أخبار

أعده مركز غزة للحقوق والقانون " إيلاف " تنشر تقريرا حقوقيا حول الاجتياح الأخير لمخيم رفح

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

"إيلاف"&من غزة :أكد مركز غزة للحقوق و القانون أن إسرائيل تتحمل كامل المسؤولية الجنائية والمدنية عن سياسة القتل والتدمير في الأراضي الفلسطينية. و أوضح المركز في تقرير أعده حول الاجتياح الأخير لمخيم رفح ،وصلت نسخة منه لـ " إيلاف " أن الإجتياح الإسرائيلي الذي بدأ في الثالث عشر من الشهر الحالي و لغاية الرابع و العشرين من الشهر نفسه، باجتياح أحياء بلوك (أوه ) وتل السلطان وحي البرازيل وحي السلام ، أسفر عن مقتل (62 ) فلسطينيا من بينهم (22) طفلا تعرضوا لعمليات القتل العمد من بينهم شخص معاق في الثالثة عشرة من عمره فيما أصيب (200 ) آخرون جراح بعضهم خطرة ، كما هدم الجيش الإسرائيلي عشرات المنازل على مدار أسبوع كامل بهدف توسيع محور " فيلادلفيا " ، إضافة إلى جرف عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية المزروعة باللوزيات والحمضيات .
و فيما يلي أبرز النقاط التي تضمنها التقرير :
تدمير البنية التحتية
أشار التقرير، إلى أن قوات الاحتلال عمدت إلى تدمير البنية التحتية حيث قامت هذه القوات بتجريف وتدمير شبكات المجاري والمياه وإعطاب المحولات الكهربائية الرئيسية إضافة إلى فرض حظر التجوال على حي تل السلطان، وقامت أيضاً بعمليات هدم وقتل واسعة النطاق ، كما توقفت المسيرة التعليمية و التربوية، وأغلق معبر المنطار طوال فترة الاجتياح إغلاقا كاملا، منذ بداية الاجتياح ما تسبب في نقص المواد الغذائية في غزة وخاصة مدينة رفح.
مقتل (62) و إصابة (200)
وأوضح التقرير أنه منذ بداية الاجتياح لرفح ، أقدمت قوات الاحتلال على قتل (62) فلسطينيا من بينهم (22) طفلا وأصابت أكثر من (200) آخرين بجروح وصفت جراح بعضهم بالخطرة وذلك من خلال مجزرة بشعة، ارتكبتها خلال توغلها في أحياء تل السلطان والبرازيل والسلام والجنينة وبلوك(أوه ) والتي تعرضت لهجمة شرسة ، وكانت أبشع الجرائم عندما أقدمت طائرات الأباتشي والدبابات ظهر يوم الأربعاء بتاريخ 19/5/2004 على قصف مسيرة سلمية، كانت متوجهة إلى حي تل السلطان للاحتجاج وتقديم المساعدة لسكان الحي انطلاقا من دوار العودة في شارع البحر، حيث راح ضحية القصف ثمانية مدنيين وأصيب 48 آخرون وطالت عمليات التجريف حديقة للحيوان في منطقة حي البرازيل ما أدى الى هروب عدد من الحيوانات المفترسة، فيما أقدمت قوات الاحتلال في الثاني والعشرين من الشهر الجاري على احتجاز مجموعة من الأطفال يبلغ عددهم 99 طفلا يتيما في مجمع نزلاء قرية الأطفال المتواجدة في حي تل السلطان ما آثار الرعب في نفوس الأطفال النزلاء.
وأضاف التقرير أن قوات الاحتلال لم تكتف بقتل المدنيين، بل عمدت الى تجريف وهدم المنازل السكنية المأهولة بالسكان وقامت بأعمال تجريف للشوارع الرئيسية والفرعية وتجريف الدفيئات الزراعية والمحال التجارية، ولم تسلم سيارات الإسعاف والطواقم الطبية أيضا من هذه الهجمة الشرسة حيث أعاقت قوات الاحتلال عملها وقامت باحتجاز البعض من طواقمها، كما عرقلت الإمدادات والمعونات الإغاثية من الوصول بها الى المناطق التي تم اجتياحها إضافة الى عدم السماح لأهالي الشهداء بدفن جثامين شهدائهم، وذلك من خلال إغلاق حي تل السلطان بالكامل بحيث لا يستطيع أي شخص الخروج أو الدخول وشملت الممارسات الاحتلالية الطلب من الشباب والرجال الذين تزيد أعمارهم على 15 عاما في حي تل السلطان، الخروج من منازلهم حيث تم إطلاق النار على عدد منهم.
إسرائيل تتحمل المسؤولية الجنائية والمدنية
وأكد المركز أن سياسة القتل التي تمارسها قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين، تعتبر انتهاكا صارخا لكافة معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني العرفي والتعاقدي، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب.
وبذلك تتحمل إسرائيل المسؤولية الجنائية والمدنية الكاملة عن هذه السياسة، ويحق للفلسطينيين كمتضررين من هذه الانتهاكات المساءلة المدنية مع طلب التعويض لكل من تضرر جراء هذه الممارسات القمعية، التي تمارسها قوات الاحتلال ضدهم وكذلك ضد من تقوم باغتيالهم أو من تضرر أثناء تواجده في مكان عملية الاغتيال، مشيرا الى أنه يحق للفلسطينيين بصفة جماعية وفردية ملاحقة ومساءلة الآمرين الذين أعطوا الأوامر بقصف أو قتل الأشخاص المدنيين بحيث يتم ملاحقة العسكريين أو السياسيين الإسرائيليين على اعتبار أنه لا يسري مبدأ التقادم على مثل هذه الجرائم الدولية ضد الإنسانية وهي تمثل أحد أهم الضمانات التي شرعها القانون الدولي للمتضررين.
سياسة هدم المنازل
وأوضح التقرير أنه خلال فترة اجتياح رفح، جرفت قوات الاحتلال ما يزيد على 150 منزلا يمتلكها فلسطينيون وجزء منها متواجد على الشريط الحدودي مع مصر، والجزء الآخر جرف أثناء اجتياحهاأحياء السلام والبرازيل والجنينة والسلام، حيث تم تشريد أكثر من 1500 عائلة بالإضافة الى استهداف كل من تواجد في شوارع الاجتياح ،وقنص المدنيين المتواجدين داخل منازلهم حيث سقط جراء القتل والقصف العشوائي لحي تل السلطان، سبعة مدنيين تواجدوا داخل منازلهم من بينهم طفلان شقيقان تواجدا على سطح منزلهما لتقديم العلف للطيور، والطفلان هما أحمد محمد المغير ويبلغ من العمر 10 أعوام وشقيقته أسماء وتبلغ من العمر 14 عاما بالإضافة الى ذلك فقد عمدت قوات الاحتلال إلى هدم المنازل فوق رؤوس أصحابها، حيث عثر المواطنون في منتصف الشهر الجاري على جثة الشهيد أشرف حسن قشطة 37 عاما، ملقاة بين أكوام ركام المنزل المدمر في حي قشطة، بعد أن هدمت جرافات الاحتلال منزله بينما كان متواجدا بداخله.
وأوضح التقرير أن هذه الأفعال والممارسات الاحتلالية تندرج تحت اسم جريمة حرب، وعليه فإن إسرائيل تتحمل المسؤولية المدنية والدولية استنادا لنص المادتين 1 و19 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حيث يقع على مسؤوليتها التوقف الفوري عن هذه الانتهاكات ضد الفلسطينيين، باعتبارهم أهدافا محمية أولا وتقديم التعويض المالي للأسر الفلسطينية المتضررة جراء هذه الانتهاكات الجسيمة ثانيا.
استهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية
وأشار التقرير ، أن إسرائيل تعمدت تعطيل حركة سيارات الإسعاف والطواقم الطبية حتى وصل الأمر أثناء اجتياح مدينة رفح لإطلاق النيران على سيارات الإسعاف، وإعاقة عمل الطواقم الطبية حيث أطلقت النيران على سيارة إسعاف وعطلت حركة السيارات ومنعت وصول الطواقم الطبية الى مستشفى غزة الاوروبي لمتابعة الجرحى، واحتجزت سيارة إسعاف كانت تقل أحد المصابين لأكثر من ساعتين وأقدمت على احتجاز وردم سيارة إسعاف بالرمال.
وأوضح المركز أن الاعتداءات الإسرائيلية على الوحدات والفرق الطبية ،شكلت انتهاكا صارخا وواضحا للمادة 20 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، حيث تنص تلك المادة على أنه يتمتع بالاحترام والحماية الأشخاص الذين يعملون بصورة منتظمة، وحصرا في تشغيل المستشفيات المدنية وإدارتها، بمن فيهم المواطنون المنخرطون في البحث عن المدنيين الجرحى والمرضى وعن حالات العجز والولادة، أو في إخلائهم ونقلهم والعناية بهم، كما اعتبرت المادة 8/ب ـ 24 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1988 أن توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات القانون الدولي، من جرائم الحرب وكذلك انتهاكا للمادة 21 من بروتوكول جنيف الأول التي أكدت على أنه يجب أن تتمتع المركبات الطبية بالاحترام والحماية التي تقررها الاتفاقيات للوحدات الطبية والمتحركة واعتبرت المادة 8/ب/25 من النظام نفسه أن عرقلة الإمدادات الإغاثية والطبية للسكان من جرائم الحرب.
استهداف دور العبادة
وتطرق التقرير الى الاعتداءات الإسرائيلية على دور العبادة، موضحا أنه أطلق الصواريخ تجاه مسجد بلال بن رباح في تل السلطان كما تضررت المكتبة التابعة له، ونتج عن هذا القصف استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة ثلاثة عشر ممن كانوا في طريقهم لأداء صلاة الفجر، كما أقدمت قوات الاحتلال على اقتحام مسجد مرقة في حي تل السلطان والعبث بمحتوياته.
ويعتبر هذا انتهاكا صارخا لنصوص المادتين 53و52 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف والتي تحظر ارتكاب أي من الأعمال العدائية الموجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب.
توصيات للمجتمع الدولي
وحذر المركز من المخطط الإسرائيلي القاضي بتوسيع محور "فلادلفيا"، ودعا الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والعمل على بذل المزيد من الجهد للبحث في الإجراءات الواجب اتخاذها لإلزام إسرائيل باحترام الاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية.
وأكد المركز على المسؤولية الأخلاقية والقانونية التي تقع على عاتق المجتمع الدولي، من أجل التدخل الفوري والفعال لتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين ومنع وقوع المزيد من الجرائم التي يصل بعضها الى مكانة جرائم حرب.
وأكد المركز على أهمية الدور الذي يلعبه المجتمع المدني الدولي بما فيه منظمات حقوق الإنسان، مشيرا الى أهمية المبادرات الرائعة التي انطلقت من المجتمع المدني الدولي بهدف توفير الحماية الشعبية للمدنيين الفلسطينيين، عبر عشرات الوفود الدولية التي زارت الأراضي الفلسطينية، ودعا الحكومات ومنظمات المجتمع المدني الى ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين قضائيا في بلدانهم، مؤكدا أن أية تسوية سياسية لا تستند على معايير القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، وعلى رأسها حق تقرير المصير إلى تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية، لن تقود إلا إلى المزيد من المعاناة وعدم الاستقرار في المنطقة.
ودعا المركز كافة الأطراف الدولية ومنظمات حقوق الإنسان لاتخاذ مواقف جزئية وواضحة من قضية الجدار الفاصل باعتباره شكلا من أشكال الفصل العنصري، التي نصت على منعها كافة المواثيق والأعراف الدولية مشددا على أهمية فرض عزلة دولية على إسرائيل من أجل إجبارها على الانصياع للقرارات الدولية وتطبيقها على الأراضي الفلسطينية وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف