أخبار

فوضى البرتقالة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
بدر العتيبي
&
&

البرتقالة حيرت كل الناس
يا البرتقالة معلقة و تزهين
يا البرتقالة عذبتي حاله !!!

بهذه الكلمات المفعمة بالإبتسامة و الأمل و التفاؤل و الحب في مقابل العبوس و الإحباط و التشاؤم و البغض، حيث هي من أكثر الأمور المسيطرة على واقعنا العربي بشكل ٍ عام اليوم !!!
جاءت أغنية البرتقالة لتبعث بفجر ٍ جديد لأمة العرب الواحدة ذات الرسالة الخالدة على مر العصور و الأزمان و السنين، و أظن أن الشعوب العربية لم تتوحد على شيء ٍ منذ زمن ٍ قديم كتوحدها اليوم على الإشادة بنجاح و جماهيرية أغنية البرتقالة فلربما قد أحسن المطرب العراقي الصاعد صنعا ً ( من وجهة نظره ) علاء سعد عبر إستعانته بصبايا عراقيات مليحات شاركنه الرقص مع نغمات موسيقى أغنيته البرتقالة السالفة الذكر، حيث تم توظيف الرقص هنا بطريقة أكثر إيجابية لجني النجاح بطريقة مبتكرة لا تخلو من إنتقادات موضوعية بطبيعة الأحوال، مثل تلك التي ترافق أي نجاح يمكن أن يعُوَّل على هكذا ظاهرة قد تستمر أو تتوقف حسب حاجة متطلبات لغة الفضاء العربي اليوم، و كم كانت خيبتنا كبيرة بحق حينما علمنا بأن المطرب العراقي المعروف قاسم السلطان كان هو أول من غنى أغنية البرتقالة إياها قبل أكثر من سنة، حيث لم يحقق السلطان و لو جزء زهيد من شعبية برتقالة علاء سعد التي أينعت و كان قطافها وفيرا ً مهما حاول العذال نفيه أو التقليل من شأنه بكل تأكيد، و لكم فجعنا أكبر حينما لم تكتف قناة النجوم الغنائية بالعرض المتكرر بصورة مملة لم يسبق لها مثيل بعرض أغنية البرتقالة تلك بصوت علاء سعد إلى عرض الأغنية مرة أخرى و بصوت جديد أو مغمور لفنان ٍ عراقي شاب أيضا ً يدعى علي البغدادي لحاجة نتمنى أن لا يكون لها ما لها في نفس يعقوب، كعادتنا العربية القديمة في التشكيك بالحكم على النوايا، و الذي ورثناه من ثقافتنا العربية على مر العصور.
و لعله من الصراحة بمكان الإعتراف بالقول بأن أغنية البرتقالة قد خطفت الأضواء و سحرت الألباب في فترة قياسية تحسد عليها، مقارنة ً بآلاف إن لم تكن ملايين الأغنيات العربية لفنانين من بلدان عربية متفرقة لم يألو جهدا ً في دفع دم قلوبهم من أجل تسجيل سبق الثبات على نجاح أغانيهم أو أعمالهم من قِبلهم أو من قبل كثير من صناع الغناء و مريديه في عالم الغناء العربي الفسيح، إذ تتكدس أصوات العديد من الفنانين العرب العظام اليوم في مغلفات أعمالهم الغنائية و تتردد كثير من الفضائيات العربية في بث نتاجهم من باب إحترام الذوق العام أو إرضاء لأرتال الجماهير العربية الشابة التواقة لسماع أغان ٍ على الموضة أو تلك التي يمكن لها أن تواكب روح العصر في أفضل تقدير.
و لا يمكن الحديث عن نجاح أغنية البرتقالة دون الحديث عن قافلة الحسناوات العراقيات المصاحبات للأغنية من بدايتها لنهايتها، و هن يتمخطرن بطريقة غنج ٍ عربي إفتقدناه لسنوات طويلة، كنا نظن بأنه أصبح لا يليق بأمتنا و لا بتراثها خاصة في ظل الظروف الراهنة من عمر أمتنا المجيدة كما عودتنا إسطواناتنا الخطابية العربية المشروخة على ترديدها، كصك براءة على التبرؤ من وضع معين جاء بصورة أقل من النتيجة المرجوة منه بكثير دون شك !!!
في أغنية البرتقالة تلك، حيث الصخب الموجع و الرقص بطرق ملتوية و مستقيمة أحيانا ً، لا يخلو من براءة و خبث في بعض الأحيان، حيث تتلاحم الأجساد الممتلئة و تتنافر برشاقة متميزة و ملاحة محببة و خفة دم واضحة للعيان تُسجل كماركة مسجلة لمليحات العراق على مر العصور و سالف الأزمان، بعد أن سممت الثقافة الفنية و الإعلامية اللبنانية الأجواء العربية بدءا ً بعقول ومرورا ً بقلوب وصولا ً لأجساد و أبدان نساء العرب من باب البروباغندا ذات الأنغام المتلذذة بترويع و تخويف كثيرات ٍ منهن من فوبيا البدانة، ذلك الشبح الذي يطارد نساء العرب و يتربص بهن مع دخول القفص الذهبي لكثيرات منهن أو تقدم السن و غيره.
و ليست البرتقالة كلها شر كما يظن البعض هنا، فواحدة من حسنات عرض أغنية البرتقالة بطريقة متكررة كالتي تعتمد عليها محطة فضائية غنائية مرتكزة على عبارة حصريا ً كسبق غنائي يحسب لها في فضاء الغناء العربي، حيث الحسنة الأولى هي إعادة الثقة لكثير من نساء العرب البدينات اليوم، و اللاتي كن كثيرات منهن قد سلمن بواقعهن المرير، و المتمثل بإعتقادهن المغلوط فيما مضى بأنهن قد أصبحن نسيا ً منسيا ً، أو فلنقل على الهامش بسبب الصورة المغلوطة تلك، و التي روجت لها كثير من صبايا الفن و الإعلام اللبنانيات بطرق قمعية لا تراعي أبسط حقوق الإنسان في حرية الفرد في تحديد شكل جسمه و مقاييس بدنه، و التي من الممكن أن يبني عليها أحلامه الخاصة و مشاريعه المستقبلية في الحياة لاحقا ً.
كما لا يفوتنا أن ننوه بالهستيريا التي صاحبت عرض أغنية البرتقالة، و التي أشرنا إليها بالفوضى كما أسلفنا، و إن كانت لا تخلو من حمى جُبلت النفوس العربية الأبية على التعاطي معها كمسلمات بديهية للتعبير عن ردات الفعل الغير مدروسة أو المفاجئة، و يمكن رصدها من خلال الرسائل المستميتة على ضرورة عرض أغنية البرتقالة كل ساعة و دقيقة و حتى ثانية متى ما أمكن ذلك، حتى أن المشاهد العربي ليستغرب تحول هذه الأغنية بالذات إلى ظاهرة رغم محدودية عوامل النجاح فيها من حيث الكلمة و اللحن و حتى الأداء، خاصة بأن بثها لأول مرة و بشكل ٍ شبه يومي لم يعتبر ظاهرة داخل العراق من خلال محطة الشرقية العراقية، بل الأدهى أنه أُعتبر ظاهرة في مناطق الجوار كالخليج بشكل خاص و الشرق الأوسط بشكل ٍ عام.
سألني صديقي على حين غرة، إن كنت مغرما ً بالبرتقالة، فأجبته ليس إلى الحد الذي كان يتوقعه، فرد على الفور :
إذن أي واحدة تقصد : أم الأصفر أو الأزرق أو البني ؟ !!!
إنها فوضى البرتقالة التي إجتاحتنا فجأة، و سمِها ما شئت عزيزي القارىء، حمى البرتقالة أو ثقافة البرتقالة، لأنها مرحلة جديدة في عالم الغناء العربي و ظاهرة تستحق الوقوف و التأمل، أتمنى أن تشاركوني الرأي فيه !!!
&q8y123@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف