ألغاء قانون الأحوال الشخصية العراقي تكريس للمذهبية
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&
&
&
يحتاج العراق في هذه الفترة أكثر من أي وقت التوحد ولم الشمل وأعتماد النصوص القانونية التي تشمل الجميع، بمعنى أننا بحاجة الى نصوص قانونية تنظم قضايانا وتلم شملتا كعراقيين دون أن تفرقنا أو تساهم في أبعادنا وتمزيقنا.
أن من أبغض المسائل التي أريد لها أن تنخر المجتمع العراقي هي القضية الطائفية والتي عملت المؤسسة الصدامية كثيراً من أجل ترسيخ قيمها وشروخها داخل الجسد العراقي.
ولعل من بين أهم المنجزات القانونية في العراق يشكل قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 لسنة 1959 المعدل بالرغم مما& يحتويه من نصوص تتطلب الأصلاح والدراسة والتعديل في ظل الطروف الراهنة والوضع العراقي.
وفي قضايا الأحوال الشخصية كان يتم العمل بموجب نصوص هذا القانون دون النظر الى مذهب العراقي المسلم حيث أن القانون المذكور يشكل حالة وسطية وشاملة يتم تطبيقها على عموم المسلمين العراقيين والأجانب المسلمين في العراق طبقاً لنص الفقرة ( آ ) من المادة الثانية من القانون المذكور.
بينما يتم العمل في قضايا الأحوال الشخصية للأخوة المسيحيين واليهود بموجب لوائحهم الخاصة وفق دياناتهم وتختص بالنظر في قضاياهم محاكم البداءة بأعتبار انها محاكم المواد الشخصية التي تختص بالنظر في قضاياهم وأصدار ألأحكام وفقاً لذلك.
ومع أن القانون يغبن شريحتين مهمتين من شعب العراق هما كل من الصابئة المندائيين والأيزيديين فيشملهما أختصاص القانون لعدم وجود لوائح شخصية تخصهم وفي هذا الأمر مخالفة للحقيقة وأجحاف، حيث أن لكل منهما دينه الخاص ولوائحه الشخصية التي تصلح بأن يتم أعتمادها في الأحكام الشرعية كل وفق دينه المعترف به في العراق.
وكانت المحاكم الشرعية قبل أن يتغير أسمها الى محاكم الأحوال الشخصية تعتمد المذهب الشخصي للمسلمين المتداعين وتصدر قرارها وفقاً لما تنص عليه فتاوى ومقررات هذا المذهب ويستعان في أغلب الأحيان بالمراجع الدينية لهذا المذهب.
كما كانت في محكمة التمييز هيئة تمييزية للجعفرية وهيئة تمييزية للسنة فيما يخص دعاوى الأحوال الشخصية، وهذا ينسحب على عمل المحاكم الشرعية التي تقضي وفقاً لمذهب المتداعيان، والتي تتحدد في المناطقية والجغرافية وتعمل على تكريس المذهبية واللجوء الى التحايل على المذاهب بين المتداعيين،& وبعد أن تم توحيد النصوص وأصبحت تشمل جميع العراقيين بصرف النظر عن مذاهبهم حيث أنها لاتتدخل في التفاصيل المذهبية وأنما صارت تبحث في القضايا العمومية التي تتفق عليها جميع المذاهب المعتمدة في العراق.
ويعالج قانون الأحوال الشخصية العراقي قضايا الأسرة العراقية وموضوع الزواج والطلاق والمخالعة& والنسب والحضانة والنفقة والتفريق القضائي والمواريث وغيرها من الموضوعات التي تخص الأحوال الشخصية.
ولعل قانون الأحوال الشخصية من أكثر القوانين يعالج حقوق المرأة والطفل والأسرة، وهو من بين أكثر القوانين مايهم الأسرة العراقية ويتدخل في قضايا تنظيم حياتها وخلافاتها وينظم قضايا النفقة والحضانة ويحدد ما للمرأة من واجبات وحقوق تجاه الزوج والأسرة.
وتتفق جميع المذاهب بشكل عام على توحيد النصوص المذكورة بالأضافة الى كون هذه النصوص تسهل عمل القضاة وتوحد العمل بها ويعتبر القانون خطوة متقدمة على صعيد التقريب بين المذاهب الأسلامية سيما وأن العراق من بين البلدان التي يشتهر بتعدد المذاهب والفرق والأديان.
ولذا فأن قرار مجلس الحكم الأنتقالي بألغاء القانون وأحالة قضايا الأحوال الشخصية الى المراجع الدينية خطوة ليس لها مايبررها، وفعل يدعو لتكريس العمل الطائفي ويعيد العمل القديم ليلغي نجاح الجديد من خلال التطبيقات العملية في المحاكم.
أن فرار الغاء القانون يجعل الأسرة العراقية عرضة للأجتهاد والأختلاف سيما وأن ليس هناك وثيقة رسسمية تحدد مذهب الشخص المدعي أو المدعى عليه، كما ستزيد الأمر صعوبة حين يكون المتداعيان من مذهبين مختلفين.
وبدلاً من الأسهام في التقريب بين المذاهب سيتم تكريس التباعد المذهبي والعمل خارج نطاق القضاء العراقي المرجع الدستوري الوحيد لحل المنازعات المدنية والبت في القضايا الجزائية بالأضافة الى تدخل في أستقلالية القضاء من جانب مجلس الحكم قبل أن يتم تشريع الدستور العراقي.
كان على مجلس الحكم الأنتقالي دعوة القضاة والمختصين في قضايا الأحوال الشخصية والمحاميين المهتمين بقضايا الأسرة ومحاولة تطوير القانون المذكور بما يضمن حق الأسرة وحقوق المرأة والطفولة ووضع المقترحات والتوصيات التي تدعو الى نصوص تحمي الأسرة والأنسان في العراق وترفع النصوص التي تحكم على الناس لمخالفتها في هذا القانون، فقانون الأ؛وال الشخصية بحاجة الى أصلاح قانوني نعم ولكن ليس بحاجة الى ألغاء.
كما أن المرجعية الدينية غير مهيأة لفتح فروع ومكاتب في الأقضية والقرى والنواحي والمحافظات تستقبل هذا الكم الهائل من الدعاوى والقضايا الشائكة التي يعالجها القضاء، ويمكن التعرف على حجم الدعاوى المنظورة من خلال الأحصاء الصادر من قسم التخطيط بوزارة العدل ليتم التعرف على حجم معاناة الناس حين لن تكون هناك محاكم مختصة بقضاياها أو حين تجد رجال دين يمثلون مذهب معين أو مذاهب معينة في كل مدينة أو ناحية أو قضاء بدلاً من وجود قاض واحد يختص بحسم هذه القضايا.
نجد أن الأمر لايعدو الا أنفعالاً لن يخدم الناس ولاقضية التقارب بين المذاهب ولايحل مشكلة الأسرة العراقية& وعلى مجلس الحكم أن يجنح الى أستشارة من يراه من القانونيين أو على الأقل نقابة المحاميين العراقية أو اساتذة القانون في كليات القانون ومن يختص في قوانين الأحوال الشخصية بالأضافة الى أعتماد توصيات القضاة العاملين في المحاكم الشرعية سابقاً والأحوال الشخصية لاحقاً قبل أن يتم ألغاء العمل بقانون يعتبر خلاصة تجربة طويلة من تجارب العراق الأنسانية.
وحين أطلعنا على مسيرات الأحتجاج التي خرجت في بغداد وبعض المدن العراقية على ألغاء القانون، فأنها تمثل صوت العقل والحكمة، وعلى مجلس الحكم الأنتقالي أن ينظر للأمر بعين العقل بعيداً عن العاطفة فنحن أحوج مانكون لقرارات عقلانية أكثر منها عاطفية.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف