أخبار

حول تسمية حزب الله

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
زهير كاظم عبود
&
&
&

&ورد في القرآن الكريم في سورة المائدة الآية 56 "ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فأن حزب الله هم الغالبون" وفي سورة المجادلة الآية 22 "أولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون". ومن الطبيعي أن الله لم يخصص حزباً معيناً يدعو فيه الناس للألتحاق به، أن الله أكبر من هذه الدعوة جلت قدرته، ذلك أن الدين الأسلامي والشريعة الأسلامية والأديان السماوية جميعها دعوات للأصلاح والخير والأعتقاد بالخالق وعبادته تدعو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليس من المعقول أن يكون تفسير الدعوة الى تأسيس حزب سياسي معين بأسم حزب الله بديلاً يلغي أمكانية وقدرة الأديان والمذاهب على العمل الشرعي والتخييري بين البشر مهما كانت أديانهم ومذاهبهم وأعتقاداتهم، لأن الدين الأسلامي السمح والواسع يصنف الناس أما أن يكونوا اخوان في الدين أو نظراء في الخلق وبالتالي فأن النظرة الأنسانية الشاملة تشمل الصنفين، وهذه النظرة أوسع من أن يتم تحديدها في حزب يحمل أسم الله تخصيصاً.
&هل يمكن قبول أن يقوم أنسان ما بتأسيس حزب بأسم حزب الأسلام أو حزب بأسم الله أو حزب بأسم الرسول محمد (ص)؟ اليس نحن مانعيب على الفكر الصهيوني أنه يريد أحياء الأفكار الدينية لصالح الأفكار السياسية والتوسعية من خلال أحزاب تحمل الأفكار الدينية التي تقول أن شعب اسرائيل هم شعب الله المختار وأن دولة أسرائيل كما تقول كتبهم الدينية من النيل الى الفرات.
&ترى هل هناك مايمنع أن يتشكل حزب في أسرائيل يدعى حزب الله الأسرائيلي؟ وهل يمكن أن يجد روابط سياسية بينه وبين أحزاب تحمل أسم الجلالة أو تنسيق أو خطوط نسميها مانشاء من العبارات السياسية؟ وكيف يمكن أن تكون النظرة السياسية مختلفة وفق المنظور الديني بالرغم من ان الأسم واحد والغاية النهائية واحدة وهي أن يكون حزب يتكلم بأسم الاله الواحد الأحد؟
&وأذا كان هذا الحق ممكن لأحزاب سياسية، فهل يمكن أن تكون هناك جمعيات أقتصادية أو تعاونية تحمل أسم الله في عملها؟ وهل يمكن أن يتم أستغلال هذا الأسم العظيم لغايات تجارية أو ربحية أو سياسية أو لأغراض خاصة؟؟
&وأذا كانت هذه الأحزاب يؤسسها البشر بما يحملونه من شرور وآثام ونزعات للخير بما زرعه الله من الهام في النفس البشرية من الفجور والتقوى، لذا فستكون جزء من أفعالها وقرارتها تدور في دائرة الشر أو الخطأ على الأقل فهل ينسب الخطأ الى الآله جلت قدرته أم ان مجرد القرارات الصحيحة تصير لصيقة بأسم الله اما الخطأ فينسب الى قياداته البشرية؟
&كيف يمكن أن يحصل هذا الانسان على التخويل؟ ومن هي الجهة التي تخول ذلك؟ وعلى أي اسس يضع حزبه وشعاره واهدافه وموافقة الجهة التي سجل حزبه الدنيوي بأسم هذه الجهة أذا كان قانون الأحزاب في ذلك البلد يتطلب منه أن يتقدم بطلب الأجازة لهذا الحزب؟
وأذا كان حزب الله يجسد تعاليم الاله السماوية فهل أن من يكون خارج نطاق هذا الحزب كافر بالله؟ أو هل أن المختلف مع الحزب مركون في صف الكفار؟
&وأذا كان هذا الحزب هو حزب الله فهل يمكن له أن يقوم بتطبيق تعاليم الأسلام على الدولة التي أجازته وأعتبرته فاعلاً قانوناً في الساحة التي يعمل بها، سيما وان الله تعالى اورد مايشير الى أعتقاد أي حزب بفرحــته بما لديه من أفكار أو بما أختار لنفسه من دين أو عقيدة (سورة المؤمنون الآية 53، وسورة الروم الآية 32).
وكيف يمكن أن يتم أستغلال أسم الذات الألهية في أسم حزب بشري يقوم الانسان بتأسيسه والبشر مجبولين على أرتكاب الأخطاء؟؟
كيف يمكن ان تقف جماعة سياسية خلف اسماء القداسة والأنبياء والاولياء تتخذ من أسماؤهم متراساً وحماية من أعدائهم السياسيين لتنفيذ اهداف سياسية وتتعلق بحياة البشر المرحلية؟
وأذا كان المسؤولين عن الحزب يتحدثون بأسم الله عز وجل وهم حزبه حصراً، فأين تقف بقية الناس ممن لاينتسبون للحزب المذكور أو يتقاطعون مع أفكاره؟ هل يتقاطعون مع مايريدجه الله جل شأنه؟ وأين تقف بقية الديانات الأخرى؟ هل يمكن أن تنضوي قسراً تحت خيمة الحزب؟ أم ان لها حزب يدعى حزب الله المسيحي وحزب الله الأيزيدي وحزب الله الصابئي المندائي، وثمة حزب الله اليهودي، أم أن الأسم حصراً لمجموعة السيد حسن نصر الله في لبنان على سبيل المثال لاالحصر الذين سجلوا الأسم ماركة مسجلة في لبنان والعالم الأسلامي؟
ثم هل أن حزب الله هو حزب ديني مخصص لمذهب معين، أم انه حزب مخصص لدين واحد؟ أم انه حزب دنيوي يتخذ من أسم الله تجاوزاً على أسم الجلاله الذي ينشر شعاعه على جميع الكون والناس مهما اختلفت دياناتهم وقومياتهم ومذاهبهم والوانهم واجناسهم؟
أتذكر أن احد أصدقائي عرض داره للبيع، وبذل جهود كبيرة في أيجاد عقار بعيد له عن المنطقة التي كان يسكنها، فعجبت لأنه حسب علمي كان مرتاح في بيته وفي المنطقة التي يسكنها، ولما زرته في بيته الجديد وسألته عن أسباب أختياره الأنتقال، أسرني أن أحد أطفال جيرانهم يدعى صدام، وغالبا مايتشاجر الأولاد وأنه يخشى على حياته وحياة أطفاله في حال قيامهم بشتم رفيقهم الطفل (صدام) أن يتم تأويل الأمر وأحتسابه شتم للقائد الرمز والمنتصر دائما والضرورة القصوى صدام البائد، وحسما للأشكالات وحتى لايروح رأسه ثمناً لذلك لم يجد غير الأنتقال من هذه الدار حلاً وحماية له ولعائلته وأطفاله.
والحال في كيفية أن تجد من يستطيع أن ينتقد (حزب الله) اليس الله هو الخالق الأزل، وهو الحي القيوم والذي لاتأخذه سنة ولانوم؟ وكيف يتم تفنيد الطروحات السياسية لحزب يحمل أسم أكبر قوة في الأرض و السماء؟ وكيف يمكن أن يشتم الناس هذا الحزب أذا شتمهم أو اختلف معهم على طريقة قناة الجزيرة القطرية؟ وماذا سيكون مصير من ينتقد الأسم من السرائر البريئة التي تريد البحث عن الحقيقة؟
وأذا كان البعض قد اختاروا أكبر الأسماء التي تجلها البشر والطبيعة أسماً لحزبهم، فهل يحق للبقية أن يختاروا أسماء بقية الأنبياء والملائكة؟
وهل يحق لمجموعة من الناس مهما كان التزامها الديني أن تسلب حقي في حال أختلافي معها في أن تسمي حزبها بأسم الله الذي هو ربنا ونحن نعتقد به ونتذلل اليه ونعبده ونتوسل اليه؟ كيف يمكن أن يكون الأسم الألهي في أسم حزب وهو الذي يقول في محكم كتابه المبين أن كل حزب بما لديهم فرحون.
وأذا كان حزب الله قد تعاهد أو أتفق مع أعداء الله أتفاقاً تكتيكياً أو مرحلياً أو ستراتيجياً فكيف يمكن للرب أن يقبل بالمهادنة أو المصالحة أو التكتيك في الأفعال والمصالح، وهو الذي يقول للشيء كن فيكون؟
أحسب أن في الأمر تجني بشري على الله مهما كانت النوايا، فلايجوز أن يتم حشر أسم الاله الخالق الواحد الأحد في حزب دنيوي يرتكب ما يرتكبه الناس من أخطاء وأخفاقات ونواقص في الفهم الأنساني لايجوز أن ننسبها الى الله تعالى وهو الكمال أو الى حزبه الذي تحل فيه كل قوة الاله وقدراته.
ومسألة التعدي على الله وتسمية الأحزاب والشركات والمحلات التجارية والمطاعم والفنادق بهذه الأسماء موجودة في عالمنا العربي تحديداً، أذ لم تقدم عليها الدول الأوربية الكافرة ربما لأحترامها لرموزها الدينية أكثر منا، فلم نسمع أن حزب بأسم الله المسيحي أو حزب الله البوذي أو حزب الله الهندوسي أو حزب الله المندائي ولاالأيزيدي، ولاأسماء الانبياء والرموز، فقد أسمينا المطاعم والفنادق بأسم مطعم الرسول وفندق الأسلام وحمام الرسالة، وأسمينا محل بيع المرطبات بأسم مرطبات الزهراء، وأسمينا محلاتنا التجارية بأسم الشهداء فلماذا لايكون لنا حزب بأسم حزب الله؟
ولماذا تعتمد التنظيمات السياسية العربية حصراً على أسماء الله الحسنى، والتنظيمات العسكرية الحزبية بأسماء مقدسة (جيش محمد، جيش مكة، جيش الأسلام، جيش المهدي، جيش المجاهدين ألخ.....)؟؟ ولماذا يتم حصراً الأتكاء والوقوف خلف أسماء لها قدسية قد نشترك بها جميعاً ولكننا لانتفق مع هذه التنظيمات السياسية أو المليشيات بوجهات النظر بأي شكل كان؟
وأذا كان بمقدور أية جهة أن تختار مايناسبها من الأسماء حتى لو كانت تعمل بالضد والنقيض منها، فالعديد من التنظيمات الأرهابية المتطرفة في عالمنا المنكوب أتخذت من أسماء دينية غطاءاً لأعمالها الهمجية التي عكست وجهاً سلبياً وهمجياً أقترن بأسم الأسلام، والحقيقة أن افعالها وماتقوم به وتدعو له بعيد ليس فقط عن الأسلام، وأنما بعيد عن المعاني الأنسانية في التعارض والدعوة الى الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أن اقتران الجرائم النكراء وجز الرؤوس وذبح الناس وتفجير السيارات وعمليات الخطف وقتل الأبرياء تجري كلها تحت ستار الأسلام وبأسم الدين حتى أن القتلة يرفعون المصاحف مثلما قاموا سابقاً بتفخيخ المصاحف، وقيم الدين التي يتخذها المجرم ستار ليس لها من يدعو للتصدى والدفاع عنها وأزاحة البراقع التي تتستر بها هذه الجهات.
وحين نستمع الى صوت العقل نجد أن ما أحدثته عصابات(القاعدة) التي أسسها ومولها الأرهابي الدولي والمتهم بالجرائم ضد الأنسانية بن لادن مستغلاً ما يكتنزه من أموال بغية الشهرة والجاه والسلطة التي لم يستطع أن يحققها في الدنيا فسيلاحقه عذاب الآخرة، فقد سعى سعياً محموماً للأساءة الى منهج الأسلام والى لغة الأسلام وتعاليمه وقيمه الروحية العميقة والى أهل الأسلام ودارة الأسلام وأنتج بذور أرهابية ممتلئة رجس كبير يتجذر في النفوس صانعاً وجها بشعاً ومرعباً لمن يتستر بأسم الأسلام حتى أستطاع أن يسيء للأسلام بما لم تستطع أكبر التنظيمات المعادية للأسلام أن تقوم به.
ولم تقم لاالتنظيمات الأسلامية الحقيقية الدينية منها أو السياسية، ولا التجمعات الثقافية والحوزات بأصدار وجهات نظرها في التسميات وما أذا كانت مقبولة شرعاً وعرفاً، فلم يعرف التاريخ العربي والأسلامي تأسيس أحزاب وجماعات بأسماء الله.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف