The passion of Christ ميل جيبسون بفيلمه الجديد: يهزّ العالم ويرعب اليهود
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
كان من المفترض أن أحضر الفيلم يوم الإثنين&خلال العرض الخاص بالنقاد، لكن لانشغالي لم اتمكن من ذلك. وعندما نزل إلى صالات العرض
وصلت في الرابعة الا عشر دقائق إلى مسرح "باراماونت فيموس بلايرز" وسط مدينة تورونتو وهو احد افضل المسارح واكثرها حركة وازدحاماً،
قطعت تذكرتي وتسلقت السلم الكهربائي للمسرح رقم (2) وفوجئت عند دخولي بأن القاعة ممتلئة بالكامل. بحثت لي عن مقعد بين الجمهور وجلست.
تطلعت حولي أقيس نوعية الحضور فوجدتهم من جميع الأعمار وجميع الجنسيات، امامي كان يجلس بضعة يهود ميزتهم من لغتهم طبعاً، وعلى يميني مراهق بملابسه الرياضية وعلى يساري امراة آسيوية وزوجها. لم أرَ منذ حضوري الى تورنتو منذ عام ونيف قاعة السينما ممتلئة بهذا الشكل في عرض الساعة الرابعة بعد الظهر.
انتهت فقرة الدعايات وبدأ الفيلم الذي يحكي قصة اخر 12 ساعة في حياة المسيح حبس الجميع انفاسهم وساد القاعة صمت تام.
كان هذا السؤال بسبب الانتقادات التي وجهت لسيناريو الفيلم بأنه ناقص ولم يوضح للمشاهد من هو المسيح، ماذا فعل في حياته حتى وصل الى هذه اللحظة، ما سبب قيام اليهود عليه وما سبب صلب الرومان له. اصر جيبسون بانه غير معني في تقديم سيرة ذاتية للمسيح فمن يرغب بالتعرف على المسيح يمكنه ان يشاهد الافلام السابقة او ان يقرأ الانجيل "انا اقدم عملا برؤية محددة، اريد للعالم ان يدرك ما عاناه المسيح، ان يستوعب حجم التضحية، اردت ان اصدمهم".
من يشاهد العمل سيتوقف عند 3 نقاط مهمة في الفيلم:
النقطة الاولى: كمية العنف وقسوة التعذيب ، فهناك مشهد لجلد المسيح طال حتى شعرت بان صدري ينطبق على ظهري ولم اعد اقوى على التنفس من شدة الضيق،
ومشاهدة اتصلت وذكرت انها تشاهد كل عام ليلة جمعة الالام تمثيلية الكنيسة لصلب المسيح لكنها لم تتأثر بها كما أثر بها الفيلم بعد مشاهدته، ميل جبسون جعلني ادرك تاماما حجم التضحية.
وهذه المشاهد بالذات جعلت احد المشاهدين يعلق لكاميرا التلفزيون الفيلم يجعلك تكره الرومان اكثر من اليهود.
بينما انتشر الرعب بين الجمهور اليهودي بعد ان شاهد الفيلم خوفا من تأثيره على المشاهد المتعصب وخصوصا في اوروبا حيث نشطت في السنوات الاخيره
&ورغم ان كل من شاهد الفيلم اكد انه لم يشعر بالكراهية لليهود وانه يصور تاريخا معروفا ولا داعي لكل هذا الهلع والمبالغة، الا ان وجهات النظر اليهودية التي تملأ شاشات التلفزيون هذه الايام تصر ان الخوف ليس من كندا واميركا وانما من اوروبا، التي لم يبدأ عرض الفيلم فيها حتى الان.
وكان اليهود قبل عرض الفيلم قد طالبوا جيبسون بحذف مشهد يقول فيه القائد الفريسي لبيلاطس "اصلبه دمه علينا وعلى اولادنا". وعندما واجهت دايان سوير جيبسون بوجهة النظر هذه اجابها جيبسون "لم اخترع شيئا، فيلمي مبني على الانجيل وهذا مذكور في الانجيل" ، اجابته في مداخلة ولكنها جملة واحدة اذا كانت ستشتري لك راحة البال لم لا تحذفها؟ فأجاب "إذا حذفتها سأكون كمن يعترف بأن الفيلم كان فعلا معاديا للسامية وانه به خلل، وهذا ليس صحيح، الهدف من هذا العمل ابراز حجم التضحية وليس توجيه اصابع الاتهام لأحد".
&والمثير في الامر ان التغطية الاعلامية في اميركا لهذا الفيلم تذكرني بالتغطية الاعلامية لحرب العراق، مراسلون في كل ولاية ورسائل اخبارية ، وحلقات نقاش، ساعات كاملة من البث تخصص يوميا لرصد ردود الافعال بين كل شرائح المجتمع.
&ولليهود حصة الاسد كالعادة، وبالامس شاهدت اعلانا ل" دي في دي"& نزل جديدا للاسواق وضحكت كما لم اضحك (شاندلر ليست متوفر الان في الاسواق) ولمن لم يشاهد هذا الفيلم الذي اخرجه وانتجه ستيفن سبيلبرغ عام 93 ،& نقول بانه فيلم يحكي قصة الهولوكوست او المجازر التي ارتكبت في اوروبا ضد اليهود في معسكرات الاعتقال. فهي اذن آلية الاعلام اليهودي تتحرك لتذكر العالم وتحيي عقدة الذنب تجاه مآسيهم.
النقطة الثانية: تصوير ميل جبسون للشيطان بشكل امرأة حليقة الوجه والشعر بالكامل لها صوت رجل " اردته ان يكون جذاباً ومخيفا، رجولي وفي نفس الوقت انثوي، شيء عندما يأتيك لن يكون بالضرورة حاملا قطعة تقرأ انا الشر" .
بنظر البعض هناك بعض المشاهد التي اتسمت بالسذاجة واقتربت من افلام الرعب الهوليوودية خصوصا في المشاهد التي يبدأ فيها يهوذا الاسخريوطي بالهذيان الذي يقرب الجنون قبل ان يشنق نفسه على شجرة.
ربما يقارن هؤلاء بين صورة جيبسون الحديثة والتكنولوجيا التي وظفها في فلمه ولم تكن متوفرة لأفلام سابقة، صورة انطبعت في عقلنا الباطن للشيطان.
النقطة الثالثة: اللغة المستخدمة في العمل، فجيبسون اختار ان تكون لغة الحوار "الارامية القديمة"& لغة المسيح في وقتها والتي تقترب من العبرية مع بعض الكلمات العربية يمكن تمييزها بصعوبة خلال مشاهدة الفيلم الذي تمت ترجمته الى الانجليزية. ورغم دفاع جيبسون عن وجهة نظره في انه اراد للفيلم ان يقترب من الواقع وان يحكي بلغة المسيح الاصلية الا انني وجدت الامر مزعجا وخصوصا ان هناك بعض المشاهد تختفي فيها الترجمه والممثلون يصرخون وتحاورون وانت تجلس لا تعي شيئا. وفي معرض نقاشي حول هذا الامر مع بعض الزملاء، قالوا ان الحوار ليس مهما في هذا الفيلم فهو فيلم (غرافيكي) اي انه معتمد على الصورة وقوتها اكثر من اعتماده على الحوار ووجدتني اميل لوجهة نظرهم مع بعض التحفظ. خصوصا ان بعض الخبراء اشاروا الى ان نطق الممثلون للغة لم يكن سليما.
مشاهد الفلاش باك كانت اجمل ما ميز العمل فهي تجعلك طرفا في تخيل ما كان يدور في رأس المسيح خلال هذه المسيرة القاسية، وطريقة الانتقال التي اختارها جيبسون من الحاضر للماضي البعيد او القريب كانت دائما تحفزها صور مشابهة يراها خلال مسيرة صلبه، ويمكن اجملها مشهد سقوطه ارضا اما والدته التي تراقب كل ما يدور وتهرع اليه ونشاهده يسقط طفلا وتركض مريم ونبقى نتنقل بين الحاضر والماضي حتى تحتضنه وتخضب وجهها بدماءه، السيدة التي كانت تجلس بجواري لم تتمكن من السيطرة على نفسها وبدأت تنتحب كذلك كان حال معظم الحضور.
الموسيقى التصويرية والاضاءة والكادرات كانوا في منتهى الروعة، هناك مشاهد يجب ان تدرس في معاهد السينما كالمشهد الذي يترنح فيه المسيح ممسكا بيد الشاب اليهودي الذي يساعده على حمل الصليب، جسمه يدور في الفضاء وجهه الى السماء والكاميرا تأتي من منظاره يشاهد وجوه من حوله في حال شبه لاوعي بمصاحبة الموسيقى& التي جعلت من هذه اللقطة كأنها لوحه باليه كلاسيكية. ميل جيبسون كمخرج تفوق على نفسه فنيا في هذا العمل،وبغض النظر عن وجهات النظر المتضاربة حول هذا العمل، اعتقد ان الفيلم يستحق المشاهدة حتى لو لم تكن لديك ميول دينية او لست معنيا بالمسيحية، فاعتقد بأن هذا الفيلم سيكون من اهم الافلام في تاريخ السينما الحديثة، رغم ان البعض يرى انه سيكون مقبرة حياة جيبسون المهنية.
الذي علق ضاحكا عندما سألته دايان ماذا ستفعل بعد هذا الفيلم اجاب "ساذهب حيث لن يجدني احد ، واكمل مازحا سانصب خيمتي قرب اسلحة الدمار الشامل في العراق ، هكذا لن يتمكن احد من ايجادي".
may@elaph.com
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف