فيلم "ايام السادات" رؤية جمالية لشخصية جدلية، حاد عن الحقيقة
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
واتخذت الرؤية الجمالية لحركة الفيلم طابعا استعاديا منذ وصول السادات الى الرئاسة اثر رحيل جمال عبد الناصر مستعيدا مشاهد من طفولته في القرية ومدرسة الكتاب ونضاله ابان الاربعينات.
وياتي السرد البصري لقصة الرئيس الراحل ضمن رؤية محددة لبطل ومنتج الفيلم احمد زكي استنادا الى كتاب "البحث عن الذات"، ومراجع اخرى، وكلف كاتب السيناريو تاليف الفيلم بناء على قراءته الخاصة لشخصية السادات.
وكان زكي تدخل في الاخراج مرارا مما ادى الى توقف التصوير وبالتالي تدخل نقابة السينمائيين لفض خلافاتهما.
وسرد الفيلم تاريخ وتطور السادات بعين الحاضر وليس كما كان عليه في الاربعينات وما تلاها الى حين لحظة اغتياله في 6 تشرين الاول (اكتوبر) 1981.
واعتبر الناقد طارق الشناوي ذلك "تكرارا لخطا وقع فيه يوسف شاهين بفيلم المصير عندما قرا حياة ابن رشد (الفيلسوف الاندلسي) بعيون القرن العشرين وليس بواقع القرن الثاني عشر".
وكان واضحا تركيز الفيلم على فترة ما قبل الثورة تموز(يوليو) 1952 ليقفز بعد ذلك الى الاختصار السريع لتبرير قرارات السادات والخطوات التي بنى عليها سياسته الداخلية والخارجية.
ويبرز الفيلم السادات كشخصية منسجمة صلبة ذات مبادئ منزهة عن المصالح والمطامع الشخصية تضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات في فترة النضال ضد الانكليز باعتبارها عناصر مكونة لشخصيته اللاحقة.
وعمل السادات في سبيل ذلك مع الاستخبارات الالمانية وساهم في عمليات مثل حادثة اغتيال احد كبار المتحالفين مع الانكليز مما ادى الى اعتقاله اكثر من مرة.
وتحول السادات الصلب والمكافح بعد سقوط الملكية وطرد الملك فاروق الى شخصية لا طموح لها سوى الحفاظ على مصر والثورة وعبر عن رؤيته للمستقبل السياسي في مصر عندما انبرى ليدافع في مجلس الثورة عن نظرية المستبد المستنير والعادل في مواجهة الدعوات للديمقراطية واستهانته بالاحزاب السياسية القائمة.
وابرز الفيلم ابتعاد السادات عن الصراع في مجلس الثورة نتيجة ترفعه عن المصالح الخاصة التي اوغل فيها الاخرون من رموز النظام وتصويرهم كانانيين ومتعطشين للسلطة مثل سامي شرف وشعراوي جمعة وذلك من اجل تبرير انقلابه عليهم واعتقالهم في ما بعد.
واعتبر عدد من النقاد بينهم علاء الشافعي هذه الرؤية "تزييفا للتاريخ ومحاولة اظهار المناهضين للسادات كعصابات تواجه شرعيته".
ولم يبرز الفيلم وجه او ملامح الشخصية التي قامت بدور عبد الناصر فتحولت الشخصية المركزية في الفترة الزمنية الفاصلة بين الاعداد للثورة وانتصارها الى شخصية مساندة لاظهار الميزات الشخصية للسادات.
وتاكيدا لاصالة السادات، لجا المخرج الى اعادة صورته طفلا يحدق في الحقول اكثر من مرة ليثبت انتماءه الى الارض ومراعاته مصالحها في اللحظات الحاسمة في حياته.
واظهر الفيلم دور جيهان السادات (قامت الفنانة منى زكي بذلك في فترة الصبا وميرفت امين في مرحلة النضج) المساند والمدافع عن زوجها لكنه خفف من حقيقة دورها المؤثر في السياسة المصرية. في حين اسقط بشكل كلي دور زوجته الاولى واظهرها بشكل مزري.
ووقع الفيلم في نوع من الانقطاعات السريعة من خلال القفز فوق الاحداث وتقديم تبريرات مثل تفسير مقاطعة العرب لمصر اثر توقيع اتفاقات كامب ديفيد بانها غيرة منهم وعدم فهم طبيعة الحدث كما في الحوار مع حلاقه الخاص.
وجعلت هذه التبريرات موقفه المعارض لضم القدس دون تاثير اذ لم يلق تعاطفا من قبل المشاهدين خصوصا وان اجواء الفيلم الدرامية تدفع باتجاه استراتيجية سلام لا يلمسها الجمهور المصري.
وتتقاطع بعض المشاهد مع لقطات توثيقية باللونين الاسود والابيض لحريق القاهرة وحرب 1956 و 1967 وخطاب تنحي عبد الناصر وزيارته الى اسرائيل ضمن سياق اللحظة النفسية للسادات.
يشار الى ان زكي لم يتمكن من تدبير اكلاف انتاج الفيلم فلجا الى قطاع الانتاج في التلفزيون المصري لمشاركته حجم الكلفة التي بلغت خمسة ملايين جنيه (مليون و300 الف دولار).
(أ ف ب)
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف