أخبار

العــَلـَم العراقي الجديد

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
داود الحسيني
&
&
أشهدُ أني لستُ مع العَلَم العراقي الجديد لأسبابي التي سأذكرها.. وضد العَلَم العراقي القديم... ولكنني أتساءل ببراءة المعدان.. هل أن وجود اللون الأبيض والأزرق في العلم الإسرائيلي يحرم علينا استعمال تلك الألوان في رسوماتنا وعَلمنا وشخبطات صغارنا؟.. وهل قاطعَ الذين ربطوا لون العَلم الجديد بألوان العَلم الإسرائيلي شراب (الببسي كولا ) مثلا أو قطعوا علاقاتهم مع الدول التي تحتضن شوارعها ومدنها السفارات الإسرائيلية.. ومنها دول عربية يشار لها بالبنان.. المشكلة بنظري ليس بالألوان.. العين العراقية أدمنت رؤية النجوم الخضراء واللون الآحمر والأسود وكلمة الله أكبر التي كتبها صدام ليضحك بها على ذقون البسطاء من العرب والمسلمين،
ومن الصعب على هذه العين قبول الألوان الجديدة والتغيير المفاجئ. وثمة أمر آخر يمتد على امتداد الوطن الجريح فأعداء العراق لم يتركوا كلمة إلا وفسّروها على مقاساتهم.. ولا موقف من شرفاء العراق إلا ونبزوه بالكفر والعمالة.. وليس أدل من شعار البعض ( أمريكا والمجلس كفر ) ولم يعجبهم العجب في كل حركة يتحركها العراقيون من خارح نطاق حزب البعث العربي الإشتراكي الذي قاد العراق من نصر الى نصر!.. ونحر مغول العصر على أسوار بغداد!.. وحرر الكويت من الإحتلال الأجنبي!..وما هذه الأساطيل والدبابات إلا مظاهر مسلحة لجيش القدس وهويستعد لتحريرفلسطين من البحر الى النهر!! وليس احتلالاً أجنبياً!!.. أقول كانت عجائزنا تقول يوم كانت الفطرة السليمة تتلبس الأنفس.. (كل جديد له رنــّة).. إلا هذه الإيام فكل ما يتمخض منها من حكومة جديدة منتخبة أو غير منتخبة ومن وطنية يسمو بها البعض ومن كلمة صادقة أو عَلم جديد فيه لون أزرق وأبيض وأصفر فاقع يذكر الجمع المؤمن ببقرة بني اسرائيل الصفراء.. فهو محكوم بالعمالة وغير صالح للعراق وأهله وإسرائيلي بلا جدال، لأنه كما قلت خارج مفاهيم الوطنية البعثية المنتصرة دائماً وأبدا!!
نعود الى العَلم العراقي الجديد فهو يذكرني بكلمة قالتها لي أمّي العلَوية حين كنتُ أناجي القمر والنجوم وأسهر معه فلقد كنتُ عاشقاً يكفيكم الشر!.. في ليلة كان القمر هلالاً وأنا أتغزل بحبيبتي التي غرقتْ وماتت بعد أشهر من مناجاتي له.. ليلتها جذبتني أمّي من ردائي وقالت لا تحدق به.. الهلال شؤم علينا، وعدَّدتْ لي جملة من المصائب حلّت علينا بحلول الهلال.. وأضافتْ كم سالت من الدماء بسبب هذا الهلال.. فزرعتْ في قلبي الخوف من رأس كل شهر قمري.. لو كان الفنان قد رسم الشمس في بياض السلام لكانت رمزاً للخصب والحُب ولرفع ذلك تشاؤمي.. والملاحظة الأخرى وهي: وضع الخط الأصفر بين الفرات ودجلة..هل كان الرسّام يريد أن يقول لنا أن الأكراد جزء من العراق؟.. هذا تحصيل حاصل وتفسير للماء بعد الجهد بالماء كما يقول أحد الشعراء.. و هناك سؤال لمن أقرَّ العَلم.. هل هذا عَلَم مؤقت مثل الحكومة المؤقتة المزمع تشكيلها.. أم قدر محتوم؟.. في كل الأحوال العراقيون لا يهمهم العَلَم في الوقت الحاضر.. فلقد لفَّ ذلك العَلم القديم أجساد الشباب الأبرياء في حروب عبثية لم تقدم للعراق وشعبه شيئا.. العراقيون بحاجة للأمن والأمان والعيش الكريم وزوال الإحتلال.. ورفض الدكتاتوريات الصغيرة والكبيرة.. دينية كانت أم علمانية.. بحاجة للعمل والبناء وتمزيق صور الآلهة الجدد.. وتخليصهم من عبادة الفرد والذات.. وتوجيههم لعبادة الله وحُب الحياة لكي يعيشوا مثل بقية الخلق مرفهين محترمين.. لا ينغص عيشهم إرهابي مأجور أو بعثي مجرم فـَقدَ امتيازاته الكثيرة في زمن المقابر الجماعية.. فطفقَ يزرع القنابل والخوف على دروب الأطفال والنساء.
dawood4@msn.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف