خيبة واحزان تنتهي بدمعة الرحمة
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&
&
اطلق لمعة دمع في نهاية الدهليز المظلم الذي رافقني كل هذه المدة فأثبط هول ما رايت ولمست كل جدوى على قول شيء غير ان اصمت، ولكن الاحبة كل مرة يستعيدوني الى فعل الحياة وقد انتصر الموت بي على كل دفقة كلمة او صعقة لغة او رشقة ثلج على ذاكرة رياح السموم..كل مرة يورطوني بالمحبة وكم حظ امثالي بعاثر حين لا يتورط بالكراهية لانها خير صديق لحماية العزلة من ان تتفاعل بوداد وتواصلية مع حزم مهولة للماساة والمرارة وتكون رقما في صناعتها او حتى صناعة نفيها، لانك بالتالي حتما ستخلق توصيفا خارجيا لك، فالجندرمة التي قيل انها تفكر وتتثاقف وتعرّف بحاجة لوقود وضحايا لكراهيتها، بحاجة الى اعداء لاوثانها وطواطمها اللائذين بارقى البلاغات والافكار والمعرّف، حيث تقدم لهم شرف مادة الحقد كلما مارسنا العصيان، تعطيهم من المشاغل ما لا يجعل كراهيتهم عاطلة عن العمل لو انك صمت وسكت..هكذا كان المسيح وكان غاندي قيما مصمتة امكنها ان تقدم للثرثارين من خصومها واعدائها مادة للشغل والعمل، ولست موافقا على تعاليمهم السامية وقد حملت نفوسهم كل تلك الخيبة من عدم الصلاح، ولكن الحياة بحاجة لكوابح الوهم الاول بوهم ثان، انها حرب الاوهام دائما كل فريق بها مهزوم مهما حقق من نصر... كانت ذات لعبة متقنة وعلى قياس العقل البشري، هذا المطية التي تحمل البخور وادوات اللايزر، تحمل بدء التكوين ونهاية القرن العشرين تحمل ابن لادن وفوكوياما، الاصولية والمستقبلية، كانت اللعبة بين خداعين وثنائيتين على الدوام، والثنائية نظام تعطيل الحقيقة والمعرفة والجمال والحق والعدل، وقد بدات منذ ان تصور الانسان ان حربا خالدة بين الرحمن والشيطان، بين الخير والشر ستستمر الى ما لا نهاية، وهي وان كانت خدعة فاضلة الا ان غيابها ينفي مكونات فعل الحياة، فالحياة فاضلة لانها شريرة الى هذا الحد، وهي عاقلة لانها خلقت الجنون، (هذا الكلام ارسلته لصديق حين كنت عام 1968 في الردهة الرابعة لمستشفى الرشيد العسكري للمصابين بامراض نفسية وكان بقرب سريري ناجي الحازب انذاك حيث علمنا الاطباء كيف يعالجون امراضهم هم بعد ان اعتبروا فكرة الحرية مريضة)..
الخيبة التي طوقت نظام الرغبة في نفسي حرمتني من الاقتناع بذاتي او الاقتناع بما كتبته، وهو هائل وكثير كعادتي حين لا ارحم نفسي على الة الطباعة.. بالامس اخبرت حبيبا لنفسي وهو يبحث كالابن الضائع عن خبر لاباه في مخلفات معركة حين لم يجد في "ايلاف" او غيرها كلمة لي، قلت انقذني من كراهية نفسي وعدم ثقتها بذاتها وكلمتها.. واذ لا تكون ثمة دموع او بكاء لا تنهي رحلة الحزن فان الابتسامة اخطر على نهاية الحزن من دمعة، لان الدمعة تفرغ الاحزان والبسمة مثل اصباغ المكياج لامراة عجوز.. اطلق الان هذه الدمعة وقد شعرت ان نفسي بدات بالورطة على حب ..كثيرون شتموني على الكتابة الاخيرة، وبلغة مواخير كل ما فيها اثار تربية الشقاوات والاحزاب والمناضلين والمجاهدين والبواسل والثوريين، فمن غيرهم يجيد سباب المواخير؟ لا احد طبعا ذلك لان صرخات السلام تسلبهم امتيازات سلطة الغضب وحكومة المحاربين وشرعيات المناضلين والمجاهدين حيث رمينا كل تاريخنا هذا بمكبات الذاكرة لئلا نخدع الحرية مرة جديدة بوهم القضاء على الطغاة ونسوق هذا الماثرة للمفاضلة بين ارهابين، كي نكون قد حققنا شرعية طاغية جديد، فكل الطغاة جاؤوا على انقاض فكر بطولي ونضالي وثوري على تنقاض العهود البائدة، واسوء منهم تلك الشعوب التي تخلع القداسة على حكامها بسبب فرحها للخلاص والانفراج فتخسر حريتها مرة جديدة وتعطي للحاكم مادة تصديق نفسه بانه خارق لطباع البشر، انني اشعر بعزاء ورثاء وليس بضغينة لشعب كان يصفق بيوم ميلاد طاغية ويصفق بيوم نهايته الكوميدية، فهل ما زال يحتفظ بثقافة الخوف؟هل ما زال يخفي تحت ابطه وثنا اخرا؟ اذن لا يهمنا من يخيف من البشر بل همنا انهاء نظرية الخوفط، جبهتها في الثقافة السياسية، همنا تدمير القواعد النظرية والمعرفية لكي نقطع الطريق على طغاة جدد، اذ لا عصمة لظالم وان كان ابن الله، لا عصمة لقاتل وان حقق انتصارا على طاغية.
&كتبت الكثير من هذا، لانه همي منذ اواسط السبعينات حين شاهدت ردة الثورة وثورة الردة، شاهدت الثورة طاغية فيما أعداءها كانوا الحرية، شاهدت الفساد هنا والعدل هناك، هكذا كان اول الغيث ان قمت بهجوما كاسحا على سبارتاكوس ودافعت عن قيصر كنموذج رمزي لتاريخية الثورة والردة، فليس الردة خلاص كما هو الحال بالثورة، انما الثورة المعرفية البيضاء هي الخلاص من فكر الردة والثورة معا. وهنا لا بد من التحميد والتشكير لله والقدر ان لا يكون العراق قد تحرر بثورة ولا انتصر بردة، اذ ثمة قوانين كونية هائلة التعقيد في هذه الازمنة ادت به الى ان يستعيد حوار الحضارة من على صهوة دبابة وبزة جندي!! وقد عاد الى الصفر الاول، أي الى القرن التاسع عشر واحلام الاصلاح التي لم تشعر بعقدة الهوية ولا بدونية التاخي الحضاري مع منجزات العائلة الانسانية حين تحركت ضمائر صادقة وعقول ثاقبة الى الاصلاح والمد العرفاني، وقد فجرت بذاتها كذبة خمسة عشر قرنا من الخداع والطنين الخطابي، الذي اعمى العباد عن فساد الوقائع ومظالمها وانحطاطها.. اجل عدنا للكواكبي والافغاني وقد خسرنا مئة عاما من الخداع حين سلمنا الامر لقادة الهويات المفترسة، هويات الكهوف والثكنة والمغاور والاقبية والمقابر وثقافة الاعتداء وخطاب الموت والجندرمة الثورية، قبائل الحداثة وحداثة القبيلة في الحزب والتكتل العصبوي، قدريات التطيّر الايديولوجي والقتلة الابرار، عدنا لاسوء من تخلف المجتمعات الطوطمية والباراسيكولوجية وهي تخضع لسحر الكلمات وقوة البلاغة السياسية، عدنا تماما لانظمة العبودية بمساعدة الذات وليس اكراه الخارج..انه الصفر المفدى الذي يفترض ان يعود بعد نهاية تاريخ الف ليلة وليلة الى الليلة الاولى لئلا يقتل شهريار شهرزاد، كان من الضروري ان تتلاعب الاقدار بطاقة الزمن وتخدع شهريار ان الليلة الاخيرة كانت الصفر وليس الواحدة بعد الالف... هكذا القبر يقترب من ايامنا والشيب يهطل علينا ثلج الحكمة ولم نستطع اقناع اخوتنا الضالين بالذهاب الى عيادة طبيب للعيون كي يمارسوا الطبيعة البصرية ويقلعوا عن مشاهدة الاحلام بواسطة البصر، فكل شيء يغلفه قناع من زجاج، لكنه زجاج مدرع نخشى ان يكون هذا الجسم البريء والصامت ان يحطم جماجمهم لكي يصحوا على ذكرى بصرية في الحاضر، لانهم ذاكرة لمشهد الاحلام وليس الحقائق الماثلة، وللاحلام قدرة تحويل القتل رفاها وتحويل الهزيمة نصرا وتحويل الفاسد بارا والمحارب مثالا.. للحزن اقفال خرافية عصية على الفتح بقوة عضلات البغال الا انها تنهار بقوة الحب المعرفي وادواته اللينة.
&هو ذا الفضول يعاودني فجرا وقد انهى رحلة التشويش والبلبلة واللاجدوى، استعادت الكلمات شكل النملة بعد ان كانت بشكل القملة، كهوف من زجاج لا تحتاج لغشاء بيت عنكبوت كي تخفي شيئا، واسماك تلبط قرب سفينة نوح لا تحتاج لمن ينقذها من طوفان لكي تدخل من كل زوجين اثنين، اما الجنة فلقد خطفها ابن لادن والخميني بعد ان تبرع بعقاراتها بابوات القرون الوسطى لهم فاحسنوا تماما فعل كراهيتنا لها، من يحسد الجحيم غير كارهي الجنة؟!!بالامس اخي يحاول اشراكي بفرحه لانه لاول مرة يتعرف على كتابة رسائل على الانترنيت ثم يشتري سخانا للحمام ويقيم حفلة للجيران :ان زارته التكنولوجيا لاول مرة، فيما كان مجرد مشاهدة الة طباعة او كمبيوتر في احد الافلام العابرة تذكرهم بعقوبة الاعدام، هي ذي ثقافة الهوية التي تحاول منع الحياة من ممارسة نعيم النمو والابداع والتطور وتنتصر للموت. كيف ان هذا الصغير لا يعرف ان والده الخياط القديم كان يخيط بدلات السموكن لوزراء الخارجية والسفراء ورجال العهد الملكي فيما هو الان يعيش اقصى قيم القرية والصحراء في الالفية الثالثة..انها ثقافة المناضلين والثوريين وقادة الهوية، حيث الصحارى هي النص الطبيعي لها، تجفيف النخلة والحكم بالاعدام على المياه ثم تطوير ابداع القتل ليصل الى تلويث الهواء لانه الاخر جزء من اللاصحراء وجزء الحياة.. تلك نتائج الانقلاب المشين على النمو الموازي في ازمنة الاخاء الحضاري خلال ثورة الاصلاح الكبرى في القرن التاسع عشر، لماذا خربنا مئة عاما من اجل ان نخلق ابطالا لمجد الرمال والتصحّر؟( انها مائة عام من العزلة تتجول في امم الذات المهزومة)هي ذي مئة عام محتملة جديدة للاصولية الكامنة، في انتظار ان يحتفل احفادنا باقتناء مكواة او اقتناء فاكس ذلك لان التكنولوجيا:ضد الاخلاق، ضد الامن القومي، ضد العبادة، ضد تحضير الله والحقيقة في الارض حيث تقتضي ضرورة تحضيرهما ابادة الحياة!! هكذا في الناصرية والبصرة والعمارة تبدا رحلة ابادة المسرة والحياة مرة جديدة، ولعلها ستصل الى منع تكنولوجيا الفضائيات وتفجير الصحون اللاقطة، كما في بعض اماكن لبنان، بعد ان يسقط كل يوم ضحايا الحرية والفرح والتفريج عبر فتاوى مهووسة من قادة الكهوف والصحارى الجدد وقد جاؤوا على محمولات الخلاص من طاغية، لكي يقيموا انظمة طغاة جدد، تلك المحمولات الكلاشيهوية المعروفة حيث المحاربون الجدد يقيمون انظمة الحرب بعد انهاء حكم محاربين قدامى، وكل مرة تضيق الحريات اكثر من سابقها، انها حرب الدكتاتورية الجاهلة مع التوتاليتاية الدينية العارفة. المدينة هزمت وانتصرت القرية مرتين :مرة في زمن الطاغية القديم ومرة في زمن الطغاة الجدد، انها خبرة متقنة لمنظومات القبح وهي تتناوب على تدمير احلامنا ومسرتنا، كيف نبني منافي جديدة للمستقبل هربا من وثيقة مقدسة، كانت وثيقة حرب خالدة ونص ثكنات ابدية وهي تقدم كل فترة زمنية: تكريت المؤلفة قلوبهم!! اذ لا ندري أي تكريت هذه المرة ستكون فرمان الرب على الارض؟؟ انها طبعا تكريت العمائم الجديدة تكريت القبيلة المقدسة وقد تسللت من كل الثغرات الى مرافق السلطة كما لو ان العراق يستورد الاشراف من الجوار لانه بلا اشراف!!
ها هنا اوركاجينا وهناك ابو جعفر المنصور
ها هنا جوديا العظيم وهناك الحجاج
ها هنا قربان ابراهيم وهناك حمس ابو سفيان نظام الحمس نظام "جاهلي" قبلي-
فلدينا الابوة ولكم الحفادة من احفاد-
ها هنا كعبة الابوة وهناك كعبة الاحفاد
ها هنا عشاء ابن مريم وهناك عشاء ابو العباس السفاح
ها هنا شعر سومر وهناك معلقات السيوف والذبح البلاغي
ها هنا جلجامش وهناك ابو زيد وداحس
ها هنا الاصل وهناك النسخ
ها هنا تفاحة ادم وهناك تفاحة ابليس
ها هنا الشرائع وهناك فوضى الذرائع
ها هنا طوفان الماء وهناك طوفان الرمال
ها هنا الحرف وهناك شفاهة الكهان
هنا تعرفنا على الرب بالموسيقى وتعرفتم بالحجارة
--------------------------
سكيب من بعضه نتلمس الطريق الى النور الغامضة وهي تلوح للراحلين في دروب مخيفة، كقصص العجائز، وقد زودتنا كيمياء الكلمات بمسرة المتكافئ مع خصمه، بحرب غير عادلة، وقد قطف نصرها قادة الكروب والاحزان ومهاوسة الافتاء الدموي وهم ينخرون الجرح بسكاكين اميّة لا تقوى على ان تتحول ازميل لصنع الاشكال الجميلة او تتحول لمخيط يرتقع الجراح الطويلة.
&بعد هذه المقدمة المغموسة بالهياج العاطفي والعقل الموشى بالشاعرية الصلفة لابد لي ان اعاود ازعاج الاخوة والاصدقاء بالحضور وعدم الغياب مرة جديدة كي اشارك فرح شقيقي في اقتناء ما اقتناه البشر في القرن التاسع عشر، فالمشكلة ليس باقتناء التكنولوجيا بل في كون مالكها يستخدمها بعقل القرون الوسطى ولمصلحة هذه الازمنة الغابرة، فابن لادن يستخدم الانترنيت لانتصار ولمصلحة تلك القرون، فلو كنت مؤمنا مثله لما استخدمت غير الحمير في تنقلاتي ولم استخدم الطائرة والكاسيت لانها من صنع الكفرة كما يعلن هو.
&ثمة اشياء فاتتني ولم ادس فضولي بحومتها والان احاول التعليق على مجموعة ما حدث عبر سلسلة اسميتها( دمعة الرحمة) لان الرصاصة على ما يبدو اصبحت كمفردة بخطاب الماضي، ولعل التذكير بهذه المفردات تخدش سلام الناس ممن ضجروا من مفردات الماضي وكرهوا حتى مباضع الاطباء لانها تذكرهم بثقافة السكين وقد فضل بعضهم موت لغته مريضة على ان تدخل فيها مباضع تلك الكلمات المثيرة لذاكرة الخوف والموت والاذى.
&
&
&دمعة الرحمة
&طلقة الرحمة ذاكرة الاعدام وبقايا ارث التوحش. ولعل سوء اقدارنا ان تجعلنا لا تكتف بتاريخ ليس فيه من خطاب الرحمة ما يتوازن ويتكافا مع التوحش والجريمة والمذابح، بل لا تكاد تكون قيم الرحمة واحد بالمائة مما لدينا من ارث دموي فاحش، اخطر من ذلك ان رمنستنا وعواطفنا تقوم على بلاغة مموهة للتوحش، وظيفتها تحسيين وتزيين الالم والمرارة والعبودية والجريمة، وهكذا حصلنا على ارث متراكم من تضمير الوحشية بلفائف جمالية متبادعة، اصبحت قيما مثلى، لا سبيل للخلاص منها غير التعرف اليها والاعتراف بها، وكم استزدنا من تقبيح ما بانفسنا من ذاكرة وبداهات نستطيع ان نضع اقدامنا على الخطوة الاولى للامل بصلاحنا واصلاحنا، اما ان نموه ما بانفسنا بقيم التطهير المستعار بالرجم المجدلي ضد خطاة خارجيين فاننا بذلك نحمي انظمة التوحش وانعدام الرحمة والصلاح باخفائها وحمايتها داخلنا بشتى المطهرات والمقدسات ونزعات البطولة لكي نحيلها مرة جديدة الى مثال يحتذى به، صحيح ان الكراهية اقل كلفة من المحبة بالعادة والتطبيع الطويل على مثاليات الفحولة البدوية والقبلية الى حد يعتبر الحب والوداد، في تلك الثنائية المتوحشة لقيم الفحولة العضلية المتبغلّة، شيء من الميوعة والتخنث واللارجولة، وهي مستصدر اولوي لمجتمع المحاربين الهمجي فالقروي فالابناء شوارعي، أي في المدن المتريفة التي جددت قيم المحاربين ومدّنتها على فاضلة قيم الشقاوات والشطار والعيارين!! ففي خطاب كهذا تفسر المعرفة كجبهة اخيرة لا حلول غيرها. ان شوارب الرجال في الخيال الشهرزادي وداحس والغبراء انحنت وتهاوت امام الشوارب اللايزرية وهي تقودها نسوة شقر ناعمات وجميلات تتوسمهن كل معالم الرقة والذوبان الانثوي، فشوارب القرية تهرب في المغاور من دون بيت عنكبوت يخدع اعداءها، وخطاب المجندة جيسيكا بكل نعومتها ورقتها تهزم تلك الشوارب المفزعة، ذلك لانها تتوسم المعرفة لا عضلات بغل او غضب وحش قبلي!! لقد اصبحنا بهذا القياس مجرد فولكلور حتى خوفنا، وهذا جل شعورنا بالخسارة، حتى خوفنا كان كذبة، وما يؤلمك انك عشت كل هذا العمر تخاف من خطر غير صادق مع نفسه ولا يحترف مهنة الخطرين.اذن من المحبب ان يكون التاريخ قص عجائز او حنينا للمستحيل او للعاجزين، ذلك ودي ومحبب لكن ان ياتي مرة جديدة ليقدم لغته ووسائله وخطابه وبطوليته على كذبة جديدة!!هذا ما لن يعد بمقدورنا ان نروض انفسنا عليه ونستعيد تصديق خطاب الكذب والوهم والرومانسية كمكان للواقعية، نعتقد ان وسائل دهاء الكذابين والمخادعين والتاريخيين قد أصدأت وعتقت وصار عليهم اعادة تحديثها كي تكون مقبولة، فمن المسيء للكرامة ان لا يجدد الشرطة والجنود طريقة احتيالهم وقمعهم وخطابهم!!انها اهانة لمتلقي اصبح بانساق الالفية الثالثة التي تطور كذبها ووهمها ودهاؤها ايضا.. دمعة الرحمة كل ما احاول ابرازه لغويا لاقدم تسوية استدلالية بين لغة التوحش ولغة المعرفة، وفيها استعير فكرة انحلال التاريخ، استراحته، ومع اني لم اقرا فوكيوياما فانني اعتبر ان كلمة التاريخ تقع في المضمر الدلالي الخطا، أي الماضي بمعناه الطاهر للوهلة الاولى، فيما هو متحلل كاي موت، اقصد الماضي لاننا في ازمنة تاريخية المستقبل، وهنا يتبرا التاريخ من التهمة الماضوية ليكون في التجريد المعار لشتى الازمنة، فانا اؤرخ للمستقبل يعني انا انقذت فكرة الزمن من كلاسيكية دلالتها كما استطعت ان انهي فكرة المجهول والغامض والخرافي من فكرة المستقبل والامل، وهنا نكون قد قطعنا الطريق امام امثال الذين يسالون استاذ اللايزر: عن ان القران سبقه باكتشاف نظريته، وهذا مضمر من الطلبة الى انهم يضعون البشر المعرفيين كموضوعة لتحدي الرب كما لو ان الرب هو الجهل واللامعرفة وكل معرفة هي نفي له.. لكن استاذ اللايزر اخبرهم باني اقل من القران وهو اكبر من مجرد تسابقا مع علم الفيزياء.. هكذا تبين فكرة الدين المقحومة بلزوم ما لا يلزم مدى اعتناق الظلاميين بالجهل كتجسيد لمشروع الخالق والعلم نفي له، مع ان الملفقات الفقهية النافية لذلك في العصر الحديث كثيرة، الا انها تتعامل مع التطور بشعور مهزوم ومازوم وحسود وكيدي ومتشفي غيضا، لماذا؟ ذلك لانها تحاول تربية فكرة السلطة بين الناس على اساس انظمة عبودية قائمة على جهل الناس واحتكارها لوحدها المعرفة والخبرة، فليس ما يحزن بالطبقة السياسية التقليدية ما اسمته خيانة البعض للوطن بعد تحالفهم مع اميركا، بل يحزنها كيف ان ابناء الفقراء في رفحاء والناصرية والبصرة وكل المدن المكبوتة، كيف هؤلاء البؤساء يعيشون في اميركا ويتعلمون هناك بعد لجوئهم وقد كانت اميركا حكرا لابناء هذه الطبقة التي تعلم ابناءها في معاهدها وجامعاتها؟ على اية حال اكتفي بهذه المقدمة والمدخل كي ازعج من احبني بطول النزف وازعج من كرهني باطلاق دمعة الرحمة على منهجه العدواني كي اعيده للتاريخ الماضوي اليفا كما تثار شفقة سائح على جثمان فرعون كان اظلم من في التاريخ، هكذا هي ارادة الحياة وقسمة الازمنة، اذ بحاجة نحن الى من يلقم نيام الكهف لحظة الحاضر، صحوة ان القبائل التي طاردتهم قد اندثرت واصبحت في الماضي وها هم احياء بعد كل هذه القرون فلا يتصرفوا بخوف الماضي ويخلقوا من انفسهم محاربين لاعداء اصبحوا مجهولين، لان المحاربين حين يعودوا الى المدن الامنة يتصرفون بعقل جبهات القتال مع اهلهم ومجتمعهم، وهنا خطر المحاربين، انه ارث اعتاد تصفيق المسالمين والمدنيين لحرب الجنود!! ولحسن حظنا ان الايدي ادميت من كثرة التصفيق ولم تعد تظهر صوتا لبطل جديد.. بوركت الايدي التي لا تظهر صوتا حيث تصفق، بوركت الهامات التي لا تنحني الا للضعفاء، بورك الذين غسلوا الماضي بالدموع وليس بالحرائق لئلا يخلقون مستقبلا اسوء من الماضي، غالبا ما تخيف حكمة القصاص الابرياء وليس المتهمين، لذا لا تخيفوا الابرياء.
يتبع
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف