فايز بن عبدالله الشهري:هي حرب الصورةفلا غريب في (أبو غريب)
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
ويحسن بنا أيضا أن لا نندهش كثيرا من بقيّة الصور المهينة سواء ما ظهر منها للعلن، أو ما سيكشف عنه قريبا خلف أسوار سجون جيش (الحريّة) الأمريكي في العراق، فالحقيقة الثابتة تقول بان وسائل الإعلام طاغية الحضور، والتأثير في ثقافة، وحياة الناس. ومن المعروف أن المجتمع الأمريكي من أكثر شعوب الأرض إنتاجا، واستهلاكا، لوسائل الإعلام، ومن الثابت أيضا أن هذه الوسائل بمضامينها القوية، تشكّل أهم عناصر تشكيل وعي، ووجدان المجتمع الأمريكي، وفهمه للآخر.
وبناء على ذلك، ومن قراءة، وتحليل عناصر الثقافة الاتصاليّة للمجنّدات، والمجنّدين الأمريكيين الذين يمثلون شريحة مهمّة من هذا المجتمع يمكن أن نقول بأن ما حصل في سجن (أبو غريب) ليس بغريب، فما حصل بشكل أو بآخر- ما هو إلا نتاج لثقافة إعلاميّة (هوليودية) رسّختها مئات الأفلام الأمريكيّة في عقول شباب وشابات أمريكا. هذه المواد الإعلامية ما انفكت تصوّر، وتسوّق، نموذج البطل الأمريكي الجبّار أمام أجيال أمريكا الصاعدة، صورة البطل الحكيم (ذي العيون الزرقاء) ومعه تابع (اسود) خفيف العقل، وهما يواجهان الخصوم بأحدث أسلحة الفناء التي تمكّن البطل من القضاء على الجيوش النظاميّة بمفرده، وتبلغ الصورة مداها حين يلتقي هذا البطل الأمريكي مع "العدو" ذي الملامح (الشرق أوسطيّة) في صراع ختامي للفلم يجعل من تعذيب العدو "الضحيّة"، ومن ثم قتله كنهاية للشر، وانتصار للخير الأمريكي، وحتى تكتمل المتعة الفنيّة لا بد أن تكون المشاهد الختامية ممزوجة بعبارات السخرية والمواقف الكوميدية التي تجعل المشاهد مسلوبا بقوة الصورة،، ولا يتساءل عن مرارة السبب، ولا ينفعل لفظاعة النتيجة.
هذه ببساطة هي أمريكا الضخمة التي قدّمت التلفزيون للعالم، وهي ذاتها التي ظهرت فيها العقول التي قدّمت شبكة الانترنت، و تطبيقات الاتصالات الفضائية، وهي ذات المكان، والزمان، والثقافة التي صدّرت (هوليود)، (ودزني)، وهي اليوم القوّة الأوحد التي تضع القوانين وتعرّف الحق، والعدل، والإرهاب، بحسب أحوال الطقس السياسي والاقتصادي والأيديولوجي؟
وهكذا نجد أن كل هذه الفوضى تؤكد مزاعم من لا تحبهم الحكومة الأمريكية والذين يرون أن ما يحدث اليوم هو أحد مخرجات العصر "الامريكاني" الاستثنائي، الذي أدى إلى تشجيع الجميع لاستثمار قوة الصورة، وتراجع سحر الكلمة، والمنطق. هذه اللحظة من التاريخ يمكن القول عنها وفيها بان الصورة فيها تغني عن ألف كلمة، بل وأكثر من ذلك. ويصدق هذا الكلام خاصة إذا استشهد خصوم أمريكا بالكلمات السياسيّة "التبريرية" التي لا معنى لها، أو حين يوردون مقاطع من كلمات " رامسفيلد" وهو يعتذر عن ممارسات جيش الحريّة في القتل، والتعذيب، وإهانة السجناء العزّل، وكأنه يفاضل بين خيارات تكتيكية فنية اقتضاها الحال لإخراج فلم (اكشن) لشباك التذاكر.
فهل هذه المجنّدة وهي تتباهي بما تفعل ضحيّة لثقافة اتصاليّة أمريكيّة لم تهتم كثيرا ببناء، واحترام، القيم الإنسانية المشتركة؟ و هل هذه الصور المرعبة للقتل المتبادل بين أطراف الحرب هي النموذج الحي لاستثمار مجنون لقوّة تأثير الصورة؟ المؤكد أننا نعيش حقبة تاريخيّة كتب حروفها منطق اللامنطق، بين طموح سياسي أرعن، وعقد أيديولوجيّة سوداء اللون، نجحت في تحريك الجيوش، وإشعال النار.. وكل الخشية أن يكون كل ذلك قد تم فقط للاستمتاع برؤية كل شيء جميل يحترق.
*** مسارات ***
قال ومضى: نعم قد يكون الصمت حكمة حين لا يروج إلا كلام من كذب.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف