المحامين العرب لصدام... ماذا يريدون؟
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&
&
&
كنا نظن (وما أسذجنا) ان المقابر الجماعية حين تظهر وافلام التعذيب والعهر حين تعرض وأنين الأرامل واليتامي ضحايا الجريمة حين يسمع وعدد القصور والتماثيل حين يعرف، سيشعر أؤلئك العروبين (الأعراب) الذين ظننا فيهم الأخوة والأنسانية بالأسف العميق وبالألم لمعاناتنا لأنهم لم يصدقوننا حين كانوا يناصرون الظلم الذي عابونا على صراخنا منه حتى رضينا بالأجنبي منه خلاصا. لكن المفاجأة المفزعة لنا انهم أستمروا كما كانوا وأزدادوا مسعورين، فلا يكون منا ألا ان نكفر بهم وبما صدقناهم به من دعوة أخوة وآصرة محبة. أعرب هم وقد جنوا على من صدقهم وبزيف أراجيفهم في بناء الأمة تحت الرسالة (!)؟ يريدوننا ان نعود الى ما كنا قبل سقوط الصنم وقبل صفعات نعال أبو تحسين ذلك العراقي الذي أختزل معاناة كثيرة في صفعات قليلة لمرحلة الى مزابل التأريخ ولت لأنها من مزابل الحياة أتت.
ماذا يريد أؤلئك "المحامين"؟ أنهم يريدون صراحة ان يبقى العراقي بدون دستور (وشعبه كتب أول الدساتير) كي يشعروا بالترفع على أبنائه. أنهم يريدون ان يبقى العراقي بلا قانون أو شريعة (وتأريخه خط أول قانون وأقدم شريعة) من أجل أن يستبحوا أرضه وشعبه حين يخدمون جلاديه. يريدون ان يبقى العراق بلا ميزانية من أجل التستر على ما كانوا بغير حق يأخذون. أنهم يريدون أن يكون العراقي بلا رفاهية كي يستخدموا أبنائه لرفاهيتهم المصنوعة من جوعه وحصاره الذي ودوا لو بقى أطول مما طال.
يريدون ان يعيش العراقي ببضعة دولارات كي يعيشوا هم من ماله بالآف الدولارات المسروقة من عذاباته. يريدون ان يبقى العراقي بلا حرية وبلا رأي تحاصره المقابر الجماعية وسموم اللثيوم وسياط القتلة أن أحتج أو تمرد. يريدون ان يبقى العراقي يسلم بالدونية في ما بشأنه يتدخلون. يريدون ان يستمر العراقي يكبت أحزانه على أبنائه ممن أنتفضوا على الظلم وهو يدفع مقهورا أجرة قاتليهم وثمن رصاصات أخترقت أجساد أؤلئك الأبناء الأبطال.
يريدون ان يكون العراقي بلا تعليم من أجل أن يسرق مقعده الدراسي حين يتشرد في بلاد غريبة ويغرق في محيطات بعيدة. أنهم يريدوه بلا كرامة كي يستمر قينا في مزرعة السيد الملعون الذي يتناخون اليوم اليه مدافعين. أنهم يريدون أن يبقى العراقي مرهونا بالقهر والقمع لقوانين سيئة السمعة تعدم قريبه أن عارض وتعدمه ان لم يتجسس لقاتليه، وتقتله ان أنتقد الجرائم التي كان بها القهر والعذاب لشعب العراق المظلوم. أنهم يريدون العراقي ان يبقى يجهل المحمول والفاكس والأنترنت والفضائيات ونعم التكنولوجيا مدجنا لعهد الظلام والتجهيل وهم في خيره وماله ينعمون. أنهم يريدون العراقي ان يبقى من وطنه يتشرد في بلدان غريبة ويغرق في محيطات بعيدة كي يذكروا ذلك في طرائف برامجهم وصفر صحفهم أخبار مسلية صغيرة.
&أين المحامون أؤلئك عن تجريم جولات سفير صهيون وشيكله وسياحه ومائه بينهم وتشريد أهلهم وغير ذلك مما صمتوا عنه. هل أسكتتهم العطايا كما أسكتتهم عن جرائم عن من يتزاحموا اليوم للدفاع عنه. أو ليس خجلا ان لا يرفع صوت (الا قليلا) عن تطوع محامين بالمئات (وكأنه عرس وطني) يتزاحمون فيه للدفاع عن صانع جوع وذل وتشريد وسرقات وأغتصاب ومقابر جماعية للعراقيين. أالى هذا الحد يكون ما يأتي منهم على العراق والعراقيين؟ أينكم يا عرب الوطن الكبير لا توصمون هؤلاء بعار حين يقولون ان المقابر الجماعية كذبة وان حفلات الأغتصاب خرافة وأن ملايين الأرامل والثكالى واليتامى والمهجرين والغرقى في بحار بعيدة والمشردين بدعة وكذب حكايا.
هل يدرك الشرفاء أي أساءة يقدم هؤلاء للعراقيين؟ أفيجوز السكوت؟ لماذا يا شرفاء العرب تجزل القصائد لأستشهاد الطفل محمد الدرة لعنة في قاتله، ويؤبن قتلة آلاف أطفال العراق؟ أعز ان نتألم لجنين وقانا ودير ياسين وعيب ان نذكر حلبجة والأنفال والدجيل والأهوار وغيرها؟ أعروبة ان ندرك معاناة شيخوخة أحمد ياسين وننكر آلام ملايين المظلومين (شيوخا وعجائز، أطفال وحرائر) ضحايا أيام الطغيان الذي اليه هؤلاء المحامون ينتسبون؟ لقد عرفنا العروبة شهامة وكرامة، لهفة وغوث، أمانة ونخوة وضيافة، فروسية وأمانة. فهل هؤلاء عرب يا أمة العرب؟ قبل أن نسأل هل يستحقون ان يكونوا محامين؟
لكننا نقول لهم انهم يوم يأتون للدفاع سيكون يوم عار ليس لهم ولأهلهم بل سيكون ذلك اليوم يوم عار على كل أمة العرب في أن تقبل أن يكون منها من يترافع عن الجريمة والخسة والنذالة والطغيان والعهر والأغتصاب والقتل حشد لها بالكذب ينتسبون، ويطلق عليهم ظلما وكذبا محامين، لايخجلون من ملايين ضحايا العراقيين ولا يحترمون أنسانية أؤلئك المعذبين.
سوف نلاحقهم بالعار. وسوف نبني لهم في بغداد جدار نطلق عليه جدار محامي العار نكتب فيه أسماؤهم بفحم لا يزول ونطلب من العراقيين ضحايا عهد الظلام وكابوسه اللعين ان لا ينسوا أسماء تقدمت بالأهانة دون سبب عداوة منا ودون سبب أذى منا ودون سبب ظلم منا. وسوف نطلب من أبو تحسين ان يوسمهم بما يستحقون بعد أكمال كتابة تلك الأسماء لتخلد اسماؤهم مع سيدهم الجلاد في ذاكرة العراقيين.
ختاما نستحلفكم بالأمانة والضمير والصدق والدين يا عراقيين يا أهل وجيران وأصدقاء وشركاء وطن ضحايا المقابر الجماعية وحروب العبث والسجون والمعتقلات وحفر التفجير وسراديب التعذيب ومغارات الأستجواب ومشردي فيافي التهجير والنفي وغرقى البحار وطريدي الحدود ومعتقلي المخافر، يا من عانيتم وأهلكم من الجوع والحصار وقنابل السموم وحقن اللثيوم وجرافات الهدم وديناميت الدفن وتقارير المخبرين هل تقبلوهم أهل ومن يدافع معهم عن سبب بلائكم بعد اليوم؟ وبالمثل نقول لكل العرب ولكل المسلمين ولكل من حمل الأنسانية والمروؤة والضمير هل تقبلوا ان يدافع عن مغتصبي بنات جيرانكم وقاتلي أبناء حيكم واحد يدعي أنه من أهلكم؟
alfize@ieee.org
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف