أخبار

إفادة لغويـة فكاهيـةاستجابة لطلب الأخ سامي البحيري"حذافير"

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&د. مفيد مسوح
&
&


حددت العرب حذافير الشيء بأعاليه ونواحيه خلافا لجوهره المتمثل بنواته أو داخله فقط وبالتالي فإن الحذافير تشير إلى الكل أو المجموع شاملا كل النواحي والأطراف ومفردها حذفار (بكسر الحاء) وحذفور (بضم الحاء).
فالخير بحذافيره في الجنة والشر بحذافيره في النار أي كل ما له علاقة بالخير فسحت له الجنة وكل ما له علاقة بالشر مصيره النار.. والله خلق الدنيا بحذافيرها أي بأسرها وتفاصيلها حذفارا حذفارا..
يقال طـُبـق المثل بحذافيره أي عـُمل بفحواه وتفاصيله دون أن يـُهمل أي من جوانبه..
أما أصل الكلمة فلم يتسن لي الخوض في غمار البحث عنه.. سأكتفي بخاطرة ساخرة حرضتني إليها مقالة الأستاذ سامي (حجاً مبرورا..) في فلسفتنا وسلوكياتنا تجاه الغير وأحادية المعايير وازدواجيتها!!
فكلمة الحذفور أو الحذفار جاءت من تبسيط جملة (حظ وفير) وهي نعمة من السماء اسمها النفط أنقذت سكان المناطق الجرداء والقاحلة وعديمة المياه والأمطار وقد خصنا بها تعالى ليساعدنا على التحضر والتمدن والاحتكاك السلمي بالآخرين قبل أن تتحول بقدرة قادر إلى وبال تبخرت معه الآمال الخضراء بالتحضر ليحل محلها حنين عميق إلى حياة الأسلاف وأحلام صفراء بالعودة إلى مرابع أجدادنا وتطبيق حذافير مقولاتهم الأصيلة طمعا بحظ أوفر في جنان الخلد..
وقد يكون أصلها (الحظ فر) أي لقد فر الحظ من يدنا.. إذ كان تعالى قد خصنا بحظ وفير لو قدر لنا أن نحافظ عليه لكنا بالفعل الماضي والحاضر والمستقبل خير أمة أخرجت.. أما وقد فــر الحظ بعيداً عنا فقد خسرنا الحياة الدنيا بكافة حذافيرها فلا مناص من العودة إلى نقطة البداية وإعادة بناء ذاتنا من الألف إلى الياء وفق حذافير شروط الآخرة..
وربما جاءت كلمة حذفــور من أدب الأعاجم إذ هي بالإنجليزية (هيز فور) أي أربعته أو كل أطرافه الأربعة ومنها جاء قولهم (قفز بأربعته) أي بيديه ورجليه معا كسيارات الدفع الرباعي لتعبر عن البأس والحماس الشديدين عند الشروع بالعمل وبما أن من عادة العربي القيام بالعمل بسرعة فــــــائقة وتشغيل أربعته ودماغه وقلبه وضميره ووجدانه وحواسه الخمس بكافة الحذافير من أجل إنجاز العمل فإنه استعار هذا التعبير من العجم وصنع منه كلمة الحذفور قالبا (الهــاء) (حاءً) لتمييز الإنتماء الجديد للكلمة وطورها لتعبر عن دوام استعداده التام والشامل لإنجاز ما يطلب منه!!
ومن الممكن أيضاً أن تكون الكلمة اختصاراً لـ (حذف الراء) وهذا يسقط على الكثير مما يجب أن نفعله بهزافيرنا طمعا بحظ أوفر أو استعادة لحظ فر أو ما نعيد صياغته لمصلحتنا أو تفسيره لتأكيد رؤانا وتبرير سلوكنا ونصرة معاييرنا:
فحذفرة كلمة (شرط) تنقلنا من قيود المعايير الملزمة إلى حرية الشط واللهط فإذا عرضت علينا كوبونات دسمة القيمة من بلطجي مقابل مدحنا إياه ببضع كلمات أو عدة أسطر أو أغنية أو تصريح أو بيان أو دمعة تمساحية حذفرنا الشرط المبرر وهذفرنا لنجدة الزعيم المثالي وعملنا ماعلينا والعتب مرفوع والله يرزق من يشاء ورزقنا حلال بحذافيره..
فإذا ما سـُئلنا عن (الحرية) كمطلب للناس في ربوع القائد الكريم أسرعنا إلى حذفرة المصطلح فقلبناه حية سامة تتعقبنا بوحشية وتريد لنا ولأوطاننا الموت ولأمجادنا الذبول ولكبريائنا وعزتنا السقوط فلا بد إذاً من القضاء الفوري والنهائي على هذه الآفة الكريهة..
وأما (الحضر) فحذفر فالحض على الجهاد أفضل من إهماله وبه نتقي شر الحضر والتحضر والحضارة الزائفة بحذافيرها وأما (الحب) فأضفر (أي أضف الراء) فالحب من شيم الضعفاء والتافهين والمراهقين والفاسقين والمنحلين من الغربيين والفار-آسيويين والمتأثرين بهم من الزنادقة أما الحرب فهي من شيم الأقوياء وقد وجبت عليهم..
وبحذفرة (الفكر) نتبين شره ففيه الفكة أي الحية (وهي الحرية قبل حذفرتها) ولا بد من قطع رأسها.. وعلينا استبدال الفكة بالقيود (الصارمة) والتي تقبل صفتها الحذفرة إن شئت فتصبح صامة وتعني الصامدة في وجه الأعداء وليس المخربة للسمع كما يدعي البعض.. و(الشكر) لغير الله محذفر إلى الشك والمذلة نحذركم منه (لا تحذفروا هذا الفعل)..
ولك الحق بحذافيره في حذفرة ما تشاء وأضفرة ما تشاء وفق ما تمليه عليك آراؤك وما تتطلبه مصالحك.. فإذا وصف عمل بالـ (حقير) ولك مصلحة بالقيام به حذفره وقل (حقي) وإذا قال لك خصمك هذا (حقي) ورغبت في إدانته أضفره له.. فمعاييرك ملك لك افرضها وتوكل!!
و(الخمر) محذفره خم وهي اختصار الخمج الذي يعني العفن لذا فقد حرمه الله.. وفي الأصل تقطع ساق (السارق) واستبدلت باليد دفعا للتزايد الكبير في ذوي الحاجات الخاصة..
و(العراق) بالحذفرة عاق بلا دين و(سوريا) قريبا سويا مع أسى إيل "حزن الله" (محذفر اسرائيل) و(الجزائر) نالت جزاء كفرها و(مصر) مـُصت خيراتها..
أما قناة (الجزيرة) فسأحذفر اسمها بنفسي وبالنيابة عن كمية هائلة من المخدوعين نظرا لحجم الجزية الكبير الذي دفعناه من أعصابنا متابعة لأخبارها وبرامجها واستفتاءاتها لهواة التصويت من مشاهديها في خيارات مفبركة وملفقة.. بينما سأضفر قناة (إل بي سي) لتصبح البيسر أي الذي يولد السرور لدى أولادنا فكم هم بحاجة اليه بحذافيره أي بكافة جوانبه
والله من وراء القصد!!

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف