جواري مقتدى..
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&
&
&
تناقلت الاخبار بأن احد خطباء جوامع البصرة المحسوبين على مقتدى الصدر قد عرض جوائز مالية مقابل القبض على جنديات أوجنود بريطانيين، بالاضافة الى اعضاء مجلس الحكم الانتقالي.
ولنترك موضوع الجنود واعضاء المجلس (الذكور) جانبا لبعض الشئ ولننظر الى موضوع "الجنديات" ذوات الحصة الاكبر في الجوائز (أكثر من ضعف جائزة القبض على الجندي وعشرة اضعاف جائزة القبض على احد اعضاء مجلس الحكم).
لقد اعلن الشيخ المذكور، ومعظم شيوخ مقتدى مثله تحت السن القانوني فعليا وعقليا، بأن الاسيرة ستقاد الى "مكتب السيد وستعامل كجارية".. وسيتساءل البعض عن سر ارتفاع سعر القبض على الجندية وتخصيص "وظيفة اجتماعية " لها بعد الأسر استثناء عن الاخرين، وعن سبب حرمان الجنود البريطانيين من امتياز العمل كعبيد لدى السيد اسوة بقريناتهم ناقصات العقل والدين.. وهل فقد "السيد" التمييز بين "السيادة" المعنوية التي يسبغها بسطاء العراقيين على نسل الرسول الكريم وبين السيادة الطبقية بمعناها اللغوي الذي يجيز له الاسترقاق في القرن الحادي والعشرين.
يذكرني هذا بمظاهرة في بغداد بعيد سقوط النظام البعثي، قام بها اعضاء "الاجهزة الخاصة" مثل المخابرات والحرس الخاص والأمن الخاص وغيرهم من سقط متاع النظام السابق مطالبين بمرتبات، والتي اسهبت الجزيرة القطرية في وصفها آنذاك كمظاهرة كبرى "للقوات المسلحة العراقية"، وما تخللها من اطلاق نار وضحايا، ثم اللقاءات التي اجرتها الجزيرة في الموقع مع المتظاهرين حيث اعلن أحدهم بأن من اطلق لنار عليهم هن "المجندات".. وبين مجندات المخابرات وجنديات مقتدى الصدر تبرز عقدة الجنس صارخة وطائفة على سطح من العفونة التي افرزها رفع الغطاء عن البالوعة وفق تعبير الراحل نوري السعيد.
فبين البحث عن فحولة مهزومة في الاعماق والحنين الى عصور الجواري والسبايا والتكايا يأتي المشائخ الجدد ليرسموا معالم العراق كما يرونه.. فمن الطبيعي ان تكون اللسيد محظيات من سبايا الغزو من مختلف الجنسيات، فهناك الرومية للصباح والفارسية للظهيرة، ولا بأس ببريطانية من جنود قلب الأسد للامسيات لتضاف الى جيش "ما ملكت ايمانكم".. ومن الطبيعي ان يكون سعر السبية الساكسونية ذات الجلد البض الابيض اعلى من سعر العبد الذي قد تقتصر وظيفته على اطعام النوق وحمل المؤن وايقاد النار في المضائف. وعندما ترتبط ثقافة التفكير بالنيابة ومحو الفردية وسطوة الغوغائية المسلحة على الشارع بالعمامة والمنديل تحت مسميات شعبوية عاطفية كالتحرير والاسلام والمهدي، لا يستغرب المرء سيادة قيم العصابة بما فيها حقوق النهب والسلب، والاهم من ذلك جميعا، حق استلاب الاخر جنسيا..
وفي الواقع، فإن ما تقدم ليس صنيعة ظاهرة مقتدى الصدر، كما ان اساطين الحرس الخاص&والمخابرات لم يقدموا من الفضاء، فهم ابناء مجتمعنا وافراز طبيعي لعقود من الحرمان والانحراف&وقرون من ثقافة الخرافة والانتظار والغاء المبادرة الفردية والتمييز الجنسي والديني والقومي&والعنصري، وإن سمح الظرف السياسي احيانا لهذه المظاهر العطنة بالطوفان وقمعها في احيان اخرى فإن انكار وجودها وحضورها بين ظهرانينا تجاوز للواقع وخداع للذات يشبه تشدقنا بالتعددية&والديموقراطية التي لا نجرؤ على ممارستها حتى في منازلنا..
لقد ارتبط استلاب الآخر "الجنسي" دوما بقيم الفحولة العربية، حيث لا يصبح الشيخ شيخا ما لم يثبت قدرته على قمع القرين الجنسي بدنيا وذهنيا واخضاعه لقوانين قمعية باسم الدين تارة&والتقاليد تارة اخرى، انتقاما ربما لخيانة حواء لدى المتدينين أولسيادة المرأة في فترات المجتمع الأمومي لدى اصحاب التفسير المادي .. فمثلما كان هارون الرشيد أو المتوكل يبحثان عن فحولة معنوية بجمع الاف الجواري، ومثلما مارس عدي صدام حسين عوقه الذهني والاخلاقي، ولاحقا البدني، باغتصاب عذراوات العراق، فان شيخ البصرة المذكور يبحث عنها في البحث عن انتصار مركب يجمع بين اذلال البريطانيين واذلال الجنس الاخر في ذات الوقت . ولا يخفى على أي مراقب ان عصر البعث في العراق قد وضع معايير للرجولة، تبدأ بالشارب الكث ولا تنتهي باذلال الأخت والزوجة والأم ونساء الاخرين..
وبعيدا عن جلد الذات، فإن حديث الانحراف لا يكاد يخلومنه مجتمع من المجتمعات، كما رأينا في كارثة سجن أي غريب الاخيرة، فبغض النظر عمن هم المعتقلون، فان السجانين قد مارسوا الاذلال الجنسي ضد خصوم سياسيين كانوا ام غير ذلك .الا ان الاعتراف بالجرم علانية وتحمل المسؤولية يبقى شئنا أم ابينا- احدى محاسن الديموقراطية الغربية.. واكاد اجزم بان ابطال "حقوق الانسان" في النظام السابق واشقاءهم في العروبة والاسلام يسخرون في سرهم من تلك الممارسات مقارنة بانجازاتهم في قطع الاعضاء بالمناشير الكهربائية واغتصاب النساء أمام ذويهم والبناء بالخرسانة على المعتقلين والاذابة بالحامض والاعدام نهشا بالكلاب..
ولحين تحقق حلم شيخ البصرة المذكور بالجواري البريطانيات، يبقى العراق مأوى للفحولة العروبية&& والاسلاموية المهزومة في فلسطين وافغانستان والشيشان وكوسوفو وكشمير وغيرها، تبحث عن نصر وهمي في الفلوجة أوالنجف اوالبصرة عبر اذلال جندية أوخطف حارس اوتفجير سيارة في وسط مئات من الابرياء.. ويبقى المشروع الديموقراطي العراقي حلما في اذهان المثقفين المعتكفين في بروجهم العاجية يبكون عصرا مضى واخر لن يأتي..
skhalis@yahoo.com
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف