هكذا تكلموا في وداع يوسف الشيراوي
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
مملكة الشيراوي ..
سوف يمر وقت طويل, يا أبا سيما, قبل ان أصدق, أصدق حقاً, أني لن أراك, وانك لن تراني...
سوف يمر وقت طويل, يا أبا سيما, قبل أن أصدق, أصدق حقاً, أنك مت...
هل تذكر بيتك الأثير:
كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا
أنيسٌ... ولم يسمر بمكة سامرُ
هل تذكر كم مرة قلت لك ما قاله الشاعر القديم:
إذا ما أتى يومٌ يفرق بيننا
بموتٍ... فكن أنت الذي تتأخر؟
وكم مرة قلت لي: بل كن أنت!...
وهل تذكر كم مرة "ذاق كلانا ثكل صاحبه قِدما"؟
وشاء الأجل ان تتقدم أنت... وان أتأخر أنا...
ان أكون الذي يتجرع كأس الثكل...
وثكل الصديق أقسى من أي ثكل آخر...
الصديق الذي كان بحجم الحياة...
يملأ الحياة بالحياة...
كنت تنفر, يا أبا سيما, من الموت...
كنت تنفر من حديث الموت...
واعجباه! لماذا, إذن, قلت لي قبل رحيلك بليال خمس انك ستموت قرير العين بعد ان "دبرت شؤون البنات"؟!
ولماذا كنت, ليلتها, سعيداً كما لم أرك سعيداً منذ سنوات؟!
سيكتب الكثيرون, يا أبا سيما, عنك الكثير... سيكتبون عما قدمت لوطنك, ولخليجك, عبر نصف قرن من الخدمة الدائبة... سيشيرون الى بصماتك على مئة مشروع... ومشروع... سيختلفون فيك بعد موتك... كما اختلفوا فيك قبل موتك...
كأنك تآمرت مع الحياة على ان تبقى حياً بعد الموت...
تبقى ابتسامة تطير مع "طيران الخليج"...
وفكرة تحوم على مصاهر "ألبا"...
ونسمة تداعب "جسر الملك فهد"...
تبقى هنا... وهنا... وهنا!
وهناك... وهناك... وهناك!
هذا كله للناس كلهم, يا أبا سيما,
يتفقون ويختلفون عليه... وعليك...
أما أنا, يا أبا سيما, ففي أعماق
روحي مملكة شاسعة... شاسعة...
اسمها "مملكة الشيراوي"...
لا يدخلها غيرك... وغيري...
مملكة تسكنها أيامنا معاً...
وذكرياتنا معاً...
وفي أيامنا, يا أبا سيما, الكثير من المعاناة...
والكثير الكثير من الضحك...
وفي ذكرياتنا, يا أبا سيما, الكثير من الحزن...
والكثير الكثير من الفرح...
عرفنا, معاً, نشوة النجاح...
وعرفنا, معاً, مرارة الفشل...
عرفنا, معاً, روعة الصعود الى القمة...
وعرفنا, معاً, صدمة الانحدار الى السفح...
كان الناس, عندما يسخطون, يسخطون
علينا معاً! وعندما يرضون, يرضون علينا معاً!
وفي "مملكة الشيراوي" هناك الكثير
من الذخائر... والكنوز...
وهناك الكثير من العجائب... والغرائب...
أو حسب تعبيرك الطريف: "عجايب غرايب!"
في "مملكة الشيراوي" ألف بيت للمتنبي!
يا الله!
هل يصدق أحد ان "الوزير الكيماوي" يحفظ
للمتنبي, وحده, ألف بيت؟!
وفي "مملكة الشيراوي" مراصد سحرية تحدق
في ملكوت السماوات...
وفي "مملكة الشيراوي" أرى أبطال "الشطرنج"...
واساطين "البردج"... وعمالقة "كرة القدم"...
وفي "مملكة الشيراوي" معلومات عن كل شيء...
عن كل شيء... تقريباً...
عن أول هيكل عظمي كامل اكتشف في افريقيا...
عن الخسوف الذي مضى...
والكسوف الذي سيجيء...
عن سيمفونيات بيتهوفن...
عن معركة "واترلو"...
عن الجمل العربي... والحصان الروماني...
وفي "مملكة الشيراوي" فتنٌ... وخطوب...
وحروب مع أشخاص حقيقيين...
ومع طواحين الهواء...
سوف أبقى ما حييت, يا أبا سيما,
اضرب في اعماق هذه المملكة...
انتزع منها طرفة اذا احتجتُ الى طرفه...
وجملة مفيده... وأخرى غير مفيده...
ومعلومة أُبهر بها الحاضرين...
واشعر بالكثير من السعادة...
أما الحزن... يا أبا سيما...
أما الحزن فقصة اخرى...
... عندما ينفض المعزّون...
وتنتهي المراسم...
وتواصل الحياة سيرها المعتاد...
وأعود الى قواعدي...
سوف ألمس ثقباً اسود... عميق الغور...
كثقوبك السوداء في الفضاء -
بقرب "مملكة الشيراوي"...
يذكرني انك ذهبت...
ولن تعود...
ألم أطلب منك, ألف مرة,
أن تكون أنت الذي تتأخر؟!
سامحك الله!
رحمك الله!
(الحياة) اللندنية
محمد عبد القادر الجاسم
رجل من طراز فريد
اتصل بي يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي، وهو من عادته الاتصال مرتين في الاسبوع على الاقل، وقال لي في اتصاله الأخير إنه سوف يقضي اجازة العيد في لندن وألح علي بزيارته في البحرين بعد عودته اليها فوعدته بذلك، وكنت عازما بالفعل على تنفيذ وعدي.
رغم فارق السن بينه وبيني إلا اننا كنا أصدقاء فعلاً، فالمرحوم يوسف الشيراوي يستطيع التكيف مع كل أنواع البشر بكافة طباعهم وأعمارهم وأمزجتهم، ويمنح كل من يحب الاهتمام الذي يأسر الطرف القاخر، لذلك فلا يستطيع المرء نسيانه، إنه يتسلل إلى حياة الآخرين بهدوء.. لقد التقيت به أول مرة قبل عشر سنوات ومنذ ذلك الحين توثقت علاقتنا، وعندما أزور البحرين لابد أن يغرقني بحسن الضيافة ويهتم بكل تفاصيل الزيارة، وكان من عادتنا أن نتناول الافطار معا صباح اليوم التالي لوصولي، نتحدث عن البحرين والكويت ولا تعرف أي البلدين يحب أكثر.. هو عاشق للكويت.. وصنع جزءا مهما من تاريخ البحرين.. متفائل بشأن مستقبل البحرين وقلق بشأن مستقبل الكويت.
يوسف الشيراوي يبهر من يلتقيه بحيويته المتدفقة المتجددة وحماسه الذي يفوق حماس الشباب.. ذو فكر متطور يبحث عن الجديد، مبادر وحكيم، لم أره يوماً بنفسي مهزومة أو روحاً مهزوزة. كان يوصيني دائماً بالرفق في الانتقاد. عندما باشرت العمل مع الزميلة سوسن الشاعر في كتاب "البحرين.. قصة الصراع السياسي" كنا نرجع اليه للتأكد من بعض المعلومات أو لمناقشته في بعض الاستنتاجات التي نصل إليها، كنا نختلف معه أحيانا ونتفق أحياناً أخرى، لكنه حين كان يروي لنا تاريخ البحرين كان موضوعياً رغم صعوبة ذلك، فقد صنع جزءاً من ذلك التاريخ.
لقد كان المرحوم يوسف الشيراوي موسوعة في الحياة والسياسة، يحمل في شخصيته بساطة أهل المحرق ودهاء الساسة الانكليز. يصعب على من عرف يوسف الشيراوي ان يتقبل وفاته، سوف افتقد صوته واهتمامه واتصالاته المستمرة. إن المرحوم يوسف الشيراوي رجل حكيم وخبير ومثقف، إنه رجل من طراز فريد فعلاً. قبل عدة سنوات بدأ في كتابة مذكراته، ولا أدري إن كانت تلك المذكرات ستحظى بفرصة للنشر، لكنني أتمنى ذلك، ففي تلك المذكرات استمرار لعطاء مميز بدأ منذ عقود. رحم الله يوسف الشيراوي وخالص العزاء لأهله ومحبيه.
(الوطن) الكويتية
سوسن الشاعر
رثاؤك (عودة يا بو فهد) علينا!
أبا أحمد.. أستاذي العزيز يوسف الشيراوي
تحية طيبة وبعد،
أسألك وكلي غضب عليك تماما مثلما غضبت من أبي حين قرر الرحيل هو أيضا فجأة ودون سابق إنذار حين سكت قلبه مخاصما هذه الدنيا، أهكذا فجأة دون اخطار مسبق تقرر أنت أيضا الرحيل عنا؟ قد أعجبني فيك ذلك الصلح مع الدنيا في كل أحوالها حتى توهمت انها ستتركك في حالك ونسيت انها هي التي ستخاصمك يوما وأنت غافل!
لقد كان الوعد باللقاء الخميس القادم بعد عودتك من لندن في مجلس اخوان الصفا كما كنت تطلق على مكتبك يوم الخميس الذي يتجمع فيه نخبة من خلانك الأوفياء، لكنك أخلفت بالوعد هذه المرة ورحلت من هناك من أرض الصقيع وتركتهم ينتظرون، رحلت وأنا مازلت بانتظار هاتفك تسأل عني كعادتك دون انقطاع، انني بانتظار (عودة يا بوفهد) اسمعها منك كلما كتبت مقالا تعده أنت جريئا وأقول لك "لقد تغير الحال يا أستاذي العزيز وما عادت الجرأة شيئا عجبا"!
معرفتي بك قصيرة في قياس الأزمان انها بضع سنين أخيرة لكنك اطلتها بذلك الدفء الأبوي الذي غمرتني به، وشرفتها علما وثقافة وأدبا واطلاعا واسعا غزيرا تترجمه بعفوية تعكس عتق السنين وعراكها، ما أسهل عملية استخراج البترول وتكون جيوبه ودفق الغاز واستكشافه حين خططته بالقلم رسما وشرحا وشددت به انتباه ركاب الطائرة من حولنا وأنت تفسره لي وأنا الجاهلة بعلم الجولوجيا وأسرار الطاقة..
ما أشد إثارة تلك الأحداث التي عاصرتها وأهمها وأنت تسردها لي بطريقتك المعهودة التي يسبق فيها نطق الجسد نطق اللسان، لقد كنت (ما أصعب الحديث عنك بصيغة الماضي) تاريخ البحرين المعاصر يمشي على الأرض حيا نابضا، وناشدتك كما ناشدك الكل بصبه على الورق، فمن مثلك عاصر أحداثا ووقائع كواليس النهضة والريادة والبناء منذ الشيخ سلمان بن حمد إلى يومنا هذا.. لقد تصالحت مع الدنيا حتى اعتقدت ان في الوقت متسعا فكنت تكتب فصلا من ذلك التاريخ، ثم تترك الورق فصلا من عمرنا حتى داهمك القول الفصل!
هكذا كنت بسيطا رغم رفعة مقامك عند جميع من عرفك، ودودا مع الكل حتى مع من خالفك لذا أجل كثيرا الأستاذ محمد جابر الأنصاري الذي رثاك بالأمس رغم اختلافكما في العديد من وجهات النظر، ولولا ما كسبته يداك من احترام وتقدير لما رثاك من يختلف معك. أستاذي العزيز كما كنت وسأظل أناديك.. رحيلك المفاجىء لنا (عودة يا بوفهد) علينا!
* ملاحظة: عبارة (عودة يا فهد) يستخدمها الأستاذ يوسف دائما في حديثه كعلامة تعجب واستنكار إنما صاحبها الأصلي شخصية عربية معروفة لست في حل من ذكرها.
محي الدين اللاذقاني
حكيم دلمون
لا تستطيع ان تصادق يوسف أحمد الشيراوي دون غازي القصيبي فهذان الخلان الوفيان متلازمان لذا صرنا نرى ابو أحمد اكثر حين استقر ابو سهيل في لندن الى حين ويشهد الله ودون تأثير عاطفي لنكبة الفقدان او دواعي مجاملة الاخوان ان مسامرة الاثنين معا كانت من ارقى المتع العقلية والانسانية المتاحة في المحيط العربي فهناك تحضر التجربة والفكر والحميمية وخفة الظل والادب قبلها جميعا فالمتنبي لا بد ان يحضر على لسان أحدهما شعرا او رواية حتى ان اشترطت الا يخوض أحد في سيرته قبل ان تجلس لأنهما ان التزما بالشرط جاءت المخالفة من الطيب صالح الذي لا يقل عنهما جنونا بذلك الشاعر الكبير.
وكان الشيراوي الذي فارق الحياة فيها قبل يومين يسمي لندن تندرا باسم مدينة أفغانية ـ مزار شريف - ويحبها بدرجة أقل قليلا من المتنبي الذي وضع له اطلس خاصا رسم فيه بدقة خرائط الامكنة التي عبر فيها ما بين حلب وطبرية وطرابس واللاذقية وغزة ورفح وصولا الى شيراز التي لاقى مصرعه اثناء عودته من عند عضد الدولة في شعب بوان.
وأذكر انني حين نشرت قبل سنوات عن العثور على بيت المتنبي في حلب وطالبت بتحويله الى مزار يرفد التراث الثقافي في تلك المدينة العريقة وردت وزيرة الثقافة السورية نجاح العطار بالموافقة بعد التثبت من الموقع كان يوسف الشيراوي من أكثر المتحمسين للفكرة وقد عرض ان يتبرع لمتحف المتنبي بأطلسه وبدراهم ودنانير عباسية من الحقبة ذاتها (القرن الرابع الهجري) وكان كلما عبر في لندن يسألني وكأني انا صاحب المشروع ماذا حل بالمتحف...؟
ومع كل ذلك الحب لابي الطيب ما كان المتنبي ولا الادب انشغاله الوحيد، فالشيراوي كما يعرف مقربوه كان حجة في الفلك والتقويم العربي وكان يعرف عن الثريا وسهيل وبنات نعش ودرب التبانات والشعرى اكثر مما يعرفه البدو والعلماء المختصون معا وما زلت اذكر حرصه على تدقيق تقويم الشيراوي وفرحته حين أصدره قبل سنوات في كتاب فيه عشرات المفاتيح عن تاريخ العلوم عند العرب.
على الصعيد السياسي وغير المناصب الكثيرة التي تقلدها لفترات طويلة كان عند يوسف الشيراوي وجهات نظر دقيقة وصائبة حول مستقبل الخليج فهو يرى في الهند حديقته الخلفية وفي ايران مجاله الحيوي وينتقد الذين ركزوا على العلاقات مع الغرب البعيد وأهملوا الشرق القريب وله في ذلك طروحات ومقولات عديدة فيها الكثير من الاصالة والدقة والموضوعية.
آخر مرة رأيته فيها قبل أشهر قليلة راودني ذلك الاحساس الذي نعيشه دوما مع الاصدقاء من كبار السن حين نتوقع ان تكون المرة التي نشاهدهم فيها هي المرة الاخيرة وكنا وقتها في مكتب عبد الرحمن الراشد ومعنا عثمان الميرغني وشيرمين الابنة الصغرى للفقيد التي كانت تتدرب في الصحيفة ووقتها وحين قام ليودع تركت الجريدة وذهبت معه الى (بورتمان سكوير) حيث كان يقيم وكأني باللاشعور أمدد الوقت الذي أقضيه مع (عاشق المتنبي في مزار شريف) وكانت ساقه تؤلمه وظهره يضغط على شيخوخته المهيبة لكنه يقاوم ويشد عنقه واكتافه الى الاعلى والامام ويترفع فوق آلام الشيخوخة كي لا يحزن لرؤيته متوكئا متعكزا اصدقاؤه ضيوفه ومحبوه.
وكنت طوال هذه السنوات التي سعدت فيها بصحبته رغم فارق السن اسميه (حكيم دلمون) تيمنا باوتنابشتيم الذي التقاه جلجامش حسب الاسطورة الشهيرة في جزيرة دلمون - اسم البحرين القديم - قبل ان يبحر بحثا عن عشبة الخلود، وامس وحين اتصل عادل علي ليخبرني برحيل الشيراوي وجدت نفسي بعد دقائق بين الحزن وغصة الفقدان استعيد من الذاكرة سطورا من حديث ذلك الحكيم لجلجامش في نفي الخلود:
النائم توأم الميت يا جلجامش
الا تفشي صورة الموت كلاهما
وهل نشيد بيوتا لا يدركها الفنى؟
أم نعقد ميثاقا لا يصيبه البلى؟
في ذمة الله ايها الصديق النائم يا حكيم دلمون وعاشق المتنبي يا صاحب العقل النضر الفتي والقلب المشع الكبير.
(الشرق الوسط) اللندنية
علي صالح&
&الأستاذ" فقيد البحرين (1)
فقدت البحرين امس الاول واحدا من رجالها الكبار والذين تركوا أثراً واسعاً وعميقاً في مسيرتها السياسية والاقتصادية والثقافية، بل في مسيرتها الشاملة، حيث ترك بصماته الواضحة على كل تطور شهدته البحرين خلال نصف القرن الاخير على الاقل.. فقدت البحرين الاستاذ يوسف احمد الشيراوي، حيث كان الكثيرون ممن عرفوه وعملوا معه لا ينادونه الا بعبارة "استاذ يوسف"، ولا يتحدثون عنه في غيابه الا بهذه العبارة ايضا، ذلك ان يوسف الشيراوي هو استاذ التنمية في البحرين،
واستاذ الصناعة، واستاذ النفط، واستاذ التعليم - على الرغم من انه كان يتمنى ان يتولى حقيبة التعليم بعد وفاة المرحوم الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة، وكانت له نظرية خاصة وفريدة في التعليم تختلف عما كان وصار متعارفا عليه فيما بعد الشيخ عبدالعزيز.. وهو أيضاً استاذ الوزراء، حيث انه كان معروفاً بأنه الذي رشح عدداً من الذين دخلوا الوزارة في فترة ما بعد عام 1975م، وكانوا وقتها شباباً، وكلهم تقريباً بقوا في الوزارة حوالي عشرين سنة، وهي فترة كافية لتنقلهم من مرحلة الشباب المليء بالحيوية والخفة الى مرحلة اخرى عادة ما تصبح محملة بأثقال ونفائس الانجازات العامة والخاصة.
والمرحوم يوسف الذي كان ايضاً واحداً من رواد الادارة الحديثة في البحرين، عاصر الانجليز وعمل معهم، وذكره بلجريف في مذكراته اكثر من مرة وفي خضم الايام العصيبة التي سبقت تصفية هيئة الاتحاد الوطني، وواصل العمل مع ادارة حكومة البحرين خلال النصف الثاني من القرن العشرين، المرحوم كان نادراً ما يتحدث عن ارتباطاته ودوره خلال هذه الحقبة، فكتاباته في جريدتي القافلة والوطن (53-1956) كانت نادرة وتتسم في معظمها بالمنحى الاقتصادي، كما تتسم ايضاً بالتفرد والاختلاف مع الأخرين، وفي هذا السياق اورد هنا رأي احد القراء في يوسف الشيراوي الذي كتبه في جريدة القافلة عام 1953م، قال "مسكين يوسف الشيراوي"! عرضة للهجوم عليه في كل ارائه، كتب في صوت البحرين فهاجمه الجشي، وكتب في القافلة فهاجمه الوزان، مع أنه المصيب في الحالتين، تعجبني فيه أصالة رأيه وتمسكه به برغم كل الظروف، ولا يعجبني فيه استعداده لنقد اي شيء الا معارف البنات". وكما كان في ذلك الوقت، فقد عاش رحمه الله الخمسين سنة التالية بعد رأي القارىء هذا فيه، وهو مثير للجدل، مستقطب لكل الاضواء، الاضواء الجريدة الاسبوعية التي ارتبط مع صاحبها المرحوم محمود المردي بصداقة حميمة من ايام القافلة، وكتب فيها - الاضواء - زاوية باسم مستعار كان يتحرر فيه من عباءة الوزارة ويحلق في اجواء آرائه الاختلافية رحمه الله.
(أخبار الخليج) البحرينية
من رواد التحرر العقلي والانفتاح الحضاري
رائد تتلمذت على يديه القيادات
&*واكب بناء الدولة وكان قوميا حتى النخاع
يوسف الشيراوي "زميل المتنبي"
وقارىء التقويم والخيام عملاق بحريني يرحل
*رحيل الشيراوي البحريني الذي جمع شخصيات
رجل الصناعة والنفط والهندسة والفلك والفكر
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف