اصدرت البومها "مغربيات افريقية" مع فرقة من غينيا ثريا حضراوي: صوت "الملحون" المغربي الاصيل في تجربة موسيقية جديدة
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
وكانت ثريا الحضراوي حضرت حديثا الي باريس يوم الخميس 22 يناير الماضي، وقدمت حفل غناء لفن الملحون المغربي MALHOUNعلي مسرح المدينةTHEATRE DE LA CITE احد اشهر المسارح الفرنسية في العاصمة، وهي المرة الاولي التي تتاح لها فيها الوقوف علي خشبة هذا المسرح كخطوة اولي للتعريف بهذا الفن الغنائي المغربي الاصيل في فرنسا، بعد ان نجحت في بلدها المغرب، نجحت في انتشاله من هوة الاندثار والضياع..
وكانت ثريا كما هو معروف، وقبل ان تتفرغ للغناء وتجعل منه رسالتها وحرفتها، تعمل بتدريس الفلسفة في فصول الدار البيضاء الثانوية، ثم دلفت الي عالم الصحافة المكتوبة، وشاركت في تحرير مجلة "الكلمة" المغربية، وكتبت عدة تحقيقات صحافية جريئة، مثل تحقيقها عن "البغاء في مدينة الدار البيضاء"، وعرفت بنشاطها في حركة تحرير المرأة المغربية، كما كتبت رواية " طفولة مغربية" بالفرنسية، وكانت في كل المهن التي احترفتها، واجادت فيها، تعلم انها سوف تتخلي يوما عن كل شيء، لكي تحقق حلمها الاكبر، في ان تغني، وتوصل صوتها للناس..
&" الملحون" يخرج عن صمته
&هذا الحلم الذي كرست من اجله حياتها، حين اكتشفت علي يد المعلم الحاج بن موسي عام 1988 اثناء دراستها في معهد الدار البيضاء الموسيقي" الكونسرفتوار"، نصوصا مجهولة لفن " الملحون"، واطلعت عليها مكتوبة ولاول مرة، فقررت منذ ذلك الوقت ان تتفرغ لغنائه، وان تصبح رسالتها، الكشف عن" جواهر " ذلك التراث الغنائي المغربي العتيق، الذي يلخص تجربة حياة كاملة، ويعبر في اشعاره بالدارجة المغربية، عن ارق المشاعر والعواطف الانسانية الجميلة، التي تتسامي بارواحنا، ثم يروح يحكي عن " الوصال" بعد انقطاع، وعشق الحبيب وهيام المحبين، ويتواصل كما في نصوص الادب الصوفي مع المطلق، ويتوحد مع كل الكائنات والمخلوقات، وهو يمشي علي سكة العارفين المجربين ..
هذا الفن، فن "الملحون"، الذي طافت ثريا الحضراوي في انحاء المغرب لجمع نصوصه، ودرست علي يد شيوخه ومعلميه قبل ان يرحلوا عن عالمنا، وسهرت الليالي لحفظ اشعاره، ثم قدمته لاول مرة بصوت" نسائي" في حفلاتها، بعد ان كان فنا قاصرا علي الرجال وحدهم، وجددت فيه ايضا وطورت من غنائه، لكي يقدم بطريقة عصرية حديثة ( رؤية الملحون والتعامل معه، من زاوية مدينة الدار البيضاء العصرية الحديثة التي اتت ثريا الحضراوي منها) طريقة تخرجه من ركام " مخلفات" و " محفوظات" عصر مضي، وقد اهيل عليها التراب، لكي تخلق منه ثريا الحضراوي فنا للمستقبل، و تجعله ابنا لعصرنا وزمننا وتكشف عن " كنوزه" ..
بل لقد هداها الوحي والالهام من فرط حبها لفن الملحون، واستغراقها الكامل فيه، الي وضع الحان لقصائد منسوخة منه، كانت الحانها فقدت مع الزمن، ولم يعد يتذكرها احد، بعد ان ذهبت مع اصحابها الي القبر. الي هذا الحد صارت ثريا مسكونة بفنها، الذي استولي علي روحها واكثر..
&الجسد يشارك في الغناء
كما اضافت جديدا الي برامج حفلاتها لغناء الملحون، وطعمتها بالغناء العربي الاندلسي، قصائده وموشحاته، التي وصلت مع عرب الاندلس المهاجرين الي شمال افريقيا بعد خروجهم من مملكة غرناطة.كما حققت ثريا الحضراوي اضافة جديدة الي فن الملحون، الذي كان يغني في مامضي باصوات الرجال في وضع القعود، فنهضت به وراحت للمرة الاولي في تاريخ هذا الفن في المغرب، تشدو به في حفلاتها وهي واقفة علي المسرح، فاصبح الجسد بأكمله يشارك في الغناء، ووضعت ثرياعلي آهاته وتردداته وانغامه بصوتها الجميل، بصمتها المحببة المميزة، التي تكشف عن شخصيتها، فجعلته فنا متصلا في كل لحظة بافكارها وقناعاتها، ولم ترتبط بفرقة، ولم تستسلم لضغوطات اكل العيش المقيدة، وحافظت علي حريتها واستقلاليتها، لكي تغني الملحون فقط حين تريد، وتصبح اول سفيرة" غير رسمية" له في المغرب وافريقيا والعالم بارادتها، وتحافظ علي ذاكرته من الضياع والنسيان..
بصوت ثريا الحضراوي- الذي هزنا بقوته ورهبته، وأسرنا بتوهجه وناريته، في حفلها الناجح علي مسرح المدينة- خرج "الملحون" كما يقول الشاعر المغربي عبد الله زريقة عن صمته، وركود الزمن فيه، الي دائرة الثقافة الواسعة ورحابة العالم، وبفضل ثرياالحضراوي دخل الملحون باب الاداء الواسع، لينمحي دور المنشد، ويظهر المؤدي بكل مافيه من خلق واحاسيس وعمق ودراية، ويعود الي فن "الملحون" رعشة الجسم وروح الكلمة وسحرها..
&
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف