيا لإخطار جمعية أمريكية لحقوق الإنسان، هذه الأخيرة اتهمت السلطات والشرطة المكسيكيتين بعدم الجدوى وعدم التعاون مع الأسر التي تطلب البحث عن فتاة مفقودة، بل قد يصل الأمر بالمسؤولين حد تقديم قطعة ثوب أو خصلة شعر لجثة لم يُتعرف على صاحبها إلى أسرة الفتاة للتخلص من إزعاجها وإلحاحها والتأكيد لها بأن الفتاة ماتت وانتهى البحث.
وللتخلص من ثقل القضية المعقدة ألقت الشرطة القبض على سائق حافلة واتهمته خلال مؤتمر صحفي بقتل ثماني فتيات وذلك بناء على الاحتمال الذي تقدم به الشرطي الذكي القائل بأن سائق الحافلة هو الأقدر على اختطاف فتاة منهكة من العمل طوال النهار. لم يصدق أحد أن يكون ذلك الرجل البسيط هو قاتل النساء فقدم جيرانه..
أصدقاؤه وعائلته احتجاجا كي يطلق سراحه ورفض هو تقبل التهمة الملصقة به رغم الأيام التي قضاها تحت التعذيب وصرح بأنه يفضل الموت على أن يكون كبش فداء وذلك ما حدث... يموت السائق في سجنه من شدة التعذيب. صارت قضيته نقطة سوداء على جبين المكسيك وخاصة شرطتها فصدرت عدة تقارير من جهات دولية تتهم سلطات البلاد بالإساءة الى أسر الضحايا وعدم الفاعلية. الأمر الذي دفع المكسيك لطلب تدخل شرطه جارتها أمريكا وسارعت هذه الأخيرة بمد يد المساعدة خاصة وأن لعنة قتل النساء أخذت تمتد إلى الحدود الأمريكية... تدرّبت الشرطة المكسيكية على يد خبراء من أمريكا وعمل الجميع بنشاط ويقظة وكان الجميع يتحرك بمجرد إخطارهم باختفاء إحداهن لم يكونوا ينتظرون أن تظهر جثتها على الرمال كسابقاتها... لقد قام الجميع بجهود مكثفة... لكن وبعد مدة وبكل أسف عثروا على جثة امرأة فعل بها القاتلون نفس ما فعلوه مع باقي النساء القتيلات... وكان الحل الوحيد أمام العاملات المسكينات هو أخذ الحذر الشديد وهن يجتزن الشوارع المظلمة، فقد كتب عليهن الإحساس بالرعب لوقت طويل ربما هو أطول من العشر سنوات الماضية التي شهدت رحيل 500 امرأة دون أن يسقط قاتل واحد.
العلم المغربية

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف