إيلاف+

المقاهي الأدبية بالمغرب...قديمها وحديثها

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
&فيصل عبد الحسن
&

في مقهى يشبه الكهف سمي بأسم الملك المغربي القديم يوبا قرأ الشعراء والقصاصون ابداعهم الجديد..
&
في مقهى يشبه الكهف سمي باسم الملك المغربي القديم يوبا قرأ الشعراء والقصاصون ابداعهم الجديد.. المقاهي الأدبية في المغرب بدأت تأخذ دورا حقيقيا في رفد الحركةالثقافية المغربية بوجوه جديدة فكلما إجتمع اديبان أو ثلاثة من الأدباء المعروفين بنشاطهم الأدبي والفكري في الصحافة والنشر حتى تنادى الموهوبون واولئك الذين يطمحون للولوج الى هذا العالم، المليء باغراءات الشهرة، بالرغم من معرفتهم الأكيدة ان دربهم طويلا، وفيه الكثير من المحطات.
ولم يكتف ذلك التجمع بالانصات لتجارب الآخرين الأكثر خبرة بل بدأت المجموعات بتنظيم نفسها في المقاهي عبر تشكيلات لها أنظمتها وترتيباتها الإدارية البسيطة ويشار اليها بأسماء تراثية مغربية وشعار جميع هذه الجماعات "الثقافة للجميع" ومن هذه المقاهي الأدبية المنتشرة في المغرب المقهى "الزرقاء" في مدينة المحمدية ومقهى "الموظفين" في مدينة العرائش و مقهى "دار بلارج" في مدينة مراكش ومقهى "الحافة" في مدينة طنجة و مقهى "المثلث الأحمر" في العاصمة المغربية الرباط التي توجت بداية هذا العام كعاصمة ثقافية لسنة 2004..
ومن الجمعيات الأدبية التي أسست لها مقهى مؤخرا أسمته باسم الملك المغربي يوبا، احد ملوك الأمازيغ القدماء، الذي كان يهوى الأدب،وقد كان قاصا بارعا كما يشير الى ذلك التاريخ المغربي وترك للتراث الأمازيغي والمغربي مجموعة من الحكايات بعنوان "الأسد الحقود" والمعروف ان للأمازيغ الذين أسلموا بعد الفتح الإسلامي،وصار منهم في الدولة الجديدة القادة والمفكرون، الذين أثروا حضارة المغرب والعرب بتراثهم الأصيل،وابداعاتهم الخلاقة.
و"مقهى يوبا" الجديد ضم جماعة الشعلة الأدبية التي عرفت بمدينة البرنوصي شمال الدار البيضاء بنشاطها الثقافي والإجتماعي، فالجماعة نظمت حفل تأبين للقاص المهدي الودغيرى الدي فقدته الثقافة المغربية في العام الماضي بحادث سير مؤلم، وترك الفقيد للثقافة المغربية أكثر من عشرين كتابا في القصة والرواية والزجل المغربي والكتابة الصحفية.
وكان موته خسارة كبيرة وقد نعاه الكثير من الكتاب العرب والجماعات المغربية المهتمة بالثقافة، كما ان الجماعة اقامت الكثير من الأمسيات القصصية والشعرية وقدمت خلال تلك الامسيات العديد من الوجوه الشعرية ووالقصصية الجديدة، وبمناسبة تأسيس "مقهى يوبا" اقامت الجمعية أمسية قصصية وشعرية كان عريفا حفلها القاص محمد مفتوح والشاعر سعيد شفاج، والأديبان معروفان بنشرهما المتواصل في الصحافة المغربية والعربية، ولم يكتفيا بادارة الحفل وتقديم الكتاب المعروفين والجدد لجمهور المقهى من شاعرات وشعراء وقصاصات وقصاصين، بل قرأ أيضا شيئا من نتاجهما الأدبي الجديد ومن الشعراء ابراهيم أصبيح الدي أطرب الحضور بعوالمه التي ذكرتنا بكل ماهو غير مألوف وقد تأثر الشاعر فيما يبدو بأدباء فرنسا الذين أثرت فيهم ما قدمته السريالية في الثلاثينات من القرن الماضي والقصائد التي قرأها كانت من ديوانه الأول "أراجع أوراقي" الذي يستعد لتقديمه الى وزارة الثقافة المغربية لطبعه في مشروع الكتاب الأول للكاتب.
وهو مشروع مهم أستحدثته وزارة الثقافة المغربية مند تولي الشاعر محمد الأشعري منصب الوزير فيها عام 1998لتشجيع الكتاب الجدد بطبع كتابهم الأول على حساب الدولة المغربية مع تقديم مكافأة مجزية للكاتب ودفع العائد المالي من بيع الوزارة للكتاب للكاتب الشاب، وقرأ الشاعر من ديوانه قصائد وطنية "نداء الأقصى" و "لن أراجع أوراقي" و"تعلمت من أجل إبنتي".
&وقرأ القاص محمد مفتوح قصصا من مجموعته الأولى "ولادة لم تنته" ومنها قصة "حب بيزنطي" و"رجوع الشيخ الى صباه"، وكانت قصصا قصيرة اعتمد فيها القاص لغة شفافة وأفكارا عميقة عن الأنسان ومصيره، وقرأت الشاعرة خديجة رياض قصائد ذكرتنا بما كتبه المتصوفون القدامى وقد غلبت على لغة قصائدها أساليب الابتهال ونقلت لمستمعيها عمق عاطفتها الصادقة تجاه من تحبه وهي تسأاله المغفرة وتستجديه الحب والفهم.
&وذكرت الجميع بما جاء في كتب التراث عن قصائد منسوبة للمتصوفة المعروفة رابعة العدوية، وقد حكت فيها عن حبها له وذوبانها في محبته الى حد تلاشي ذاتها في ذاته.
ودعت الجمعية الى حضور أمسيتها الشاعر حيدر صلاح الدي جاء من مدينة بنسليمان البعيدة عن مدينة البرنوصي كثيرا ليلقي بعض قصائده التي تميزت بتأثرها البالغ بقصيدة النثر الجديدة ومحاكاتها لاحدث ما في هذا النوع من كتابة، وتغنى الشاعر في قصائده بجمال الطبيعة في مدن الشمال المغربي ومنها مدينته بنسليمان.
وشارك الشاعر الشاب يوسف عطاري ببعض قصائده القصيرة التي أمتعت الجمهور، كما شارك الشاعر منير باهي، وهو من الشعراء المعروفين بالمغرب ببرنامجه التلفزيوني في القناة الأولى في التلفزيون المغربي كل أسبوع "عبر العالم" وهو برنامج ثقافي تبثه التلفزة المغربية كل أسبوع وقد قرأ باهي قصائد من ديوانيه الاخيرين "هكذا تكلمت" الذي صدر عام 1999 و "انا البحريا أبي" الدي صدر عام 2003 وقد امتع الجمهور وجعله يصفق له طويلا...
&وفي نهاية اللقاء تعاهد الجميع على اللقاء شهريا على أمل ان يقللوا الصعوبات التي تواجههم ليتم اجتماعهم في هذا المقهى الدي يشبه الكهف اسبوعيا، ليلم شتاتهم ويضيف الجلوس فيه الى تجاربهم ما يغنيها ويجعلها متألقة..
&كاتب عراقي مقيم بالمغرب
F.hassan@gawab.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف