أخبار

79% من الشعب العربي ترى ان الغاية تبرر الوسيلة!

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
علي شايع
&
&
&
في تصويت نشرته قناة الجزيرة يوم 12-4-2004، اعلنت اصوات 75234 مشترك فيه أجابوا عن السؤال المطروح للاستفتاء: هل تعتقد أن احتجاز المقاومة العراقية للأجانب مجدٍ؟،فكانت النتائج كالتالي؛
نعم 79.8 %
&لا 20.2 %
هذا الاستفتاء و ما يشبهه أفسره في احتمالين لا ثالث يرفع عنهما السوء:
أولا- ان كانت هذه النسبة التي تقارب 80% من الشعب العربي مؤيدةً للإرهاب وسيلة لغايتها،والعنف طريقا مبررا لإغراضها،فهذه كارثة إنسانية حقيقة وفجيعة وجود عربي لأقلية تساكن قسوة سواد أعظم يضرب بعرض الحائط قيما ومشتركات إنسانية يجمع على بديهياتها كل سكان الأرض وعلى مدار تاريخهم،وتعيد بعجلة المسوغ الأخلاقي الى أزمنة التوحش والبدائية،و باليقين القاطع تثبت اجتراح هذه الأمة لخلل أخلاقي كبير، يوجب على مثقفيه والقائلين بمدنية الإنسان إعلان حالة الطوارئ الثقافية أمام ذهنيات الإرهاب تلك من اجل إعادة نظر سريعة في الوعي العربي. ثمانون في المئة مع استعداء البريء وإرهاب الآمن،الا فلينفض السامر العربي الى ما يوصم به في الإعلام الغربي، ولتسعد هوليود مجددا بسينياريوهات رعب لأقوام صار خلاصهم بالبطش وحقت عليهم سمات العنف. وليحط كل كاتب عربي بأوراقه مصيره ودمه فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف.
ثانيا- احتمل بما يدفع النقطة الأولى نحو حسن الظن بالغالب العربي الى ان أقول:نسبة التصويت هذه غير دقيقة وان الاستفتاء لم يكن صحيحا وأزيد على ذلك قولا (كعربي) بنظرية المؤامرة،وهنا أعجب..فكيف والى أي جهة أحيل قناة الجزيرة بالتآمر وهي تضع دائما إسرائيل! شماعة اتهام قريبة تعلق عليها كل هنّات العرب وضعفهم ومشاكلهم.
قناة الجزيرة وبعض أدوات الإعلام العربي تكرر تجربة التفاعل المرتجل مع أحداث 11 سبتمبر في التصويت والاستفتاء واستقراء الواقع السياسي، والتي كانت تسفر عن أيهام وتضليل كبير سبب الكثير من اللبس والمشاكل، لكنه مع الأسف الشديد لم يجد من نقد كاف على المستوى الثقافي العربي، فالنخب العربية وجدت لها معتزلا ومكانا قصيا تحصنت فيه حواراتها، بينما راحت مجاميع أخرى تكاتب مثقفين أمريكيين وغربيين في اسئلة؛ (على أي أساس نتعايش؟) او إجابة عن أسئلة؛ (على أي أساس نتقاتل؟)، وبين التعايش والقتال الثقافي كان الإعلام العربي يخوض معارك دونكيشوتية لم تشفع الى أي حوار جانبي.
حوارنا اليوم وأسئلة تعايشنا وفق الأحداث الأخيرة لم تعد حوارات وأسئلة مع الأمريكيين، بل تعدتها الى كل العالم، وصارت معاركنا تبيح اختطاف المدنيين واقتناصهم كرهائن والمساومة عليهم في العراق تحديدا،بينما تنطلق (الأف 16) التي تضرب العراق من بلدان عربية يتجول الطيار بعد نزهة القصف في شوارعها واسواقها،و تجلس شعوبها خلف التليفون او الكمبيوتر للتواصل مع الاستفتاء باستباحة المدنيين الأجانب في العراق، والتصويت تشريعا لهذا الفعل عبر الفضائيات العربية، وتثوير العراقيين من اجل مزيد من إرعاب الداخلين بالمهام الإنسانية.&
ان كان هذا مستغربا على المستوى الإنساني ورفضه كوسيلة صوب غاية سامية، فهو مرفوض الصدور من هذه النسبة العربية التي تستفتي وتصوت وتحاول جاهدة إيجاد وسائل أخرى لاستنقاذ المدنيين في العراق بخطف المدنيين الداخلين اليه، ولا يمثل قولهم هذا في أي حال من الأحوال لسان الشارع العراقي ونسبته الغالبة،لسبب واحد بسيط هو ان الشعب العراقي أكثر من يعرف آلام الرهينة لأنه عاش واقعها في 35 سنة تحت عسف وإرهاب النظام الفاشي.
فما الذي يصبو اليه الإعلام العربي اليوم،ولم كل هذا الزيف والتضليل؟، وايه دوافع خلف هذا، هل حقا نحن بحاجة لمثل هذه الاستفتاءات والتصويتات،وبصالح من تصب، هل تصب في غايات الشعب العراقي والحرية والاستقلال والرفاه،ام إنها تجعل الآخر ينفض عنا بوحشة ما نفعله؟.
هل تخلصنا من ميكافيلية حكام ليسقطنا الإعلام العربي في ميكافيلية شعوب؟.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف