وزير الداخلية الأسبق يوجد حالياً في باريس اثنان من رجال إدريس البصري خلف القضبان في المغرب بعد تحقيق مارثوني
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
وكانت أنباء تضاربت بشأن البصري بعد أن أعتقل أحد الشخصيات المقربة منه وصهره في قضية تتعلق بفساد مالي واختلاسات . وكان قاضي التحقيق في "محكمة العدل الخاصة" في الرباط التي تحال عليها عادة ملفات الفساد المالي والاختلاسات التي يقوم بها موظفو الحكومة& أجرى تحقيقاً مع عبد العزيز العفورة العامل السابق (المحافظ) في الدار البيضاء وعبد المغيث السليماني الرئيس الأسبق لمجلس مدينة الدار البيضاء وأمين الدمناتي مهندس معماري وسبعة متهمين آخرين في سجن سلا فيما تقررت متابعة ثمانية آخرين في حالة سراح. وبعد ليلة بيضاء و أزيد من خمسة ساعات من التحقيق، قرر القاضي التحقيق أمس (الثلاثاء)& اعتقال المتابعين على ذمة التحقيق .
كان عبد السليماني هو أول من خضع للتحقيق الذي استغرق ربع ساعة، وتقرر على إثره اعتقاله على ذمة القضية، بعده جاء دور العفورة ثم أمين الدمناتي ثم ستة عشر متهما آخرين وبقي متهمان اثنان لعدم متابعتهما من طرف النيابة العامة. وانتهى التحقيق في حدود الخامسة وأربعين دقيقة صباحا ليقرر القاضي اعتقال عبد المغيث السليماني وعبد العزيز العفورة وأمين الدمناتي وخليل الدغمي (رئيس مصلحة للضرائب في الدارالبيضاء) وبوجمعة اليوسفي (مقاول) ومحمد بوضهر (موظف في بلديةالدار البيضاء) وإدريس ألمو (موظف في بلدية الدارالبيضاء) وعز الدين البكراوي (موظف في البنك الشعبي) ولحسن حيروف (مهندس) ولعلوش الحفيان (موظف). ومنح السراح المؤقت لعبد اللطيف الشرايبي (مهندس) ومصطفى هشام (موظف في بنك الوفاء) وعبد الرحيم قنير (نائب برلماني سابق) وبوعزة بنهاشم و منعهم من مغادرة البلاد. كما وضع عبد القادر الدرعي ونور الدين خلي تحت المراقبة القضائية ومنح يونس التيجاني وعبد الحميد بلكورة بالسراح.&&
ووجهت لهؤلاء تهم اختلاس أموال للدولة واستغلال النفوذ واستعمال وثائق إدارية وبنكية وتجارية مزورة وخيانة الأمانة في ورقة موقعة على بياض واستعمال وثيقة مزورة.
ويوجد حاالياً عبد العزيز العفورة خلف القضبان، ليكون بذلك& أول عامل (محافظ) مغربي يمثل أمام القضاء. ولم يخطر ببال أحد أن هذا الرجل القوي النافذ و" رجل& " البصري في العاصمة الاقتصادية والتجارية للبلاد، وبهذه الوضعية كان قادراً على إصدار أي قرار ونفوذه لا يضاهى.
عرف العفورة باسم"بابن الشعب" وهو نفسه لطالما ردد ذلك أمام الجميع. إذ نشأ في دار للأيتام في الدار البيضاء، وهو يتحدر من منطقة راس العين القريبة من مدينة قلعة السراغنة. تلقى تعليمه الجامعي في كلية الحقوق في الدار البيضاء. كان ذكيا ومثابرا، وأثار حذقه انتباه إدريس البصري الذي كان آنذاك وزيرا للداخلية فعينه رئيساً لقسم الانتخابات في وزارة الداخلية، بينما كان يعمل من قبل مفتشا صغيراً& في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ثم شغل بعد ذلك منصب رئيس قسم في الوكالة الحضرية التي كانت تابعة لوزارة الداخلية، هناك نجح العفورة في نسج شبكة من العلاقات مع أكبر المقاولين خاصة المتخصصين في البناء والتجهيز. وكانت جميع رخص البناء تمر من مكتبه ،وأصبح العفورة الرجل الذي يجب التقرب منه للحصول على دعم وثقة الإدارة المغربية.
بعد صراعات متتالية مع محمد الضريف والي (محافظ)الدار البيضاء الحالي، عين العفورة من طرف إدريس البصري محافظاً على مدينة "بن سليمان" التي كانت تحظى بعناية البصري. بعد ذلك سيقضي العفورة ما يزيد عن السنة على رأس ولاية مدينة المحمدية (جنوب الدارالبيضاء) التي ترك لدى سكانها انطباعا حسنا عنه خلال المدة القصيرة التي قضاها هناك. لكنه في الدار البيضاء سيستعرض "مهاراته الحقيقية" حيث سيعين واليا. سيضع العفورة بصمات لا تمحى في حملة التطهير التي جرت عام& 1995 التي قادها بنفسه. في تلك الفترة غاب حمودة القايد والي الدار البيضاء آنذاك لأسباب صحية، وترك المجال للعفورة أحد المنفذين الرئيسيين لسياسة إدريس البصري ليصول ويجول في المدينة كما يحلو له وأطاح برؤوس كبيرة من رجال الأعمال. كان المستهدفون من حملة التطهير كثيرون، و أسسوا جمعية ويعتزمون متابعة العفورة وعبد الرحمن أمالو وزير العدل وإدريس البصري أمام القضاء. استطاع العفورة رغم انتمائه إلى أسرة متواضعة أن يجمع ثروة طائلة حيث يماك ثلاثة فيلات على الأقل في الدار البيضاء ومزرعة بمنطقة بوسكورة في المدينة نفسها وأخرى في مراكش. وحصل أولاده منذ فترة على الجنسية الأمريكية.
الشخص الثاني في ملف الفساد المالي في الدار البيضاء هو عبد المغيث السليماني صهر إدريس البصري وأقرب تلامذته إليه، إنه الرجل الذي تبناه إدريس البصري وأعطاه دفعة قوية كي يدير شؤون أكبر مدينة في المغرب. بدأت القصة حينما تزوج إدريس البصري شقيقة السليماني الذي كان مجرد موظف صغير في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، سيتحول هذا الموظف الصغير بإشارة إلى "قطب" الدار البيضاء، انضم السليماني في بداية الثمانينات الى حزب الاتحاد الدستوري الذي كان يرأسه المعطي بوعبيد ودعمه في الانتخابات البلدية والانتخابات التشريعية. فجأة سيجد عبد المغيث نفسه في قلب الحياة السياسية المغربية. تولى في البداية رئاسة الوكالة الحضرية في الدار البيضاء، موازاة مع ذلك سيصبح رئيس الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. لكن عام 1992 سيكون بامتياز عام النجاح والتفوق بالنسبة له. في هذا العام سيصبح رئيس بلدية العاصمة الاقتصادية للبلاد بعد انتخابه رئيس مجلس المدينة. سيصبح قريباً من دائرة صنع القرار وسيبني نفوذاً واسعاً في المدينة، لم يكن السليماني يخضع لأية مراقبة باعتبار صلة القرابة التي تجمعه بإدريس البصري. وفي هذه الفترة سيتعرف على رجل ليس أقل قوة ونفوذا إنه عبد العزيز العفورة. سينشغل الاثنان بنسج عدد من العلاقات في إطار تبادل المصالح. غير أن أيام الدعة ستنقضي وسيتهاوى نفوذ السليماني بعد تنحية البصري شهورا بعد تسلم العاهل المغربي الملك محمد السادس مقاليد الحكم. بعد أقل من سنة وتحديدا في 21 سبتمبر (أيلول)& 2000 عزل من رئاسة مجلس المدينة لتفرغ لمشاريعه الخاصة في انتظار مرور العاصفة. لكن العاصفة ستكون عنيفة هائجة ولن تمر قبل أن تقلب في ملفات سوداء .
وأصبحت القضية& التي يتابع فيها& العفورة والسليماني تعرف بقضية المشروع العقاري "أولاد زيان الفوارات" وهو مشروع سكني في حي للصخور السوداء .
وتعود بداية& القضية كما أوردتها الصحف المحلية إلى العاشر من يوليو& (تموز) من السنة الماضية، إذ رفع رجل أعمال سويسري قضية ضد السليماني والعفورة بتهمة استغلال النفوذ واستعمال أوراق مزورة وخيانة الأمانة، بيد أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء تلقت إشارات واضحة بطي الملف بعيد ضغوطات كان مصدرها المباشر إدريس البصري" . وقالت أسبوعية " الأيام " إن البصري الذي كان لوح بكتابة مذكراته& السياسية عاد ليرسل إشارة مؤداها أنه على استعداد لسحب تلك المذكرات من المطبعة في فرنسا، وأضافت الأسبوعية أن القضية الأخرى التي رفعها رجل أعمال عراقي يدعى وهيب بن توفيق بن رزوقي يتهم فيها السليماني بالاحتيال عليه وسحب أموال منه "سدت الكثير من الثغرات التي كانت تعتري ملف رجل الأعمال السويسري"& وأوضحت إن السليماني حول مواد بناء موجهة لمشروع "أولاد زيان" لبناء فيلات لمسؤولين كبار في الدولة في منطقة سيدي رحال الشاطئية بالدار البيضاء، وأن المستثمر العراقي سلم لعبد المغيث السليماني قرابة 500 ألف دولار.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف