أخبار

الحكومات العراقية فضلت الاكراد وظلمت الكلدوآشوريين والتركمان...!؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
شمعون دنحو
&
&
تغيير اسم العراق الى عربستان وشماله الى كردستان وتركمانستان واشورستان!
&
أثارت مطالب الاكراد بالفيدرالية وضم كركوك الى مشروع (كردستان) بحجة أنهم ظلموا اكثر من الاطياف العراقية الأخرى، ردوداً متباينة. وما شجع الاكراد على رفع سقف مطالبهم باتجاه ابتلاح مناطق عراقية جديدة لا يشكل الاكراد فيها الأغلبية، أن النخب العراقية المثقفة والاحزاب التي كانت تعرف بالمعارضة العراقية قد وقفت وتعاضدت دائما مع مطالب الأشقاء الاكراد. بيد أن الحكومات العراقية المتعاقبة منحت حقوقاً للاكراد أكثر من غيرهم. وعندما تبنى الحزب الشيوعي العراقي مسالة الدفاع عن الحقوق الثقافية والادارية والسياسية لأقليات العراق، استثى من ذلك الاكراد حيث رفع الحزب الشيوعي سقف مطالبهم من الحقوق الثقافية... الى (الحكم الذاتي لكردستان). وفي واقع الأمر، كانت قضية الاعتراف بالحكم الذاتي للاكراد الشغل الشاغل لهذا الحزب ولمجمل كوادره اضافة الى النخب العراقية المعارضة حلى حساب قضايا عراقية أخرى.
واقر الدستور العراقي عام 1957 بالاكراد كشركاء للعرب في الارض العراقية، بينما تنكر الدستور ذاته للوجود الشرعي للشعب الكلدوآشوري "السرياني". وكذلك الأمر بالنسبة للتركمان حيث همش دورهم علماً أنهم قطنوا كركوك العراقية قبل الاكراد بمئات السنين. وعندما وصل صدام الى سدة الحكم، منح للاكراد حكما ذاتيا، في الوقت الذي هضم فيه حقوق الكلدوآشوريين والتركمان إضافة الى اليزيد والمندائيين والعرب الشيعة. ولم يقف صدام ضد مطلب الكلدوآشوريين في الحكم الذاتي فحسب، بل شن حملات قاسية ضدهم لطردهم من قراهم الممتدة من شمالي غرب العراق على الحدود السورية التركية نزولا الى سهل نينوى. وجدير بالذكر ان القرى الآشورية الكلدانية التي أخليت تحت شعار (تعريب شمال العراق) لم تتحول ولا واحدة الى قرية عربية بل الى كردية صرفة!؟ والانكى من هذا، ان صدام حسين هو نفسه من فرض على أبناء شعبنا من (الكلدان والآشوريين والسريان والمندائيين)، (وأيضا التركمان) تسجيل أنفسهم في إحصائيات 1977 تحت خانة العرب او الاكراد!؟ وليس هذا فحسب، بل قام صدام حسين رسميا، بتغير مصطلح (المنطقة الكردية) الذي كان سائدا في محادثات واتفاقات الطرف الحكومي العراقي الرسمي مع المتمردين الاكراد منذ العشرينيات من القرن الفائت الى مصطلح (كردستان العراق). أما الاكراد، فيفضلون تسمية شمال العراق بـ (كردستان الجنوبية!)، لأنها تناسب احلامهم الانفصالية المخبئة الى أن تحين فرصة الاستحواذ على أراضي العراقيين والسوريين!
والمذبحة التي ألحقها صدام حسين بأربعة أو خمسة ألاف كردي في حلبجة أثناء الحرب العراقية الايرانية، أظهرت صورة غير حقيقية عن الروابط التي جمعت صدام حسين مع الزعماء الاكراد وخصوصا (البارزاني والطالباني)، والمبدأ الذي قامت عليه علاقة الجهتين (الكردية الصدامية) هو بقاء الطرفين ممسكين بزمام الأمور على حساب البسطاء من أبناء الشعبين الكردي والعربي وغيرهم من العراقيين! وبات يعلم الجميع ان ما منحه صدام للاكراد من حقوق تفوق بكثير ما منح للشيعة العرب واليزيد والتركمان والكلدوآشوريين وغيرهم.
واليوم، بعد ان أزيح صدام حسين عن الحكم، وحينما طالب الاكراد بالفيدرالية وكركوك النفطية، بحجة الظلم وسياسات التعريب التي ألحقها نظام صدام بـ (المناطق الكردية)، راح بعض العراقيون يرددون هذه المطالب كالببغاء قبل دراسة المشكلة بشكل كافي وصحيح وقبل سماع رأي جميع الإطراف في كركوك وخارجها! أما لو طالب في الوقت ذاته كل من الكلدوآشوريون والتركمان واليزيد بالفيدرالية لكان العراقيون ومن ضمنهم الاكراد قد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، لأن آذان العراقيين تعودت على سماع مطالب الاكراد فقط! ولدينا خير مثال واقعي حدث في الثلاثينات من القرن الماضي حينما طالب الآشوريون بالحكم الذاتي، فكان رد الحكومة العراقية والجيش العراقي النظامي بالذات واضحا في تنفيذ أول مذبحة جماعية رهيبة ضد الآشوريين الكلدان الأبرياء في بلدة سميل القريبة من نوهدرا (دهوك) سنة 1933!؟
وبالعودة الى مطالب الاكراد بالفيدرالية وبلع كركوك ومسألة (تعريب شمال العراق)، وكيفية ايجاد حلول عادلة لكل المشاكل العالقة، نقترح تشكيل لجنة عراقية او دولية محايدة، لتبحث بمسألة الحقوق التاريخية للاكراد في اعالي ما بين النهرين، والنتائج السلبية التي افرزتها سياسات وحملات (تعريب شمال العراق) التي جرت قبل وبعد صدام حسين. والهدف من هذا، هو التوصل الى تحديد أسماء المناطق التي كانت بالفعل كردية وتعربت! ومن هي الفئة المتضررة: أهي كردية فقط، أم هناك أيضا متضررين من التركمان والكلدوآشوريين وربما العرب واليزيد، وكم هو عدد السكان الذين الحق بهم الاذى بسبب سياسات التعريب، أي تحديد عدد المبعدين والقادمين، وهل حملات التعريب جرت في كركوك فقط أم في مدن اخرى في شمال العراق مثل أربيل وضواحيها، ونوهدرا (دهوك) وقراها، أسئلة مهمة تحتاج الى روية وبحث وعدالة وسلطة للقانون، والترفع عن الانانية من اجل الإجابة عليها، قبل وضع الحلول المناسبة لها من أجل طي هذه القضية الشائكة التي الحقت الضرر بعلاقات المحبة والأخوة السائدة ما بين مختلف فئات الوطن الواحد، مع طي صفحة صدام حسين، هذا من جهة. ومن جهة أخرى نطرح على هذه اللجنة في حال تشكيلها، بالتحقق حسب قول الكلدوآشوريين والتركمان واليزيد والعرب من وجود سياسات تكريد تعرض لها غير الاكراد في شمال العراق بشكل بطيء على غرار سياسات التعريب منذ مطلع الحرب العالمية الأولى حتى يومنا هذا، حيث تم تكريد مناطق كلدانية آشورية في زاخو والعمادية وعقرا وبرواري بالا واردان ونوهدرا، وعشرات القرى الاخرى مرورا بمذبحة الآشوريين التي حدثت في سميل بمحافظة دهوك عام 1933، الى ثورة الاكراد سنة 1961 ومدى تأثيرها على القرى والمناطق الغير كردية، وانتهاء بحرب الخليج الأولى عام 1991 التي أدت الى قيام (الملاذ الآمن) خلال ما يقارب 13 عاماً، وجرى في هذه المدة هجرة او تهجير ما يقارب 80% من العراقيين غير الاكراد الساكنين منذ القدم المنطقة التي سيطر عليها الاكراد. وتتردد في الأوساط العراقية أنباء حول قساوة حملات التكريد تفوق بكثير حملات التعريب ضراوة وظلما وتغييراً للوضع السكاني القائم!
ويبرر الاكراد مطالبتهم بالفيدرالية وكركوك لكونهم ظلموا أكثر من الشرائح العراقية الأخرى، ونستطيع بدورنا سرد عشرات الحجج على فداحة الظلم والغبن والقتل الذي الحق بالكلدوآشوريين بشكل يفوق الظلم الذي الحق باكراد العراق. وكذلك الامر بالنسبة للشيعة وغيرهم. فالدستور العراقي حتى يومنا هذا يعترف بوجود الاكراد ولا يعترف بوجود الاقليات الأخرى. كما ان أول مذبحة جماعية وحملة تطهير عرقي يرتكبها الجيش العراقي النظامي لم تكن تلك التي تعرض لها الاكراد في حلبجة بل هي مذبحة سميل عام 1933 (اضافة الى مذبحة صوريا عام 1969) وذهب ضحيتها ألاف الآشوريين الكلدان الأبرياء، وهاجر على اثرها أكثر من عشرة ألاف آشوري الى منطقة الخابور في سوريا، ويقدر عدد هؤلاء العراقيين المهجريين اليوم في سوريا وخارجها ما يقارب مائة ألف نسمة، كان يفترض تواجدهم اليوم في محافظة دهوك وليس خارجها. وفي بغداد الان أكثر من نصف مليون كلدوآشوري هجروا بسبب الصراع الكردي الحكومي من مناطقهم الشمالية في محافظات الموصل واربيل ودهوك. وللتحقق من هذه المعلومة نقترح على كل صحافيي العالم بالتوجه الى بغداد وسؤال أي شخص مسيحي (سرياني كلداني آشوري) في بغداد عن مكان ولادته التي هي حتما في احدي المحافظات المذكورة أعلاه. وعلاوة على هذا يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية ما يقارب نصف مليون مسيحي (كلداني سرياني آشوري) في شيكاغو وديترويت وباقي أطراف أمريكا، قد هجروا او طردوا من العراق. فإذا قمنا بإحصاء عدد المهجرين الآشوريين الكلدان السريان من المناطق الشمالية العراقية التي تحولت الى كردية، سنصل الى رقم المليون والنصف على اقل تقدير. وايضاً للتأكد من هذه المسالة وبالتالي ايجاد الحلول المناسبة لها كونها مسألة تخص شريحة عراقية مهمة، نقترح على الحكومة الوطنية المستقلة القادمة تشكيل هيئة مختصة لتقصي هذه الحقائق المذكورة. وضمن هذا الإطار، مثلاُ، يمكن ان تصدر هذه الهيئة عن طريق وزارة الخارجية العراقية تعليماتها للسفارات العراقية في ارجاء هذه المعمورة لإجراء إحصاء رسمي لعدد الآشوريين السريان الكلدان المطرودين والمهجرين من شمال العراق بسبب سياسات التعريب والتكريد على حد سواء، ومقارنة نسبة هجرة الآشوريين الكلدان بالنسبة لعددهم في العراق مع هجرة الاكراد او الاطياف الأخرى! إضافة الى التأكد من المعلومة القائلة ان أغلبية المسيحيين في بغداد هم من مناطق احتلها اليوم الاكراد. وقتها سيتعرف الجميع على فظاعة وقساوة الظلم والوجع والتهجير الذي تعرضت له شريحة عراقية مهمة همشت قضيتها وما زالت مغيبة لحساب قضايا أخرى.
وبعد هذا الشرح المختصر لمعاناة الكلدوآشوريين السريان، أفلا يحق لهم المطالبة بالفيدرالية وتقديم الدعم والتأييد الكامل لهم لكي يستطيعوا إقامة فيدراليتهم - بعد إعادة المهجرين - الى أرض (آشور). ويمكن تسميت المنطقة الآشورية الكلدانية السريانية بـ فيدرالية (آشورستان) على رتم (كوردستان). ولأننا ظلمنا مرتين، مرة من الأنظمة المتعاقبة في بغداد ومرة من إخوتنا الاكراد، فستكون مطالبنا شرعية ولا لبس عليها! وفي هذا المضمار يحق للاخوة التركمان أيضا إقامة فيدرالية خاصة بهم تسمى (تركمانستان)، وأخرى لليزيد تسمى (يزيدستان). أما إذا سئم ومل العراقيون من اسم (العراق) فيمكنهم تغييره على سبيل المثال الى (عربستان)، وهكذا سوف يتساوى العراقيون مع بعضهم البعض في عراق جديد خاليا من صدام حسين وأتباعه البعثيين، وستكون الجمهورية الجديدة موحدة بأربعة أحرف على الأقل وهي (ستان)!؟ وبهذه الطريقة سوف يضع العراقيون حدا لمعاناتهم بسبب انتمائهم الوطني لأرض الرافدين واسم العراق، وستتحقق الأهداف البعيدة للحملتين الأمريكية والصهيونية في تمزيق اللحمة الوطنية لأبناء آشور ونينوى وبابل وبغداد وميشان!؟
ولكي لا يساء فمهمنا، علينا التأكيد هنا، بأن العراقيين على مختلف مشاربهم وأطيافهم هم اليوم بأمس الحاجة للديمقراطية والمساواة والعدالة وسلطة القانون الذي يفرض على الجميع بدون استثناء أو تفرقة. فعندما تزال آثار التعريب، لماذا لا تزال اثار التكريد أيضاً! فالديمقراطية القادمة وحرية الرأي والتعددية، وحل مشكلة القوميات في العراق من خلال حصولهم على كل الحقوق الثقافية والإدارية والسياسية بغض النظر ان كانوا اكرادا او تركمانا او كلدوآشوريون او يزيد او غيرهم، كفيلة بوضع حد لمعاناة العراقيين وخلق مساحة اكبر للتعايش الاخوي السلمي ما بين مختلف الشرائح العراقية وبالتالي إزالة كل الإشكاليات والمنغصات القومية التي تفاقمت عبر ثمانين عاما نتيجة تلاعب القوى الغربية بمصير العراق وأقلياته، لكي يبقى العراقيين في دوامة وديمومة القلاقل والصراعات خدمة لمصالح الغرب الذي يود استنزاف خيرات المشرق وخصوصا العراق. وفي حال توصل العراقيون لوضع حلول منطقية لمشكلة "الأقليات" في العراق الجديد على ضوء منح حكم ذاتي او فيدرالية لقومية معينة، فلماذا لا يمنح الحق ذاته الى كل القوميات العراقية بغض النظر عن عددها، فالمساواة والعدالة والديمقراطية لا تعترف بمبدأ القوي يأكل الضعيف!
مسؤول دار سركون للنشر في السويد
www.sargon.se

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف