شعر.. ولاّ.. ذقن!!
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&
&
الحلاقون والجزارون فى مصر يأخذون أجازتهم الأسبوعية يوم الاثنين، وعبثا حاولت أن أفهم السبب والمغزى التاريخى وراء تلك الأجازة، فلم أوفق، وعندما كنت صبيا صغيرا فى أحد أحياء القاهرة الشعبية سألت عم بيومى حلاق حارتنا فى هذا الوقت عن سر أجازة الاثنين فلم يستطع الأجابة، وقال لى: "والله يابنى أحنا طلعنا لقينا كل الحلاقين ياخدوا أجازة يوم الاثنين فعملنا زيهم!!"، وقد حاولت القيام ببحث أكاديمى عن هذا الموضوع فلم أوفق نظرا لعدم توفر المراجع فى عالمى الحلاقة والجزارة. وكان لا بد من هذه المقدمة لكى يفهم القارئ غير المصرى النكتة القديمة المتداولة فى عالم الحلاقين :
يحكى أن زبونا دخل محل حلاقة وسأله الحلاق السؤال التقليدى: "تحب تحلق شعر.. و لاّ.. ذقن؟" فأجاب الزبو ن: "الاثنين"، فقال الحلاق: "لا.. الاثنين أحنا لا مؤاخذة قافلين"!!
...
وأنا متخيل أن حلاق الجيش الأمريكى عندما رأى صدام حسين داخلا عليه بشعره الأشعث وذقنه الكثة (الأشعث..والكثة.. ده كلام كبير قوى!!)، قد فوجئ بمنظر صدام، وسأل الحلاق قائده الأمريكى: "أحلق له.. شعر.. ولاّ.. ذقن"؟ فقال له القائد الأمريكى باسطا أمامه صورة صدام قبل السقوط :" شايف الصورة دى.. أنا عاوزه يرجع ويكون شكل الصورة". وأحتار الحلاق الأمريكى فى هذه المهمة الصعبة، وكان أصعب جزء فى المهمة هو صباغة الشعر، حيث أن (حلاق بغداد) السابق وهو حلاق برتبة عقيد!! صرح بأن صدام حسين كان يستخدم صبغة شعر سوداء فاخرة مستوردة خصيصا من فرنسا مرة كل أسبوعين، وربما فسر لى هذا سبب الرفض الفرنسى للغزو الأمريكى للعراق، لأن الصادرات الفرنسية قد تأثرت الآن بسبب توقف أستيراد تلك الصبغة، وقد كان هناك أتفاق بين كلا من الأمم المتحدة والعراق وفرنسا أن يتم أستيراد تلك الصبغة تحت برنامج الأمم المتحدة :"النفط مقابل الغذاء والدواء"، وقد تم عمل تصنيف خاص لصبغة شعر صدام على أنها :"صبغة يود"!! وذلك حتى يمكن تمريرها من مفتشى الأمم المتحدة. المهم أن الحلاق الأمريكى قرر فى النهاية (التطنيش) عن موضوع صبغة شعر صدام، لأنه لا توجد مثل تلك الصبغة فى مستودعات الجيش الأمريكى، وخاصة أن الرؤساء والقادة الأمريكان متخلفون عن نظائرهم العرب فى موضوع صبغة الشعر والذقن، فالزعماء والقادة العرب يصبحون أكثر شبابا كلما تقدموا فى العمر بفضل الصبغات المختلفة، أما الرؤساء الأمريكان المساكين فلا يوجد بند (صبغة الشعر) فى ميزانية البيت الأبيض !!
وفى الحقيقة كان نفسى (موت) أعرف ان كان حلاق الجيش الأمريكى قد قال لصدام بعد أن حلق له:"نعيما" أم لا؟، وهذا شئ لن نعرفه قبل مرور ثلاثون عاما على حظر النشر، حين تنشر الحكومة الأمريكية وقائع الحلاقة لصدام حسين، وكنت دائما أتسائل ما هى العلاقة بين الحلاقة والنعيم، وهل المقصود بقول الحلاق " نعيما" أننا نكون قد ضمنا دخول النعيم، أم أن الحلاقة كانت مرتبطة بالزواج، حيث كان الرجال فى الماضى لا يحلقون الا عند الزواج، وكان دخول الرجل الى قفص الزوجية أشبه بدخوله الى النعيم، ومن الواضح أن الحلاق الذى بدأ أستخدام لفظ "نعيما" للعرسان قبل الزواج لم يسبق له الزواج أبدا !
...
ومنذ أسبوعين طلع علينا الرئيس اليمنى "على عبد الله صالح" باقتراح رائع للقادة والزعماء العرب أن يتغيروا ويبدأوا فى الحلاقة بأنفسهم قبل أن يحلق لهم الغرباء، ومن المؤكد أن منظر القبض على صدام و تيقن الجميع من أن الأمريكان قد حلقوا له شعره وذقنه، كان له مفعول السحر فى القادة العرب خاصة، فرأينا العقيد القذافى قد (لايم) الأمور و تخلى فجأه عن طموحه النووى، وهذا شئ لا بد أن يشكر عليه، (احنا لا قيين ناكل لما نفكر فى النووى!!)، ورأينا مؤتمرات الديموقراطية والتغيير تنعقد فى كل مكان.
ووقد تخيلت الرئيس عبد الله صالح قد أفتتح صالون حلاقة وأسماه:
"صالون النعيم للقادة العرب"
" لصاحبه عبدالله صالح وولده أحمد"
وقد وضع لائحة الأسعار داخل المحل كالتالى:
حلاقة أمريكانى عادية&&&& 10 دولار
حلاقة أمريكانى "مارينز"&& 15 دولار
حلاقة موديل "كابوريا"&& 21 دولار
حلاقة ذقن وشنب&&&&&&&& 5 دولار
حلاقة شنب فقط&&&&&&&& 2 دولار
صبغة فرنساوى (شعر)&&& 50 دولار
صبغة فرنساوى (ذقن)&&&& 25 دولار
صبغة فرنساوى (شنب)&&& مجانا مع الحلاقة
(للقادة الصلع مثل ياسر عرفات أسعار خاصة)!!
والصالون مستعد لتوصيل الطلبات للمنازل، حيث لدينا فريق متخصص فى الحلاقة بالقصور والمنتجعات السياحية، سارعوا بحجز أماكنكم قبل وصول فريق الحلاقين التابع لقوات المارينز الأمريكية.
....
وأعتقد أن القادة العرب والمسلمين يلزمهم الكثير جدا بجانب الحلاقة، يلزمهم أن يحلقوا رؤسهم من الداخل وليس من الخارج، وأن يخرجوا من رؤسهم أفكار حب السيطرة والأستئثار بالسلطة للأبد، يلزمهم أن يعرفوا أن العالم الحر قد توصل الى طرق أخرى لتدوال السلطة بجانب طريقة "عزرائيل" والتى لا يعرف العرب سواها، أعتقد أنه لا مانع لدى الشعوب العربية أن تدع لكل قائد عربى أن يذهب فى حال سبيله ويعيش فى أحد القصور أو المنتجعات عزيزا مكرما، وعلى مزاجه يحلق أو لا يحلق يصبغ أو لا يصبغ، المهم أن يسلم السلطة لجيل جديد من الشباب لا يصبغ شعره، لأنهم لا يزالوا شبابا، تداول السلطة ياعالم هو بداية طريق الأمل والحرية.
وختاما أقول لكم جميعا من كل قلبى: "نعيما" !!
samybehiri@aol.com
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف