جريدة الجرائد

هل يصبح يوم عرفة عطلة رسمية؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تحقيق : عبدالرحيم فقيري ــ أماني الخياط ــ جميلة النشابة - بعد إقرار أعضاء مجلس النواب ان يكون يوم وقفة عرفات عطلة رسمية وبعد أن رفعوا قرارهم الى السلطة التنفيذية، استطلعت "أخبار الخليج" اراء التجار ورجال الاعمال وأصحاب المؤسسات حول هذا القرار ومس الحوار موضوع زيادة الاجازات الرسمية في الدولة، وكان رأي الأغلبية العظمى ليس مع اجازة يوم عرفات لان زيادة الإجازات الرسمية يؤثر سلبا على رجال الاعمال والاقتصاد الوطني ويعطل مصالح الناس، بل ان البعض طالب بتحريك الاجازات وتقنينها وليس زيادتها بينما أيد نفر قليل أن يكون يوم وقفة عرفات يوم عطلة لقدسيته عند المسلمين ويلخص هذا التحقيق تلك الآراء عبر عدة حوارات مع رجال الاعمال والمال.
وأكد رجال أعمال رفضهم التام لأي محاولات برلمانية لإضافة أيام أخرى للعطلات الرسمية الراهنة، مشيرين إلى أن البحرين أصبحت الدولة الثانية بعد لبنان من حيث العطل الرسمية التي تعطل حركة الإنتاج وتصيب الحركة الاقتصادية بالشلل، وقالوا ان التمادي في زيادة العطل الرسمية التي قاربت على العشرين يوما في السنة في البحرين، سيكون أداة هدم للسياسات التنموية المستهدفة. ذكروا ذلك في إشارة إلى محاولات من البرلمان تنوي تخصيص يوم عرفة عطلة رسمية في البحرين، وقالوا ان التعطيل في يوم عرفة غير منطقي شرعيا واقتصاديا، إذ ليس من المنطق أن يحتفل المسلمون بعيد الحجيج قبل أن يحتفلوا هم به، إضافة إلى أنها تأتي في أوقات يلاقي فيها الحجيج متاعب النفور التي تروح فيها أرواح من فرط التزاحم، فضلا عن أنها تساهم في تحجيم أنشطة المؤسسات في القطاعين العام والخاص. وقال رئيس جمعية رجال الأعمال البحرينية السيد خالد عبدالرحمن المؤيد، ان الجمعية تبدي أسفها الشديد لتدفق الاقتراحات غير المدروسة من الناحية الاقتصادية من قبل البرلمان، وانها رفعت رسالة إلى مجلس الوزراء تطالب فيه بالتصدي لهذا المقترح الذي لا يتفق أبدا مع تطلعات قطاع الأعمال البحريني الذي يترقب المزيد من القرارات التي تتواكب مع روح العصر وتتماشى مع السياسات التنموية التي تتوخى القيادة البحرينية أن تضطلع بها مؤسسات القطاعين العام والخاص. وعبر المؤيد عن استياء قطاع الأعمال في البحرين من تمادي ممثلي الشعب في مثل هذه المقترحات التي لا تقدم للبحرين ولا للمواطن البحريني شيئا على المستوى الاقتصادي، مشيرا إلى أن كل تعطيل للمسار التنموي يهدف بالأساس إلى تعطيل تنمية المواطن نفسه ولاسيما أن العالم يقبل اليوم على مستجدات يواجه فيها صراعات عالمية كبيرة على مستوى مبادئ العولمة التي ينظر إليها العالم بقلق متزايد. وتساءل المؤيد عن موقع البحرين وموقع البرلمان مما يحدث على الصعيد العالمي الذي تزداد فيه القوى السياسية والاقتصادية والتجارية شراسة.
من جانبه، أشار رئيس ساتشي اند ساتشي السيد خميس محمد المقلة إلى أن العطلات الرسمية (بشكل عام)، تأتي في الاتجاه النقيض لمسائل التنمية والنهوض بها في أي دولة من الدول، وأنها تزيد من كلف الإنتاج لأن الشركات العاملة في البلاد التي تعطل للمناسبات الدينية أو الاجتماعية أو السياسية، إما انها تتعطل عن الإنتاج خلال فترة العطلات، وإما أنها تدفع مقابل استمرار الإنتاج مبالغ إضافية، تؤثر في كلف الإنتاج، وبالتالي تفقد السلع البحرينية مزاياها التنافسية في الأسواق العالمية. وقال إنه في إطار حديثه العام عن العطلات وأثرها في الاقتصادات، يرى أن من المضر بهذه الاقتصادات وبالشعوب تبعا لذلك، أن تتسع دائرتها، لأن العطلة تعني بالحرف الواحد تعطيل آلاف الأيدي العاملة عن العمل، كما أنها تعني الزيادة في الإنفاق الاستهلاكي الذي قد لا تكون عوائده لصالح البحرين في وقت تسود فيه قوانين ومبادئ اتفاقية التجارة العالمية. وقال الرئيس التنفيذي لبنك البحرين الإسلامي السيد عدنان يوسف، انه على الرغم من أنه لا يعارض مبدأ العطلة بقصد الاحتفال بالشعيرة الدينية، فإنه يريد أن يلفت الأنظار والانتباه إلى أمر مهم جدا فيما يتعلق بالواقع الاقتصادي للبحرين، وهو أن المملكة تعتبر اليوم مركزا للأعمال المصرفية والمالية، وأن أي تماد في العطلات يعني بالضرورة تعطيلا لقنوات اتصال القطاع المالي والمصرفي بالجهات العالمية التي تعمل معها المملكة، الأمر الذي يعني خسائر كبيرة تترتب على غياب التواصل هذا مع العالم الخارجي. وعليه، فإننا نعتقد أننا لا ينبغي أن نكرر التجربة اللبنانية على اعتبار أنها أكثر دول العالم عطلات بسبب تعدد الأعراق والديانات فيها، حيث يمكن أن تكلف هذه التجربة اللبنانيين خسائر كبيرة، يجب أن يكون البرلمانيون على دراسة ودراية بالسلبيات التي انعكست على هذه التجربة على الاقتصاد اللبناني. وقال رئيس الزنج للصرافة السيد حمد عبدالله أبل، ان العطل الرسمية بشكلها العام تسبب خسائر كبيرة جدا للاقتصاد الوطني وللمؤسسات العاملة في البحرين، ولاسيما على مستوى المؤسسات الخاصة، إلا أننا نتساءل عن مشروعية هذه العطل على المستوى الشرعي. فالشيء الذي نعرفه هو أن يوم عرفة يعتبر من أشقى أيام الحجيج، حيث تروح فيه أرواح بسبب التزاحم على النفير، ويحج الحجاج بعد إكمالهم مشوار النفير على أنهم أدوا حجتهم بسلام، فعلام نحن نحتفل؟ أما إذا جئنا إلى موضوع أثر الإجازات على الاقتصاد، فإنني أرى أن من المهم جدا أن يجري النواب دراسات على الآثار السلبية للاقتصاد والمؤسسات العامة والخاصة لمثل هذه الإجازات، قبل أن يزايدوا بها لكسب ود الشارع البحريني الغافل عن السلبيات الحقيقية للقرارات الارتجالية التي يتخذها النواب لكسب ود الشارع. وقال رجل الأعمال علي راشد الأمين ان البحرينيين منذ أن وعوا الحياة لم يألفوا هذه العطلات، فمن أين دخلت علينا ترهاتها؟ لكنه أكد من زاوية أخرى أن كل عطلة رسمية أو غير رسمية حتى ولو كانت على مستوى غياب موظف عن عمله لأمر مشروع، تعني بالضرورة تعطيلا للإنتاج وتعني بالنتيجة أمرا غير محمود على الاقتصاد البحريني، فهل هذا هو الأمر الذي يسعى البرلمانيون إلى أن يكرسوه في المجتمع البحريني الذي يتطلع لأن يكون رقما مهما على مستوى اقتصادات المنطقة وعلى مستوى الاقتصاد الإقليمي؟ وأبدى اعتراضه الكبير ليس للعطلة في مناسبة دينية بل في مناسبة غير مبررة وغير منطقية وغير مدروسة من قبل النواب الذين يعتبرهم الشعب ضميرهم الذي يتحدث باسمهم، دون أن يكون هذا الأمر مدروسا بعناية وعلى أسس اقتصادية يكون فيه للاقتصاديين كلمتهم الفاصلة.
تحريك الاجازات وليست زيادتها أكد السيد أحمد بهزاد أن تأثير اجازة عرفة سيكون كبيرا على رجال الاعمال وسلبيا على الاقتصاد الوطني، مشيرا الى ان البحرين تعيش الآن نهضة اقتصادية تترتب عليها زيادة الجهد والعمل والاداء وليس الاكثار من الاجازات الرسمية التي تعطل مصالح العديد من رجال الاعمال. وأوضح بهزاد ان يوم عرفة هو يوم مقدس لدى المسلمين ويتجهون فيه الى التفرغ للعبادة ومتابعة هذا الحدث على الفضائيات والوسائل الاعلامية لما يمثل لهم هذا الحدث من الاهمية لذلك ان كان لابد من اقرار اجازة عرفة على متخذي القرار الاختيار اما تقليص اجازة العيد الى يومين بالاضافة الى يوم عرفة وإما إلغاء احدى الاجازات السنوية كإجازة رأس السنة الميلادية، المهم ألا تتم زيادة الاجازات في البلاد بل يتم تحريكها بدون اضافة يوم آخر لتتناسب مع آراء وتطلعات المواطنين. وأضاف ان الاجازات المتصلة والمتواصلة تحمل انعكاسات سلبية على رجال الاعمال من جهة وعلى الاقتصاد الوطني من جهة اخرى لانها تعطل مصالح الناس والبحرين تعتبر صاحبة اجازات كثيرة على خلاف اجازات شقيقتيها قطر وعمان لذا علينا النهوض بإقتصاد مملكتنا بدلا من تضييع الوقت والفرصة لذلك. أنا مع إجازة الوقوف بعرفة وأصر النائب جهاد بوكمال عضو غرفة تجارة وصناعة البحرين على كون يوم عرفة هو يوم يعد من حق كل مواطن مسلم بغض النظر عن الخسائر بالقطاع الخاص أو عدد الإجازات الرسمية التي تمنح بالبحرين، وأضاف إن عدد الإجازات الرسمية في البحرين إذا قورنت بدول الخليج تعتبر أقل من النصف أو بمعنى آخر لا تصل إلى المعدل المتوسط للإجازات في الخليج. وحول تكبد التجار وتحملهم هذه الخسارة التي ستقع عليهم جراء اليوم الإضافي للإجازات فان صاحب العمل يستطيع أن يتحكم في الأمر بتعويض العمال عن يوم العمل المجازين عليه بيوم آخر وهكذا. وأضاف إن كل قرار يتخذ له سلبياته وإيجابياته، ولو نظر الجميع للسلبيات لما صدر قرار بشأن أي شيء، وكون يوم عرفة مناسبة دينية كبيرة يحتفل بها كل المسلمين فهذا القرار صائب لدرجة كبيرة وجاء ليتناسب مع الدين والعقيدة الإسلامية بجلها ولا بد من الإشارة إلى الإجازات الأخرى التي تعطى من دون مناسبات تهم المسلمين أو المواطنين. نطالب بتقنين الإجازات من جانبه ذكر المدير العام لمجموعة ناس التجارية السيد خالد الشاعر ان رجال الاعمال ليسوا متشجعين لاقرار اجازة يوم عرفة وخصوصا اننا من البلدان صاحبة الاجازات الاكثر في العالم الامر الذي يؤثر بشكل مباشر على اقتصاد المملكة فبالرغم من الراحة التي ينالها المواطن في يوم الاجازات فإن ذلك ينعكس سلبا على مستوى الانتاج العام للبحرين.
وأكد الشاعر انه يجب على اصحاب القرار في هذا الشأن الاتجاه لتقنين الاجازات وليس زيادة رصيدها لدى العامل البحريني لان تأثيرها السلبي لا يقف عند حد القطاعين العام والخاص بل على السياحة كذلك فكلما ازدادت ساهمت في انخفاض العطاء وبالتالي تقليل ايام التجارة العالمية التي تؤثر على التعامل التجاري لرجال الاعمال. وبين ان الموظف الحكومي خصوصا لديه رصيد كبير من الاجازات السنوية يقدر بــ45 يوما وليس في حاجة الى زيادتها الى جانب ان الاجازات الاسبوعية تعتبر كافية لينال قسطا كافيا من الراحة، مضيفا ان الموضوع يحتاج الى مزيد من الدراسة قبل إقراره. رجال الاعمال متحفظون وأكد عضو غرفة صناعة وتجارة البحرين النائب عثمان الريس ان القطاع الخاص ضد زيادة الإجازات السنوية وخاصة يوم عرفة الذي سيشكل عبئا اضافيا لاصحاب الأعمال والمتمثل في مضاعفة التكاليف والمصاريف التي سيتحملونها في الوقت الاضافي الامر الذي سيزيد من الاسعار في نهاية الامر لتعويض الخسائر وسيدفع ثمنها المواطن نفسه، مشيرا الى انه تتعطل مصالح اصحاب المحلات التجارية في عطلة العيد فكيف تتم زيادتها يوما آخر؟ وبين الريس ان رجال الاعمال متحفظون على عطلة عرفة في البحرين نتيجة لزيادة عدد الاجازات الرسمية في البلاد على غيرها من الدول المجاورة هذا بالاضافة الى انه من المحتمل اقرار تعويض ليوم الخميس ان صادفته اجازة، مطالبا اصحاب القرار بالتريث في دراسة الموضوع قبل اقراره من كل جوانبه وقياس تأثيره على الاقتصاد الوطني. الاجازة لا مبرر لها واتفق رئيس لجنة المقاولين في غرفة وصناعة تجارة البحرين السيد عادل العالي مع رأي الآخرين بقوله: بلا شك ان عطلة عرفة ستؤثر سلبا على اقتصاد المملكة وتحمل رجال الأعمال تكلفة اضافية تنعكس على مستوى المعيشة وتزيد الاسعار لذلك لا يستحق الأمر ان يتم إقرار يوم عرفة إجازة رسمية لان مضارها اكثر من منافعها. وأوضح العالي انه لا مبرر لإقرار العطلة قبل العيد فالاسباب ليست مقنعة في حين ان الانتاج يتدهور أيام العيد فلا داعي لزيادتها أما بالنسبة للمواطنين فهم يطالبون بوجود الإجازات لانها أصبحت موضة بينهم للاستجمام والراحة وتغيير الجو على حد قولهم بينما لا يعلمون مدى الخسارة التي يتكبدها اقتصاد البلاد لذلك فالإجازة هي مجرد إضاعة الوقت والجهد واهدار للأموال لذا تجب مطالبة أصحاب القرار بالكشف عن أسباب الإجازة المدروسة ودوافعها قبل إقرارها حيث لا يكفي السبب ان تكون قبل أيام العيد وإلا طالب الموظفون بوجود يوم إجازة قبل كافة الإجازات الرسمية. مضاعفة خسائرنا السنوية سلوى المؤيد من شركة يوسف خليل المؤيد هي ضد هذا القرار المتخذ وأشارت إلى أن الإنتاج على مدار العام يتأثر لدرجة عالية بكثرة وتعدد الإجازات وان كان الغرض من ذلك التعبد أو التقرب إلى الله فان حجاج بيت الله يقفون بمكة المكرمة فما فائدة ونفع الإجازة في هذا اليوم؟ وأكدت أن الشركة أو القطاعات الأخرى بالمجتمع تتعرض لخسارة خارقة خلال شهر ديسمبر بخلاف الإجازات الأخرى، وأضافت إن التأثير يرجع بدوره على الإنتاج العام للدولة وكذلك على الاقتصاد ليس من مثل هذا اليوم ولكن لكثرة الإجازات كذلك، ووصفت الأمر بالكارثة الفادحة كونها تمثل جانبا كبيرا من الضغوط والخسائر على القطاع الخاص بالتحديد. من جانب آخر عبر المدير العام لشركة ترافكو أسامة عرب عن استيائه الشديد للقرار ويكفي للمواطنين 3 أيام العيد وأسوة بالدول العربية فان إجازة العيد لا تتجاوز اليوم الواحد، وأضاف انه مما لا شك فيه أن إضافة يوم آخر لرصيد الإجازات يضر بالصالح العام للسوق ككل ومن جهة أخرى يؤدي إلى تضارب المصالح بين راحة العمال والموظفين وخسارة السوق. وفي النهاية هو ضد إقرار يوم عرفة إجازة رسمية تضاف لرصيد الإجازات. تعطل مصالحنا مع الحكومة من جهة اخرى افاد من مؤسسة غريب الهندسية المهندس جاسم غريب ان كل اجازة سنوية تعتبر خسارة لاصحاب الاعمال لانها لا تعطل مصالحهم مع الناس وحدهم بل مع الدوائر الحكومية ايضا التي تعتبر شريان تغذية القطاع الخاص لذا فالخسارة تكون فادحة لأن الانتاج يتوقف فيها ويدفع ثمنها رجال الاعمال وحدهم بالقطاع الخاص.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف