أمازيغ قائد فرقة "كناوة ديفيزيون": دخلت الموسيقى لأنني كنت أبحث عن عمل
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
وأثار الفنان مشروعه الفني مع فرقة "هوبا هوبا سبيريت"، وتحدث عن ألبومه الأخير "سوق سيستام" وعن قناعاته الماركسية اللينينية. وفسر أسباب انتقاده الشديد لمشروع الرئيس الجزائري بوتفليقة "الوئام المدني".
&
&ألا يسبب لك اسم أمازيغ مسؤولية إذ يجعل منك ناطقا باسم جميع القبايليين؟
أنا أمازيغي، لكنني أعتبر نفسي جزائريا أولا وأخيرا. لم يكن اسمي يوما من الأيام مسؤولية، إنه يذكرني بانتمائي. أعرف أنه مستفز، فالجزائريون العرب يتساءلون عن الدواعي لتسميتي أمازيغ، والقبايليين يقلقهم أنني أحمل هذا الاسم ولا أتحدث الأمازيغية. إنني ابن هذه الازدواجية على مستوى الهوية واللغة.
&أنت ابن كاتب ياسين، الكاتب الجزائري الراحل والمعروف، فهل هذا الاسم لا يوجه اختياراتك الموسيقية؟
كاتب ياسين بالنسبة لي أولا وقبل كل شيء أب. إنني أستعمل إرثه النضالي والفكري في عملي ولا أعتقد أن هذا الإرث مسؤولية وجب علي تحملها.
إنني أعمل على كتب أبي ومخطوطاته حتى تبعث ولا يطويها النسيان، وكنت بدأت ألحن أحد نصوصه الإبداعية.
هذا العمل أعتبره مسؤولية كبيرة، إنه تراث الجزائر والجزائريين. ولا يمكن الاعتماد على الدولة لإنصافه، لأنه تراث ضد فكر هذه الدولة المهيمنة، تراثه كان معارضا لثقافة الدولة. الدولة الآن منشغلة باتفاقيات الغاز وبناء فنادق الشيراتون ولا تهتم بتراث كاتب ياسين.
لماذا لم تحاول فرفة "كناوة ديفيزيون" الاستفادة من تراث كاتب ياسين في أغانيها؟
كان إبداع كاتب ياسين المسرحي أقرب إلى الموسيقى، غير أن عملي الكثير مع فرقة كناوة ديفيزيون" جعلتني لا أركز على هذه النقطة التي أثرت. وأعماله إبداعية تحتاج إلى البحث كي توظف موسيقيا.
هناك نصوص لهذا الكاتب مازالت على شكل مخطوطات، ألا تفكر بالإضافة إلى إشرافك على فرقة "كناوة ديفيزيون"، في نشر هذه المخطوطات؟
هناك عدة نصوص له لم تنشر بعد باللغة التي كتبت بها (اللغة العامية)، خاصة المسرحيات. وأذكر مسرحية "صوت النساء" و"فلسطين مغذورة"، إذ ترجمت إلى الفرنسية، بيد أن النصوص الأصلية لم تنشر بعد.
ألا ترى أن ما تقدمه من أغاني استمرار لتراث كاتب ياسين الإبداعي؟
لا أعرف إذا كان ما أقدمه من أغاني استمرارية للفكر الذي ناضل من أجله كاتب ياسين. إنني أشتغل بالنشوة والحكمة وفي الخلوة. داخل هذه اللغة كبرت. فعوالم مسرحياته ورواياته جزء عوالمي، بدأت الكتابة في سن مبكرة وكنت أميل إلى المسرح وبدأت بمسرح العرائس. ربما هذا جزء من تراث الكاتب.
لم اخترت الموسيقى إذن ما دمت بدأت بالمسرح؟
بدايتي مع الموسيقى لم يكن مخططا لها، فالصدف لعبت دورا كبيرا في هذه البداية. لم يكن لي عمل أو دخل، فجربنا إنشاء فرقة تغني في الحفلات، وكانت هذه الفرقة نواة "كناوة ديفيزيون"، كان ذلك في العام 1992. أما المسرح فاستمرت التجربة، بتلحين موسيقى بعض المسرحيات. إنني أحب "لهبال" لذا لم تغرني إلا الموسيقى، إنها تقبل "هبالي" الشخصي.
لم اخترت إيقاعات كناوة، هل هذه الإيقاعات تسع "هبالك"؟
ليس هذا الأمر فقط، بل لأن هذه الموسيقى همشت لقرون، إذ هيمنت الثقافة العربية المشرقية والثقافة الغربية في المقابل همش الشق الإفريقي من هويتنا، لذا عندما فكرت في كناوة كنت أفكر في جزء من هويتي وفي ذلك الإحساس بالغربة الذي انتاب الكناويين، وهو شعور تعيشه ثقافات في فرنسا في الوقت الحاضر، فهناك "كناوة" في فرنسا.
تمزج الفرقة بين كناوة وبين الريكي، هل لاختيار هذه الإيقاعات علاقة بالتراث الإفريقي المضطهد الذي تتحدث عنه؟
هذه الموسيقى قدوة بالنسبة لي، ثورة شعب يعيش في جزيرة صغيرة أبدع موسيقى أرقصت العالم كله. ويمكن للشعوب المغاربية أن تبلغ مرتبة جامايكا إذا حسمت عقدتها مع الغرب والمشرق وإفريقيا.
خلال ملتقى الموسيقيين الشباب تعاملت مع الفرقة المغربية "هوبا هوبا سبيريت"، كيف جاءت فكرة التعاون الفني؟
تعرفت على رضا (رضا علالي قائد فرقة "هوبا هوبا سبيريت") العام الماضي، جئت إلى البيضاء وغنينا معا. تطورت العلاقة لتنتج أغنية "ماعجبتنيش". ولهذه الأغنية قصة، فأثناء تواجدي بالمغرب أعجبت بفتياته الجميلات، لذا اخترنا معا أن نبدأها ب"ماعجبتنيش". أشير إلى أنني لم أسمع أغنية ل"هوبا هوبا سبيريت" قبل هذه الفترة، وكان رضا أهداني قميصا للفرقة قبل سنوات بفرنسا.
إن أحسن اللقاءات الفنية هي تلك التي تبدأ بعلاقة إنسانية، لذا فأغنية "ماعجبتنيش" وليدة هذا اللقاء الإنساني.
بعد ألبوم "سوق سيستام" هل تعتقد أن "كناوة ديفيزيون" تمكنت من تحقيق النجاح الجماهيري الذي كانت تحلم به؟
لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، ولا أستطيع التسليم بأننا نجحنا، لأنني أربط بين النجاح والتوقف عن الإبداع، فإذا شعرت يوما أننا نجحنا فسنتوقف عن الغناء.
قلت في حوار سابق أنك ترفض الموسيقى الملتزمة لأنها تهتم بالمضمون وتخلق مللا للمستمع على مستوى الإيقاع، وأنك لا تحبذ الموسيقى التي لا تهتم بالإيقاع، أتعتقد أن "كناوة ديفيزيون" استطاعت أن تقدم موسيقى راقصة بكلمات ملتزمة؟
إنني أقول دائما في هذا الموضوع أن الأغنية الملتزمة ولى عهدها لأنها "لا تفرح مستمعيها"، فالإنسان لا يملك عقلا فقط بل يحتاج إلى التعبير الجسدي، وأعتبر أن التزام الموسيقى ليس في كلماته بل في الجمع بين الاثنين، الإيقاع الجميل المحرك للجسد والكلمات المخاطبة للعقل، وهذا ما نحاول أن نحرض عليه في "كناوة ديفيزيون". ثم إنني أرفض أن تسمى الأغاني التي نقدم ب"الملتزمة" لأن في ذلك نهايتي الموسيقية، وأحرص على أن تسمى "كناوة ديفيزيون".
لماذا هذا الاختيار الثوري على المستوى الموسيقي؟
أعتبر كل أغنية وكل حفلة أحييها شكلا من أشكال التصويت، تصويت للاحتجاج على وضع قائم يجب الثورة عليه، مادام حق التصويت غائب في الوقت الحالي.
كلمات أغانيك، خاصة في الألبوم الأخير "سوق سيستام" أقرب من حيث الأفكار التي تدافع عنها إلى الفكر الأصولي، فكلاكما يقول بالدفاع عن الفقراء والمحرومين ويدعو إلى الثورة؟
هذا غير صحيح، فلا وجود لعلاقة بيني وبين الفكر الأصولي المتطرف، إنهم يتخذون الدين مطية للوصول إلى السياسة بينما أعتبر الدين شأن فردي، إنني أكافح باسمك لا باسم الدين، وهذا فرق جوهري بيني وبينهم. هذا بالإضافة إلى أن لي أصدقاء من الديانات الثلاث.
أنا لا أقصد هذا التفسير الذي قدمته بل أتحدث أنه من السهل على أصحاب هذا الفكر استغلال أغانيك للترويج لخطابهم وأفكارهم؟
أود أن أعيد فكرة يعلمها الكل، فالأصوليون يشتغلون في قاعدة المجتمع، بينما اليساريون يعقدون اجتماعات في صالات مغلقة والشعب في قاعة الانتظار، وأنا لست يساريا بل في أقصى اليسار.
لكن هذا اليسار الذي تتحدث عنه غائب بدوره عن الساحة؟
اليسار المتطرف مازال موجودا، لكنه لا يملك مشروعا ثوريا كما في الستينات والسبعينات، لقد ضيعنا الثورة الإنسانية وأصبحنا نعيش فراغا إيديولوجيا، والبديل من أجل تحقيق تلك الثورة هو التأسيس لنظام ضد العولمة، ولتحقيق هذا المجتمع الثوري يجب أن نمنح فرصة للشعب. يمكن أن نعوض الثورة بالتربية، إذا لم نربي أطفالنا فستتولى أميركا هذه العملية، وسيخرج جيل جديد أكثر دفاعا عن السوق.
في غلاف ألبوم "سوق سيستام" تركب على حمار، من هو هذا الحمار؟
لكل واحد الحق في تأويل هذا الحمار الذي أركبه، أما بالنسبة لي فالحمار رمز للعمل وفي الوقت نفسه رمز للشجاعة والإهانة والبؤس.
في الألبوم نفسه لماذا انتقدت مشروع "الوئام المدني" الذي طرحه الرئيس الجزائري؟
انتقدته لأنه يسمح للمتطرفين الذين نكلوا بالجزائريين بالعودة إلى المدن والحصول على سكنى وعمل، في المقابل يظل الفقراء الذين لم يقترفوا جرائم في حق الشعب الجزائري يعيشون التهميش. انتقدته ورفضته لأنه قلل من الإرهاب ليكثر من الجرائم، وهذا ما أفضت إليه إحصائيات أخيرة، فلا يجب منح الإرهابيين امتيازات على جرمهم وإرهابهم للشعب وللدولة، فمن يستحق العمل هو المواطن البسيط.
تصف نفسك بالماركسي اللينيني، وفي الوقت نفسه تؤدي أغاني بنفحة دينية أقرب إلى الصوفية، فما هي العلاقة بين الله والماركسية؟
إنني لا أغضب على الله بل على المسلمين، فالدين كان إسلاما أو مسيحية لا يغضبني. هناك عدد من الماركسيين يفرقون بين تراثهم وبين مستقبلهم وبين الحداثة، ولا أرى أن هناك مفارقة بين أن تكون حداثيا وبين أن تحافظ على تقاليدك.
هل هناك ألبوم جديد بعد "سوق سيستم"؟
إنني في مرحلة الكتابة والألحان الارتجالية الكاملة، وإذا وجدت الطاقة والإلهام الكافيين سأسجل ما توصلت إليه. والأغنية الوحيدة التي أديتها هي "ماعجبتنيش".
الصحراء المغربية
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف