هل القبيلة سبباً للتخلف؟
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&
&
&
معظم المجتمعات العربية هي تنتمي الى قبائل عريقة ضاربة جذورها في أعماق التأريخ وكانت تتفاخر العرب بمآثر قبائلها بمواقف وحوادث مشرفة اتخذتها هذه القبيلة او تلك و من المعلوم كانت القبائل العربية قبل الاسلام تغزوا وتغيرعلى بعضها بعضاً وتطالب بالثارات لكن هل كان يقع دون أسباب مقنعة او لمجرد القتل او كانوا العرب مجانين ولم يكن لهم ما يبرر لهم أفعالهم؟، حتى هذا وان حدث لم يكن ينسحب على كل القبائل ولم تكن هذه هي السماة البارزه والمعيارالتي كانت تعرف به العرب بل اشتهر العرب بالبلاغة والأ دب والشعر والفضائل ومكارم الأخلاق والشهامه والشجاعه والكرم واصدق والصفات الحميدة رغم الاميه المتفشيه بينهم وعندما جاء الاسلام وبُعث محمد (ص) رسولاً ومبشراً ونذيرا للعالمين وقف العرب في البداية موقفاً سلبياً وخاصةً قريش من الدعوة الاسلامية لكن حين تبين لهم انه دين الحق ومن رب العالمين اصبحت القبائل العربية تدخل في دين الله أفواجاً وساهمت القبائل العربية في حمل الدعوة الاسلامية الى الامم الاخرى ونشرها والدفاع عنها مساهمة كبيرة وقدموا في سبيل الاسلام كل غالي ونفيس ولم يبالوا بشيء مهما كانت التضحيات وأثرت التعاليم الاسلامية في اضعاف التعصب للقبيلة والتفاخر وجعلت الولاء للاسلام والتقوى مقياس التفاخر والتكريم( أكرمكم عند الله أتقاكم ) ووحدت القبائل في امة واحدة هي الامة الاسلامية بعد التمزق والتشرذم والتخلف والانغلاق! ولاينكر أحد دور القبائل العراقية في مرحلة النضال الوطني خلال فترة الاستعمار البريطاني للعراق والتضحيات من اجل الاستقلال. و أما التخلف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لم يكن مرهوناً بالتعصب للقبيلة ولا الحياة القبلية شرطاً اساسيا له والدليل هناك كثير من بلدان العالم الثالث وبشكل خاص في امريكا الاتينية وجنوب شرق آسيا بلدان متخلفة وليس نظامها الاجتماعي قبلي وهى مجتمعات غير قبلية ولا تلعب القبيلة فيها دوراً يذكر!! فلا يوجد ربط بين القبيلة والتخلف كارتباط العلة بالمعلول الذي لايتخلف عن علتة ولا يجب تحميل االنظام القبلي كل المساويء و مسوؤلية التخلف بل تعود الأسباب الحقيقية للتخلف العوامل السياسية والاقتصادية أي بشكل أكثر دقة وايضاح طبيعة النظام السياسي والحاكم العادل والتزامه بالعدالة والمساواة في توزيع الثروة ووضع الخطط والبرامج الأقتصادية لتطوير الانتاج وتحسينةالصناعي والزراعي والموارد الطبيعية والخامات للدولة وهذا يكون اذا كانت الدولة تملك موارد وبخلاف ذلك كالدول الفقيرة التي لاتملك موارد طبيعية واقتصاد قوي حينها يكون هذا سبب تخلفها ولا دخل للعلاقات القبلية فيهاكما يحاول تصويرها البعض ونحن لسنا في موضع الدفاع عن العلاقات القبلية العشائريةوالتعصب لها ولاندعي انها خالية من كل عيب بل نتمنى على من يكتب في هذا ان يتوخى الموضوعية والانصاف واليوم الكثير من بين روؤساء القبائل العراقية مثقفين وسياسين واطباء وجامعين وغير ذلك ومن الممكن والغير المستبعد ان تلعب القبائل العراقية في القريب دوراً فاعلاً ومؤثراً في حفظ الأمن وحث ابناء القبائل على تجنب العنف والتخريب والارهاب والتعاون في تبادل المعلومات مع رجال الشرطة لما لرؤوساء القبائل من احترام وكلام مسموع بين ابناء القبيلة وقام الحاكم المدني بريمربكثير من الاتصالات واللقاءات بهم من اجل الوصل لهذا الهدف! كذلك من المستبعد الربط بين القبيلة والمذهب الديني او الطائفة وليس بالضرورة ان ينتسب جميع افراد القبيلة الواحدة الى طائفة دينية واحدة وانما كثير من القبائل تتوزع الى مذاهب او طوائف شتى علماً ان الفرق واضح وشاسع بين القبيلة وروابط القرابة والأصالة التي تجمع افرادها وتحدد علاقتهم ببعضهم البعض والطائفة هي الجماعة التي تنتمي الى عقيدة دينية وايمان واعتقاد بوجود خالق للكون والحياة والمجتمع ورسل وشريعة بمعنى المُرسل والرَسول والرسالة! والدين بشكله الواسع الذي يستوعب جميع القبائل والشعوب والامم وتنصهر فيه القوميات المختلفة رغم تباينها واختلافها في اللغات والعادات والتقاليد ودون ان تفقد خصوصيتها، وبمناسبة الحديث عن العادات والتقاليد واعتبارها واحد من اسباب التخلف والعود للماضي كما يعتقد البعض و من غيرالحكمة ان لا نفرق بين العادات والتقاليد السيء منها والجيد و من غير المعقول أيضاً اعتبارها كلها سيئه و بين اأساطير والخرافات التي لايقرها المنطق السليم والدخيلة على الدين! وكثير من المجتمعات المتحضرة لازالت متمسكة ومحافظة على قيم وعادات وتقاليد لم تتخلى عنها أما التعصب القومي فهو الطامة الكبرى والداء الذي ليس له دواء الا الكي وباعث على جلب الكوارث والويلات وأمامنا مثالان هما ايطاليا موساليني الفاشية والمانيا الهتلرية النازية والأنتفاخ الذي اصاب الألمان حين اقنعهم هتلر واعتقدوا انهم اسياد العالم والجنس الآري أفضل الأجناس(لم يقل قبيلة هتلر أفضل القبائل) وعلى العالم ان يعلن لهم الطاعة والولاء وفرض هيمنتهم عليه ولاسبيل لتحقيق ذلك الهدف الا بالقوة ومن اجل تنفيذ مشروع السيطرة على العالم خاضوا حرباً عالمية راح ضحيتها ملايين البشر وارتكبت فيها ابشع واكبرالجرائم ضد الانسانية اضافة الى تدمير دول واقتصادياتها معاً من خلال ضرب المعامل والصناعات المدنية ايضاً، وبقيت مأساتها صفحة سوداء في تاريخ الأ لمان بالرغم من مرور اكثر من خمسين عاماً على نهايتها والتعصب القومي كما يصيب الامم كذلك يصيب الأفراد أيضاً وتعاني الأقليات القومية في العالم الثالث من الظلم والقهر والاضطهاد على يد القومية الكبرى المسيطرة على البلد بمعنى آخر قومية الأكثرية ان صح التعبير وخصوصاً اذا كان حزباً قومياً على رأس السلطة مثل ماحصل في ظل حكم صدام فهو لم يكن حزباً قومياً فحسب بل حزباً فاشياً دكتاتورياً فردياً مارس ابشع جرائم التطهير العرقي والقتل الجماعي وبالجملة ضد أخواننا الأكراد في حلبجة والأنفال وجرائم التهجير الجماعي للأ كراد و الأكراد الفيليين والعرب الشيعة الى ايران ومصادرة جميع ممتلكاتهم وجرائم طاغية العراق البائد باتت معروفة للداني والقاصي لا نريد تكرارها وكان صدام يمثل أسوء نموذج للحاكم الظالم. ويحصل هذا عند القوميين ودوافعة التعصب القومي النابع من التفاضل القومي بينما لا يحد ث ولن يقع اضهاد قومي في الاسلام اذا جرى تطبيق حقيقي نزيه للشريعة الاسلامية بعيداً عن المنافع الشخصية والمتاجرة بالدين والتطبيق الخاطيء وطلب الدنيا بعمل الآخره وحب الدنيا والجاه والمناصب والرياسة وعلماء السوء ووعاظ السلاطين. لأن الاسلام لا يمثل قومية واحدة بذاتها ويتكلم باسمها بل يمثل الامة الاسلامية التي تنصهر فيها جميع القوميات دون ان تفقد خصوصيتها وتتمتع بجميع الحقوق والواجبات اسوةً بالقوميات والامم والشعوب الاسلامية الاخرى، وهو دين سماوي جاء لجميع البشرية للناس كافة والله سبحانه رب كل الناس كل القوميات وكل الامم حتى لو انكر الناس ذلك ولم يؤمنوا به وكفروا يبقى هو،موجدهم وخالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم ويبعثهم يوم القيامة ويحاسبهم لأنه رب العالمين. والحمد لله رب العالمين
المانيا
lateefi@hotmail.com
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف