ثقافات

اغتيال قاسم عبد الأمير عجام من يحمي المثقف العراقي؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
موسى الخميسي
&
&
&
لم تكن صدفة ان يتوحد الرجعيون السلفيون، والعتاة من بقايا النظام الفاشي العراقي ورموزه، وبعض من القتلة العرب المأجورين، ويعقدوا حلفهم تحت الشعار المخزي القديم الجديد( يا أعداء الحرية والديمقراطية في العراق اتحدوا)، لاغتيال رموز النقاء والعفة والمعرفة في الوطن العراقي المستباح.
كان طبيعيا ان يستثمر كل أولئك الحاقدين الموتورين وهم يستلهمون التراث الفاشي المحلي والعالمي، ليتحركوا بعطف ومساندة وتشجيع قوى "الكابونات النفطية" الخيرة من مثقفين وإعلاميين عرب اشاوس، بالامتداد نحو نصب المصائد والحواجز لممارسة القتل المجاني بخيرة المناضلين من أنبل بنات وابناء شعبنا وفي طليعتهم المثقفون اليساريون الذين يشعرون الآن وكأنهم طرائد، لا أمن لها، ما يأتمن أليه البشر في كل مكان.
ذاكرتنا لا يمكن ان تنسى قطعان" حرسهم القومي" التي تعيد نفسها اليوم بتجمعات لا مكان فيها غير قعقعة السلاح والقتل وهي تجوب شوارع العراق لتعلن عن ظاهرة الإرهاب التي تنيخ بكلكلها على الناس لتنتج الخوف واستهلاكه في الحياة العراقية عامة والحقل الثقافي، خاصة.
لقد كانت عبارة" أبيدوهم حيث وجدتموهم" العبارة الموجزة المسعورة التي تم بها من قبل اغتيال العشرات من مثقفينا، في بيوتهم وأماكن عملهم، وفي والشوارع والطرقات والسجون، ويتم بموجبها الآن إنجاز نفس القاعدة القديمة في استخدام السكاكين القذرة لتتحول الى عادة لا حدود لها بين عوالم الشر التي خلقها النظام الفاشي المنهار في حياة العراقيين، وبين من يحاول اليوم من بقايا تلك النماذج الممسوخة بإعادة زرع شرور عار ذلك الماضي، من خلال عمليات تفخيخ السيارات والقتل التي تقوم بها زرافات الدجالين الذين يريدون إدامة ليل العراق وهو زائل وعابر لا محالة.
استطاعوا تسويق الجريمة وافتخروا بمأثرتهم بآخر تصفيات حساباتهم التي طالت واحد من مبدعينا، وهو المثقف العراقي الناقد السينمائي المسرحي قاسم عبد الأمير عجام الذي ظل شاهدا غريبا منفيا داخل وطنه طيلة ثلاثة عقود، كان يشعر من خلالها بالخيبة والغضب الدفين وهو منزو رغما عنه في بستان مزروعاته في مدينة الحلة، يبوح لنفسه بالأمل على الرغم من رؤيته كل يوم بحور الدم والخراب في جرحنا العراقي الدامي، ظل صامتا، منطويا على الذات العارفة، الا ان صمته هذا الذي ظل متواريا أشبه بحالة المتأمل المعتزل مخافة التلوث، كان كمن يبحث عن الثقب في السور الذي بناه البعثيون، فكان حصاره مطلق الا ان وعيه به كان حادا. لقد اختار العزلة، فتعمقت رؤياه الكاشفة وهو يرى القطعان من حوله يوغلون بغريزة القتل البدائية والتزوير والتعهير الفكري الذي قام النظام بفتح أبوابه على مصراعيها. فالمبدع حتى وان سكت فانه صمته يقلق قوى الظلام ويدك أركانها، انهم الان يجولون في الشوارع ببشاعتهم التي تباركها الأقلام والفضائيات العربية لا يتورعون في استخدام خناجرهم، التي سطروا بقطرات دمائها سجل صداماتهم العنيفة مع الديمقراطية بكل أشكالها ومستوياتها، وهو سجل القمع الذي اصطفوه وانتقوه ليتحول بمرور الزمن الى إيمان. حتى اصبح إرهابهم جوهر ثابت يطلق عليه البعض بدون أي حياء" العنف الثوري" .
لقد اغاضهم صمت قاسم، كما اغاضهم وقوفه من جديد في هذا الزمن الذي يختلط به كل شيء، زمن انفصالنا عن جسد السلطة الفاشية القديمة، وزمن قطيعة حمايتنا كمثقفين من السلطة الجديدة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف