أخبار

فعنونو: حرية منقوصة:رجل شجاع أم عميل للموساد..؟؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
"إيلاف"من القدس: يستقبل مئات الناشطين الأجانب والإسرائيلين غدا الأربعاء فني الذرة مردخاي فعنونو على باب سجنه حيث من المقرر أن يفرج عنه بعد 18 عاما من الاعتقال والعزل، وسيحمل هؤلاء لافتات كتبت بعدة لغات من بينها العربية تحمل عبارة "بطل السلام..حذر من خطر نووي".
ومن المتوقع أن يرافقه هؤلاء حتى منزله في حيفا ليس بعيدا عن شاطىء البحر المتوسط، حيث سيبدا حياة جديدة منقوصة الحرية وسيحظر عليه السفر والتجول إلا لمسافات محددة بالإضافة إلى قيود أخرى.
فتش عن المرأة
وبدأت قصة مردخاي فعنونو، اليهودي اليمني، في آب-أغسطس 1986م عندما وصل إلى استراليا حاملا معه صورا وأسرارا عن المفاعل الذري الإسرائيلي في صحراء النقب، وهناك التقى مع صحفي كولومبي اسمه (أوسكار جيريرو) الذي اتفق مع فعنونو على بيع قصته لصحيفة صاندي تايمز اللندنية التي كان يتولى رئاسة تحريرها بيتر هونام.
مفاعل ديمونةووصل فعنونو إلى لندن تحت رقابة الصاندي تايمز في قصة مثيرة، تبين حرص الصحيفة العريقة على مهنيتها والتأكد من المعلومات التي بحوزة مصدرها فعنونو، وأيضا العمل على حمايته.
ونجحت الصاندي تايمز في تحقيق سبق صحفي عالمي عن المفاعل الذري الإسرائيلي الذي عمل فيه فعنونو منذ عام 1976 بمرتب جيد وترك العمل عام 1985 ومعه 10 الاف دولار مكافأة نهاية الخدمة، وباع ممتلكاته وسافر إلى استراليا حتى وصل إلى الصاندي تايمز التي كان عليها التأكد مما يقوله فعنونو.
وحين تأكدت ونشرت عن أسرار القنبلة الذرية الإسرائيلية كان الموساد يتتبع خطى فعنونو منذ البداية حتى دفع اليه بامرأة جميلة شقراء عرفت نفسها باسم سدني واستدرجته إلى إيطاليا وهناك اختطفه رجال الموساد وحملوه إلى تل أبيب للمحاكمة.
وما تزال تثير قصة فعنونو واختطافه الفضول لدى العديد من الصحفيين مثل بيتر هونام نفسه الذي تتبع خطى سدني حتى وصل إلى مدينة نتانيا والى منزل سدني تحديدا التي تبين أن اسمها "شيرل ستانلي هانين" وان اسم سدني يخص زوجة شقيقها. وتبين أنها أمريكية وان عائلتها ما تزال تعيش في فلوريدا.ونشر هونام صورا لها في كتابه الذي أصدره عام 1999م عن قصة فعنونو.
أما فعنونو الذي كان شخصية إشكالية، ففي حين نظر إليه البعض كمناضل من اجل السلام، شكك البعض في أن يكون من عملاء الموساد وانه أفشى أسرار القنبلة الذرية الإسرائيلية مدفوعا من الموساد لإثارة الفزع والخوف خصوصا لدى الدول العربية, وانه في الواقع كان ينفذ مخططا إسرائيليا.
انفجار خطر
وطوال السنوات التي أعقبت سجنه لم يتوقف الجدل والنقاش والتسريبات حول المفاعل النووي وحول فعنونو نفسه. فمثلا صدر في أوائل عام 1994 كتاب للصحفيين الأمريكيين وليام بوروس وروبرت ويندروم بعنوان (كتلة الانفجار الخطيرة)، وزعم فيه الاثنان أن إسرائيل تملك صواريخ تحمل رؤوسا نووية موجهة إلى 68 هدفا في العالم ومنها بالطبع الدول العربية وباكستان والقواعد الذرية في الاتحاد السوفيتي السابق.
وأضاف المؤلفان أن لدى إسرائيل 200 قنبلة ذرية وان الفرن الذري في ديمونة يستطيع أن ينتج سنويا بلوتينيوم يكفي لصناعة 10 قنابل ذرية. وامتلأ الكتاب بمزاعم مثل هذه أثارت ضجة في وقتها ومن بينها أن إسرائيل طورت قنابل نووية ذات أحجام مقلصة جدا بحيث يمكن وضعها داخل حقائب صغيرة وحملها من مكان إلى آخر.
والمثير في الكتاب انه ذكر أن إسرائيل كانت قاب قوسين أو أدنى من استخدام سلاحها الذري خلال حرب أكتوبر عام 1973م. والأكثر إثارة ما ذكره المؤلفان إلى أن إسرائيل دأبت على زرع علمائها في المختبرات الأمريكية وذكرا اسمين هما الدكتور يهودا فرطوم وزوجته اليا اللذين حصلا لصالح إسرائيل على وثائق غاية في الأهمية.
وأيضا ذكر المؤلفان اسم منتج إسرائيلي يعمل في هوليود اسمه ارنون ملتشين واستطاع، حسب زعم المؤلفان، تزويد إسرائيل بأجهزة خاصة وحساسة يالانتاج النووي.
أنا مسيحي
وبينما كان ذلك الكتاب يحدث ضجة في الخارج كان فعنونو داخل السجن يعلن انه تخلى عن اليهودية واعتنق المسيحية. وعلق فعنونو صليبا على جدران زنزانته، وزاره في زنزانته في نهاية عام 1994 عضو الكنيست ديدي تسوكر رئيس لجنة القانون والدستور التابعة للكنيست ووزير الشرطة موشية شاحل.
وقال فعنونو لتسوكر وشاحل انه مسيحي ولكنه غير متعصب، وانه لا يشعر بأي ندم لإفشائه أسرار القنبلة الذرية الاسرائيلية. وفي تلك الأثناء تفجرت قضية في إسرائيل تتعلق بمفاعل ديمونا حين تقدم 15 عاملا معائلاتهم يطلبون تعويضا بأكثر من 13 مليون شيكل لإصابتهم بالسرطان جراء عملهم في مفاعل ديمونا. و7 من هؤلاء العاملين كانوا متوفين بالفعل ورفع القضايا عنهم عائلاتهم.
وشهدت الكنيست نقاشات متتابعة وطوال سنوات حول مفاعل ديمونا وقضية فعنونو، وفي كل فترة كان يأتي عضو كنيست من المحسوبين على اليسار ليطرح القضية.
وقائع المحاكمة
وفي حزيران 1999 أعلنت وزارة القضاء الإسرائيلية انه ربما يتم النظر في نشر بعض وقائع محاكمة فعنونو وذلك بعد 13 عاما من تلك المحاكمة التي أحيطت بسرية تامة. وترافق ذلك مع رفض المحكمة العليا الإسرائيلية التماسين تقدم بهما فعنونو للإفراج عن محاضر جلسات المحاكمة وأعادته إلى إيطاليا حيث اختطف. ووافقت المحكمة على نشر مبررات الأحكام الصادرة بحق فعنونو.
وبعد خمسة اشهر نشرت بعض وقائع تلك المحكمة ولكنها جاءت مخيبة لآمال المتابعين لان الرقابة العسكرية شطبت فقرات كاملة من بروتوكولات المحكمة أو الجزء الذي سمح بنشره.
ومما نشر فقرات من شهادة البرفسور جورج كويستر من جامعة ميريلاند الأمريكية والذي عمل لسنوات طويلة مستشارا لوزارتي الدفاع والخارجية في أمريكا.
ومما قاله كويستر أن جزءا كبير من الشائعات حول السلاح النووي الإسرائيلي ينشر من خلال مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية. ونشرت شهادة الصحفي البريطاني بيتر هونام صاحب السبق في الصاندي تايمز وشهادة البيرت فعنونو شقيق مردخاي فعنونو.
ورغم أن ما نشر من وقائع المحكمة ليس ذي بال إلا انه أثار من جديد نقاشا لم ينقطع في إسرائيل وفي العالم حول برنامج إسرائيل النووي.
اتصالات مع حماس
وترافق نشر وقائع من المحاكمة مع معلومات أخرى غريبة، روجت لها الصحف الإسرائيلية، وهي أن فعنونو زود حركة حماس بمعلومات حول تصنيع المتفجرات. وان ذلك تم بعد إخراج فعنونو من العزل الانفرادي بعد عشرة أعوام منه، وان فعنونو نقل للأسرى الفلسطينيين بطاقات صغيرة مكتوبة باللغة الإنجليزية عن معادلات كيميائية لإنتاج مواد ناسفة بقوة انفجار كبيرة، ووصلت هذه البطاقات في النهاية إلى مختبرات حركة حماس..!
ولكن ما سرب عن علاقة فعنونو مع حماس لم يصمد كثيرا أمام المنطق، وفهم انه حملة مضادة لإعادة فعنونو من جديد إلى السجن الانفرادي. وبعد اشهر فجر البرفسور الإسرائيلي عوزي ايفن قنبلة أخرى فيما يخص مفاعل ديمونا حين قال بان هذا المفاعل شاخ وان عدم إغلاقه سيؤدي إلى كارثة وانه كان مخططا لهذا المفاعل أن يخدم فقط 30 عاما. وقال ايفن بوضوح "إن كل يوم يمر يزداد فيه الخطر في وقوع حادثة نووية مؤسفة. ولم يستمع أحد لايفن..!
قبل الافراج
بدأت إسرائيل التحضير لإطلاق سراح فعنونو منذ أربع سنوات على الأقل، وفي نهاية شهر شباط-فبراير 2000م زار عضو الكنيست يوسي كاتس فعنونو في سجنه. وقال كاتس أن فعنونو ليس في وضع صحي جيد من الناحية العقلية وانه يخلط الحقائق بالخيال، وانه عرض تعهدا غير رسمي بعدم الكشف المزيد من الاسرار..
وبدأت المصادر الاسرائيلية تسرب معلومات أن لديها اعتقاد بان فعنونو ما زال يملك الكثير من الأسرار.. وقال كاتس انه يعتقد بأن فعنونو عندما يطلق سراحه سوف يتحدث لوسائل الأعلام مما يزيد الضرر بإسرائيل..
وبعد شهرين في نيسان-أبريل 2000م جاء الإزعاج هذه المرة من أمريكا عندما تم كشف النقاب عن وثائق أمريكية رسمية سرية من الستينيات تؤكد أن أمريكا مارست ضغوطا على إسرائيل لئلا تدخل السلاح النووي إلى الشرق الأوسط ولكنها فشلت، وان إسرائيل خدعت أمريكا..
وفي آب-أغسطس من نفس العام التقط قمر صناعي أمريكي صورا للمفاعل النووي الإسرائيلي ونشرها على الإنترنت اتحاد العلماء الأمريكيين. واثار ذلك جدلا واسعا حول عدد القنابل النووية التي تملكها إسرائيل بالفعل.
واستنادا إلى المعطيات الجديدة قدر علماء أمريكيون أن لدى إسرائيل نحو 300-400 قنبلة.. والغريب في أمر تلك الصور أن القمر الذي التقطها يستطيع تشخيص أجسام بحجم متر بوضوح ولكن وبسبب تعديل قانون خاص يحظر نشر صور أقمار صناعية بمثل هذه الجودة من فوق إسرائيل، فان الصور التي التقطت هي بدقة مترين فقط ولكنها كانت بالغة الدلالة..!
ورغم كل هذه الأسرار والتسريبات التي التزمت اتجاهها إسرائيل سياسية (الغموض الإيجابي) يبقى السؤال هل كان العالم بحاجة إلى فعنونو ليعرف أسرار مفاعل ديمونا، وهل كان فعنونو رجل شجاع صاحب مبادئ أم عميل للموساد نفذ مهمته بدقة، أم انه في احسن الأحوال نفذ ما خطط له الموساد دون أن يدري..؟؟
من الصعب الإجابة عن تلك الأسئلة..!

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف