أخبار

استئناف مفاوضات "نيفاشا" بشأن الخرطوم وسط ضغوط منظمات حقوقية دولية تندد بممارسات "الجنجاويد" بدارفور

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
"إيلاف" من القاهرة: بدا المشهد السوداني أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، ففي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط من قبل الإدارة الأميركية على حكومة الخرطوم، فقد أصدرت اليوم السبت، منظمة العفو الدولية بياناً ، تلقت (إيلاف) نسخة منه، طالبت فيه الحكومة السودانية باتخاذ كافة الاجراءات الفورية لوقف عمليات القتل وارغام الآلاف من المواطنين في دارفور على النزوح، حيث لا تزال الخروقات مستمرة لاتفاق وقف اطلاق النار في هذه المنطقة، التي باتت تشهد يومياً حوادث قتل واختطاف واغتصاب وتهجير واسعة النطاق، واتهم بها رجال مسلحون من قبائل عربية يعرفون باسم "الجنجاويد"، عادة ما يستخدمون الخيول في غاراتهم على مناطق الأفارقة لطرد المزارعين وعائلاتهم من قراهم في المنطقة فيما وصفته هيئات دولية بأنه تطهير عرقي أو حتى شروع في عمليات إبادة جماعية وتغيير ديموغرافي بقوة السلاح.
يأتي هذا في وقت علمت فيه (إيلاف) من مصادر دبلوماسية رفيعة أن الحكومة السودانية وممثلي الجبهة الشعبية لتحرير السودان وقعوا اليوم اتفاقاً يتم بموجبه تمديد الهدنة بينهما لمدة شهر إضافي، وذلك بعد أيام من استئناف المفاوضات التي توقفت خلال الأسبوعين الماضيين.
وأعربت منظمة العفو الدولية في بيانها عن مخاوفها من أنه "إذا لم تمارس المنظمة الدولية أقصى الضغوط لنزع أسلحة القوات الحكومية، ومغادرة المنطقة الى حيث لايمكنهم ايقاع الضرر بالمدنيين، ونشر العدد الكافي من مراقبي حقوق الانسان لمراقبة سريان وقف اطلاق النار الذي يفترض أنه دخل حيز التنفيذ في 12 نيسان (ابريل) الماضي، فإن النزاع سوف ينتشر ويتطورالى الأسوأ" كما ورد في البيان.
وأوضحت المنظمة أن هذه الأحداث تعد انتهاكا لحقوق الانسان وحذرت من تدهور الوضع غربي السودان مع بداية موسم الأمطار في حزيران (يونيو) المقبل وما سيترتب عليه من عزل بعض المناطق و حرمانها من الغذاء والأدوية، فضلاً عن خرق وقف اطلاق النار وتصاعد أعمال العنف على نحو مريع.
وعلى الصعيد ذاته وصفت مفوضية الامم المتحدة العليا للاجئين في بيان لها، الوضع في دارفور بأنه "من اسوأ الازمات الانسانية في العالم حيث نزح اكثر من 110 الاف لاجئ للاقامة في مخيمات في تشاد"، لافتة إلى أن عمليتها الطارئة لاعادة التسكين في شرق تشاد نقلت حتى الان حوالي 45 الف لاجيء سوداني الى داخل تشاد بعيدا عن الحدود السودانية التشادية غير الامنة، حيث ممارسات "الجنجاويد" المشار إليها سلفاً.
وكانت المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع الدائر في جنوب السودان منذ ما يربو على عقدين، قد توقفت على نحو مفاجئ قبل نحو أسبوعين حين فشل الطرفان في التوصل إلى الاتفاق على العديد من القضايا، يأتي في مقدمتها موقف العاصمة الخرطوم من مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية، في ما يعبر عنه بالعاصمة العلمانية التي يطالب بها الجنوبيون، بينما تتمسك حكومة الإنقاذ الشمالية بتطبيق الشريعة بالخرطوم.
وتدعو مقترحات الحركة الشعبية إلى توافر الحريات السياسية والمدنية في العاصمة وفق المواثيق الدولية وأن تكون العاصمة عنواناً لتعددية البلاد الدينية والثقافية وأن تحكمها تشريعات يسنها المجلس التشريعي الانتقالي والي حين ذلك تسود القوانين المستمدة من الشريعة الاسلامية عليها مع النص على استثناء غير المسلمين منها واعادة تدريب أجهزة تنفيذ القوانين وفق روحية قبول التعددية الدينية والثقافية.
وفضلاً عن إشكالية العاصمة العلمانية، فإن هناك مسألة تقاسم السلطة خلال فترة انتقالية مدتها ستة أعوام يعقبها اتفاق سلام نهائي إلى جانب كيفية حكم مناطق النيل الازرق، وجبال النوبة الجنوبية التي يؤكد كل طرف أحقيته فيها، ويرمي إلى بسط سيادته عليها، في ما اندلعت فيها أعمال عنف واسعة النطاق.
وهناك أيضاً مسألة اقتسام السلطة، وهي منصوص عليها في اتفاق ماشاكوس، لكن تم الاتفاق علي نسبة تفوق الثلث في المناصب الدستورية و40% في الوزارات السيادية أي ان الجنوبيين يحصلون علي هذه النسب هذا بالاضافة للحقائب الوزارية.
وكانت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان قد وقعتا يوم الخامس والعشرين من أيلول (سبتمبر) الماضي في منتجع نيفاشا بكينيا اتفاقا بشأن المسائل الأمنية خلال الفترة الانتقالية المقترحة في جنوب السودان، والتي كانت أكبر عقبة على طريق التوصل إلى اتفاق نهائي بين الشمال والجنوب، أعقبته بتوقيع اتفاق بشأن اقتسام الثروة (النفط)، الأمر الذي عزز شعورا بالتفاؤل بين الأوساط السودانية، حيال إمكانية وضع حد لأطول حرب أهلية في القارة الأفريقية، وربما في العالم، راح ضحيتها أكثر من مليون شخص

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف