تحية وتهنئة للأستاذ حسين السنجاري
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&
قرأت اليوم(10 كانون الأول 2003) في صحيفة الشرق الأوسط خبراً مثيراً ومؤسفاً بعنوان (منتدى الفكر العربي يطرد باحثاً عراقياً أشاد ب"قوات التحرير" الأمريكية- البريطانية). أنقله نصاً وبالكامل مع الإعتذار:
[شهدت ندوة لـ«منتدى الفكر العربي» في عمان امس مشادة كلامية بين حضور كثيف من المفكرين العرب وباحث عراقي من اصل كردي يدعى حسين سنجاري ادت في النهاية الى طرده من قاعة الندوة.
وكان سنجاري وهو رئيس لاحدى منظمات حقوق الانسان العراقية في المهجر قد قال في مداخلته ان «العراق يعيش الآن بحرية تامة لأن قوات (التحرير) الاميركية والبريطانية قضت على حكم الرئيس السابق صدام حسين». وطالب سنجاري المفكرين العرب بمناقشة قضايا الاقليات (مثل الاكراد) في الوطن العربي مما اثار بعض الحضور. ورد الدكتور علي عتيقة الامين السابق للمنتدى والمهندس ليث شبيلات على سنجاري وتحول الرد الى مشادة شارك فيها عدد من الحضور، الامر الذي ادى الى تحرك احد الموظفين، واخرج سنجاري من الندوة، معللا ذلك بانه لم توجه له الدعوة رسميا لحضور اعمال المنتدى.] أنتهى التقرير.
&
تعقيب: مرة أخرى أثبت "المفكرون" العرب أنهم خارج الزمن والجغرافيا ومازالوا من أهل الكهف. إنهم حقاً يعيشون فيما يسمى ب "مأزق الفكر العربي". أدّعوا إن الأستاذ حسين السنجاري حضر الندوة بدون دعوة. وهذا كذب مفضوح، فكيف يسمح منظمو الندوة لباحث يقطع كل هذه المسافة من بغداد إلى عمان ويحضر اللقاء ويدعى لتقديم بحثه ما لم يكن مدعواً؟ وهذا دليل آخر على أن "المفكرين العرب" لا يخجلون من الكذب الذي صاروا يمارسونه بفخر واعتزاز كجزء من تراثهم العربي العتيد.
&
فالأستاذ السنجاري، مفكر عراقي كردي معروف، ليس على مستوى العراق فقط، بل وعلى مستوى العالم. وهو مؤسس إحدى منظمات حقوق الإنسان في العراق التي لها فروع في المهجر. كذلك هو مؤسس وصاحب امتياز صحيفة "الأهالي" في أربيل واسعة الإنتشار في العراق. والسنجاري ناشط في نشر ثقافة حقوق الإنسان والترويج للديمقراطية وروح التسامح. لذلك، فلا غرابة أن يواجه هذا المفكر العراقي الكردي بروح العداء والطرد من ندوة المفكرين العرب الذين اعتادوا على الفكر الظلامي الإستبدادي المعادي للديمقراطية والحداثة وحرية التعبير وحقوق الإنسان.
ولعل أشد ما أغاظ "المفكرين العرب" هو قول السنجاري في مداخلته ان «العراق يعيش الآن بحرية تامة لأن قوات (التحرير) الاميركية والبريطانية قضت على حكم الرئيس السابق صدام حسين». وكيف لا يثور مثقفو الكوبونات وأيتام صدام من هذا الكلام، خاصة وهو يضرب على أهم وتر حساس يثير فيهم الحزن والشجن على خلع سيدهم وولي نعمتهم الذي أغرقهم بالسحت الحرام من أموال العراقيين المحرومين، وأجزل عليهم بالسيارات والفيلات والأموال الضخمة.
والأمر الآخر الذي يعتبر من الكبائر في الفكر العربي هو "مطالبة سنجاري المفكرين العرب بمناقشة قضايا الاقليات (مثل الاكراد) في الوطن العربي مما اثار بعض الحضور". طبعاً يغيض هذا الكلام أغلب المفكرين العرب. وهذا دليل أخر على عنصرية هؤلاء ونظرتهم العدوانية للأقليات في البلدان العربية. فأية دعوة لإنصاف الأثنيات غير العربية تعتبر تجاوزاً على الخطوط الحمراء وتهديداً لوحدة الصف. لذلك فلا نجانب الحقيقة إذا قلنا أن معظم المفكرين العرب الرسميين الحاضرين في ندوة عمان، لا يختلفون كثيراً عن الحكومات العربية المستبدة التي حرمت شعوبها من حرية التعبير والتفكير وبالغت في اضطهاد شعوبها، أما الأقليات فكانت حصتها من الظلم مضاعفاً.
لذا فمعظم المفكرين العرب الأحرار، إما اعتكفوا على أنفسهم واعتزلوا النشاط الفكري طلباً للسلامة، أو فروا بجلودهم ليعيشوا في المهجر بسلام، لأنهم فضلوا الغربة مع حفظ الكرامة وحرية التفكير والتعبير على العيش في الأوطان كوعاظ السلاطين أذلاء يتغنون بمجد السلطان الجائر. لذلك، أعتبر ما تعرض له الأستاذ حسين السنجاري في ندوة عمان عبارة عن وسام شرف وشهادة تزكية له. فكما يقول المتنبي الحكيم:
إذا أتتك مذمتي من ناقص&&&&&&& فهي الشهادة لي أني فاضل
&وكما قال الجواهري الكبير:
أفهمهم بأنك أشرف من خيرهم وكعبك من خدهم أكرم.
&
فتحية وتهنئة للأستاذ السنجاري على موقفه المشرف. وتحية للمفكرين العرب الأحرار الذين وقفوا إلى جانب شعبنا العراقي المظلوم وناصروه في الخلاص من أبشع نظام ديكتاتوري بغيض. والخزي والعار لوعاظ السلاطين وأصحاب الفكر العنصري الطائفي الظلامي البغيض
&
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف