لحظة صراحة مع المعارضة العربية: هل تستطيع حمل مشروع التغيير؟
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
&
&
المطلع هذه الأيام على الجلبة التي أحدثها المشروع الأمريكي "للإصلاح" داخل ما أطلق عليه الشرق الأوسط الكبير، يلاحظ أن تجاذب أطراف الحديث قد نال غالبا السلط الحاكمة، اعتبارا من أن عملية التغيير تعنيها لوحدها فهي صاحبة الشأن والمصير والمسار لشعوبها. ولعل التناظر وردود الأفعال كان يدور غالبا بين سلط تدافع عن مركزها وكرسيها، وهي تعترض على المشروع جملة وتفصيلا ولا تر فيه غير زلزلة مستقبلية لمصالحها ونهاية لدورها كأفراد ونخبة ومشروع. وفي المقابل فإن المعارضة ومن فوق ربوتها، سعت في أكثرها إلى المسك بالعصا واعتبرت الإصلاح ضروريا وإن طفت الريبة على مصدره الخارجي، واعتبرت أن الوقت قد حان إن لم يفت في كسر حالة الموت البطيء التي دخلت فيه بلداننا والدخول السريع في مسار نهضوي يلمس كل الظاهرة الإنسانية من سياسة واقتصاد واجتماع وثقافة.
لعل تساءلا يفرض نفسه، فإذا كان شبه الإجماع قد حصل حول إفلاس السلط الحاكمة و"مشاريعها" في النهوض بشعوبها، فهل المعارضة العربية بتعدد أيديولوجياتها واختلاف رؤاها وتصوراتها وكثرة زعاماتها، مهيأة لحمل مشعل الاستقلال الثاني، وتنزيل الدساتير الديمقراطية وتأسيس الجمهوريات غير المغشوشة؟ هل أن تواجد أغلبها في الداخل وفي إطار من التكميم والحصار والسجون، أو في الخارج في المنافي بعيدة عن هموم البلاد وواقعها الحي والمباشر، لا يقلص من تمكنها وقدرتها؟ أم أنه مهما كان التقصير ومهما كانت القدرات، فإنه لن يكون الواقع العربي الجديد اكثر بؤسا وانهيارا، ولن تر شعوبنا فقرا وتخلفا وجورا وتعسفا واستخفافا أكثر مما رأته وعاينته ومورس عليها؟ فلعل السيل قد تجاوز الربى، وأن الخير وإن قل مدراره فهو أفضل من فعل قد كثرت أشراره وعمت مصائبه.
حديث المعارضة
تتنوع معارضتنا بتنوع الفسيفساء الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لكياناتنا، وليس غريبا أن تفاجأنا بميولاتها وتراوحها بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، وهذا ليس عيبا، فهذا التنوع أساس طيب وحالة سليمة لمجتمع في حراك وبحث عن ذاته وسبل انقاضها وإصلاحها، وهذه صفة ملازمة لصلاح المسعى وصلاح المصير. غير أنه في تصفح قريب لهذه المعارضة بكل أشكالها وتنظيبماتها نتفاجأ هذه المرة بكثير من النواقص التي تجعل من حمل مشروع إصلاحي كبير محل ارتياب إذا لم يعالج الإصلاح أولا داخل كياناتها وآلياتها، فلا يولد الناقص إلا ناقصا، وفاقد الشيء لا يعطيه، ولا تؤتي الشجرة ثمارها حلوة ناضجة إذا نقص مائها وقلت عنايتها وتخلفت الشمس عن رسم ظلالها.
فهل تقتصر المعارضة على من امتلك حنجرة& وصوتا جهوريا فصدّع الآذان أو أيقضها، وطرق المسامع نشوة وآمالا، أو سكب فيها أطنانا من الحديد والإحباط والتشاءم والانسحاب..؟ وهل تقتصر المعارضة على من امتلك القلم وما يسطرون، ونشر الكتب والدواوين، وملأت مقالاته وقصائده الصحف والمجلات، وصال وجال في ميدان الكلمة والحرف..؟
هل تقتصر المعارضة على من حوت أجندته على عناوين براقة وعلاقات متنوعة، فحسده الحاسدون، واستماله الشرهون، وتجنبه المفلسون..؟ وهل تقتصر المعارضة على من يحسن السفر وحمل الزاد و"الزواد"، وله باع في الجولات حول مقاهي البحر المتوسط، وغيرها من منازل القيل والقال وكثرة السؤال، فكان الغائب ولو حظر، والحاضر إذا غاب أو غُيّب..؟ وهل تقتصر المعارضة على من حفلت مجالسه بالأعوان والأعيان والوقوف على دردشات نهر السين أو التاميز، فكانت سمرا وتنهدات، حائرة في بعضها، ولعنة عامة على السياسة والسياسيين في البعض الآخر..؟
هل تقتصر المعارضة على من نقلت صورته الفضائيات والغيبيات، وتنقل من مطبات هوائية إلى أخرى سليمة ولم يستقر له قرار، ونال مشاهديه الدوار..؟ وهل تقتصر المعارضة على الشرعية التاريخية وسنين الكرّ والفرّ، فيبرر التاريخ مواقع الصدارة، والجغرافيا منه براء، وتأتي الصفوف الأولى مليئة بالماضي، ويغيب الحاضر في غمغمات وهمهمات لا يفهمها إلا أصحابها..! وهل تقتصر المعارضة على شرعية البلاء والمحنة، ومن دخل السجن أو نفي في بلاد بني الأصفر أو الأزرق، فيصبح البلاء نعمة، والشدة رحمة، والعسر يسرا، يشد له الرحال وينذر له النذور والعهود..!
وهل تقتصر المعارضة على من امتلك حزبا أو فرقة أو طائفة، وكان أمة وحده، أو وحمل معه نوابه أو جماعته، وأقاربه وذويه أو مريديه..؟ وهل تقتصر المعارضة على جيل دون جيل، فيشبّ الشيوخ، ويشيخ الشباب، وتبرز عقلية الكبار والصغار، والسابقون الأولون وأولئك المقربون، والملتحقون بعد الفتح، الذين خانتهم الذاكرة حينا والهول حينا آخر، والجهل بالعمليات الحسابية في الزائد والناقص والضارب والقاسم في بقية الأحيان..!
هل تقتصر المعارضة على الحقوقي الذي صال وجال دفاعا عن حقوق غيره قبل حقوقه وحقوق أسرته وذويه، ولا على السياسي الذي نذر حياته لكرسي كثر طالبوه وقل فاعلوه، ولا على النقابي الذي حفلت حياته بالشغل دفاعا عن الشغالين، ونسي شغله، ولا على الطالب الذي خيّر واجب الوقوف وهو قاعدي، وقعد لما وقف!
وهل تقتصر المعارضة على الديمقراطي الذي خرج من بطن أمه ديمقراطيا، ولا على الذي عرفها صبيا في أزقة الحي، أو طفلا على أعتاب المدرسة، أو شابا يافعا على منصات المركّبات الجامعية، أو من حملها وَهْنا على وَهْن وهو يمشي على ثلاث، أو من تركها كلمات ونصائح، ولم ير نورها ولم يذق حلاوتها، فسبقت جنازته جنازة الديمقراطية..!
هل تقتصر المعارضة على من أكثر الحمل على ظهره فلم يترك الماضي ولا الحاضر ولا المستقبل، وأراد أن يفرج الكروب ويجلي الهموم ويكون الشمس والظل، ونسي أن أركان البيت& أصلحها أربعة وأضعفها ما كان قائما على غير بنيان، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها...! و هل تقتصر المعارضة على من خفف الحمل ورأى أن للبيت ربا يحميه أو سيدا يخدمه، فأوّلَ النصوص وتجنب اللصوص، واختار السلامة على الندامة، وتقدم حينا وتأخر حينا آخر، أو لعله أراد أن يقلد مشية الغراب فنسي مشيته...؟
لقد أردنا من سرد هذه التساؤلات حول المعارضة عموما، إعطاء تحديد موسع لها، حتى لا يبقى مفهومها ضيقا ومثاليا، ولا ينحصر في من رفع اليافطة وحمل عنوانا، وزعم أنه صاحب رسالة، أو عهد خلاص ونجاة، أو كان المهدي المنتظر! أردنا أن نقول أن المعارضة قبل أن تكون الأولى أو الثانية أو الثالثة ليست حكرا على أحد، وليست سمة طرف دون آخر، فليست المعارضة على من عارض ليقال معارض، إنما المعارضة نظر وعمل، فكرة وسلوك، تربية وأخلاق، عزم وإرادة، شرف ومسؤولية، عمل ونتيجة!
هذه الفسيفساء المتنوعة تنوع النسيج الاجتماعي والسياسي والثقافي العربي، بإيجابياتها وسلبياتها هي المعارضة العربية ولا يجب حصرها في فصيل دون آخر، أو في عقلية دون أخرى، أو في سلوك دون آخر، وكما تكونوا يولّى عليكم، وكما تكونوا تكون معارضتكم! لا يجب التهوين من شأنها، ولا المبالغة والغلو في إمكانياتها وتأثيراتها، لا يجب الاستخفاف بحالها والتحقير من دورها ولا اعتبارها أنها تملك كل الأوراق في يدها، وأن لها القدرة الخارقة على تجاوز مستعصيات الواقع ومطباته.
إن المعارضة في حالنا صبر على البلى، صبر على الهوى، صبر على المنفى، صبر على الحياة! إن المعارضة دمعات تُسكَبُ بليل، على حال صديق أو رفيق، أو أب أو ولد أو حفيد، دمعات في صمت القبور على أمة أو نصف أمة..، إن المعارضة تذمّر صامت بالنهار، وحديث بلا حروف وراء الجدران..، إن المعارضة إضراب عن الطعام وتحمل للآلام، ويقظة ووقوف، والناس نيام...! إن المعارضة آهات وزفير وويلات.. ولكن المعارضة بناء!
ليست هناك نوافذ ومحلات ومنظمات وأحزاب تعطي تذاكر وصكوك القبول للالتحاق بصفوف المعارضة، تعطي هذا وتمنع هذا. للجميع حق المعارضة ولا& لأحد حق التصنيف والقبول والإقصاء. ليس لأحد أن يزعم أن المواجهة والقسوة والشدة والصراع معارضة، وما سواها من سبل التيسير والمرونة والمصالحة والتجاوز، انبطاح وانسحاب، ولعله عدم وعي أو لعله خيانة! المواجهة معارضة، والمصالحة معارضة، والوقوف في الصفوف الأولى معارضة، والوقوف في آخرها معارضة! العودة إلى البلاد معارضة إذا خلت من التهور، والبقاء في المنفى معارضة إذا وجد المبرر!
إن عمر بن عبد العزيز لما تولّى الخلافة، دعا بعض العلماء والصالحين، وقال لهم: إني ابتُليت بهذا البلاء فأشيروا علي. فَعَدَّ الخلافة والرئاسة بلاء، وعددناها نعمة ومكانة وسلطة وحظوة. ولعل المعارضة في بعض مشوارها وفي بعض أطرافها، لم تخرج من هذا الفهم القاصر، الذي يجعل المعارض محظوظا، والمعارضة نعمة وصفوة ونخبة، تؤهل صاحبها لأماكن الصدارة وتضفي عليه كاريزماتيا وهيبة ومكانة، تعده سلفا للقبض على تلابيب السلطة لاحقا، بنفس هذه العقلية المهزوزة والفردية المردودة، وخالف تعرف، وفرّق تسد، ولا إنقاذ بدوني، وما بعدي الطوفان!
المعارضة والإصلاح
لن يكون للمعارضة شأن يذكر، حتى وإن راهن الخارج على ضياءها، أو حملها في أحضانه أو جاء بها على ظهر دبابة، ولن يكون لمشروعها الإصلاحي اعتبار ونجاح إذا لم يكن نابعا من أوصال مجتمعاتها، لن تكون لتصوراتها في النهوض والتغيير نجاح إذا التزمت إسقاط مبادئها وتنظيراتها على واقع دون التزام وتفهم لماضيه وتراثه وهويته، دون اعتبار لآمال شبابه وأحلام مواطنيه. ليست هناك وصفة سحرية أو برنامجا منتهيا وقائما وجاهزا للتطبيق والخروج من السكون إلى الحراك ومن النوم إلى اليقظة، بعد طول غيبة مرضية وغيبوبة حضارية. لعل مبادئ عامة ونسبية وبديهية تشكل ركائز الخلاص والنجاة وتمهد بكل تواضع إلى زيادة فعالية المعارضة في الحمل والتنزيل، ويضفي عليها إمكانية مضافة إلى نجاح مشروعها الإصلاحي، وهي على التوالي مصداقية الخطاب، جماهيرية الزعامات والمشروع، كفاءة الحملة وواقعية التنزيل.
مصداقية الخطاب:
لقد خيبت السلط الحاكمة مواطنيها، وكان غياب المصداقية في تصوراتها ونواياها وتنزيلاتها أكبر الأثر في فشلها وانهزام مشاريعها. كانت هذه المصداقية المفقودة نتيجة طبيعية لاهتزاز مرجعيتها وضبابية هويتها وفساد زوايا عديدة من أركانها وفقدان الإرادة في بعضها وشلل العزيمة في البعض الآخر. وليس لخطاب المعارضة من تجاوب جماهيري إذا أخل بهذا العامل الأساسي في كل مشروع تغييري يرنو إلى التفاعل بينه وبين جماهيره. إن المصداقية تكتسب بداية قبل الوصول إلى أبواب السلطة عبر مشروع واقعي، ووطني، يستقرأ الماضي ويستنبط أحسن ما حمله الأجداد، و لا يرفض الحاضر بأحكام مسبقة وإسقاطات غيبية. لا يعيش هويته استحياءا أو لفظا لها وعداء، ولا ينبذ مرجعية قومه الثقافية والوجدانية استعلاء وتكبرا، ولكن ارتباط كامل بعناوين الذات حتى لا يكون المشروع مسقطا لا يحمل لا جذور الماضي وحدائقه، و لا رائحة ورود الحاضر وبساتينها مهما كان جنّانها.
جماهيرية المشروع وزعاماته.
لعل أعظم ما ابتليت به شعوبنا هو اهتزاز زعاماتها وفقدانها لكاريزمات وعلو شأن، وحتى من شهدت أيامه بعض الجماهيرية فحملت جنازته& الملايين وسكبت عليها جفان من الدموع، ماإن وارى التراب جسده حتى استعصى على التاريخ مجاراته وظهر المشهد عاريا بدون طلاء ولا مساحيق ووقع استغفال الأمة من جديد. هذه الجماهيرية المفقودة ارتبطت بالفرد الزعيم وبمشروعه، ولم يقبل المواطن أبدا استخفافا بحاله وعدم اعتبار لرأيه، وبقيت العروش وولايات العهد والفوز الساحق بنسب 99 بالمائة والجمهوريات الملكية، تتوالى بدون مشاريع حياة، سوى تكريس الموت البطيء للمجتمع، ورفاهية الحاشية وذويها، ولم تكن الجماهير في الموعد لأنه لم تكن هناك مواعيد!
إن المعارضة وهي تسعى إلى حمل مشروع التغيير لأوطانها، بين حالتين، إما انعدام للزعيم الفذ والقائد المحنك نتيجة وجوده في السجن أو في المنفى لأن الإطار المحلي لم يتحمل أكثر من زعيم!، فتوارت الجماهيرية ولو لزمن وراء القضبان أو من وراء الحدود ونقص معها الإلمام والواقعية والبراغماتية، أو على العكس من ذلك فكثيرا ماحملت المعارضة زعاماتية مفرطة، وتكاد الساحة في بعض البلاد تنفرط لكثرة الرواد والقادة والزعماء، وتعددت الألقاب والتشريفات من رئيس وأمين عام وسكرتير ومدير تنفيذ، لأحزاب وتجمعات يفوق عدد مسيريها عدد المنتمين إليها. إن جماهيرية الزعيم والموقف والمشروع لا يمكن أن تكتب بحبر مستورد ولا بأقلام خارجية، ولا يمكن لها أن تثبت ولو تعلقت ابتداء بمرجعية غريبة عن ثقافة البلد وهمومه الحاضرة. ليست الجماهيرية كذلك، معسولا للكلام وتبريرا لواقع ومجاراة لعاطفة ومشاعر، ولكن الجماهيرية جرأة في الحسم والبناء ورفع لسقوف التغيير التي انعدمت، واعتماد كلي على الداخل والمحلي مع عدم التوجس المرضي ومعاداة الخارج ورفع شعارات الهمز واللمز والشتم تجاهه دون وعي وعلم ونحن عوائل عليه وعلى منتوجه وعلى حضارته، ولقد قاسينا من هذا المنهج الدعائي طيلة عقود ومن عديد الأطراف، التي حملت ثورتها على دبابة ثم جعلت مجتمعاتها ثكنات لا رأي فيها ولا مراجعة.
كفاءة الحملة واقعية التنزيل
إن حمل مشروع تغييري بهذه الضخامة التي يستدعيها على عجل حالة البوار التي وصلت إليها بلداننا، يتطلب الإرادة والعزيمة ولا شك، ولكن هذه العوامل الضرورية لا يجب أن تخف عامل الجدوى الذي يجب على المشروع أن يرفعه وعلى عامل الكفاءة الذي يجب على أصحابه حمله. ومن الكفاءة الدراية بالواقع الداخلي والخارجي، وكل خوفي أن يتمثل مشروع الإصلاح بين الأقاصي، بين راديكالية للإصلاح الفوري والعاجل للفكر والفعل، وللعقلية والممارسة، فلا تعطي للموروث والعرف والتقاليد وللواقع حظه من التأني والتعمق والتدرج. وبين تسيب ومرونة زائفة ومجاراة للواقع حتى لا نغضب أصحابه فيكون التغيير طلاء والإصلاح موضة العام أو محطة لا تتلوها محطات، وينتهي بانتهاء موجة الصخب والجلبة العالمية. بين هذا وذاك يكتب مشروع الإصلاح، وهنا تتدخل بكل قوة هذه الكفاءة المرجاة للمعارضة من واقعية وبراغماتية تتطلب الوعي الكامل بالإطار ومحيطه، وثبات على المبدأ الذي يتطلع إلى الصالح العام قبل أن يكون انعزالا وتعصبا وتقوقعا للذات. فالحزم ليس التشدد، والمرونة ليست التسيب، وبينهما تتحمل المعارضة رفع تحدي الكفاءة والجدوى والنجاح.
ختاما
إن الإصلاح وتعقيداته، والتغيير وصعوباته وإفلاس السلط الحاكمة، والريبة المحاطة بمشاريع الخارج، يجعل من دور المعارضة المستقبلي هاما وخطيرا يتطلب الكثير من الوعي والعلم، واحترام العديد من الثنائيات الصعبة والحرجة من براغماتية ومبدئية، وآمال الداخل وضغوطات الخارج، وأحلام التغيير وتحديات الواقع، حتى تمثل بكفاءة وبصيرة الخلاص المرتقب لمجتمعاتها إذا فقهت دورها وتجنبت أخطاء السابقين.
وبالرغم من تساؤلات كثيرة تطرح على مدى قدرة المعارضة العربية وكفاءتها وجماهيرية أطروحاتها غير أننا لا نر بديلا مقبولا غيرها، يستطيع أن يحمل مشعل الإصلاح والتغيير داخل هذه البلدان حتى وإن كانت المسيرة طويلة ونتائجها في بداياتها ضعيفة، والمطرقة ليست بعيدة عن السندان!.
مدير تحرير مجلة "مرايا" باريس
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف