إيلاف+

نقطة فوق حرف ٌمرعندما يصبح الزواججريمة يعاقب عليها الأخ!!

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
بهية مارديني من دمشق: كيف يصبح الزواج جريمة يعاقب عليها الأخ أخته؟
هذا السؤال ليس بداية للغز بل انه نقطة فوق حرف مّر يمكن ان تنزفه وأنت ترى هذه المرأة المتشحة بالسواد ذات العينين الذابلتين والجفون المنتفخة والدموع التي تجد صعوبة في النزول أحيانا واختراق الخد لأنها جفت او لأنها تخرج من ابعد وأعمق نقطة في القلب فتأخذ مدة متفاوتة حتى تعلن عن نفسها.
عرفت كيف يكون الألم عندما قابلتها وعرفت أنني يجب ان أخر ساجدة لوجه الله كل يوم آلاف المرات داعية لها لان حجم ما يحصل مع هذه المرأة لايمكن ان يستطيع التعامل معه بشر ولكن هل يكفي الدعاء؟
وفي البداية اعتذر منك أيتها المرأة الطيبة على تأخيري في الكتابة عنك ولكنها الظروف التي تقودنا الى غير إرادتنا واصارحك القول انك لم تغيبي عن تفكيري منذ رأيتك متهالكة على مقعد منزو في جمعية حقوق الانسان السورية، وسامحيني لاني مثلك ليس لدي واسطة قوية مع السلطات " ولست مدعومة " حتى استطيع مساعدتك كما طلبت، سامحيني لضعفي وسامحيني لاننا التقينا عند نقطة من العجز وعدم استطاعة التصرف، ولأنني لايمكن الا ان اشاركك الالم وكتابة هذا التحقيق.
تسحبنا الدنيا من أنفاسنا بآلامها المرعبة رغما عنا لاتسألنا عما نشاء ويدور كل منا في رحاها ولكن لارحى تشبه رحاك في قسوتها وأعبائها المثقلة التي لا ترحم ولا تتوقف عن الدوران..
ايتها المرأة المؤثرة، ممرضة متقاعدة وزوجك متوفي، وعندك ابنين يدرسان في الجامعة وابنة في الثانوية العامة وكم اخجل ان اتصل بك لأسألك هل استطاعوا تقديم امتحاناتهم وماذا فعلوا؟.
يقول الناس في مأثور العبارات انه لا شيء يعادل الأخ وحنانه والزوج لا يعوضه وعندما تفقد اخا تفقد سندا لا احد يعوضه والمرء عندما يمرض يقول أخ، ولكن الامور معك مختلفة فسبب شقاءك هو اخوك.
لم تتركي بابا الا طرقته ولا جواب تقولين أخي متسلط فاجر قوي احموني واولادي منه ولكن من يسمعك..
ايلاف تسمعك.. وقد رفضت الصحف السورية التي لجأت اليها كتابة قصتك.
اقتربتُ منك..لمست دموعك.. ومناديلك الندية.. أختي في الانسانية مابك؟ ما اسمك؟ ما همك؟
لم تسألني من أنا؟
بل انا اسأل نفسي الان وانا استحضر لقائي معها لماذا لم أقدم لك نقودا؟اسأل نفسي الان، اعترف انني عشت صراعا، يد على محفظتي ويد على قلبي ولكن إحساسي انك لا تريدين نقودا بل تريدين حلا منعني، اعترف والله أن الصراع لم يحسمه البخل الذي ُيوصف به أهل الشام ولكنني خجلت ويدي لم تطاوعني.. آه لماذا أحيانا يخوننا حسن التصرف في الوقت المناسب؟..
قلت لي انا منى اسماعيل عثمان من سكان مدينة جبلة وهربت من منزلي لان اخي حسين اسماعيل عثمان يطردني من منه أنا وأولادي كلما دخلته ويضربني ضربا مبرحا..
سألتها ماذا فعلت له؟ قالت لم افعل شيئا لقد كرهني لانني تزوجت من رجل فلسطيني من طائفة غير طائفتي وهنا بدأت حكاية عذابي وازداد ايذاء لي ولاولادي مع وفاة زوجي منذ ثلاث سنوات..
اخرجت ورقة من حقيبتها وقالت هذه الورقة فيها بعض من قصتي كتبتها باختصار شديد لأنني اعرف ان المسؤولين ليس لديهم وقت ليقرأوا أوراقا كثيرة..
قلت في نفسي أيتها المتدثرة بالألم مهلا أريد سماع القصة منك وعندما نقلت لها رغبتي اختنقت كلماتها في حلقها وبدأت في بكاء مرير وكم تمنيت لو اكتفيت بالورق دون سؤالها ان تحكي قصتها.
الآنستان اللطيفتان اللتان تعملان في جمعية حقوق الانسان لم تبد عليهما مسحات التأثر وكانتا منشغلتين في أداء عملهما سألت نفسي ترى كم من القصص المفجعة شاهدتا.
منى قالت أن زوجي اشترى لي منزلا في قرية بطرة في الساحل السوري بالقرب من مطار حميميم وهي القرية التي يعيش بها اهلي عندما اشتد عليها المرض..
ومرة وبعد وفاة زوجي هجم الى المنزل وكسر محتوياته وضربني وقفل غرفة جانبية من المنزل وادعى انني قمت بتأجيرها له وحاولت العائلة ثنيه عن ذلك ففشل الجميع فطلبت الشرطة واحيلت القضية الى القضاء واخذوا عليه تعهدا في الشرطة بعدم التعرض لنا وباساليبه الملتوية استطاع ان يتجنب التبليغ و بعد ايام عاد وكسر الباب عندما لم نفتح له وهذه المرة كان احد اولادي في المنزل فحاول منعه من ضربي فتقدم احد اولاده ووضع المسدس في راس ابني ونقلت الى المستشفى بواسطة سيارة الشرطة وبقيت تحت المراقبة في المشفى 24 ساعة من اثر ضربه لي وذهبت الى محافظ اللاذقية وقابلته وطلبت منه حل المشكلة بيننا لانني ساموت قريبا ان لم يمنعه عني احد وككل مرة طلب من قائد الشرطة اصدار مذكرة بحث وكان يحصل اخي على ايقاف بحث واخيرا تبين ان مذكرة ايقاف البحث مزورة ولم يكتف أخي بهذا بل صدم ابني بالسيارة وضربه على مرأى من الناس ويمكن سؤال اهل القرية ماذا يقول والسبب الطائفي فقط من وراء حقده علينا وحاولت ابعاد اولادي عن القرية وتركتهم يدرسون واحد في جامعة دمشق والاخر في جامعة حلب ورفم ما يشكله هذا من أعباء مادية علي ولكنني لم استفد شيئا لأنه ادعى عليهم بانهم قاموا بضرب ابنه وإشهار السلاح وجلب شهود زور ولكن مع شهادة اهل القرية خرج ولدي من السجن.
واضافت منى لقد حاولت حل الموضوع بشكل ودي فانا لا أريد الا ان يتركنا لحالنا ولكن دائما جوابه لن يقدم أولادك امتحاناتهم وحاولت ان اهدده عن طريق بعض الاهل بانني اعلم عن تجارته غير المشروعة في تنقيب وتجارة الاثار فما كان منه الا ان زاد قسوة وعندما ذهبت الى فرع الامن وابلغت عنه وقمت بالاشارة الى المواقع الاثرية التي نهبها استطاع بعلاقاته ان يتنصل من الموضوع.
نحن الان في دمشق، وابنتي طالبة ثانوية عامة ومدرستها في القرية ويتقطع قلبي لانها متقوقة ولا تستطيع اداء الامتحان واتهم اخي ابني مؤخرا بسرقة محرك من غرفة بيتنا التي يقفلها بقيمة 300 الف ليرة مع ان الغرفة كما تعرف الشرطة ملآها بخرداوات لاقسمة لها.
وتابعت منى لقد عرضت المنزل للبيع لكن اخي يهدد المشترين فقلت له اشتريه انت فعرض علي ان يدفع ثمنا له 150الف ليرة " 3000دولار تقريبا" مع ان المنزل كبير جدا ويحتوي على مزرعة زيتون مساحتها 3 دونم عدا مساحة المنزل الذي يحتوي على بلكون كبيرة و5 غرف.
وحدثتني منى انها فقدت الامان واصبحت تخاف على اولادها وعلى نفسها اذ غير ضربه لها وتعديه على اولادها دائما يهددها باللجوء الى امن الدولة كون اولادها من حاملي الوثيقة الفلسطينية.
وقال لي ابنك الاول اتهمته بالسرقة وغدا ابنك الثاني بالمخدرات.
وماذا تطلب منى عثمان التي فكرت باللجوء الى احدى السفارات الاجنبية؟
تريد منى ابسط حقوقها، الانصاف و العيش في امان مع اولادها تريد من بلادها حمايتها وهي تقيم حاليا في منزل عم الاولاد في وقت كما تقول اصبح فيه كل ذي حق مهان لانه لايملك الا الحق.
ان هذه قصة منى باختصار اقدمها مع عدم التدخل بها وحاولت نقلها كما هي لان الواقع اغرب من الخيال وعجزت عن وصف دموعها لانها اكثر من ان تجمع في صفحات واقسى من ان تستوعبها لغة ولقد كتب رئيس جمعية حقوق الانسان في سورية هيثم المالح قصتها وارسلها في مذكرة الى وزير الداخلية السوري الاسبوع الماضي وفي انتظار الحل، الله وحده يعلم ماذا يحصل لمنى ولاولادها وللانسانية؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف