جريدة الجرائد

الهستيريون.. ينشغلون بمظهرهم الخارجي رغبة في جذب الانتباه فيقعون ضحية لتصرفاتهم!

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
&
تحدثت في مقالي السابق عن الشخصية غير المضطربة، وبعض أنواع الشخصيات المضطربة، حتى وصلت إلى الشخصية الانطوائية، والتي اطلق عليه بعض الأطباء النفسيين العرب (الشخصية الشبفصامية) وهي حقيقة أمر بالغ الصعوبة في التقسيم للشخصيات المضطربة. ففي اللغة الإنجليزية هناك أكثر من نوع للشخصية الانطوائية بعضها يسهل فهمه وترجمته والآخر، تكمن بعض الصعوبة في ترجمته ووصفه بصورة دقيقة. هناك تصنيف للشخصية الانطوائية المرضية بشكل مختلف حسب التصنيف الأمريكي للأمراض النفسية والعقلية. هذا الاضطراب يطلق عليه (Schizoypal Personality Disorder).
هذا الاضطراب يتميز الشخص المصاب به بعدم ارتياحه من العلاقات القريبة أو الحميمة، كما يكون هناك اضطراب في التفكير والإحساس، كذلك بعض التصرفات الغريبة، والتي لا يستطيع الأشخاص القريبون منه تفسيرها أو فهمها بسهولة، وربما عدم فهمها على الاطلاق. يبدأ هذا الاضطراب في الشخصية عادة في بداية سن الشباب، وحسب التشخيص الأمريكي فإنه لا بد من توفر على الأقل خمس صفات من الصفات المذكورة أدناه:
1- يعاني الشخص من أفكار ارتجاعية، والتي تعرف في الطب النفسي (ideas of Reference) ويعني هذا في اللغة العربية بأن الشخص، يعتقد بأنه كان هناك أشخاص يتحدثون مثلاً بصوت منخفض في موضوع ما، ولا يعرف مثلاً هؤلاء الأشخاص، فإنه يظن، أو ربما يصل إلى درجة التأكد من أن هؤلاء الأشخاص يتكلمون عنه، أو يسمع شخصاً يقول كلاماً سيئاً لزميل له دون تحديد، فمباشرة يعتقد بأنهم يتكلمون عنه. وربما يؤثر هذا على الشخص بشكل سلبي لفترة طويلة من حياته. وهذا العرض قد يكون عرضاً مبكراً، يتطور فيما بعد لمرض عقلي وربما يبقى فقط كما هو، عرض لاضطراب الشخصية.
2- معتقدات غريبة وتفكير بطريقة لا معقولة، خيالية. فتجد الشخص لديه معتقدات غارقة في الغرابة، لا تتناسب مع الثقافة السائدة في مجتمعه، بل ربما انها تكون تفكيراً سحرياً، أي اقرب إلى التفكير بأشياء سحرية، فتجده يرغب في تحقيق أمور غير معقولة على الاطلاق، ولا يتقبل المناقشة في هذه الأفكار.
3- يتخيل أشياء لا تحدث، مثل أن يسمع أشياء غير موجودة حقيقة، أو يتصور انه قام بأمور ليست صحيحة، وهذه الأعراض تجعل هذا الاضطراب في الشخصية قريبا من الاضطرابات الذهانية، التي قد يتطور هذا الاضطراب في الشخصية إلى مرض عقلي، كما ذكرنا سابقاً، ولكن ليس هذا بالضرورة.
4- التفكير بطريقة غريبة وكذلك التحدث بطريقة غريبة تتسم بغرابة الجمل والمحتوى الذي يتحدث فيه. قد يتحدث في أمر بالغ الغرابة، وغالباً يتحدث عن الغيبيات والأمور التي تثير دهشة من يستمع له. وإذا كان الشخص الذي يستمع لهذا المصاب بهذا الاضطراب في الشخصية لأول مرة، قد يعجب بطريقة التفكير في بدء الحديث، ثم يدرك لاحقاً بأن الشخص ليس طبيعياً، وربما قد ينبهر بما يقوله هذا الشخص الذي يكون خيالياً، ولديه أفق خيالي واسع، قد يصلح لأن يكون فيلماً سينمائياً أو رواية غريبة الأطوار والأحداث، مثلما كان يكتب الروائي التشيكي فرانز كافكا بهذا العالم الغريب. وكافكا كان نفسه يعاني من اضطرابات نفسية، فبعض الكتب التي تؤرخ لهذا الروائي غريب الأطوار تقول بانه مصاب بمرض عقلي، وبعض الكتب قالت بأن كافكا كان يعاني من الفصام. والأفكار والأحاديث التي يتكلم بها المصاب بهذا الاضطراب من الشخصية يشبه كثيراً ما ورد في العالم الروائي لكافكا..!
5- الشكوك المرضية: المصاب بهذا الاضطراب في الشخصية لديه شكوك مرضية صعبة، فكثير ما يشك هذا الشخص في من حوله، ويتهمهم بأنهم ضده، ويقوم بأفعال بناء على هذه الشكوك، قد تصل إلى مشاكل كبيرة..! أكثر من يعانون من مثل هذه الشخصية هو (الزوج أو الزوجة)، فكثير من الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب يشكون في سلوكيات رفيق العمر وشريك الحياة. المشكلة التي حقيقة تعتبر خطرة، هي أن بعض الرجال ممن يعانون من هذه الشخصيات المضطربة، قد يصل إلى أن يصبح رئيساً لإدارة أو مسؤولاً عن عدد من الموظفين وإنجاز أعمال تتطلب التركيز والهدوء ولكن، يفاجأ المسؤولون عنه بأنه شخص صعب التعامل معه، وقد يشكل خطورة على من يعترض سبيله.
المشكلة الأكبر هو إذا تزوج رجل من هذه الشخصيات المضطربة بهذا الاضطراب بامرأة لا تعرف شيئاً عن هذا الرجل، وتفاجأ بهذه الصفات الشخصية الصعبة، والأفكار الغريبة، والحديث الأشد غرابة، والشكوك المرضية المزعجة جداً للزوجة، حيث يشك هذا الزوج في أشياء وهمية لا وجود لها، ويفسر الأمور بشكل غاية في الغرابة. هنا تقع هذه المرأة الضحية والتي لا تعرف شيئا عن اضطرابات الشخصية ولا تعرف الرجل، وتجد نفسها في وضع غاية في السوء.. فهي متزوجة لتستقر وتجد زوجاً وبيتاً به مودة ورحمة، وإذا بها تجد نفسها في وحل حياة قاسية جداً، لا تستطيع الخروج منها إلا بإصابات بالغة، فقد يمتنع عن الطلاق، وربما نسج من خياله المريض الخصب، قصصاً وروايات عن هذه الزوجة الضحية، وربما دخل الأمر في قضايا قانونية ومالية، تخرج منها هذه الزوجة بتجربة اليمة، وربما جعلها تصاب بصدمة نفسية من موضوع الزواج. وتشير الدراسات الأخيرة بأن أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب، يصابون بمرض الاكتئاب في فترة ما من حياتهم. وهناك دراسات تقول بأن حوالي 25% من الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب يتحولون إلى الإصابة بمرض الفصام الذهاني. هناك أحياناً يكون تشابه وتداخل بين اضط
رابات الشخصية الانطوائية، والتي هذه واحدة من أهم الاضطرابات الشخصية الانطوائية والذي يعتبر من أكثر الاضطرابات الانطوائية خطورة، وأكثرها تحولاً إلى أمراض عقلية شديدة مثل الفصام.
الشخصية الهستيرية:
الشخصية الهستيرية موجودة في التقسيم الأمريكي للأمراض العقلية والنفسية، ويتميز هذا الاضطراب بالرغبة في جذب الانتباه، والسطحية في العواطف الجياشة، رغم انها غير عميقة تماماً، ويكثر هذا الاضطراب بين النساء الشابات، وان أصبح أيضاً ينتشر بين الرجال أيضاً، ولكن بصورة أقل. لتشخيص هذا الاضطراب لا بد من وجود خمس صفات في الشخص حتى يتم تشخيصه بأنه شخصية هستيرية:
1- دائماً يحتاج الشخص الذي يعاني من اضطراب الشخصية الهستيرية أن يكون مركز الانتباه من قبل الآخرين، فصاحب هذه الشخصية دائماً يحاول أن يكون محل انتباه الآخرين، ويتضايق جداً إذا لم يكن محط أنظار الآخرين واهتمامهم، وقد يصنع أي شيء يجعله محط أنظار الآخرين ومحل اهتمامهم، لذلك تجد أصحاب هذه الشخصيات يتصرفون تصرفات تتسم بغرابة شديدة في السلوك والملبس، ولا تهتم لأي شيء أياً كان سوى جذب انتباه الآخرين وجعلهم يركزون عليهم. لذلك تجد أصحاب هذه الشخصيات يتحولون إلى شخصيات صعبة جداً إذا لم يحصلوا على الانتباه وأن يصبحوا محط الأنظار. لذلك فهم شخصيات صعب التعامل معهم لتقلب مزاجهم وسطحية عواطفهم.
2- أيضاً يتميز أصحاب هذه الشخصيات بحبهم لاغراء الجنس الآخر بطريقة اغوائية، لا تتوانى عن استخدام أي وسيلة لتحقيق هذا الهدف. وبما أنه يكثر بين النساء فانهن قد يستخدمن أساليب غواية صعبة المقاومة من قبل الطرف الآخر..!! ولكن نظراً لأن عواطفهن سطحية فانهن سرعان ما يتركن الحدث والمغامرة جميعها، فكل هم هذه السيدة أو الفتاة هو انها استطاعت غواية الشخص الذي تريد ووصولها لهدفها، وبعد ذلك لا يهمها شيء عن الضحية التي أوقعت فيها. لذلك فكثيراً ما تبالغ النساء اللاتي يعانين من اضطراب الشخصية الهستيرية في الاهتمام بالملابس وبالذات الملابس المغرية والمثيرة جنسياً..!
3- السطحية العاطفية في التعبير: رغم زخم المشاعر والعواطف الذي يبدو أن الشخصية الهستيرية تبديه في تعبيرها، إلا أن هذه المشاعر والعواطف سطحية للغاية. وليس للشخصية الهستيرية أي عواطف حقيقية، وللاسف تستطيع السيدة أو الفتاة التي تعاني من اضطراب الشخصية الهستيرية خداع كثير من الرجال واغرائهم بالمبالغة في الملابس المثيرة والفاضحة، ولكن بعد أن تصل إلى هدفها عندئذ تترك ضحيتها بصورة مؤلمة دون اكتراث لعواقب ما فعلته، بل تشعر بالسعادة لما فعلته. وسطحية العواطف هذه صفة أساسية للشخصية الهستيرية.
4- الانشغال التام بالمظهر الخارجي، والحرص على الظهور بالملابس الملفتة للنظر، وغير المقبولة اجتماعياً حتى تحقق غرضها وهو أن تكون مركز الانتباه والمحور الذي يدور حوله الآخرون، خاصة الجنس الآخر.
5- التفخيم في الكلام الذي قد يبهر الشخص السامع للحديث لكن دون التطرق للتفاصيل. ودائماً يحرص الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الهستيرية إلى استخدام كلمات رنانة، قوية حتى أحياناً دون معرفة المعنى الحقيقي لهذه الكلمات، ولكن لكي تبهر السامع فإنها تستخدمها، وتتهرب من اعطاء تفاصيل عن الأحاديث التي تتحدثها.
6- تضخيم الأشياء التافهة الشخصية: فالشخصية الهستيرية تضخم أي عمل تقوم به وتعطيه أهمية كبيرة، رغم عدم صحة هذا التفخيم والتضخيم. وينطبق هذا على جميع مناحي حياتها، فالألم البسيط تجعل منه دراما طبية، والموضوع التافه الصغير تجعل منه قصة اسطورية، خاصة الأشياء التي تكون هي بطلتها.
7- سهلة الايحاء: فرغم كل هذه الصفات إلا انها خاوية من الداخل، ويستطيع أي شخص بسيط الايحاء لها بأمور صعبة، ولكنها قد تصدقها، خاصة إذا كانت تمس تمجيد وتفخيم الذات عندها، ولذلك فكثير ما يقعن ضحية افعالهن ويصبحن فريسة سهلة للخبراء في هذا النوع من الشخصيات، وربما تطبق بيت الشاعر أحمد شوقي بشكل نسبي إلى حد ما:
خدعوها بقولهم حسناء
إن الغواني يغرهن الثناء
ولكن قطعاً ليس هذا صحيح في جميع الأحوال، لكن الشخصية الهستيرية، شخصية سهلة الايحاء، قابلة للتصديق بشكل سريع إذا عرف من يحدثها مفتاح الشخصية وهو المديح الفخم والتمجيد الشخصي وانها مختلفة عن الآخرين وانه لم يقابل في حياته شخصاً مثل شخصيتها..!
8- عدم تقدير الأمور بصورة جيدة في العلاقات العاطفية: فقد يقول لها شخص كلاما عن طريق المزاح والدعابة، فتتعلق به، تعلقاً مجنوناً، وإن كان سطحياً، فإنه يسبب احراجاً للشخص الآخر الذي لم يكن ينوي أن يبدأ علاقة عاطفية معها. ولكن قد تضع هذا الشخص في مواقف صعبة للغاية، خاصة وانها تمجد نفسها وتعتقد أنه لا يوجد شخص يرفض الارتباط بها، بل انها هي التي ترفض الآخرين، أما كون أحد يرفضها فهذا غاية الاهانة والذل لها مما قد يجعلها تتصرف بطيش. وقد قام مؤلفو الأفلام والمسلسلات والمسرحيات بالتركيز في أعمالهم على بعض هذه الشخصية الهستيرية.
الشخصية الهستيرية، شخصية يصعب التعامل معها بوجه عام، وتسبب مشاكل للمحيطين بها، ويحتاج التعامل مع هذه الشخصية إلى حذر ووضوح حتى لا يقع الشخص في مشاكل لا يعرف مداها إلا الله.
نواصل في العدد القادم تكملة أنواع أخرى من الشخصيات المضطربة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف